كيف تقيس علاقتك بالمحبة مع الجميع

م-اسماعيل ميرزا
ان المحبّة الاخويّة التي هي امتداد لمحبّة الله. تبدأ بين الأخ وأخيه والاخت وأختها والكنة وحماتها، بين الأقارب والاهل وأبناء المحلّة والناس عامة، وتتوسّع فتمتدّ إلى الكون كله. هذه المحبّة لا تعرف قريباً ولا غريباً، كبيراً ولا صغيراً، غنياً ولا فقيراً. ففي وقت من الأوقات كل واحد منا يحتاج إلى محبّة أخيه
يجب معاملة الجميع سواء كان الاب او الام او اخ او اخت او زوج او زوجة او الاقارب بكل إحترام ومحبة، ولكن لا يجب أن نسمح لمشاعرنا أن تقيدنا وإن أفضل طريقة للتغلب على عدو هو بأن تصنع منه حليف لك. وهذا ممكن بنعمة الله. يمكن للمؤمنين دائماً تقديم نعمة الغفران (أفسس 4: 32). قد لا يمنع هذا من التدخل، ولكنه سيكون مصدر للقوة والسلام (أفسس 6: 11-17). إن المكان الوحيد الذي نجد فيه السلام القلبي الحقيقي هو العلاقة الشخصية مع الله من خلال المسيح. حينذاك فقط يمكننا أن نتجاوب بالسكينة والهدوء في السلام كما يجب تتحدث أنت مع الله عن علاقاتك. صلي إلى الرب وأطلب منه أن يعلن بوضوح ماذا يريدك أن تفعل (فيلبي 4: 6-7) أطلب من الله أن يمنحك الحكمة والتمييز (يعقوب 1: 5). إن الله يعد أن يستجيب طلبات الصلاة التي هي حسب مشيئته (يوحنا الأولى 5: 14-15). إن إمتلاك الإنسان للحكمة والتمييز هو بالتأكيد إرادة الله. فهو يريدك أن تتخذ قرارات صحيحة بالنسبة لعلاقاتك. الله يريد أن يبتهج المؤمنين في علاقاتهم. إذا طلبت من الله بقلب مفتوح وروح متضعة سوف يمنحك النصحية التي تحتاجها في علاقاتك
ان المحبة انواع؛ محبة الاخوة، ومحبة الوالدين، ومحبة الاولاد، والمحبة الزوجية. وهناك محبة من نوع اخر: محبة الغرباء يجسدها مثل السامري الصالح الذي يلتقي في طريقه انسانا محتاجا لايعرفه ولن يلتقيه ثانية، ويقدم له العون المجاني (لو10: 25-37). وهناك نوع اخر من المحبة، هي محبة البعيدين. اما اعظم انواع المحبة حسب يسوع فهي: محبة الاعداء (متى5: 43-47)، وفيها نقابل بالاحسان وإن لم نستطع أن نحب إيجابيًا فعلى الأقل لا نكره أحدًا. فالقلب الذي توجد فيه الكراهية والحقد هو مسكن للشيطان
إن لم نستطع أن نحب الناس، فعلى الأقل لا تكرههم، وإن لم نستطع أن تنفع الناس، فعلى الأقل لا تؤذيهم
لذلك كل إنسان يخدم الله، عليه أن يتعلم الحب أولًا، قبل أن يخدم الناس فالناس يحتاجون إلى قلب واسع، يحس إحساسهم، ويشعر بهم ويتألم لآلامهم، ويفرح لأفراحهم، ويحتمل ضعفاتهم، ولا يحتقر سقطاتهم، بل أيضًا يحتاجون إلى قلب يحتملهم وبالحب تستطيع أن تربح الناس , والإنسان الذي يعيش بالحب، عليه أن يحب الكل. إن القلب الضيق هو الذي يحب محبته فقط اما القلب الواسع فيحب الجميع حتى أعداءه
ان الانسان الذي يعامل بالخير ثم يرد بالشر بدل الخير هذا عمل شيطاني. وأن تعامل بالخير بدل الخير هذا عمل إنساني يقوم به الخيرون. وأن تعامل بالشر ثم ترد الخير بدل الشر فهذا عمل إلهي لا يقوى عليه إلا المتجددون و لقد حذرنا المسيح من ردة الفعل الطبيعية البشرية ضد الشر، وهي التصرف بالمثل: “عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ”؛ لكنه في نفس الوقت لم يدعو المؤمنين لأن يأخذوا موقف الهروب، أو السكوت، أو عدم الرد على الفعل. بل دعاهم أن يفعلوا شيئاً آخر: وهو كشف الإنسان أمام شره، وخلق فرصة للحوار معه والشهادة له عن محبة المسيح، لرده عن خطأه
هذه هي المسيحية بحسب المسيح فيها دموع وألم وحزن وأيضا فيها فرح وقوة وإنتصار، والذي يميّز المسيحية عن الجميع أن رئيسها هو المسيح الذي مات من أجلنا وقام من أجل تبريرنا فالمسيح جاء من أجل الجميع ويريد الخير للكل، ليس فقط لك وللذين تحبهم أنت، بل للكل فإذا كنت تريد أن تطيع وصايا الله فما عليك سوى أن توجه نظرك إلى الذين لا يحبونك أيضا، فهكذا تظهر المسيحية الحقيقية من خلالك
واخيرا إن محبة الأعداء هي ركن اساسي من أركان المسيحية وهذا ما يميزها عن الآخرين، فالغفران والمحبة والتواضع هي من سمات المؤمن الحقيقي الذي يود أن يحيا للمسيح بجدية، فإذا كنت بعيدا عن محبة الله وعن محبة الأخرين، تعال أولا إلى المسيح وارفع قلبك له وعندها ستنقلب نظرتك للحياة ولله وللآخرين أيضا لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 16:3)
امين
م- اسماعيل ميرزا

عن اسماعيل ميرزا