لتكن مشيئتك

لتكن مشيئتك

نحن نتعلم من الوحي الإلهي أن مشيئة اللّه هي فداء هذا العالم الذي سقط في الخطيئة. هذا هو الآن عمل اللّه الرئيسي ! نعم فداء وإنقاذ العالم هو أهم موضوع في برنامج اللّه تعالى. إننا قد نكون غير شاعرين بأهمية هذا الأمر ولكن الحقيقة الواقعة هي أن أهم عمل يقوم به اللّه هو تحرير العالم من عبودية الشيطان . ولذلك فإن  الرب يقوم بتسيير جميع أمور التاريخ بهكذا طريقة حتى أن كل شيء يعمل معاً لإنجاز مهمة اللّه الفدائية-الخلاصية. ليست هناك أية قوة في الوجود تستطيع أن تصمد ففي وجه اللّه أو أن تجعل من برنامجه برنامجاً فاشلاً. أتريد أن تتأكد من هذا الأمر؟ اذكر كيف أن اللّه الذي صمّم على إنقاذ البشرية لم يحجم مطلقاً عن إرسال ابنه الوحيد إلى العالم وليس ذلك فقط بل إنه بذل السيد المسيح على صليب خشبي ليكون الفداء أمراً أكيداً وواقعياً. أتظن أن اللّه يسمح لمشيئته بأن تفشل! حتى الشياطين تعلم علم الأكيد أن قصد اللّه.

مشيئة اللّه ستتم في هذا العالم، ولكنك قد تكون مؤمناً ومع ذلك تجد صعوبة كبيرة في الصلاة لكي تتم مشيئة اللّه في حياتك! ربما تكون يد المنون قد لطمتك وهكذا سُلِبت أعز الناس إليك. ربما يكون المرض قد انقض عليك انقضاض الصاعقة فأقعدك عن عملك أو عن دروسك أو عن القيام عن واجباتك الحياتية. ربما تكون المشاكل العائلية تقض مضجعك ولا ترى باباً للنجاة منها. وهكذا  لابدّ أن تتساءل أحياناً: لماذا، لماذا يقودني اللّه في طريق الآلام والعذاب بينما يحيا آخرون ليسوا أكثر إيماناً مني في بحبوحة العيش؟ إن سؤال هكذا أسئلة لأمر مشروع طالما نسأل ونحن واقفون على منصة الأيمان. ومع أنه ليس من السهل لأي منا أن يجيب على هذه الأسئلة إلا أن اللّه قد أعطانا جواباً شاملاً مقنعاً: إنه يقول لنا بواسطة لكلمة وبإرشاد الروح القدس الذي أوحى بها:

 

“يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم اللّه كالبنين ! فأي ابن لا يؤدبه أبوه !؟ . . . كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيراً فيعطي للذين يتدربون ثمر بر للسلام . العبرانيين 12: 5-7و11

وبواسطة تأديب اللّه إنما تؤول حياتنا (مهما كانت ذات أهمية ضئيلة) إلى دعم برنامج اللّه لفداء هذا العالم. إننا قد لا نستطيع فهم ذلك ولكنه لكل منا مكان- مهما صغر شأنه- ضمن مشيئة اللّه الفدائية لهذا العالم. قد تكون مشيئة اللّه بالنسبة إلى كل منا أن نتألم أو نتعذّب أو نمرض أو نخسر أحباءنا وقد لا نفهم مطلقاً كيف يمكن أن تؤول هكذا أمور لمجد اللّه أو لتنفيذ خطته الخاصية في عالمنا، ولكننا لا نكون مخطئين مطلقاً ولا أعمياء ولا جهلاء أن شهدنا بكلامنا وبحياتنا بأن اللّه يعلم كل شيء ويعمل كل شيء حسناً ليس فقط بالنسبة للآخرين بل بالنسبة إلينا أيضاً.

يصلي المؤمن حتى في ساعة الحزن والألم والعذاب: لتكن مشيئتك وهو لا يرفع هذه الصلاة بطريقة آليّة ولا يكون مدفوعاً من قِبل فلسفة وثنية حتمية لا تستطيع إلا أن تُقر بما لا مفر منه. كلا، يسلّم المؤمن نفسه لإلهه المحب ويستسلم إلى مشيئته العليا التي ستتم في حياته لخيره ولخلاص الآخرين.

المؤمن يترك مقاليد حياته في يد اللّه ويجد تعزيته في يقينه بأن الذي عمل خلاصاً عظيماً من آلام الموت السيد المسيح سيستعمل آلامه وأحزانه لتنقية حياته ولجعله عضواً عاملاً في ملكوته وفي تتميم مشيئة تعالى، فتبقى صلاته دوماً: لتكن مشيئتك لا مشيئتي، آمين

علّمنا السيد المسيح المخلص أن نصلي لله الآب قائلين: “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.” فكروا قليلاً معي في معنى هذه الطلبة الثالثة من الصلاة الربانية! كلنا نعلم بأن مشيئة الله يعمل بها دوماً في السماء. ليس هناك ثوار على الله السماوي. وقد طلب منا المسيح بأن نصلي إلى الله لكي يصبح عالمنا هذا مماثلاً لديار النعيم.

هلم أيها الرب يسوع و اسكن في نفسي بالأيمان

ألهمني و أعطيني الصبر و علمني ألا افرح بالنجاح، و اقنط فى الفشل.

اعطني أن استعمل هذا العالم و ألا أبالي به، فلا أشمخ متى آتتني الظروف، و لا اقنط متى عاكستني، بل أباركك فى كل مكان و زمان.

لست أباركك متى كنت فى بحبوحة و حسب، بل، إن خسرت خيراتي باركتك أيضا.

لست أباركك متى كنت ذا صحة جيدة بل و متى فقدتها.

أنت أعطيتني كل شيء و أنت سلبتني كل شي : فلتكن مشيئتك و ليكن اسمك مباركاً.

سواء أعطيت أم أخذت فأنا عالم بأنك تفعل ذلك، عن محبة، و لا أظنك تتخلى عنى برحمتك، سواء أعطيتني و أحسنت إلىّ كيلا اسقط أم أدبتني في فرحتي كيلا اهلك.

سواء أعطيت أم أدبت فأجعل تسبحتك دوما في فمي.

تسبيح المؤدب علاج الجرح.

أعطني أن أسبحك كل يوم و أباركك في كل ما يحدث لي

امين

د-بشرى بهنام بيوض

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض