الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - أجـدادنا لم يـدخـلـوا جامعات ولا كـتـبوا في مواقع الإلكـتـرونيات

أجـدادنا لم يـدخـلـوا جامعات ولا كـتـبوا في مواقع الإلكـتـرونيات

 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

أجـدادنا لم يـدخـلـوا جامعات ولا كـتـبوا في مواقع الإلكـتـرونيات

ولكـن ذاع صيتهم إلى كـل الجهات

 

1- في عام 1970 حـضرتُ محاضرة للواعـظ المصري المرحـوم هـلال دوس حـول الكـتاب المقـدس وتعاليم موسى وعـهـد الله لإبراهـيم وتـوصياته ومن بـينها خـتان الطفـل في اليوم الثامن من ولادته حـيث يقـول الكـتاب ــ إبـن ثمانية أيام يخـتـن منكم كل ذكـر في أجـيالكـم ــ في زمن لم يتـوفـر الـتـصوير الشعاعي ولا الميزان الإلكـتـروني ولا المايكـروسكـوب المغـناطيسي ولا التحاليل المخـتـبرية المعـروفة الآن .

وقال الـواعـظ في حـينها أنَّ تـقـدمَ العـلم كـشف عـن سـر اليوم الثامن بايولوجـياً وهـو أن مادة  ﭘْـروثـرومبـين  prothrombin الطبـيعـية المخـثـرة تـتـكـون في دم الإنـسان إبتـداءاً من الـيوم الثامن لولادته ، وقال في وعـظه بحـماس وإيمان : يا موسى ! في أي معهـد درست ومن أية جامعة تخـرّجـت ! وأضاف : إنه إيحاء من الله الـذي عـلـَّـم موسى بعـضاً من أسرار الحـياة .

2- إنّ الحـكـيم في الزمن القـديم ـ الطبـيب ـ في أكـثر قـرى وطنـنا بل وحـتى في بقاع العالم كان إنساناً أمياً لا يحـمل إجازة رسمية أو مؤهـلاً عـلمياً لممارسة مهـنـته حـيث لم تـكـن الـدراسة النـظامية متـوفـرة ولا كانوا بحاجة ماسة إليها في تلك الحـقـب الزمنـية الـبسيطة ولكـن خـبرته المتوارثة كانت تـفي بالغـرض .

المرحـومة جـدتي نموذج ، إمرأة أمية بالمعـنى الحـضاري لم تـدخـل رجـليها عـتبة مـدرسة ، لكـنها ورثـتْ خـبرة من ذويها أهّـلـتها لمعالجة الحـروق والشفاء منها بـنـسبة تكاد تـصل إلى 100% مهما كانت درجـتها بإستخـدام عجـينة صمغـية القـوام تـصنعها من خـلط مساحـيق متـوفـرة عـنـد العـطار ومع الأسف لم نـفـكـر في التعـلم منها ، وإن أخـبار تـضلـّعها في هـذا الحـقـل وصلت أماكـن بعـيـدة بـدون وسائل إتـصال عـصرية ولا شـبكة إنـتـرنيت إلكـتـرونية فعالجـتْ أناساً كـثيرين في أماكـن نائية من شمال الوطـن العـراق … ومجاناً .

3- أتـذكـر أيام الـدراسة الجامعـية في نهاية الستينات ومطلع السبعـينات من القـرن الماضي حـين كان الطلاب نـشيـطين سياسياً وإجـتماعـياً يرغـبون في نـشر ثـقافـتهم بـين الأوساط الطلابـية ولكـنهم في ذات الوقـت يواجهـون سلطة تـصادر الحـريات إلى ما لا تحـمَـد عـقـباه ، فـما الحـل ؟ كانت الجـدران الـداخـلية لمرافـق دورة المياه الصحـية خـير مكان سـري يكـتـبون عـليها ما يشاؤون من آراء ، ومن بـين الكـتابات التي قـرأتها هـناك يوماً البـيت الشعـري التالي :

بلادي قـد تـقاسـمها طغاة كالعـفاريتِ … فـسامِرلي وهـيتي ودوريٌّ وتـكـريتي

مما إضطر عـمادة الكـلية إلى طلاء كافة الجـدران بصبغ أسـود .

أما الصحـف المحـلية فـكانت مؤممة ، لا يُـنـشَر فـيها شيء إلّا بعـد دخـوله مرشحات لـتخـرج منها كـلمات المـدح والإطراء للسلطة الحاكـمة والأخـبار التي تـلمّع وجـهها وتحـسّن سمعـتها ، ولكـن ما أنْ خـرجـنا من حـدود العـراق إلى الخارج بـدءنا نـشعـر بنـوع من الحـرية إنْ كان بالكلام أو بالكـتابة في وسائل الإعلام .

4- وبعـد القـفـزة النـوعـية في تكـنـولوجـيا الإتـصالات تـوسّعـتْ مساحة حـرية الكـتابة فـصارت هـناك مواقع إجـتماعـية لا تعَـد ، يمكـن أن يُـنـشر عـليها ما يجـود به قـلم الكاتب ، وبمرور الزمن أصبح بإمكان الشخـص المفـرد أن يفـتـح له موقعاً إنـتـرنيتياً خاصاً به … بل وتعـدّاه إلى الفـيسبـوك الـذي هـو بمثابة موقع شخـصي ينـشر عـليه صاحـبه كل ما يخـطر بـباله من مقالات وأخـبار وصوَر وغـيرها .

من جانب آخـر ، حـين نـود إستخـدام أي موقع كـلوحة إعلانات نعـلـق عـليها مقالاتـنا ، فـقـد لا تـناسب خـطة وقـناعة مدير الموقع ومستـشاريه ولهم كـل الحـق … لكـنـنا نحـن في زمنـنا الحـديث أصبحـنا نستغـني عـن إحـراجـهم ولا داعي للإثـقال عـليهم … وفي الحـقـيقة ــ كما قـلتُ ــ  لم نعـد بحاجة إلى صحـف ومجلات للـنـشر ، ولا إلى تلك المواقع صاحـبة إرادة وستراتيجـية ……… فالفـيسبوك حـل كـل تـلك الإشكالات وأنّ مفـتاحه عـنـد صاحـبه الحـر وهـو الآمـر والناهي وهـواؤه متيسّر لـتـنـفـس جـميع الأحـياء ، ولا أحـد يستـطيع التـحـكـم فـيه ، عـلما أن المعـلومات والأخـبار تـصل إلى أعـداد هائلة من الـبشر بسرعة اللمس والمشاركة عَـبر الـفـيسبوك ، وبـدون إستـئـذان .

5- إنـنا نـرى حـياة الإنسان كأن لها ستـراتيجـية تـطـوّر خاصة بها تـفـرض نـفـسها وتـتـوضح لـنا معالمها في مظاهـر عـديـدة ، منها :

تجـنب الإعـتماد عـلى الـقـوة العـضلية / الآلة …. إبتـغاء السرعة / زيادة الإنـتـاج …. رفـض التـبـذيـر / تـقـليل الكـلفة …. الحـد من الإنـدثار والتـلوّث  / تـقـنية متـطـورة  … البحـث عـن تـصاميم أجـمل / مسألة ذوق …. ولكـن تلك لم ولن تأتي مجاناً وإنما ثـمنها هـو زيادة ساعات عـمل الفـكـر عـلى حـساب راحة البال .

 

 

 

عن مايكل سيبي

مايكل سيبي