اقوال وايات
الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - تلاميذ المسيح كانوا بسطاء واصبحوا عظماء

تلاميذ المسيح كانوا بسطاء واصبحوا عظماء

تلاميذ المسيح

كانوا بسطاء واصبحوا عظماء

بعد أن أختار السيد المسيح تلاميذه لتأسيس وبناء كنيسته الأولى ليكونوا شهوداً له ويعلنوا للعالم ما شاهدوا وسمعوا منه وصاياه وتعاليمه وأعطاهم سلطاناً أن يطردون الأرواح الشريرة والنجسة والشياطين ويشفوا المرضى ويطهروا البرص ويقيموا الموتى بقوة الروح القدس. وَدَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءِ أَمْرَاضٍ، وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى. وَقَالَ لَهُمْ: لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لاَ عَصًا وَلاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزًا وَلاَ فِضَّةً، وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ. لوقا9: 1 – 3.

السيد المسيح أن لم يختار تلاميذه لكانوا قضوا حياتهم في بساطاتهم وعملهم  وفقرهم من غير أن يعرفهم أحد في العالم فقط المقربين منهم أهلهم واقرابهم واصدقائهم. وقد عرف السيد المسيح بصفات الرجال الذي أختارهم أذ كانت فيهم ضعفات كثيرة فكان منهم من هو بطئي القلب كفيلبس ، والطالب مركزاً كيهوذا الاسخريوطي ، ومن هو مندفع كبطرس ، ومن هو الشكاك كتوما ، ولكن عمل يسوع بتغير شخصية كل واحد من تلاميذه بحكمته الروحية وعمل من هولاء البسطاء والفقراء قادة روحنيين وداعهم أن يكونوا قديسين ورسل ومرشدين يهتدي بهم الناس منذ أكثر من الفين عام.

وتذكروا أيها الاخوة كيف كنتم حين داعكم الله ، فما كان كثير من الحماء بحكمة البشر ولا من الاقوياء او الوجهاء. الا أن الله أختار ما يعتبره العالم حماقة ليخزي الحكماء ، وما يعتبره العالم ضعفاً ليخزي الاقوياء. وأختار الله ما يحتقر العالم ويزدريه ويظنه لا شيى ، ليزيل ما يظنه العالم شيئ ، حتى لا يفتخر بشر أمام الله. وأما أنتم بفضله صرتم في المسيح هو لنا من الله حكمة وبراً وقداسه  وفداء. حَتَّى كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ. 1كو1 – 31.

عندما ولدوا ملوك ورؤساء العالم وجدوا أمامهم رجال من حولهم ، وزراء ومستشارين وعلماء وخبراء وقادة عسكرين ورجال حرب أشداء ، ولكن السيد المسيح ليس بحاجة لمثل هولاء ليغزو بهم العالم ويبطش ويقتل أعدائه ويسلب الاموال ويسبي النساء ، بل أختارهم من عامة الشعب وليس من كبار الشعب والوجهاء وذو المناصب العليا والمحاربين الاشداء في البلاد بل كانوا فقراء وعمال وكسبة ومن بسطاء الشعب. وهذه صورة حية تبين كيف يستطيع الله أن يستخدم كل أنواع البشر لأتمام مقاصده الصالحة ولو كانوا أناس ، مثلي ، ومثلك.

السيد المسيح لم يدخل مع تلاميذه غازياً محتلاً طامعاً يقود جحافله من معركة الى معركة ومن غزوة الى غزوة ليحتل المدن والقرى القريبة والدول والبعيدة  ليتقاسم غنائم معاركه وحروبه وفتوحاته مع تلاميذه بل دخلها بكلمة الايمان والاخلاص والنعمة والسلام والمحبة. وعند دخوله مدينة اورشليم في عيد الشعانين لم يدخلها راكباً على حصان بل دخلها على أتان وجحش بكل وداعة وتواضع وبساطة ومحبة منه واستقبله الشعب بفرح وسرور وفرشوا ثيابهم واخرون قطعوا اغصان من الشجر وفرشها في طريقه وهم يهتفوف ( أُوصَنَّا لِابْنِ دَاوُدَ مُبَارَكٌ الْآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!) متى21-9. ولم يدخلها على الحصان لانه يرمز الى القوة والحرب.

كم هو عظيماً السيد المسيح الذي ضحى في سبيل كلمة الحياة والحق ومات على الصليب قبل تلاميذه ليكون لهم نبراساً وطريقاً مفتوحاً وعنواناً ورمزاً للتضحية والفداء من أجلنا نحن البشر.

شامل يعقوب المختار

 

 

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار