الرئيسية - مشاركات و مقالات - مشاركات و مقالات دينية - قصة هليودورس في سفر المكابين الثاني

قصة هليودورس في سفر المكابين الثاني

قصة هليودورس في سفر المكابين الثاني
الشماس سمير كاكوز
في مدينة اورشليم كان هيكل الذي بناه سليمان الملك كان الناس يجلبون الهدايا
والعطايا والذهب والى الهدايا الاخرى التي كانت تهدى لهيكل اورشليم وكان
الملوك ايضا يكرمون الهيكل بعطايا وهدايا فاخرة ويعظمونه ومن بين هؤلاء الملوك
ملك اسيا اسمه سلوقس هذا الملك كان يودي الهدايا ونفقات الهيكل من دخله الخاص
والتي كانت مخصصة للذبائح وكل هذه العطايا والهدايا والتبرعات التي كان الناس
والملوك يجلبونها لهيكل اورشليم كان المسؤول عليها عظيم الكهنة انذاك واسمه
اونيا الثالث الذي هو ابن سمعان الثاني الذي شهد عليه شهادة حسنة في سفر يشوع
بن سيراخ الاصحاح 50 / 1 جاء في هذه الاية سمعان بن اونيا عظيم الكهنة هو الذي
رمم البيت في حياته ووطد الهيكل في ايامه وبقى عظيم كهنة ما بين 220 والى 190
قبل الميلاد وايضا في سفر المكابيين الثاني يشهد الى اونيا عظيم الكهنة ويثني
عليه كما ورد في الاصحاح 4 / 5 – 6 عندما ذهب الى الملك ليدافع عن الهيكل
والشعب في ذلك الوقت لان اونيا فكر في نفسه وقال بانه بدون تدخل الملك لا يمكن
ان تكون اورشليم والهيكل وبدون قلع سمعان لا يكون سلام عندنا فسمعان هذا الذي
ذكرناه هو سمعان من سبط بلجة او في النص اليوناني بنيامين وهي سلالة كهنوتية
جاء ذكرها في سفر نحميا الاصحاح 12 / 5 و 18 ورد فيهما ميامين ومعديا وبلجة /
ولبلجة / شموع .
سمعان الذي ذكرناه كان يدير شؤون الهيكل المالية في ذلك الوقت مع عظيم الكهنة
اونيا مرة في احد الايام وقع خلاف حاد بين سمعان و اونيا حول الاموال والعطايا
التي كانت موجودة في اورشليم والهيكل واذ لم يتمكن سمعان من التغلب على عظيم
الكهنة بان اخبر بذلك قائدا في بقاع سورية و فينيقية اسمه ابلونيوس ابن ترساوس
فاخبره سمعان ان الخزانة في اورشليم والهيكل يوجد فيها كثير من الاموال التي
لا تحصى ابدا ويوجد فيها دخل كثير وعطايا وتبرعات كثيرة واقترح عليه سمعان ان
الفائض من الاموال يمكن اضافتها الى خزانة الملك ففي الحال ابلونيوس اخبر
الملك بكل هذه الامور التي قالها له سمعان بان الاموال كثيرة في الهيكل ففي
الحال اختار الملك هليودورس مسؤول مصالح الملك وارسله فورا الى اورشليم لجلب
الاموال التي ذكرها له قائد البقاع والموجودة في اورشليم فذهب هليودورس الى
اورشليم وبحجة انه ارسله الملك لزيارة و تفقد مدن سورية و فينيقية في الظاهر
لكن كان قصده غير ذلك انه جاء لتنفيذ ارادة الملك كما قال له فاستقبله عظيم
الكهنة استقبال حارا وبعد الاستقبال اكيد استراحة الاثنان قليلا وبعدها فاتحه
هليودورس بالامر وكشف له لماذا وسبب مجيئه الى اورشليم فاجابه عظيم الكهنة
اونيا بان هذه التبرعات والعطايا والاموال هي كلها ودائع للارامل و الايتام
وان قسم من هذه الاموال هي تابعة الى هرقانس بن طوبيا احد كبار الاشراف والي
ارض عمون هذه الاسرة كانت تحكم هذه المنطقة بني طوب اليهودية . وقال عظيم
الكهنة ان الامر ليس كما قاله سمعان الوكيل الخائن والكافر بل هو يوجد كمية من
الذهب و كمية من الفضة ولا يجوز لنا ان ناخذ هذه الاموال والتبرعات لانها كلها
تابعة للهيكل وحرمته وقداسته فلما انتهى عظيم الكهنة من كلامه لم يسمع له
هيلودورس الوكيل على مصالح الملك المالية واصر على مصادرة الاموال الى خزانة
الملك وعين يوم بان يدخل الى الهيكل ويسجل الاموال وينقلها باسم الملك فلما
سمع الشعب بذلك حدث ضيق واضطراب في المدينة فانطرح الكهنة امام المذبح يصلون
الى الله ان يصون و يحفظ الودائع والاموال ويقول في الكتاب ان من ينظر الى وجه
عظيم الكهنة يتقطر قلبه من البكاء لان وجه حزين وكئيب جدا وايضا الناس والشعب
كان يصلون في كل وقت وكانت النساء في الشوارع واحدة تخبر الاخرى بهذا الخبر
الاليم وهن متحزمات بالمسوح بين ثديهن واما الفتيات الذين كان قسم منهم واقفات
عند الابواب والقسم الاخر عند اسوار المدينة والقسم الباقي ينظرن من الشبابيك
والنوافذ وكلهم باسطين ايديهن الى السماء من اجل تخليصهم من شر هليودورس ومن
صغيرهم والى كبيرهم لكن هليودورس الشرير لم يسمع الى كل هذا الصراخ من الناس
بل ينتظر اليوم الذي حدده لكي يعمل باوامر الملك وينقل الاموال اليه فلما جاء
اليوم الذي حدده حضر هليودورس الى الهيل ومباشرة عند الخزانة مع حراسه وشرطته
وعندما اراد الدخول الى الخزانة في هذه اللحظة تجلى مجد الرب بان ظهر
لهليودورس وشرطته فرس عليه راكب مخيف وكانت عدته الحربية من ذهب فقفز الفارس
على هليودورس وهدده باظفاره الامامية وبعدها فورا تراءى لهليودورس فتيان
جميلان قويان وعجبيان وحسنا اللباس ماذا فعلا هذان الفتيان بان وقفا بجانب
هليودورس اخذا يجلدانه جلدا متوصلا ويضربانه ضربا الى ان سقط على الارض ولم
يقدر ان ينهض من مكانه من كثرة الجلد والضرب وصار مغمى عليه فحملاه ووضعه على
محمل هو وكل حرسه ايضا حملوهم على محمل فدخلا الخزانة يحملونهم اناس يعترفون
بالله واما هليودورس لا رجاء له و خلاص ولا يمكنه التكلم لانه اصبح اخرس في
الحال واما اليهود في داخل الهيكل وخارجه كانوا يسبحون الله ويباركونه ابتهاجا
اذ تجلى الرب وانقذهم من محنتهم هذه فبعد هذا الحدث بادر عدد من اصدقاء
هليودورس وطلبوا من عظيم الكهنة اونيا ان يتضرع الى الله العلي ويصفح ويعيد
الحياة الى صديقهم هليودورس فسمع لهم عظيم الكهنة بالرغم انه يقدر ان يتهم
الملك بذلك لانه هو السبب بهذه المشكلة لكن عظيم الكهنة قدم ذبيحة من اجل خلاص
نفس هليودورس وارجاع الحياة له وفي الوقت الذي كان يقدم عظيم الكهنة الذبيحة
ظهرا الفتيان الذين جلدا هليودورس وقالا له يجب عليك الشكر الكثير والاعتذار
الى عظيم الكهنة لان الرب ارجع لك الحياة مرة ثانية وما عليك الا اخبار الجميع
بذلك وبقدرة الرب الاله فلما قالا ذلك غابا الفتيان عن النظر ففي الحال نهض
هليودورس ووثب على قدميه وقدم ذبيحة الى الرب الاله وشكره اولا لان من عليه
الحياة مرة اخرى و شكر بعدها اونيا عظيم الكهنة وودعه هو وحراسه وشرطته الى
المكان الذي اتى منه واخذ يشهد ويبشر بما حدث له في اورشليم وفي الهيكل وما
شاهدة من اعمال الله امامه فلما وصل الى الملك سال الملك هليودورس من هو افضل
شخص او انسان تراه المناسب ارساله الى اورشليم فاجابه هليودورس سيدي الملك ان
كان لك عدو او انسان شرير او شخص خبيث او دسيس في هذه المملكة هذا ارسله الى
اورشليم فيرجع اليك مجلودا ان نجا من الله ومن ملائكته ويكون انسان صالحا
ومخلوق جديد يبشر بالله وباله اسرائيل لان المكان في اورشليم هو مكان مقدس و
مسكنه السماء ويحرسه الله بملائكته والله يضرب كل الذين يقصدونه بشر او يريدون
فعل الشر في هذا المكان المقدس لان الرب الاله هو المدافع عن هذا المكان
فالعبرة من هذه القصة ان لا نكون مثل هليودورس الشرير ان نعتدي على بيوت الله
او نخربها او نوسخها او ان لا نحترمها او ان لا نقدسها وان لا نذهب اليها وفي
قلبنا شر ان كنا في الداخل او في الخارج يجب احترام بيوت الله في كل لحظة من
حياتنا وان لا نسرق حاجاتها ويجب الاعتناء بها والحفاظ عليها في كل ما موجود
بها فيجب التعلم من هذه القصة الكثير والكثير من الاشياء التي تهمنا في حياتنا
وان لا نفكر بسوء في قلبنا لان بيوت الله يحميها الله وملائكته والرب يضرب كل
واحد منا يعتدي عليها ان كان في الحاضر ام في المستقبل فحالنا يكون مثل
هليودورس وحمايته بان الله يضربنا و يجلدنا والمجد لله امين
سفر المكابيين الثاني الاصحاح 3
الشماس سمير كاكوز

عن الشماس سمير كاكوز

الشماس سمير كاكوز