ماذا تعني هدايا المجوس؟

ماذا تعني هدايا المجوس؟

م-اسماعيل ميرزا

لم يقدّموا غنمًا ولا عجول، بل بالأحرى قدّموا الأمور التي تقترب بهم إلى قلب الكنيسة، إذ جاءوا إليه ببداءة التقدمة: معرفة وحكمة وحب

ويقول الأب غريغوريوس الكبير. يقدّم الذهب كجزية الملك، ويقدّم البخور تقدمة لله، ويستخدم المرّ في تحنيط أجساد الموتى. لهذا أعلن المجوس بعطاياهم السرّيّة للذين يسجدون له بالذهب أنه الملك، وبالبخور أنه الله، وبالمرّ أنه يقبل الموت… لنُقدّم للرب المولود الجديد ذهبًا، فنعترف أنه يملك في كل موضع، ولنقدّم له البخور إذ نؤمن أنه الله ظهر في الزمان، مع أنه قبل كل زمان. ولنقدّم له المرّ، مؤمنين أنه وإن كان في لاهوته غير قابل للألم، فقد صار قابلًا للموت في جسدنا. ويمكننا أيضًا بهذه العلامات أن نفهم شيئًا آخر. الذهب يرمز للحكمة كما يشهد سليمان: “كنز مشتهى في فم البار” (أم 21: 20     والبخور الذي يُحرق أمام الله يرمز لقوة الصلاة كقول المزمور: “لتستقم صلاتي كالبخور قدامك” (مز 141: 2)، والمرّ يرمز لإماتة أجسادنا، حيث تقول الكنيسة المقدّسة لعامليها الذين يعملون فيما لله حتى الموت: “يداي تقطران مرًا” (نش 5:5). إننا نقدّم للملك الجديد الذهب، إن كنّا في عينيّه نضيء بنور الحكمة السماويّة، ونقدّم له بخورًا إن كنّا نحرق أفكار الجسد على مذبح قلوبنا، فنرفع لله اشتياقاتنا السماويّة رائحة طيّبة. ونقدّم له المرّ عندما نُميت بالنسك شرور (شهوات) الجسد، فنقول إنه بالمرّ نحفظ الجسد الميّت

ولكن لماذا تعطي الهدايا بالميلاد ؟ هذا هو جوهر موضوعي…

تعطي الهدايا لتذكرنا بان المجوس قدموا الهدايا ليسوع، بل ان الله أعطى للعالم يوم ميلاد المسيح هدية عظيمة، وهي ابنه يسوع معطي الخلاص للبشرية

ان اعلان الميلاد هذا يساوي ما معناه :

ان الله بكلمته الأزلية الذي صار جسداً، قال كلمته الأخيرة الأكثر عمقاً والأكثر جمالاً إذ أدخله في قلب العالم، ولا يمكن أن يتراجع فيما فعل، لأنه فعل نهائي من لدن الله، لأن الله ذاته صار في العالم، وهذه الكلمة ليست شيئاً اخر إلا قوله :

يا أيها العالم اني احبك، يا ايها الانسان أني احبك فهل هذا ممكن ؟ مع ذلك هذه الكلمة نطقها الله بصورته إنساناً مولوداً كواحد منا، وكلمة الحب الذي صار جسداً تعني بانه تم بين الله الازلي ونحن شركة أشخاص حيث عُمقها يجعلنا مع الله وجهاً لوجه وقلباً لقلب، فإذا كان الميلاد أهمية بالنسبة الينا فانه يحمل نتائج رائعة وهو يحثنا على الصعود دائماً نحو الكمال المسيحي

{وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ. 10 فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا. 11 وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا. 12 \متى 2 \ }

 

– الذهب : هدية المجوس من الذهب للطفل يسوع هو اعتراف بأنه : ملك . و ما كان الذهب يعطى كهديّة إلاّ للملوك . و في العهد القديم نرى الذهب مرتبطاً بالمقدسات , فقد كان تابوت العهد مغشّى بالذهب , و كل أدوات و أجزاء الهيكل من الذهب , و قسط المن ( الذي يرمز للعذراء و نقاوتها ) من ذهب أيضاً .

 

-اللبان : و هو يرمز إلى الكهنوت و العبادة

– اللبان هو حبات البخور التي توضع في المجمرة , و تقديمه مناط بالكهنة فقط . كما و أن بخور اللبان يرمز للعبادة , جاء في (مز 1 : 14: 2 ) ” فلتستقم صلاتي كالبخور أمامك ” . فهو عندما يتحول إلى بخور أو دخان فإنه يصعد إلى فوق إلى الخالق كما صلاة القديسين .

 

المُر ّ : المر هو رمز للألم ( آلام السيد المسيح على الصليب ) , كما و أنه نوع من العطور . و هنا صورة رائعة عندما يجتمع الرمزين معاً فيكون للألم رائحة زكيّة أمام الله , و هو أشبه ما يكون بقولنا عن دماء الشهداء بأنها دماء زكيّة بالرغم من اقترانها بالمر أي بالألم .

 

وهكذا ندرك أنه إذا لم نعش الألم و نحترق كاللبان لن نصعد للآب السماوي كالبخور , أمّا إذا عشنا هذه النعمة فسيكون لنا شراكة في  أكاليل الذهب الذي هو المجد السماوي

وكل عام وانتم بخير

بقلم- م اسماعيل ميرزا

 

عن اسماعيل ميرزا