الرئيسية - مشاركات و مقالات - مشاركات و مقالات دينية - الرب يدعونا الى الفرح ونتبادله مع الاخرين

الرب يدعونا الى الفرح ونتبادله مع الاخرين

الرب يدعونا الى الفرح ونتبادله مع الاخرين

م- اسماعيل ميرزا

الفرح هو ثمرة من ثمار الروح القدس .. وهو علامة مميزة لابناء ملكوت الله فالأمر لا يتعلّق بفرح عابر تحرمنا منه الضيقة { وهؤلاء كذلك هم الذين زرعوا على الاماكن المحجرة الذين حينما يسمعون الكلمة يقبلونها للوقت بفرح.ولكن ليس لهم اصل في ذواتهم بل هم الى حين فبعد ذلك اذا حدث ضيق او اضطهاد من اجل الكلمة فللوقت يعثرون} مر16:4-17 . بل هو فرح وتعزية الروح القدس الساكن بنعمته فينا بثمارها الروحية من فرح ومحبة وسلام وايمان { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} رو 1:5-5 . يفرح المؤمنين لمحبة الله لهم ومحبتهم له ولبعضهم البعض وبسخائهم في العطاء ،  والعطاء أكثر من الاخذ ونفرح باتحادنا فى المحبة { فان كان وعظ ما في المسيح ان كانت تسلية ما للمحبة ان كانت شركة ما في الروح ان كانت احشاء ورافة. فتمموا فرحي حتى تفتكروا فكرا واحدا ولكم محبة واحدة بنفس واحدة مفتكرين شيئا واحدا} (فيلبي 1:2- 2)، وبأمانتنا على الحق { فرحت جدا لاني وجدت من اولادك بعضا سالكين في الحق كما اخذنا وصية من الاب} (2 يو: 3، 4) والمحبة تمدنا بفرح ثابت، يتغذى بالصلاة والشكر المتواصلين (1 تس 5: 16). فنشكر الآب بفرح فهو الذي نقلنا من عالم الظلمة الى ملكوت ابنه الحبيب فى النور. والصلاة المتواصلة هي منبع فرح، لأن الرجاء يحركها، وإله الرجاء يستجيب لها، غامراً المؤمن بالفرح { فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة} (رو12: 12). هكذا تتنوع مصادر الفرح المسيحى فنفرح بالرب كما يقول الرسول بولس { افرحوا في الرب كل حين وأقول ايضا افرحوا } فى 4:4. فحينما يكون الإنسان ملتصقاً بالله قريباً منه وله شركة قوية معه ، يكون سعيداً ويفرح فرحاً لا ينطق به ومجيد . ونفرح بالخلاص الثمين ، نفرح كما يفرح المريض بشفائه والمأسور بإطلاقه والسجين بخروجه للحرية ، يقول المرنم {امنحني بهجة خلاصك} كما سبحت القديسة مريم العذراء {تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي}(لو26:1) . ونفرح بعطايا الرب الثمينة فيفرح الإنسان عندما ينعم عليه الله بصحة جيدة او حتى بالمرض كتنقية وهبة من الرب. نفرح بالكنيسة بيت الله وباب السماء وبالأسرار المقدسة ووسائط النعمة التي تقوده للخلاص . ونفرح بالعبادة التي نقدمها لله ونحن نعيش الشركة مع الله والقرب منه، يقول المرنم {أغني للرب في حياتي أرنم لالهي مادمت موجودا فيلذ له نشيدي وأنا أفرح بالرب}

الفرح الذي امتلكه الرسل هو الفرح الذي يحمل ربحاً كبيراً للإنسان، ومن يعتبر أن نقاط الفرح الحقيقية تنبع من الله والأعمال البارّة فهو ذو رجاء ثابت غير متزعزع، هذا الفرح بالرب ثمرة حلوة جداً ويتولد في النفوس التقية المرتاحة بالروح القدس، لهذا هي فقط ملكية المؤمنين المسيحيين الأتقياء الصالحين، هؤلاء يتذوقون الفرح ويعيشون الإيمان الحقيقي للخلاص. والله بعنايته الإلهية يستودع عنده مشاكلهم ويغسل ويحل نفوسهم  ، فهم يغتذون بخبز الملائكة؛ جسد ودم المخلّص، ويحتملون بفرح الرب تجاربَ الحياة، يعيشون برجاء ميراث الصالحات السماويّة ولهم أكاليل السماء، يقتنون عيوناً روحية ويشعرون بقوة ونعمة الروح القدس التي تقويهم وتشددهم، يفرحون ويفرحون بجوار ربّهم، غذاءهم المسيح وحضنهم الرب الذي يبتهجون وتطير قلوبهم به “شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني” (نشيد الأناشيد6:2)

لذلك اجعلنا يارب من أهل اليمين لكي نستطيع أن نكون معك في ملكوت السموات، ونسمع ذلك الصوم المملوء فرحاً وسروراً ونعيماً من فمك الإلهي القائل “تعالوا إلى يا مباركي أبي رثوا المُلك المعد لكم قبل إنشاء العالم

يارب استأصل من قلوبنا ومن قلوب جميع المؤمنين بك الحقد والبغض والنميمة والشك والشراسة والظلم ، ووطّد فيها محبة القريب ليعيشوا على الأرض إخوة واخوات متحابين وينعموا برؤية وجهك في الآخرة ، فيلتّفوا حولك إلتفاف الابناء المخلصين .

 

امين

م-اسماعيل ميرزا

 

عن اسماعيل ميرزا