لاتدعون الشمس تغيب وانتم غاضبون

لاتدعون الشمس تغيب وانتم غاضبون

د-بشرى بهنام بيوض

 

نعيش في زمنٍ، كثُر فيه التباغض والانشقاق، وكلّ يكافح ضدّ الآخر. والعائلات تتخاصم فيما بينها. والشعوب تتحارب مندفعة نحو الهلاك المشترك. والعجيب، أنّه ليس أحد يحبّ الحرب في أعماق قلبه. الجميع يشتاقون إلى السّلام والراحة والتعمير. فلماذا نمنع السّلام، وننطق بكلمات البغضة التي يخجل ضميرنا منها بعدئذ؟

الشر في الإنسان مسيطر على نفسه. لذا نحتاج إلى قوّة جديدة، تغيّر قلوبنا الرديئة. ولا نجد هذه القوّة إلا في الله، لأنّه محبّة. ومن يدرس غفرانه ومصالحته ورحمته، لا يستنبط علماً جافاً أو ناموساً جامداً، بل قوّة خالقة، تمنحنا قلباً جديداً ممتلئاً بالرحمة والحنان.

ويكشف الله لنا أولا ذهننا المريض. ونحن دائما نظنُّ أنّ الحق معنا، ونعرف مطاليبنا وشروطنا بدقة. أما حقوق الآخرين، فلا نهتمّ لها بتاتاً. ولسنا مستعدّين للتنازل عن حقوقنا، ولو عن جزءٍ يسير

ومن يظلمنا نجازِيه حسب المبدأ القائل

«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ»

(متّى 5: 38)

فبسبب تشبّثنا بحقوقنا المدَّعاة، نغرق في البغضة، ونطلب الانتقام، ونثير الحرب

لو يجازينا الله حسب حقه، يميتنا حالا. لقد خلقنا، وأوجد كل ما هو لنا. فلا نملك شيئاً، بل هو مالك كلّ شيء. لكننا نتصرّف كآلهة صغيرة مستقلّة ونختلس من ربنا الوقت والمال ، ولا نستسلم له.

لكنّ الله القدوس، لم يهلكنا، بل رحمنا، وأرسل مسيحه إلينا، نحن المبغضين بقلوبنا الباردة، ليرينا بسلوكه المحبّة الإلهية. فابن الله لم ينفّذ حقّه بالقوّة، بل أحبّ أعداءه. ولم يثر في غيظ لأجل كلّ إهانة لحقته، بل بارك لاعنيه. ولم يرفض خائنه، بل دعاه صاحبه. وعلى الصليب لم يصلّ لأجل إبادة قاتليه، بل غفر لهم ذنوبهم، ولنا أيضا. فمن يتعمّق في حياة ربنا يسوع المسيح، يدرك فيه محبّة الله المتجسّدة. إنّ شخصه هو رأس الانقلاب العظيم للعالم

من يثق بالمصلوب يفهم متعجّباً، إنّ الله لم يطلب حقّه منا، بل في محبّته الفائقة وضع كل خطايانا ودينونتنا على ابنه الحبيب  وهذا الفريد، صالح أعداء الله مع القدّوس. وطهّر قلوبنا بدمه الثمين. فبحر المحبّة الإلهية يجري من الصليب  وهو كاف لتغييرنا، نحن العصاة المنتقمين المتعجرفين، إلى عبيد محبّة الله

من يتمسّك بالمسيح بالإيمان، يمتليء بروحه اللطيف، ويتغيّر إلى صورة المسيح في البر وقداسة الحق. وإذا لم تمنع قلبك عن الإسراع إلى الاتّحاد بالمسيح، تستلم من ابن العلي قلباً جديداً وروحاً مستقيماً، يجعلك تغفر لكل إنسان، كما غفر لك الله. وتنسى كل أخطاء زملائك، كما محا الله كل آثامك. فروح الله يدفعك دائماً للتسامح واحتمال الصعاب. فاغفر اليوم لخصمك خطأه، وتنازل عن حقك، تدرك الله أباك في جوهره.

عندئذ تصلّي لمبغضيك، وتحب لاعنيك من كلّ قلبك، وتطلب من أبيك السّماوي، أن يملأهم بكلّ نعمة، ويصيّرهم محبّين تائبين. وعندئذ تزور مبغضيك، وتطلب منه العفو عنك. حتى وإن كنت مخطئاً واحداً بالمائة، وهو تسعة وتسعين، يستحسن أن تتواضع، وتطلب منه الغفران أولاً فتموت كبرياؤك، وتنمو محبّتك.

إن شعرت بضعف محبّتك في ممارستك الحياة في القداسة، فانظر إلى المصلوب، واطلب باسمه من أبيك السّماوي محبّة حقّة، لأنَّ

«اللَّهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللَّهِ وَاللَّهُ فِيهِ »

(1يوحنا 4: 16)

فالذي يحب ليس فيه انتقام، أو احتقار، وإنما غفران وإكرام. فإذا نظرت إلى البسيط، كأنه أقلّ منك، فلست ثابتاً في المحبّة. وإن لم تدرك، أنك أنجس الخطاة، فالمعنى أنّ كبرياءك لم تمت بعد  فإيمانك بالله يكون عظيماً بمقدار ما تكون محبّتك قويّة ودائمة  ومجد الله يحلّ فيك مستقرا بنفس القيمة، التي تخدم بها أعداءك. إنّ روح الرب يحرّرك من أنانيتك، والمسيح يؤهّلك إلى أعلى درجة في اتّباعه، حسب قوله

«كُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ »

(لوقا 6 :36)

عندما ينفتح القلب للايمان بالله..سيكون معي…سيقوم سبيلي…سيجعلني احيا كما يريد هو لا كما اريد انا…وبذلك تتغير طرقي في الحياة و تصبح مرضية امامه…اذا ارضت الرب طرق انسان جعل اعداءه ايضا يسالمونه.(امثال7:16)….هذا هو المفتاح العملي لمحبة الاعداء…عندما يقوم الرب طرقي و تصبح مرضية عنده…عندئذ لا يكون لي اعداء بل احباء…هذا ما اختبرته و اختبروه جميع المؤمنين بالله… اذ ليس لنا اعداء بل احباء و اصبحنا اناس مسالمين.ا

المحبه هي ان تعطي من كأسك الممتلئ, كاس انسان اخر يبدوفارغاً, فتشعر بأنك تعطي مما عندك . وتشارك الغير بما تعتبر انك مؤتمن عليه. – المحبه هي ان تختار بارادتك الطريق الصعب المحجر فتسلكه كل يوم عاملاً على تمهيده وازالة حجارته ما استطعت, كييسير الغير على طريق سوي ممهد.

– المحبه هي ان تخفي احزانك ومنغصاتك فلا تثقل كاهل الغير بما يضن يولمك بل تملأ قلوبهم بالبهجه وتضع على شفاههم البسمه رغم ما تعانيه انت من  حزن.

المحبه هي ان تحب من لا يحب, سيما اذا كنت لا تشعر بأي انجذاب نحوه, او انك تشعر بأنه غير جديربمحبتك, فأنت يجب ان تحب حباً صادقاً لا لان الانسان يستأهل او هو يقدر محبتك, بل لان المحبه انسكبت في قلبك بالروح القدس.

اذا كانت هذه المحبه تعيش في قلبك فأنت انسان سعيد, لان  الله محبه” ومن يعيش الله في قلبه لا بد وان يحب ويسعد

يارب استأصل من قلوبنا ومن قلوب جميع المؤمنين بك الحقد والبغض والنميمة والشك والشراسة والظلم، ووطّد فيها محبة القريب ليعيشوا على الأرض إخوة واخوات متحابين وينعموا برؤية وجهك الطاهر في الآخرة، فيلتّفوا حولك إلتفاف الابناء المخلصين

د-بشرى بهنام بيوض

 

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض