اعمى يرى نور يسوع

اعمى يرى نور يسوع
يوحنا في الاصحاح 9 يذكر ان يسوع شفى رجلا اعمى منذ ولادته . يسوع قال للاعمى
ان يذهب ويغتسل في بركة سلوام التي معناها الرسول او المرسل . الاعمى في
الحال عمل بكلام يسوع فورا بالرغم من انه لم يشاهد اعمال ومعجزات يسوع امامه
أمنا وذهب واغتسل في بركة سلوم . وكم منا الكثيرين عندهم عيون مفتوحة ولن
يؤمنا بيسوع وبكلامه وهذا ما معناه أن في داخلنا يوجد التكبر والانانية وعم
الاتضاع . الاعمى أبصر في الحال بعد ان غسل وجهه بماء البركة . يسوع كيف جعل
هذا الاعمى يبصر لما تفل على الارض وصنع طينا من تفاله ووضعه على عيني الاعمى
. هذه الشفاء وهذه المعجزة حصلت يوم السبت الراحة الاسبوعية للشعب اليهودي .
كان القانون اليهودي يمنع الاعتناء بالمرضى يوم السبت الا في الحالات الضرورية
. كما ورد ايضا في يوحنا المسيح شفى مقعدا يوم السبت الاصحاح 5 / 9 وقال له
احمل فراشك وامشي . الرجل الاعمى بعدما أبصر ترك مكانه واكيد لم يذهب الى
اهله واصدقائه بل الى السوق فورا ليرى الاشياء التي لم يراها منذ ولادته .
بمعنى اخر الاعمى اراد ان يراه الناس من انه كان اعمى وان يبصر . في هذا
الاثناء الجيران او بعض من معارفه رأه مبصر العينين وقالوا في انفسهم وانهم
قبلا شاهدوه شحاذا وكان يقعد ويستعطي ومنذ ولادته كان اعمى فكيف الان يبصر .
الجميع لم يصدقوا انه هو لكن اخرون قالوا انه هو نفسه الشحاذا الذي كان يقعد
ويستعطي واخرون قالوا لا انه احد من الاشخاص يشبه . لكن الرجل الذي أبصر قال
لهم وبكل قوة وعزم انا هو ولم ينكر الحقيقة . هنا حدث انشقاق بين الناس حول
الرجل الشحاذ الاعمى الذي شفاه يسوع . من هنا بدأت الاسئلة تدور فيما بينهم
كيف انفتحت عيناك . الرجل وبكل شجاعة لم يخاف من هؤلاء واجابهم رجلا اسمه يسوع
صنع طينا ووضعه على عيني وقال لي اذهب واغتسل في بركة سلوام فذهبت واغتسلت
فابصرت . هؤلاء سالوه اين هو الشخص الذي شفاك . اجاب لا اعلم اين ذهب بمعنى
ان هؤلاء لم يصدقوا انه كان اعمى والان يبصر . ويا لقساوة قلوب الناس انهم
يشاهدون العجائب ولم يؤمنوا بيسوع . وكثير منا مثل هؤلاء الناس حتى ان راينا
معجزات لا نؤمن بها . السبب هو ان الخطئية جاثما على قلبنا على روحنا على
فكرنا فاذن ان لا نكون مثل هؤلاء الذين لا يصدقون بكلام الله واعماله ومعجزاته
. لنتذكر كلام الرب يسوع للتلميذ توما وقال له ألانك رأتيني أمنت ؟ طوبى للذين
يؤمنون ولم يروا . يوحنا 20 29 . نذكر شيء اخر وهو ان كلمة اعمى ترد 12 مرة
في الاصحاح التاسع . هذا ما معناه ان عمى الرجل انتقل الى عمى الفريسيين . لم
يصدقوا الشحاذا الذي ابصر ذهبا به الى جماعة الفريسيين واتوا به امامهم .
الفريسين سالوأ الاعمى الذي ابصر كيف انفتحت عيناك اجابهم وضع طينا على عيني
ثم اغتسلت والان ابصر . هنا الاعمى لم يذكر اسم يسوع . احتمال اخرون قالوا
للفريسيين ان يسوع هو الذي شفاه قبل ان ياتي اليهم الاعمى . رد عليه
الفريسيين بجواب لم يقنع ابدأوهو ان هذا الرجل ليس من الله . اما الواقفون في
الجلسة وقسم منهم قالوا كيف لرجل خاطئ يقدر ان يعمل مثل هذه الايات ويفتح عيني
الاعمى . حدث انشقاق وخلاف بينهم وبين المشتكين والواقفين امام المجمع . بعد
المشاورات فيما بينهم رجعوا الى الرجل الذي ابصر ليسالوه وانت ماذا تقول عنه
ما هو رايك الشخصي فيه. اجابهم الذي ابصر انه نبي . هنا يعترف للمرة الاولى
بان يسوع هو رجل الله وله كل السلطان ويفوق الطاقات البشرية وان يسوع يعمل
باسم الله . وكما قالت المراة السامرية في يوحنا الاصحاح 4 / 19 أرى انك نبي
يا سيدي وبمعنى اخر ان يسوع هو رجل الله . وان فتح عيني اعمى لا يمكن ان
يفعله اي انسان ان لم يكن معه الله . مرة اخرى الفريسيين لم يصدقوه انه كان
اعمى وهو الان يبصر فارسلوا الى والديه ان ياتيا امامهم للسؤأل عن ابنهم الذي
ولد اعمى . الوالدين اتيأ امام المجمع وسالوهم الفريسيين هل هذا ابنكم كما
تقولون للناس انه ولد اعمى فكيف يبصر الان . اجابهم الوالدين ان ابننا هذا ولد
اعمى منذ ولادته . كيف يبصر ومن فتح عينيه لا نعلم ولا نعرف اي شيء عن هذا
الموضوع . هنا الوالدين لم يقفا بجانب ابنهم بل خافا من الفريسيون من ان
يطردوهم من المجمع ان اعترفا بيسوع . وحسب راي خبر شفاء ابنهم اكيد اخبرهم به
وأسم الرجل الذي شفاه . لكن هنا امام المجمع كذبا عليهم وانكرا انهم لا يعرفون
أي شيء عن هذا الموضوع أبدا . اليهود اصدرا قرار بان كل من يعترف بيسوع
يطرد من المجمع وعليه الوالدين انكرا ولم يعترفا بيسوع امام الفريسيون فقالا
لا ندري من فتح عينيه اسالوه انه مكتمل وبالغ السن . اكيد الرجل الاعمى كان
حاضرا في هذه الجلسة لكن يوحنا لا يذكر ان الاعمى الذي ابصر كان حاضر ام لا .
الفريسيون دعوا الاعمى ليسالوه للمرة الثالثة عن كيفية انفتحت عيناه فقالوا
له مجد الله أو قسم اليمين نحن نعلم ان هذا الرجل خاطئ . رد عليهم الاعمى
واحتمال بقوة وعصبية ان الرجل ان كان خاطئا لا اعلم اني اعلم شيئا واحدا اني
كنت اعمى والان ابصر . فسالوه ماذا صنع لك وكيف فتح عيناك . عجبا ما هذا
القلب القاسي والاعمى الذي لا يرى هذه المعجزة وينكرونها مع العلم ان هؤلاء
الناس والجيران والفريسيون يعرفون كل المعرفة انه كان اعمى منذ ولادته لكن هم
ينظرون ولا يبصرون . اجابهم الاعمى كم مرة تريدون ان اذكرها لكم بانه كيف فتح
عيني ولم تسمعون لي ولا تصغون اذن لماذا اعيدها لكم كيف فتح عيني في فكري هو
انكم تريدون وترغبون ان تصيروا من تلاميذه . الاعمى لا يعرف في أي لغة يكلموهم
بسبب انهم يسالونه كيف فتحت عيناك . هنا الاعمى لم يخاف من الفريسيين كما خاف
والديه من ان يطرده من المجمع . الاعمى فهما شيئا واحدا وعلم هو انه حياته
تغيرت بعد ان فتحت عيناه . ففي الحال غضبوا عليه وشتموه من كلامه وقالوا له
انت تلميذه واما نحن فاننا تلاميذ موسى نحن نعلم ان الله كلم موسى اما هذا فلا
نعلم من اين هو . عجيب ما هذه القلوب القاسية ان هؤلاء لم يروا ان الله كلم
موسى ولكن يؤمنون بذلك من خلال الكتب الموجودة عندهم . لكن يسوع الذي عاش
بينهم عمل وصنع المعجزات امامهم لم يؤمنون به ولا يصدقونه . الشيء ينطبق
علينا كيف ان لم نرى الايات والعجائب لا نؤمن بيسوع نؤمن بالجسديات اكثر من
الروحيات . نعم هذا الاعمى تعجب من كلامهم انهم يعلمون كل العلم ان الله لا
يستجيب للخطاة ابدا بل يستجيب الى الناس الذين يسمعون كلامه ويتقونه ويعملون
بمشيئته هؤلاء الله يسمع لهم وكذلك يعلمون كل العلم ولم يرد في الكتب ابدا ان
احد ومن بدا الخليقة انه فتح عيني مولود اعمى وعليه ان هذا الرجل ان لم يكن من
الله لم يقدر ان يصنع شيئا او ان يعمل معجزة ويفتح عيني . هنا الاعمى يعترف
اعترافا جديدا بيسوع ويقر بانه هو رجل الله الذي لم يوجد غيره في اسرائيل يقدر
ان يصنع هذا الشيء وقبلها اعترف بانه نبي . الفريسيون من كلامه يطردوه من
المجمع بعد ان قالوا له انت تريد ان تعلمنا وكلك ولدت في الخطايا . الفريسيون
اعتبروا انفسهم هم الاشخاص الحقيقين الذين يطبقون الشريعة . كثير منا عندما
نريد منهم ان يسيروا في الطريق الصحيح يولمهم وكانه يفكرون في انفسهم اننا لا
نريد شيئا لخيرهم بل لشرهم وعليه يطردوننا من حياتهم . نعم عندما نؤمن بالمسيح
ونتبعه تحدث لنا الاضطهادات ونفقد اصدقائنا وحتى ايضا حياتنا . طوبى لكم اذا
عيروكم من اجل اسمي .الاعمى طرد من مجمعهم ولم يهتم لطرده من مجمع اليهود . بل
خرج وهو ممتلى سعادة وفرح من اجل اسم المسيح ولن يخاف . الاعمى فضل ان يصبح
تلميذ يسوع افضل من أن يكون تلميذ الفريسيين . الاعمى التقى بيسوع مرة ثانية
بعد ان علم انه طرد من مجمع الفريسيين . قال له يسوع اتؤمن بابن الانسان .
اجاب الاعمى من هو يا سيد فامن به . هنا في هذه المرة الرجل الاعمى راى يسوع
وجها لوجه . لكن في المرة التي ذهب ليغتسل في بركة سلوام لم يرى وجه يسوع بل
ذهب فورا من عند يسوع ولم يرجع ليشكر يسوع . يسوع اجابه قد رايته هو الذي
يكلمك فقال الاعمى امنت يا رب وسجد له . الرجل يقدم الاحترام والتقدير والسجود
الواجب تقديمه الى الله . فطوبى لهذا الاعمى الذي راى يسوع راى الله راى
المخلص والفادي والشفيع . هذا الاعمى اعترف من كل قلبه ان يؤمن به ايمانا
كاملة وبدون تردد ويحتمل العذاب والاضطهاد من اجل يسوع الذي اتى ليجمع شمل
البشرية كلها وياخذهم معه الى السماء والمشاركة في حياة الله والقداسة .
الاعمى هذا وقف امام اليهود بعزم ولن يخاف ابدا بمعنى انه لم يفكر ما هو
العقاب الذي سياخذه من الفريسيون فضل العيش مع المسيح افضل من العيش مع اليهود
قساة القلوب . الاعمى لم يسترد عينيه الجسديتين فقط بل بصيرته الروحية لما
اعترف بيسوع نبيا وربا . هؤلاء اليهود بالرغم هم يبصرون لكن في الاصل هم
عميان القلب والفكر والنظر والروح . يريدون البقاء والعيش في الظلمات والهلاك
ويبقون عاجزون عن رؤية الخلاص الذي جاء به يسوع . يريدون ان يتمسكون بحياتهم
المزيفة التي لا خلاص لها . نعم الكثير منا لا يريدون الخروج الى النور بسبب
ان اعمالهم تنكشف امام الله والناس . الفريسيون ادعوا القدرة على الابصار
بالرغم هم مبصرين لكن في الحقيقية هم عميان روحيا في القلب والفكر . نحن
نبصر ولكن تجدنا نسير في الطريق الخطئ او الغير الصحيح والسبب هو ان قلبنا
وفكرنا وروحنا لا يرون نور يسوع . اذا خرجنا الى النور سوف تفتضح اعمالنا
السيئة ولكن ان كنا عميان مثل هذا الاعمى ونبصر تجدنا نؤمن ونبلغ ونشفي من
امراضنا الروحية والجسدية . اذا قلنا اننا نبصر فالخطيئة باقية فينا لانه
نعتمد على ما عندنا من تكبر وانتفاخ في الروح والفكر . الافضل ان نكون عميان
لكي يشفينا يسوع من امراضنا ونؤمن به . قال له المجد اني جئت هذا العالم
لاصدار حكم ان يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون . الفريسيين سمعوا
كلام يسوع الذين كانوا واقفين بجانبه . فقالوا له أفنحن عميان ؟ قال لهم
يسوع لو كنتم عميانا لما كان عليكم خطيئة ولكنكم تقولون الان اننا نبصر
فخطيئتكم ثابتة . بمعنى انهم عميان من اعمالهم الغير صحيحة تدل انهم يقيمون
وباقون في خطاياهم . والمجد لله امين .
انجيل يوحنا الاصحاح 9
الشماس سمير كاكوز
المانيا ميونخ

عن الشماس سمير كاكوز

الشماس سمير كاكوز