الرئيسية - مشاركات و مقالات - مشاركات و مقالات دينية - كنيسة الجماجم والهياكل العظمية البشرية

كنيسة الجماجم والهياكل العظمية البشرية

كنيسة الجماجم والهياكل العظمية البشرية

دائما نرى مباني من مبنية من الحجر والطوب والزجاج والحديد ومواد البناء الطبيعية او المصنعة ، ولكن هذه البناية هي كنيسة مبنية من الجماجم والهياكل والعظام البشرية. وتبدو من الخارج كأي كنيسة ، ولكن بخطوات الى داخلها ستشاهد مناظر مروعة ومرعبة تقشعر له الابدان. من الصعب جداً أن تتخيل شخص يفتح قبور الموتى ليخرج رفاتهم من عظام وجماجم وثم يضعهم داخل مخزن وبعدها يصمم ويبني أغرب بناية تزينها عظام وجماجم الموتى.

 

تقع هذه الكنيسة علي بعد 70كم شرق براغ عاصمة جمهورية التشيك في مقاطعة بارغوي في مدينة سيدليك بالقرب من كوتنا هورا. وهي واحدة من اثني عشر مواقع التراث العالمي في جمهورية التشيك وتبدو اغرب من الخيال. وصناديق عظام الموتي هي من بين عوامل الجذب السياحي الأكثر لزيارة التشيك وهذه الكنيسة الصغيرة عمرها اكثر من الف عام. ولولا وجود هذه الكيسة الغريبة قد تكون كأي مدينة وكنيسة عادية. وعند دخولك هذه الكنيسة تزود بالمعلومات وبلغات مختلفة ، ويمكنك شراء نماذج هيكلية وجماجم صناعية من جسم الانسان.

 

قصة بناء هذه الكنيسة: كانت ضواحي مدينة كوتنا هورا مأهوله بالسكان منذ القرن العاشر الميلادي ، والدليل على ذلك وجود المعابد القديمة في عهد ياكوب التي تسمى اليوم تسيركفاتسة – ياكوب وفي زابورجي ناد لابم وفي مالين.

 

لقد كانت مالين مركز القلاع السلاف كافيين ، ولكن بعد عمليات الأبادة التي تعرضوا لها سنة 995م تولى زمام الحكم هناك بدلا منهم الماركفاتيون. وقد أسس ميروسىلاف الماركفاتي ( ميلوسلاف ) المنحدر من تسيمبورك أقدم دير تسيستير تسياكي في سيدليك في بوهيميا ، وفي سنة 1142م تم أستدعاء أنثي عشر راهبا من فالدساسين في ( هورني فالتسة ) لممارسة الاعمال الكنسية هناك.

 

وبعد اكتشاف الفضة عام 1276م على يد الراهب انتونين من دير سيدليك جلب الثراء والشهرة لمدينة كوتنا هورا ، وقد وفرت الاموال اللازمة لبناء معبد مريم العذراء الشهير في سيدليك وقد استغرق بناء المعبد من سنة 1280 الى 1320م كما بنيت في تلك الفترة كنيسة على ارض مقبرة سيدليك التي تسمى اليوم كنيسة سيدليك.

 

في عام 1278م وبموجب التقاليد ارسال الراهب هنري مبعوثاً من قبل دير سسترسن البندكتية في سيدليك ، حامل رسالة من الملك اوتاكار الثاني ملك بوهيميا الى الاراضي المقدسة وبعد عودته جلب معه كمية من تراب أرض الجلجثة بالقدس التي صلب فوقها السيد المسيح ولدى وصوله الى سيدليك قام بنثر التراب فوق مقبرة الدير في سيدليك ، فانتشرت تلك العادة وأصبحت مقابر سيدليك موقع جذب ومرغوب فيه من قبل جميع سكان اوروبا وبذلك اكتسبت المقبرة سمعة الارض المقدسة. ومنذ ذلك الوقت والكثيرون من الاموات يدفنون في المقبرة ولم يكن الاموات من المناطق المحيطة بالمقبرة فقط بل ومن خارج البلاد وبخاصة من بولونيا وبافاريا وبلجيكا وهولندا وقد وجد الاف من الموتى مرقدهم الاخير في تلك المقبرة ، وخلال فترات الاوبئة الفتاكة وانتشار مرض الطاعون الاسود الذي تسبب في موت ما لايقل عن ثلث سكان اوروبا في خمسة اعوام فقط لفترة ما بين 1347 – 1352م  وقد دفن في المقبرة اكثر من ثلاثون الف انسان.

 

وبعد ذلك نشبت الحروب البوهيمية وقعت بين عامي 1420 – 1434م وهي اول حرب اوروبية أستخدم فيها البارود ، قتل الآلاف وحرقوا دفنوا عشرات الآلاف من الاوروبيين في مقابر سيدليك ويذكر ان عدد المقابر ازداد ابان * المعارك الهوسية ( نسبة الى يان هوس ، مؤسس الحركة الهوسية الاصلاحية).

 

وفي عام 1421م قام الهوسيون بحرق مدمر للكنيسة ودير تسيستيرتسياكي وقتلوا 500 راهب ، كما جرت اكثر من معركة في المناطق المحيطة بمدينة كوتنا هورا كانت اكبرها المعركة التي تمت بالقرب من ماليشوف سنة 1424م وقد غطى عدد القتلى مساحة المقبرة انذاك التي قدرت وقتها بـ ثلاثة هكتارات ونصف. وبعد حروب الهوسيين تم الغاء تدريجي لقسم من المقبرة فجمع رفات الموتى ووضعت في الهيكل ( المكان الذي يوضع فيها الموتى قبل يوارى الثرى ) وفيما بعد وضعت في القسم السلفي من الهيكل.

 

وفي نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر بنيت كنيسة كوستنيتسة في وسط المقابر فهي مبنية على الطراز القوطي وتتألف من هيكلين بنيا فوق بعضهما البعض. بدور علوي معقود وكنيسة سفلية ليتم استخدامها كمعضمة للعظام التي تم نبشها أثناء حفر أساسات البناء ولتكون غرفة للقبورالجديدة ، بعد عام 1511م  أوكلت مهمة نبش الهياكل العظيمة القديمة وتكويم العظام في الكنيسة لتكفي العظام الجديدة  إلى راهب الكهنوتية نصف الأعمى. وقام بتنظيمها بشكل منهجي وأصبحت لاحقا ديكور مبتكرا للكنيسة.

 

وفي بداية القرن الثامن عشر قام بترميم الدير والكنيسة الراهب سنوبيك والمصمم المعماري يان بلاجي سانتيني. وللحفاظ على توازن الكنيسة ، وقام المصمم سانتيني بأقامة دعامة بين قبب واجهة المبنى الغربية ودعم البناء باقامة ممرغربي حسب نموذج البناء المسمى القوطي – الباروكي التشيكية. كما اصلح المصمم سانتيني البناء من الداخل بما فيها التزيينات بالعظام والمكملات التجميلة مثل التيجان المقطعة فوق الاهرامات والشمعدانات القرنفلية.

 

ويحمل الدرع الباروكي الموجود بين القباب تمثالا للسيدة مريم العذراء من عمل النحات ماتيو فاتسلاف ياكل سنة 1790م كما انجز هذا النحات ايضا تمثالا للقديس يان نيبوموتسكس المنتصب امام كوستنيتسة واكمل النحات عمله بصنع اربعة تماثيل لاربعة قديسين هم: فاستلاف ، فويتيح ، بروكوب ، فلوريان.

 

وفي سنة 1784م عندما الغى القيصر يوسف الثاني الاديرة اندثر دير سيدليك بينما اشترت ممتلكاته عائلة شفارزينبيرغ من اورليك وجدد مرة ثانية الرفات البشرية سنة 1870م على يد فرانتيشيك رينيت من تشيسكة سكاليتسي وهو نحات خشب لينظم العظام في الكنيسة والغى اهرمان من أصل ستة اهرامات. وقام الفنان بدهن الرفات وتعقيمها بمادة الكلور والكلس ، وأتم ذلك بأضافة رمز نسب لعائلة شفارزنبيرغ النبيلة ومهرها بكتابة اسمه فاعتبر المصمم الاساسي لهذا التصنيف الفريد لرفات البشر أما بقية العظام المقدرة باربعين متر مكعب. فقد دفنت في المقبرة.

 

وعند دخولك كنيسة المقبرة ترى جدرانها مطلي بالون الاسود او الرمادي وتشاهد تفاصيل الزخارف وزينة كنيسة المقبرة فعلى مدخل بابها كتبت عبارة باللاتينية واليونانية واكتفى بكتابة الاحرف الاولى من كل كلمة من الكلمات الثلاثة ( IHS  ) وتعني: ( يزوس هومينوم سالفاتور ) معنها ( المسيح مخلص البشرية ) وعلى الدرج نرى كأسين مقدسين يعلوها الصليب وعلى اليمين في الاسفل تحت الدرج عبارة فرانتيشيك رينيت من تشيسكة سكاليتسي  وفي زوايا الهيكل السفلي يلفت انتباهنا الاهرامات الضخمة المكونة من جماجم وعظام واذرع وسيقان واحواض رفات البشر والتي صفت دون ربط على بناء خشبي.

 

وفي منتصف الكنيسة تعلق ثريا مركبة من جميع انواع عظام الجسم البشري وتحت الثريا مدخل الى القبر حيث يوجد هناك رفات 15 رفات من أغنياء مدينة كوتنا هورا وحول محيط القبر توجد شمعدانات قرنفلية من الفن الباروكي وفي حجرات المحراب نجد هناك شعاع  القربان المقدس وعلى القضبان في الجزء الايسر من الهيكل وضع شعار النسب الى آل شفارزينبرغ. وفي اسفل اليمين ترى شعار النسب غراب ذي عين رجل تركي ويرمز هذا الشعار الى انتصار شفارزينبرغ على الاتراك في معركة وقعت قرب راب سنة 1591م ، وفي النمليات المضاءة وضعت جماجم مقاتلي الحروب الهوسية يان هوس المصلح الديني.

 

كتابة حرف ( ر ) المشكل من العظام على العمود الكائن عند الهرم الخلفي هو الحرف الاول من أسم رايمان مدير ممتلكات وعقارات اسرة شفارزينبرغ ومنها تم تمويل تجديد كنيسة كل القديسين أما اسم رايكسي فهو اسم الشخص الذي جمع رفات البشر اخر مرة ، وحسب التقديرات فان كوستنتيتسة هي قبر جماعي يضم حوالي اربعين الف انسان.

 

وهي الأن من أشهر الكنائس العالم وهذه بعض من الصور التي التقطت لهذه الكنيسه اثناء زياتي لها من خلال سفرة خورنة مار توما الرسول الكلدانية في هولندا يوم 20 تشرين الاول 2015.

 

* وتسمى أيضاً الحروب البوهيمية تضمنت الأعمال العسكرية ضد وبين أتباع يان هوس في بوهميا في الفترة من 1420 وحتى حوالي 1434. ويدفع البعض بأن الحروب الهوسية كانت أول حرب اوروبية تشهد دوراً حاسماً لأسلحة البارود اليدوية المدافع اليدوية. وكان المقاتلون الهوسيون بالأساس مشاة ، وقد أدت انتصاراتهم العديدة على جيوش أكبر ذات فرسان مثقلين بالدروع إلى بدء ثورة المشاة.

90 91 92 93 94 95 312

 

شامل يعقوب المختار

20 تشرين الاول 2015

 

 

 

 

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار