اقوال وايات

كلمـة حق يراد بها باطل !؟

كلمـة حق يراد بها باطل !؟

يعكوب ابونا

اتخذ مجلس النواب في جلسة(2/11/2015) قرارا بسحب التفويض الممنوح لرئيس مجلس الوزراء الخاص بتنفيذ الاصلاحات ، القرار للوهله الاولى يعبرعن حـق المجلس بتمسكه بمبدأ الفصل بين السلطات وهذا مبدأ دستوري لاخلاف عليه ولايجوزالتجاوز عليه ؟؟ ولكن هل المجلس فعلا حريص على تطبيق هذا المبدأ .؟؟ ام “هي كلمة حق يراد بها باطل ”  بمعنى اخر هل هي وسيلة وحجة قانونية للالتفاف على الاصلاحات باسم الحق الدستوري ؟؟ وان كان غيرذلك اين كان البرلمان خلال الاشهر الثلاثة الماضية عندما وافق بالاجماع على منح التفويض للعبادي على ورقتي الاصلاح الحكومية والبرلمانية….؟؟ لم  نسمع اعتراضه ولم يقدم حجته هذه ؟؟ هل لانه كان تحت تاثير الضغط الجماهيري التي طالبت بالاصلاح فتجاوب مع تلك الطلبات واضافة اليها من قبله حزمة  اخرى من الاصلاحات ؟ ،..

ولكن الظاهر وكما هو ديدنه فالبرلمان لم يقدم مطلقا ماهو صالح لشعبه ليس الان فقط بل منذ التغييرفي 2003  هؤلاء الساسة لم يخدموا الا مصالحهم ، لذلك لم يكن مستغربا منهم ان يتجاوبوا مع طلبات الشارع لانهم متلونين وانتهازيين فارادوا ان يمتصوا غضب الشارع عليهم بتأييد تلك الاصلاحات ، منتهزين اول فرصة للتملص من ذلك التاييد بحجة او باخرى، وهذا ما حدث فعلا ، مبررين تصرفهم المرضي هذا بحجة اخفاق العبادي باصلاحاته المزعومه ؟  وكأنهم هم كانوا حريصين على تنفيذ حزمة اصلاحاتهم التي قدموها ؟؟ التي لم نسمع عنها مايفيد انجازها اوتنفيذها فكانت مجرد حبرا على ورق طرحها البرلمان وطواها النسيان في آن واحد..،،؟؟

ومن ناحية اخرى المعروف بان الاصلاحات لايمكن ان تتم من قبل الحكومه فقط لانها بحاجة الى تشريعات قانونية  وتسهيلات دستورية وهذه بطبيعة الحال تقع على عاتق البرلمان عليه ان ينجزها لتنفيذ تلك الاصلاحات ، وهذا طبعا لم يحدث ولم يشرع البرلمان اي قانون يتماشى مع تلك الاصلاحات بل بالعكس وقف حجرة عثرة في طريق تطبيق تلك الاصلاحات ، وكان يتصيد بالماء العكرلافشالها وهذا ما حدث فعلا ؟؟..

اليوم وجدها البرلمان فرصة ليتخلص من تبعات ذلك الالتزام الذي قيد به نفسه بتاييد الاصلاحات التي قد تخدم شعبنا فكان القرارالذي اصدره يعيق عملية الاصلاح  ؟؟ ومع ذلك نقول من يخدم هذا الاجراء ؟؟ من الطبيعي يخدم مصالح الحيتان الكبيرة عندما يكون مثل هذا القرار سببا بتجدد الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية  ليقودنا الى المربع الاول الى ذلك الصراع الذي كان السبب بشل مجريات الامورالحياتية  في البلد ان كان على مستوى السياسي او الاجتماعي اوالثقافي او الخدمي اوالقضائي اوالحد من الهجرة والارهاب والفساد ووووو …. كل ذلك وغيره كان بسبب صراع النفوذ على السلطة بين الكتل وهذا ما ابتلى به العراق منذ 2003 ..

ومن جانب اخر هذا الاجراء يعطل مصالح الناس ان كان بنظرهؤلاء للناس مصالح اصلا … لان مفهوم المصالح في عراقنا الجديد ليس مصالح الجماهيرالتي قدمت التضحيات من اجل العراق الجديد لان هؤلاء المضحين لا مصالح لهم ،!!؟؟  وحسنا ذلك لان عليهم هؤلاء ان يتحملوا وزراعمالهم لانه هم من انتخبوا هؤلاء واصعدوهم على رقابهم ليتحكموا بمصيرهم وفق مفاهيم بالية قادتهم كالعبيد من حيث لا يعلمون ؟؟ ؟؟ اذا المقصود بالمصالح هي تلك المصالح التي تهم وتخدم الكتل السياسية التي استاثرت بالسلطة والنفوذ ،لاحظوا هؤلاء السياسين الذين ظهروا بعد 2003 عادوا الى العراق وهم لا يملكون قوت يومهم ، اليوم يملكون ما لم يكونوا حتى في احلام يقضتهم يحلمون به ؟؟ ..

طبيعي ان يدافعوا هؤلاء عن مصالحهم ، لذلك لابد ان يشكلوا قوى مناهضة للإصلاح ، خاصة وهم يمتلكون كل مقومات هذا الدفاع نفوذ في الحكومة والبرلمان والقضاء بالاضافه الى تاثيرهم على الشارع عموما بمعطياته المذهبية او الدينية اوالطائفية ، فاستغلوا الظروف الانية  وتصيدوا فرصتهم بانحسار التظاهرات الجماهيرية وتلكئ رئيس الوزراء بتنفيذ اصلاحاته ، فوجدوها مناسبة لتشريع هذا القانون لكي يعودوا بعجلة الصراع بين السلطات ، لانها الوسيلة التي تخدم مصالحهم وتحميهم من المساءله والمحاسبة ، لذلك الصراع سيستمر بدأ بمحاربة الاصلاح واصحابه ، والسعي لبسط نفوذهم وسطوتهم وهدم ما تبقى من البنيه التحتية للبلد و تدميرالمتبقي من القيم الاخلاقية لشعبنا العراقي ، …..

لذلك لا تتوقعوا  قرارات من البرلمان تخدم مصالح الشعب ، بل ستجدون الكثير منها تخدم مصالحهم كما هو ديدنهم  ، فالجماهير المنتفضة كانت واعية ومدركه لخطورة هذا البرلمان لذلك طالبت بحله والتخلص منه ومحاسبة اعضاءه الفاسدين وطلبوا اقصاءهم ومحاسبتهم وهذا لم يحدث ، لان هؤلاء الفاسدين بنظر زملائهم  السياسين ملائكه وشرفاء !؟ وبنظرهم الشعب هوالفاسد ويجب اجتثاثه ، ..؟؟؟؟؟

للاسف هذا ما حدث بعد قرارالبرلمان نجد رئيس الوزراء العبادي قد مال حيث مالوا هؤلاء الفاسدين واخذ يكشف عن وجهه الحقيقي فدعا بعضهم الى طاولته والاجتماع بهم واخذ مشورتهم وكأن لسان حاله يقول لهم ما فعلته كان لامتصاص غضب الشارع عليكم ليس الا  ، ولايستبعد بان هؤلاء الفاسدين سيرد لهم الاعتبار وسيعودون الى نفوذهم وسطوتهم بشكل اوباخروعلى عناد الشعب ؟؟ لان الفاسد يحمي الفاسد فبدلا من ان يحاكموا لينالوا جزائهم   ، هم سيحكموا ليزيدوا من سرقاتهم ونهبهم من قوت شعبهم …

لهؤلاء نقول ان كنتم تعتقدون بانكم  سوف تنجون من القصاص فانتم واهمون ، الشعب انطلق في طريق الاصلاح ومناهضة الفساد ومحاسبة الفاسدين، لذلك سوف لاينام على ضيم ، لانه شعب يمتلك  كل هذا التراث الحضاري العريق الذي  يزيدعن سبعة الاف سنه لايمكن ان يسكت على هذا الذي يحدث من انتهاك لكرامته وعزته وانسانيته فكلمته ستكون مدوية وقاطعه كالسيف البتار يقطع عروش هؤلاء الفاسدين ، ويرد الحق والكرامه لشعبه …

وغدا لناظره قريب ؟؟

يعكوب ابونا ..8 /11 /2015

عن يعكوب ابونا