اقوال وايات

“رحمة أريد لا ذبيحة”

“رحمة أريد لا ذبيحة”

م-اسماعيل ميرزا

إن الاساس التي ترتكز إليها الكنيسة هي الرحمة. وكل نشاطها الرعوي ينبغي أن يُلفّ بالحنان الذي تتوجه به إلى المؤمنين؛ وينبغي ألا يفتقر أي جزء من إعلانها وشهادتها حيال العالم من الرحمة. إن مصداقية الكنيسة تمر عبر طريق المحبة الرحومة والرؤوفة

إن الرحمة في الكتاب المقدس هي الكلمة الأساسيّة للإشارة إلى تصرف الله تجاهنا. فهو لا يتوقف فقط عند تأكيد محبته لنا بل يجعلها مرئيّة وملموسة. من جهة أخرى، لا يمكن للمحبة أبدًا أن تكون كلمة مجرّدة، لأنها بطبيعتها حياة ملموسة: نوايا ومواقف وتصرفات تظهر من خلال التصرّف اليومي. إن رحمة الله هي مسؤوليته تجاهنا. هو يشعر بأنه مسؤول، أي يتمنى خيرنا ويريد أن يرانا سعداء نفيض بالفرح والسكينة. وفي التناغم عينه ينبغي أن تتوجه محبة المسيحيين الرحيمة، فكما يُحب الآب هكذا يحب الأبناء أيضًا. وكما هو رحيم هكذا نحن أيضًا مدعوون لنكون رحماء مع بعضنا البعض

لتتمكّن كلمة المغفرة من بلوغ الجميع ولا تتركنَّ الدعوة لاختبار الرحمة أيَّ أحد غير مبال. إن الدعوه إلى التوبة موجّهة بإلحاح أكبر أيضا لأولئك الأشخاص البعيدين عن نعمة الله بسبب سلوك حياتهم.   لا تقعوا في الفخ الرهيب للتفكير بأن الحياة متعلّقة بالمال، وأمامه، يصبح كل الباقي فاقدَ القيمة والكرامة. إنه وَهمٌ فحسب. لا نحمل المال معنا في الآخرة. فالمال لا يعطينا السعادة الحقيقية. إن العنف المُستخدم لتكديس أموال تسيل دمًا

لنصلِّ إلى الرب ليُفهمنا كيف هو قلبه وما معنى الرحمة وما معنى قوله اريد “رحمة أريد لا ذبيحة”. ولذلك نرفع صلاتنا كل يوم الى الرب في صلاة الجماعة وصلاة الخلوه: “أُبسط علينا جزيل مراحمك  لأنه بإمكاننا أن نفهم رحمة الله فقط عندما تفيض علينا مراحمك

ان لم تتحلّ بمحبّة القريب فعبادتك لا ترضي يسوع. هو لا يقبل صلاتك ولا مشاركتك في الإفخارستيا ولا القرابين التي تقدمها، إن لم تزهر كلّها من قلبك الذي هو بسلام مع الجميع، وغنيّ بمحبّة الجميع.

هل تتذكّر كلام يسوع القاطع في عظة الجبل؟ :”فإن كنت تقدّم قربانك إلى المذبح وتذكّرت أنّ لأخيك شيئاً عليك، فدع قربانك هناك أمام المذبح واذهب أولاً وصالح أخاك، وحينئذٍ عُد وقدّم قربانك

لا تميّز بين الأشخاص المحيطين بك، لا تهمّش أحداً، بل قدّم لهم جميعاً كلّ ما تستطيع أن تعطيه، متشبّهاً بالآب. تخلّص من الخصومات الصغيرة أو الكبيرة التي تحزن قلب الله وتُظلم أيّامك. ولا تدع الشمس تغيب على غضبك على أيّ كان

ولا تحكم حسب الظاهر وتدين الآخرين، بل التمس العذر لهم، وكن رحيما بالخطاة كما يتراءف الله عليك ويرحمك

.لنصلي معا الى الرب يسوع ونقول: علمنا يارب ان نصنع خيراً ورحمة .

علمنا ان نكون متسامحين وشفوقين على الساقطين والبائسين والفقراء

علمنا يارب ان نكون رحومين ندعو الناس الى عمل الرحمة والبر والتسامح لاسيما في هذه الايام الشريرة التي نرى فيها محبة الانتقام والتشفي من الاعداء

علمنا ان نزرع المحبة حيث تنمو اشواك الكراهية ونزرع الرجاء حيث يوجد اليأس،ونصنع الرحمة في القلوب القاسية ، وننادي بالتسامح والغفران وسط نيران الكراهية والاحقاد .

كما اتمنى ان تحرككم روح المحبة والتسامح من ظلمتكم ،آمين

م-اسماعيل ميرزا

عن اسماعيل ميرزا