اقوال وايات
الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - لنهتف جميعا تعال ايها الرب يسوع نحن في انتضارك

لنهتف جميعا تعال ايها الرب يسوع نحن في انتضارك

لنهتف جميعا تعال ايها الرب يسوع نحن في انتضارك

د-بشرى بيوض

بميلاد يسوع المسيح، في بيت لحم، كانت للعالم رسالة من السماء تؤكّد أنّ الله يحبّ جميع أناس الأرض ويعطيهم الرجاء بزمن جديد، هو زمن السلام، وأنّ حبّه الذي تجلّى بملئه في الابن المتأنّس هو أساس السلام الشامل. ذلك أنّ من يقبل الابن بكلّ قلبه، يصالحه الابن مع الله ومع ذاته، ويجدّد العلاقات بين الناس، ويذكي العطش إلى الاخوّة القادرة على تجاوز تجربة العنف والحرب. هذه الرسالة السماويّة تدعو البشريّة لتؤلّف عائلة واحدة على قاعدة العلاقات المتناغمة بين الأشخاص والشعوب، والانفتاح على الله المتسامي، وتعزيز كرامة الانسان، واحترام الطبيعة

 

لكن البشريّة تصاب بخسارة كبيرة بسبب الحروب المتتالية والنزاعات وموجات القتل والتهجير التي  تزرع وراءها البؤس والجوع والأمراض والتقهقر الاجتماعيّ والاقتصاديّ. على أساس هذه المآسي يوجد منطق الظلم والاستضعاف، الذي تغذّيه رغبة  في التسلّط على الآخرين واستغلالهم. وإذا بالحروب تتسبّب غالبًا في حروب أخرى، لأنّها تبني أحقادًا عميقة، وتخلق أوضاعًا من الظلم، وتدوس كرامة الأشخاص وحقوقهم. معروف أنّ من ينتهك الحقوق الانسانيّة إنّما ينتهك الضمير الانسانيّ، بل البشريّة ذاتها. ومع ذلك جاء لنا بالميلاد رجاء أنّ  السلام ممكن، ويجب التماسه كعطيّة من الله، وبناؤه يومًا بعد يوم بأعمال عدالة وحبّ، وبعون الله. وسيكون سلام بمقدار ما تكتشف البشريّة بأسرها دعوتها الأصليّة لتكون عائلة واحدة تحترم فيها كرامة الأشخاص وحقوقهم، أيًّا يكن عرقهم ودينهم وحالتهم ولقد حقّق المسيح السلام على الأرض بمولده، فصالح بنفسه جميع الناس مع الله، وهدم جدران العداوة، وخلق في ذاته من المتخاصمين والأعداء شعباً واحداً، وإنساناً واحداً جديداً، وبشريّة واحدة جديدة؛ وأضحى هو سلامنا، على ما كتب بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس (راجع أفسس2: 14-16)  ثمّ أهدانا سلامه   لنكون به صانعي سلام، فنصبح كلّنا، بالتالي، أبناء وبنات حقيقيّين لله، على ما أعلن الربّ يسوع في إنجيل التطويبات: “طوبى لصانعي السلام، فإنّهم أبناءَ الله يُدعون

جاءَ المسيحُ النّورُ إلى العالم لكي يصيرَ جميعُ النّاس أبناءً لله، مولودين من الله، أبناءَ نورِ الحقيقة والمحبة، ويَنعَموا بالحياةِ مع الكلمةِ الذي صارَ بشرًا وسكنَ بيننا،ويشاهدوامجدَه،ويمتلئوامن النّعمةِ والحقّ، كما جاءَ في مستهلِّ إنجيل يوحنا (يو 1: 12- 14). وأرادَ المسيحُ النورُ أن يُصبحَ كلُّ إنسان نورًا في بيئتِه ووظيفتِه ومكانتِه وحالتِه: “أنتم نورُ العالم، أنتم ملحُ الأرض” (متى 5: 13-14)

المجد لله في العلى وعلى الأرضِ السلام”(لو2: 14). دعاؤنا أن يظلَّ النشيد الملائكي نشيدًا يرتفع من أرضنا المشرقية. نمجّد الله في صنع السلام، ونجد الفرح والسعادة في حياتنا على وجه الأرض، ونشرك فيهما كلَّ إنسان. بهذه الأمنيات نُجدِّد للجميع تهانينا الحارّة وتمنّياتنا الخالصة بالميلاد المجيد والسنة الجديدة 2016

إنّنا نصلّي جميعًا من أجلِ أنْ “يُشرِقَ حولَنا مجدُ الربّ” (لو2: 9)، في هذا العيد، كما أشرقَ في أجواءِ بيتَ لحم، ليلةَ ميلادِ يسوعَ المسيح، فادي الإنسانِ ومخلّصِ الجنسِ البشريّ. ولنقبَلْ في داخلِنا السلامَ الآتي من اللهِ لكي نتمكّنَ من أنْ نبنيَهُ في كلِّ عائلةٍ ومجتمعٍ ووطن،  وهذا المشرقِ وفي بلدانِ الانتشار. ولنمجّدِ اللهَ في إنسانِنا المتجدِّدِ بالمسيحِ وفي كلِّ إنسانٍ تتجدّدُ فيه صورةُ اللهِ بهيةً. ولنكنْ أقوياءَ بالرجاءِ فنصمُدَ بوجهِ المحنِ والمصاعبِ ونخرجَ منها إلى ميناءِ عالمٍ أفضل، ولنُعلنْ بملءِ أفواهِنا

“تـعــالَ، أيّها الربُّ يسوع”

د-بشرى بيوض

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض