الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - واجباتنا تجاه الرب والكنيسه والمؤمنين‎

واجباتنا تجاه الرب والكنيسه والمؤمنين‎

 

واجباتنا تجاه الرب والكنيسه والمؤمنين‎

د-بشرى بيوض

على كل مؤمن في كل مكان وزمان أن يزرع وينشر ويشارك كلمة الرب مع الآخرين.  لماذا؟

لقد أوكلنا الرب لنزرع، وأعطانا هذه المسؤولية لا بل الشرف والامتياز أن نزرع كلمة الله في هذه الأرض العطشى. كثيرا ما نحاول أن نعمل عمل الروح القدس ونريد أن نخلص الجميع بكلامنا ومنطقنا وحجتنا. لكن مسؤولية المؤمن الأولى والوحيدة أن يزرع والرب الذي يبكت القلوب ويتوّبها ويرجعها إليه. كما قال بولس في رسالته إلى كورنثوس: بولس غرس و سقا لكن الله هو الذي كان ينمي. الله هو المسؤول عن عمله في إحياء القلوب عن طريق كلمته

ومع أنه ليس كل مسيحي مدعواً ليصير خادماً مكرساً أو مرسلاً، إلا أن الله يقصد أن يكون كل مسيحي شاهداً ليسوع المسيح وأن عليه مسؤولية  في السعي لربح النفوس، سواء أكان في بيته أم في كليته أم مع رفاقه أم في عمله أنه يكون    كامل الأخلاق كريم النفس أديب الكلام، وأيضاً مستقر ثابت لا يتزعزع وخير وسيلة تبدأ بها ربح النفوس هي الصلاة، فاطلب من الله أن يعطيك اهتماماً خاصاً مع الناس، ومن الحكمة أن تحصر اهتمامك مع الاهل او الاقارب او الاصدقاء، وصلي بانتظام وتحديد لتغييرهما وتجديدهما مستفيداً من صداقتك لهما، ولا تبخل بوقتك عليهما وأحببهما من كل قلبك محبة خالصة. وسيأتي الوقت الذي يمكنك فيه أن تصحبهما معك إلى خدمة أو اجتماع حيث يسمعان رسالة الإنجيل أو أن تعطيهما نبذات مسيحية للقراءة، أو أن تحدثهما ببساطة عما فعله يسوع من أجلك وعما تشعر به نحوه وكيف وجدته. ولا حاجة لي إلى القول، أن أبلغ شهادة نؤديها، تصبح عديمة التأثير أو الفائدة، إذا ناقضتها حياتنا وقدوتنا، ولا شهادة أعمق أثراً وأبعد مدى من شهادة حياة جددها المسيح وغيرها

ليست الحياة المسيحية مراعاة مصالحنا الشخصية فإن كنا قد ولدنا من فوق، ودخلنا ضمن أسرة الله، فلن يكون الله أباً لنا فحسب، ولكن يصير كل مؤمن مسيحي في العالم مهما كان لونه أو جنسه أو مذهبه، أخاً أو أختاً لنا في المسيح. ومن أهم أسماء المسيحيين وأعمقها في العهد الجديد، اسم {الأخوة}. يا له من حق رائع ولا فائدة في أن يظن أحد أن العضوية في كنيسة المسيح العامة كافية، بل يجب أن ننضم فعلاً إلى كنيسة معينة في البلد الذي فيه نقيم، وأن المكان الطبيعي والسليم لكل مسيحي هو أن يكون عضواً في كنيسته المحلية، يساهم في عبادتها وشركتها وشهادتها. والمعمودية هي طريق الدخول إلى المجتمع المسيحي المنظور، ولها معانٍ أخرى أيضاً. فإن كنت لم تتعمد بعد، أرجو أن تطلب من راعيك أن يعمدك، ثم اندمج في الشركة المسيحية حيث ترى الكثير هناك، مما يبدو غريباً عليك في أول الأمر، ولكن لا تقف متفرجاً بل واظب على حضور اجتماعات الكنيسة لأن هذا واجب مقدس. ثم أن كل مذهب مسيحي وكل كنيسة مسيحية تتفق على أن للعشاء الرباني (أو الشركة المقدسة أو كسر الخبز أو مائدة الرب) خدمة رئيسية في الكنيسة، لأننا بها نحيي ذكرى موت مخلصنا في الشركة مع بعضنا البعض. وأرجو ألا يفهم من قولي أن الشركة هي مجرد حفلة في يوم الأحد. وقد أضيفت كلمة  {محبة الأخوة} من جديد في قاموس الأخوة المسيحية وسيكتشف المسيحي أعماقاً جديدة في ميدان الأخوة المسيحية، حيث يكون الصق أصدقائه من المسيحيين، وفوق الكل يكون شريك الحياة (الزوج والزوجة) مسيحياً أيضاً (٢ كورنثوس ١٤:٦)

إن الحياة المسيحية هي أشبه بالعيشة في أسرة، حيث يتمتع الأولاد بشركة حلوة مع الاهل ومع بعضهم البعض. ولكن لا يخطر على البال أن هذا يخليهم من مسؤولياتهم، فما كان المسيحيون، ولكن يكونوا، جماعة ممن يغترون في أنفسهم ويهتمون بمصالحهم النفسانية الذاتية وممن يهتمون بأمورهم الشخصية فقط. ولكن بالعكس، لأن كل مسيحي حقيقي يهتم في قرارة نفسه بأقرانه الذين هم خارج الكنيسة ويسميهم الكتاب بـ {العالم} لأنهم لم يدخلوا بعد ضمن أسرة الله. وقد يدعوك الله إلى خدمة الإنجيل في بلادك أو يرسلك إلى حقل تبشيري. ولا امتياز على الأرض أعظم من امتياز الخدمة. فإن العالم متعطش إلى البشارة والكرازة. وكم من ملايين من الناس لم يسمعوا بعد عن يسوع المسيح وعن خلاصه، فهل جاء الوقت لكي يستيقظ المسيحي ويربح العالم للمسيح؟ وربما يكون الله قد أعد لك عملاً خاصاً تعمله، فإن كنت طالباً تسير في غمرة الحياة نحو هدفك ومستقبلك؛ فمن الخطأ أن تتسرع في شيء. ولكن اطلب أولاً أن يكشف لك الرب إرادته في حياتك ثم اخضع لها

ان مسؤوليات أولاد الله الذين إذ يولدون ضمن الأسرة المقدسة أسرة الله، ويتمتعون بالآب السماوي في علاقة حميمة ومضمونة ومأمونة بكل تأكيد وضمان واطمئنان، يتدربون في ساعات تأملاتهم اليومية الهادئة، مخلصين في عضوية كنائسهم، ونشيطين في سعيهم وجهادهم، جادين في صلاتهم وشهادتهم الشخصية لربح نفوس أصدقائهم للمسيح، ولكنهم يعرفون دائماً بأنهم ليسوا من هذا العالم. ومع أن عليهم كمواطنين مسيحيين، واجبات مقدسة نحو بلادهم وأوطانهم، فإنهم في الوقت نفسه غرباء ونزلاء على الأرض، سائحين وسائرين إلى البيت الأبدي في السماء. ولذلك لا تغمرهم المصالح الشخصية والمطامع العالمية والملذات الجسدية، كما لا تثقل كاهلهم التجارب والأحزان في الحياة الحاضرة، متذكرين قول الكتاب المقدس {إن كنا نتألم مع المسيح فلكي نتمجد أيضاً معه} (رومية ١٧:٨). وأن عيني المسيحي تتجهان دائماً نحو الأفق، منتظرة مجيء الرب الذي قال أنا آتي سريعاً   نعم تعال أيها الرب يسوع

د-بشرى بهنام بيوض

.

 

 

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض