الرئيسية - مشاركات و مقالات - مشاركات و مقالات دينية - حوار مع المرأة النحلية صاحبة الارادة القوية الأم تيريزا

حوار مع المرأة النحلية صاحبة الارادة القوية الأم تيريزا

حوار مع المرأة النحلية صاحبة الارادة القوية
الأم تيريزا

يوجد كثير من الشخصيات في التاريخ عاشوا وماتوا دون ان يعرف البعض عن تاريخهم ودورهم في حياة الاخرين. هذه الام كانت منكرة لذاتها ومؤمنة بأن ستجد نفسها في اخوها الانسان.

5 ايلول من كل عام تمر علينا ذكرى وفاة الأم العظيمة تيريزا التي أصبحت نموذجاً حياً للأمومة والانسانية من خلال قلبها الكبير الحنون في رعاية اخوتها البشر على مختلف أجناسهم وديانتهم ومعتقداتهم من جراء الفقر والمرض والحروب والمجاعات والكوراث الطبيعية . . وهل نحتاج اليوم أكثر من أم على مثال الأم تيريزا لانقاذ ومعالجة ورعاية البشر من شر البشر نفسه الذي انقلب على نفسه من جراء الارهاب العالمي والحروب الدولية والطائفية والدينية والنزاعات الاهلية والقبيلية والعائلية التي اوصلته الى القتل والطمع والاستغلال ابتداءً من اصغرة نواة في المجتمع هي الاسرة؟

وياتي هذا من غياب محبة ورحمة وشفقة الانسان لاخيه الانسان والاكثر غياب الله في حياته حيث أستخدام الانسان الله وكلمته المقدسة ووصاياه واستغلالها ضد الانسان على حساب الانسان نفسه.
هل نتظر ان يعود السيد المسيح ليصلب من جديد لمغفرة خطاينا واثامنا؟ وقد قال كلمته في الكتاب المقدس. (ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه). يوحنا 15/13.

أنا لم التقي مع أمي تيريزا في حياتها ابداً بل التقيت وعشت معها من خلال ما قرأتُ ما كُتبَ عنها في الكتب والمجلات والجرائد عن قصة حياتها الكبيرة. فكيف اذا كنت أعيش لحظات حياتها وادخل في اعماقها واحسيسها الانسانية التي لا توصف من خلال اعمالها وايمانها الكبير بالله والانسان.

نبذة مختصرة عن حياة الأم تيريزا

ولدت الأم تريزا في 27 آب 1910 في مدنية سكوبي التي تقع اليوم في دولة مقدونيا ، وكانت سابقاً تابعة الى البانيا. والداها كان من أصل الباني ، كان يعمل متعهد بناء وأمها ربة بيت وكلاهما من الكاثوليك المؤمنين الذي يذهبون الى الكنيسة كل يوم تقريبا. غونشي يوياخيو اسمها الحقيقي وبعد ذلك عرفت بأسم الأم تريزا ، وقد تاثرت في طفولتها بكرم العائلة الشديد بمساعدة ورعاية الفقراء والمحتاجين في مكان اقامتها. في الثانية عشرة من عمرها أدركت ان رسالتها هي مساعدة الفقراء والمحتاجين ، فقررت ان تصبح راهبة ، وارتحلت لهذه الغاية الى دير راهبات ( اخوية لوريتو ) في دبلن – ايرلندا ، حيث رسمت راهبة مبتدئه وبعد عام ارسلت الى دير تابع لتلك الرهبنة في مدينة داريلينغ بالقرب من كالكوتا في الهند. وقد أمضت في ذلك الدير 17 عاماً وهي تدرس وتتعلم وتعلم الطلاب. حتى ان اصبحت مديرة ثانوية القديسة مريم في كالكوتا.
في أحد الأيام من عام 1946 ، وهي مسافرة بالقطار إلى داريلينغ ، شاهدت رؤيا يبدو فيها الرب وهو يدعوها إلى (خدمته بين أفقر الفقراء). أثرت فيها تلك الرؤيا كثيرا ، بل إنها غيرت وجه حياتها إلى الأبد. فما ان حل عام 1948 حتى كانت قد تلقت الإذن بمغادرة الدير والذهاب إلى أحياء كالكوتا الفقيرة لإنشاء أول مدرسة لها. وما لبثت الأخت انياس، وهي تلميذة سابقة لها في دير داريلينغ ، ان التحقت بها، فصارت أولى اتباع الأم تيريزا. ثم تبعتها راهبات أخريات رغبن في خدمة الرب عن طريق رعاية الفقراء. تعاونت الأم تريزا مع السلطات الرسمية في كلكوتا فحولت جزءا من معبد كالي ( إلهة الموت والدمار عند الهندوس) إلى منزل لرعاية المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء والعناية بهم في أيامهم الأخيرة لكي يموتوا بكرامة ، ويحسوا بالعطف والقبول بدل البغض والرفض من مجتمعهم. وتوالت بعد ذلك المؤسسات التي أنشأتها الأم تريزا، فأقامت الأم صاحبت القلب النقي (منزل للمرضى المزمنين أيضا) و (مدينة السلام) و (مجموعة من المنازل الصغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية). ثم أنشأت أول مأوى للأيتام. وبازدياد المنتسبات إلى رهبنة (الإرسالية الخيرية)، وقامت الأم تريزا بأنشاء مئات البيوت المماثلة في طول الهند وعرضها لرعاية الفقراء ومسح جروحاتهم وتخفيف آلامهم ، والأهم من كل ذلك لجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون بشر في مجتمعتهم.
كان عام 1965 نقطة تحول كبرى في مسيرتها الرهبنية ، فقد منحها البابا بولس السادس الاذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم وليس في الهند فقط وهذا ما شجاعها على المزيد من العمل والمثابرة. وهكذا زاد عدد المنتسبات اليها وافتتاحة فروعها كثيرة تشمل معظم دول العالم الفقيرة والتي تشهد حروباً ونزاعات وكوارث ومجاعات.
ومن أعمالها المشهودة أنها استطاعت خلال الاجتياح الإسرائيلي الى لبنان عام 1982 ان توقف إطلاق النار لمدة معينة إلى ان تمكن رجال الدفاع المدني من إنقاذ 37 طفلا مريضا كانوا محاصرين في إحدى المستشفيات.
لقد حظيت الأم تيريزا بأعجاب العالم ونألت العديد من الجوائز التقديرة لخدمتها الجليلة. وقد عرفت كيف تستغل سمعتها العالمية بذكاء من أجل جمع المال والمساعدات لخدمة قضيتها الأنسانية النبيلة التي جعلتها هدفاً لتقديم خدمتها الانسانية وليس لذاتها.
لقد توسعت الإرسالية الخيرية التي أنشأتها الأم تريزا، وباتت تضم 570 مركزا لخدمة المرضى والفقراء حول العالم إضافة إلى ما يزيد عن مئة ألف متطوع يعملون كلهم في مراكز تتولى العناية بمرضى الإيدز والبرص وسواها من الأمراض المعدية وغير القابلة للشفاء. إضافة إلى إطعام مئات الآلاف من الجائعين والعاجزين ، ومراكز للرعاية الاجتماعية ومآوي الأيتام والمدارس.

حوارنا مع الام تيريزا باقوالها التي قالتها في حياتها؟

+ متى ترى الأم تيريزا الله؟

أرى الله في كل أنسان . . عندما أغسل جراح مجذوم . . أشعر أداوي الله نفسه . . ليست تجربة جميلة.
مقابلة لعام 1947.

+ ماهي عطية الله لكِ؟

انا أعرف الله لن يعطيني ما لا أستطيع عمله . . أنا فقط أتمنى بأن لا يثق بي كثيراً.

+ من اين يبداء الحب الحقيقي؟

الحب يبداء من البيت . . الحب يسكن في البيوت. لهذا السبب وجد الكثير من المعاناة والكثير من الحزن في عالمنا اليوم . . الجميع يبدو مستعجلاً بجنون لمزيد من التطور . . وزيادة الثروات . . الخ ولايجد الاولاد وقتاً لابائهم . . والأب والأم لا يملكون الكثير من الوقت لبعضهما البعض ، من المنزل يبدأ خراب العالم.

+ هل العالم يعاني من قلة الحب؟

أعتقد ان العالم اليوم أصبح مقلوباً رأساً على عقب وهو يعاني الكثير . . لان هناك القليل من الحب في الأسرة . . ليس لديهم وقت للآخرين ولا حتى لأبنائنا ولا وقت أيضا لتمتع بحياتنا العائلية.

+ ماهو مقدار الحب بالاعمال ؟

ليست متاكدة بالضبظ كيف هي الجنة . . لكني اعرف انه عندما تموت سيجي وقت ليحاسبنا الله . . وهو لن يسال كم عدد الاشياء الجيدة التي عملناها في حياتنا . . بل سيسأل عن مقدار الحب الذي وضعناه في هذه الاعمال.

+ كيف نحب بلا تعب؟

لا تظن بانه يكون الحب حقيقياً فأن عليك عمل الاعمال الخارقة . . ولكن ماهو فعلاً ضروري هو ان تحب بلا تعب . . والاعمال الجيدة هي حلقات التي تشكل سلسلة الحب.

+ هل في الحب الالم؟

لقد وجدت مفارقة ، وهي ان الذي يحب الى حد التألم . . فأن الألم عندها يتلاشى . . والذي يبقى هو فقط ، حب اكثر.

+ متى الانسان لا يحب؟

اذا أذيت الناس فلا وقت لديك كي تحبهم ؟

+ هل انتِ رسالة حب؟

انا قلم رصاص صغير في يد الله . . يكتب به رسالة حب الى العالم . . انا لا أصلي من أجل النجاح . . بل أطلب الايمان.

+ هل الابتسامة هدية؟

كل مرة يبتسم فيها لشخص ما ، هو عمل حب . . هو هدية لذلك الشخص . . وهو شيئ جميل.

+ هل الفقير بحاجة الى الحب ام المال؟

أحاول أعطاء ألاشياء بالحب وهي نفس الاشياء التي يستطيع الاغنياء كسبها بالمال . . انا لا أمس مصاباً بالجذام لأحصل على ألف باوند . . لكنني الحاجه لحب الله.

+ أبشع طريقة لقتل طفل؟

الاجهاض . . قتل في الرحم . . كل طفل هو هدية من الله . . اذا كنتِ ايتها الأم لا تريده . . فأعطيه لي.

+ كيف تقتل الأم لكي تعيش؟

انه لفقر كبير ان يكون على جنينك ان يموت كي تعيشي انتِ كما يحلو لكِ.

+ ماهو الشيئ الذي يدمر السلام؟

أعظم شيئ يدمر السلام هو الاجهاض . . لأنه ان كانت الأم تستطيع قتل طفلها . . فما هو الحاجز الذي سيمنعني من قتلك او يمنعك عن قتلي.

+ كيف نرى يسوع بكل فقير؟

أخلص في الاشياء الصغيرة لان فيها تكون قوتك . . كل واحد من الفقراء هو يسوع متنكر.

+ ماذا تعني لكِ هذه الكلمات؟

الضوء والظلمة: الكلمات التي لاتعطي ضوء السيد المسيح فانها تزيد الظلمة.

الضوضاء والصمت: نحتاج لايجاد الله وهو لايمكن ان يوجد في الضوضاء والقلق، الله صديق الصمت.

الحب العظيم: في هذه الحياة لايمكننا ان نعمل أشياء عظيمة ، ولكن يمكننا عمل اشياء صغيرة بحب عظيم.

الصبـر: ربي الجميل . . علمني كيف اقدر كرامة عملي الراقي ومسؤولياته الكثيرة لاتسمح لي ابدا ً بتخزيته ، عن فسح المجال للبرود والقسوة ونفاذ الصبر.

الطبيعة: شاهد كيف هي الطبيعة . . اشجار ، زهور وأعشاب تنمو بصمت ، شاهد النجوم ، الشمس والقمر . . كيف تتحرك بصمت ، نحن نحتاج الصمت كي نكون قادرين على لمس الانفس.

يوم الحساب: في نهاية حياتنا . . لن نحاسب على عدد شهادات الدبلوم التي حصلنا عليها ولا على كم من المال الذي جمعنا ولا عن عدد الانجازات العظيمة التي حققناها . ولكننا سنحاسب على . . كنتُ جتئعاً فاطعمتوني ، كنتُ عرياناً فكسيتموني ، كنتُ مشرداً فأويتموني.

القلـب: دعونا لا نكون راضين عن ان عطي مالا ً فقط . . المال غير كافي . . المال يمكن ان نحصل عليه . . لكنهم يحتاجون قلوبنا ان تحبهم ، لذا أنشر حبك في كل مكان تذهب اليه.

+ ماهي معجزة العمل؟

المعجزة ليست بأننا نعمل هذا العمل . . لكن المعجزة هي اننا نفرح عند عمله.

+ كيف نقيم عملنا؟

نحن أنفسنا نشعر بأن ما نحن نعمله هو قطرة في محيط .. لكن المحيط سيكون أقل اذا لم نعمل
والاعمال الجيدة هي الحلقات التي تشكل سلسة الحب.

+ حلم لم تنسيه ؟

قبل أيام حلمت بأني في باب السماء . . فقال لي: القديس بطرس عودي الى الارض ليس لدينا أحياء
فقيرة هنا في السماء.
قول الى أمير اليونان مايكل . . سنة 1996

+ ماهي أخطر الامراض اليوم؟

أخطر الأمراض اليوم ليس الجذام او السل . . هو شعور الانسان بأنه غير مرغوب فيه؟

+ أيهما أعظم المهمل أم الجوعان ؟

ان يكون الانسان مهملاً . . غير مرغوب فيه . . يتنساه من هم حوله ويتجاهلوه .. أعتتقد ان هذا أعظم بكثير من الجوع.

+ ماهو أبشع انواع الفقر؟

هو الشعور بالوحدة . . وبأن لا أحد يحبك.

+ هل للجوع أنواع ؟

هناك الكثير من الجوع في العالم ليس للخبز . . بل للحب والتقدير. تعتقد ان الفقير هو الانسان الجائع والمشرد والعاري . . ولكن الفقر الاعظم هو أن يشعر الانسان بأنه مكروه وغير مرغوب فيه ومتروك . . يجب ان نبداء في بيوتنا بعلاج هذا النوع من الفقر؟

+ هل عشتِ في حرب ورأيت الجوع والموت؟

لم يسبق لي أن عشت في حرب من قبل لكني رأيت الجوع والموت . . كنت دأئماً أسال نفسي .. ماذا يشعرون عندما يفعلون ذلك؟ انا لا افهم ؟ ؟ ؟ كلهم أبناء الله . . . لا أفهم لماذا يفعلون ذلك ؟ ؟ ؟
في حرب الخليج أرسلت رساله الى الريئس الامريكي جورج بوش والريئس العراقي صدام حسين في كانون الثاني 1991 وطلبت منهم . . أرجوكم اختاروا طريق السلام . . فعلى المدى القصير فأنه يمكن ان يكون بينكم رابح وخاسر في هذه الحرب التي كلنا نخافها . . لكن هذا لا يمكن ان يبرر لاحدكما المعاناة والألم والخسائر في الارواح التي سيتركها أستعمال السلاح.

+ متى تشعرين بالغضب؟

عندما أرى النفايات هنا فأني أشعر بالغضب في الداخل انا لا أوافق على هذا الشعور . . ولكني لا أستطيع ان أتحمل أكثر عند رؤيتي أثيوبيا . واشطن 1984.

+ مع من نبقى أخيراً؟

العديد من الناس يخطئون في حكمهم على عملنا . . عملنا هو حب للرب السيد المسيح . . أبق قريباً من يسوع فهو يحبك.

الجوائز التي حصلت عليها؟

1962 منحتها الحكومة الهندية جائزة ( بادما شري Padmashree) لخدماتها الانسانية المميزة.
1971 كرمها البابا بولس السادس ، اذ جعلها أول شخص يفوز بجائزة البابا يوحنا الثالث والعشرين للسلام.
1969 منحتها الحكومة الهندية ميدالية (( جواهرلال نهرو )) لأعمالها العالمية المميزة.
1979 منحت جائزة نوبل للسلام. ويوم تسلمها الجائزة التي تبلغ مئات الالاف من الدولارات. أرتدت الساري إياة التي ترتديها في حياتها العادية الذي يبلغ ثمنه دولار واحداً. كما أنها طلبت إلغاء العشاء التقليدي الذي تقيمه لجنة جائزة نوبل للفائزين ، وطلبت ان يعطى المبلغ لتنفقه على أطعام 400 طفل هندي طوال عام كامل.
1985 الريئس الامريكي رونالد ريغان يمنحها (ميدالية الحرية) ارفع وسام مدني امريكي لايمكن ان يحصل عليه انسان .
1996 الأم تريزا تصبح الشخص الرابع في العالم الذي يمنح الجنسية الأميركية الفخرية.
1985 تتدهورت صحة الأم تريزا ، ويعود ذلك جزءً منه الى عمرها وأصابتها الاولى بذبحة قلبية عندما كانت في روما. واخرى عام 1989 كانت اخطر وكادت تودع الحياة. وخضعت لعملية جراحية جرى من خلالها زرع منظم للنبض.
1991 كانت في المكسيك وأصيبت بمرض ذات الرئة فأئر ذلك على عمل قلبها.
1996 عانت من مرض الملايا والتهاب الصدر وخضعت لعميلة جراحية في القلب.
5 ايلول 1997 توفيت الأم العظيمة منهية حياتها الارضية بكفاح أنساني عظيم من اجل حياة أنسانية أفضل.
19 تشرين الاول 2003 تم أعلان تطويب الأم تيريزا من قبل قداسة البابا يوحنا بولس الثاني على أثر أعجوبة شفاء أمراة هندية من ورم خبيث في عام 1998.

في ختام لقائي اقدم جزيل شكري وفائق احترامي على وقتك الثمين الذي أعطيته الى اخوتكِ البشرفي حياتك الارضية بأسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وأيضا الوقت الذي قضيته معك.

الأم تيريزا حقاً علمتنا من خلال اقوالها وافعالها واعمالها مثالا حياً وحقاً ما يعنيه كيف نعيش بشرى الانجيل .

ماذا قالوا عن الأم تيريزا؟

+ الشخصات الدينية +

البابا بولس السادس: في رسالة الميلاد سنة 1970: في أعقاب مشاورات مستفيضة ، واعمال فكر طويل منحت جائزة البابا يوحنا الثالث والعشرين للسلام لراهبة المتواضعة ، هي الأم تريزا التي ما فتئت، منذ عشرين عاما، تحقق رسالة حب رائعة لصالح البرص والمسنين والأطفال المهجورين. اننا ندعو الجميع الى التطلع باعجاب الى مثال رسولة حب المسيح الباسلة هذه.

البابا يوحنا بولس الثاني: غداة زيارته ل(نيرمال هريداي) احتفل الأب الأقدس، بالقداس الالهي في أفسح حدائق كالكوتا اتساعا، حيث حياه زهاء مليون شخص ، وفي عظته ، أشاد ، بعبارات تنبض حرارة ، بعمل الأم تريزا على أنه فعل حب انجيلي في خدمة يسوع المسيح، قائلا: في حقبتنا هذه، وجد مخطط يسوع الناصري ، هنا في الهند وبالتحديد هنا في كالكوتا ، تأكيدا بليغا هو في آن واحد شهادة يراقبها العالم أجمع، وشهادة تهز وجدان العالم، أعني حياة وعمل امرأة، وان هي لم تكن من مواليد الهند، الا أنها صارت معروفة اليوم تحت اسم تريزا الكلكتاوية. ثم قال لها بعد تسلّمها جائزة نوبل للسلام: إمضي ، وتكلّمي هكذا في كلّ مكان.

الكاردينال دون هيلر كامارا: الذي لم يتحرّج من الجثوّ أمامها، وتقبيل يدها أمام جمهورٍ حاشد اعترف قائلاً: يكفي التقاء الأم تريزا الكلكتّاويّة مرّة واحدة كي يتعذّر نسيانها. ليس المهم ما تقول ، فالعالم حافلٌ بالأقوال الجميلة، بل المهمّ هو ما هي عليه.

الكاردينال أوكونور: علّق على قول الامين العام للامم المتحدة هل هي ، حقّاً ، المرأة الأشدّ سطوةٍ في العالم؟ ما من إنسان في الدنيا أقلّ منها اهتماماً بالألقاب. إنني واثقٌ من أنّ الأمين العام يعلم أنّ كلّ سلطةٍ في نظرها تكمن في يسوع ، وتمرّ عبره ، وهي من أجله ، وتدين له بالفضل ، وهو يعلم ، يقيناً ، أنّ سلطتها هي سلطة الصلاة ، والإمتثال التام لمشيئة الله وحبّ كلّ حياة إنسانيّة. لن ينكر أحدٌ أنّ الأم تريزا شخصيّة فذّة ، إذ حسبها أن تظهر حتّى تأثر الجميع ، ولكن هل هذا عائدٌ لما تمتلكه من سحر؟ أم لأنّها عاكفة دائماً على تنظيف الأرض ، وغسل البرص ، وعلى الإفادة من مناسبة جائزة نوبل كي تحدّث العالم أجمع عن حبّ يسوع؟

الأسقف اوكيفا في دافينبورت: لست أظن أننا سنحظى، وأنا حي ، بحضور شخصية في مثل عظمة الشخصية التي تشرفنا ، اليوم ، بوجودها معنا.

رئيس الأساقفة الكااثوليكي الهندي: في خلال تسلّمها جائزة نوبل: أيّتها الأم تريزا، نشعر بإشعاع الحبّ منك، ذلك لأنّك مضطرمة وتحترقين من أجل الآخرين. وإنّه لخير لنا أن نكون في حضرة من يحترق من أجل الآخرين.

أديب مصلح: الأم تريزا هي ، حقا ، ملكة كالكوتا ، فالجميع يطيعونها حتى البابا.

الأب أنجلو البندكي: ولد أنجيلو في مدينة باري الايطالية عام 1941، ومنذ صباه استحوذ على شغاف قلبه حب القديس الأب بيوالذي طالما خدم له القداس. بعد أن صار كاهنا بندكتيا، اختلى في رياضة روحية في منسك الأب بيدي غريفيث في شانتيفانام وقال: بالهند وهناك داهمته الدعوة الى حياة مكرسة لخدمة الفقراء. التقى الأب أنجيلو الأم تريزا وللوهلة الأولى صرح: لن أنساها أبدا، ولن أحجم عن شيء لأكون طيبا مثلما هي طيبة! ولكنه آنذاك لم يستطع تخمين ما ستطلبه منه بعد سنة. . أبلغته رغبتها في انشاء أخوية في روما قوامها متأملون. . ومن غير جدال، ولا اعمال فكر، قبل العرض وقد برر ذلك موضحا: كنت أدرك أنني عثرت على ذلك الشيء الذي طالما حدثني عنه الأب بيو، أي: ضربا من التحالف بين التأمل والعمل، في خدمة الله. انها هبة الله لنا. يذكر الأب أنجلو ديفانندا في المؤتمر القرباني التاسع عشر في مدينة بيسكارا الايطالية أنه سمع الحبر الأعظم بولس السادس يعترف للأم تريزا: انني تلميذك المتواضع في مدرسة المحبة.

الأب جورج في روما: منذ ذلك اليوم صارت الأم تريزا جزءا أساسا من حياتنا ، وصار مركزها في روما ، بفقرائه، وأسره ، وأولاده ، واحة حياتنا الروحية، ودعوتنا الكهنوتية ، وحتى اليوم يتعذر علينا نسيانه. لست أقوى على ادراك بساطة الأم تريزا ، وحبها وبذل ذاتها للفقراء ، مثلما لا أقوى على ادراك سلام القلب ، والاهتمام ، والحب الذي أظهرته لنا.

شهد الأب جوزيف: قمت بعدّة أسفار، عبر القارّات، برفقتها. وكنت، مثل كلّ الناس، عقب خمس عشرة ساعة طيران، أشعر بالإنهاك ، أمّا هي فلم تكن تشعر ، قطّ ، بأيّ شيء من ذلك. إنّها امرأة لا تتغذى إلاّ بالزهيد من الطعام ، ولا تنام أكثر من ثلاث ساعات يوميّاً ولكنّها أبداً في أفضل حال. هي نفسها تدرك أنّها تمارس حياةً غير طبيعيّة ، وإن لم يكن ذلك بفضل النعمة الإلهيّة، فبفضل ماذا إذاً؟ في أثناء السفر، معظم الناس يستسلمون للنعاس ما خلاها، وتستقبل، بدماثتها المعهودة، كلّ من يودّون التحدّث إليها.

رئيس معهد الفرنسيسكانيين في مدينة أوماها بنبراسكا: ان الأم تريزا تجسد ، في عصرنا ، روح المحبة المسيحية التي أفعمت حياة القديس فرنسيس الأسيزي.

الأخت نيرمالا التي تولت رئاسة الجمعية من بعد الام تريزا: حيث قالت: لقد أحبّ الله الفقراء حبّاً من العظمة بحيث أرسل لهم الأم تريزا.

المؤتمر الأفخاريستي العالمي 41 سنة 1976: دعا الاهوتيون الحضور الى التمثل بايمان الأم تريزا التي كانت تجسد القول المأثور: الافخارستيا المحبوبة، هي الافخارستيا المعاشة.

مؤتمر الدول الأسيويّة 1962: المرأة الأكثراستحقاقا في آسيا، لاسهامها في تحقيق التفاهم. بين الشعوب .

+ رؤساء وزعماء +

الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي: المرأة الأشد نفوذا في العالم.

الرئيس الامريكي رونالد ريغان: كان موعد تقليد الأم تريزا وسام الحرية الرئاسي الأميركي في أيار الا أن مشاغل الخدمة حالت آنذاك دون حضور الأم تريزا. وقد أثار هذا التأخير اهتماما مضاعفا لدى وسائل الاعلام. ولما قلدها الرئيس ريغان أخيرا لوسام بدأ بالتماس العذر لها قائلا: انها لم تستطع الحضور في الموعد المحدد لأنها كانت مشغولة كما هي دائما بخلاص العالم. وأضاف: هذه هي المرة الأولى التي أمنح فيها قلادة الحرية و يخامرني شعور بأن التي تتلقاها قد تذيبها كي تبيع ذهبها لصالح الفقراء.
لا يجهل بلدٌ في العالم إشعاع تلك المسيحيّة الرائعة.

الرئيس الهندي جيري سنة 1972: الأم تريزا هي من النفوس المتحرّرة التي التي تخطت جميع حواجز الأجناس والأديان والعقائد والدول. في عالم اليوم المضطرب الذي تكدره الخلافات العديدة والشحناء، تأتي حياتها وإنجازاتها بأمل قشيب في مستقبل البشرية. ثم أضاف: لقد كان المهاتما غاندي يؤنس انجذابا شديدا نحو عظة الجبل . . والأم تريزا وأخواتها يستمدون وحيهنّ من الإنجيل . . إننا نكرم ، اليوم، نفسا مكرسة لله ، إمرأة أدركت أن الحب المسيحي هو عمل من أجل الخير. إنني متفائل لأنني قانع أنه طالما كان هناك أمثال للأم تريزا، سيتاح للإنسانية أن تعيش في الرجاء. ثم التفت الى الأم وأعلن: لن يكون أبدا اسهام في الاخاء البشري أكبر من عمل راسخ، ومتوافق مع الاحتياجات مثل عملك. إنك تسيرين بحرصٍ وأمانة في خطى أمير السلام.

الرئيس الامريكي كارتر: إنّ البشريّة مدينة لك بكلّ ما فعلته ، وبقدوة بذل الذات في يبيل الآخرين التي قدّمتها. أتمنّى لك أعظم نجاحٍ في خدمة الإنسانية.

الرئيس الألباني عاليا يرحب بالأم تريزا عام 1990: وهنأها على عملها الانساني قائلا: يسمونك الأم تريزا الكلكتاوية وهنا الأم تريزا الألبانية.

جاك شيراك عمدة باريس: اعترف بتأثره البالغ من طيبة الأم تريزا وبساطتها وبذل ذاتها المطلق.

عمدة نيويورك: انها شخصية قوية جدا، وما تفعله لا يمكن وصفه الا بأنه لا يصدق. أعتقد أنها قديسة حية.

أحد الزعماء البوذيين: اعرب عن يقينه بأن الأم تريزا هي ، في ضوء التعاليم البوذية ، كائن نير يدعى ناظر نحيب العالم ، وقد شبهها بالهة بوذية من جراء اسهامها بزرع الفرح في أحزان البشرية.

الداي لاما: منذ الوهلة الأولى أخذت بتواضع سلوكها المطلق. من وجهة نظرٍ بوذيّة ، يمكن اعتبارها ( بوذيساتفا) ، أي إنساناً حكيماً إنتهى الى حافّة الإستنارة ، ولكنه عزف عن خلاصه النهائيّ لكي يعود الى الأرض ، بغية مساعدة المتألّمين على التحرّر.

+ أمراء و وزراء +

السيدة أنديرا غاندي: أيضا في مناسبة تسلم الأم تريزا جائزة نهرو للتفاهم بين الشعوب، أقبلت على الأم تريزا، مغرورقة العينين ، كي تشكرها على عملها في سبيل مواكنيها ، وقد صرحت: قد يكون بمقدور الانشانية ، وضع حلول مرضية لمشاكل جميع البشر المحرومين. وبانتظار ذلك، طالما ظل العطف عاملا جوهريا في المصير البشري، وظات آمال البشرية محتقرة في بعض أماكن من العالم، وظل بشر يضيقون ذرعا بما هم فيه ، فلا بد لهم من الاتكال على بعض أشخاص يمثل لهم العطاء كل شيء. ان الأم تريزا هي الرمز الحي لتلك الرحمة.

مناسبة تقليد الأمير فيليب الأم تريزا جائزة تمبلتون: لما اتطلعت على اسم التي فازت بالجائزة ، جال في خاطري أن السيد تيمباتون كان سيوافق معي على أن الأم تريزا قد أسبغت على هذه الجائزة معنى. اننا اليوم ، نشهد عملها باعجاب ، ان من شأن الطيبة ، التي بفضل الأم تريزا قد أضاءت العالم ، أن تستفز فينا التواضع والاعجاب والحماس. تبدو ضئيلة، واكن لا شيء فيها ضئيلٌ أو صغير.

رئيس الوزراء شيري شاران سينغ: في إحتفالٌ أقيم في الهند لتكريم الأم تريزا لحصولها على جائزة نوبل للسلام: لخمسين سنة خلت قدّمت الأم تريزا الى العالم أسلوبا في خدمة البشريّة هو حقّاً، منقطع الظير.

وزير الخارجية الهند: إنّها تجسّد العطف والحبّ كما لم يجسّدهما سوى القليلين عبر التاريخ . إنّ وجودها فيما بيننا يمثّل للعاصمة الهنديّة نفحة النعمة الإلهيّة ، والتواضع السحيق ، وهما جزءٌ من تراثنا . إنّ كلّ حياتها رمز تعاونٍ ورحمة هما من ضرورات الحياة الأساسيّة التي تكثر حولها الأحاديث وتتجاهلها الأفعال .

راجيف غاندي: إنّنا نفتخر بأن تكون الأم تريزا قد اختارت الهند وطناً تنتمي إليه . . ومع ذلك ، هي لا تخص الهند وحدها، بل تخصّ العالم اجمع”

وزير التجارة السيد جورج: نهض وقال: في أثناء تسلمها جائزة نهرو للتفاهم بين الشعوب في الهند، وقد أخذ منه التأثر كل مأخذ، وصرح: لقد علمتنا الأم تريزا معنى الحب. تلك المرأة المتواضعة النحيلة قد قدمت من بلاد بعيدة كي تكرس حياتها لخدمة سكان أحياء كلكوتا الفقيرة، وهي لم تستخدم ، او تتحدث ، أي نص مكتوب ، ولم يكن لديها ، أمام المذياع ، سوى قلبها. وببساطة تلمس قلوب البشر: الشعور بعدم حب الآخرين لهم ، وعدم رغبتهم فيهم.

خطاب الأمير فيليب في خلال منح الأم تريزا دكتورا في اللاهوت: إن منح الجامعات ألقاباً فخريّة، لا يعدو كونه تقليداً صوريّاً، لا نفع له، ولكن بأيّة وسيلة أخرى يمكن لجماعة أكّاديميّة التعبير عن إعجابها بأفرادٍ أسهموا إسهاماً جوهريّاً في حضارتنا! هذه الجائزة وهذا التكريم يأتيان مثلما تأتي الأوراق والزّهور كي تتوّج الشجرة. إنّها بمثابة واجبٍ تؤدّيه الإنسانيّة نحو العليّ. هذه الجائزة تلي جائزة نهرو، وتكمّل جميع مراسم التكريم الذي أولته الكنيسة والعالم الأكّاديمي للأم تريزا. وجميعها، تظهر أنّ الحبّ هو الحقيقة الكبرى وأنّ العون الذي يسدى للآخرين هو السعادة العظمى. إنّ حياة الأم تريزا تنهض شاهداً على إيمانها بحضور الله الكثيف في صميم كلّ ألم، وتذكّرنا بأنّه، في كلّ معاناة من أجل الآخرين، من يعطي هو أوفر سعادة ممّن يتلقّى. إنّنا نتوسّم فيها ملاك الرحمة الذي يرفع شعلة الواجب واحترام الآخرين، في عالمٍ من اللامبالاة. لقد ذكّرت الأم تريزا بما هو خالدٌ ولا ينضب، ما يطهر القلب ويملؤه. كلّ شيء لديها جديرٌ بالحبّ، ولا شيء، على الإطلاق دنيءٌ أو منفّر، وليس الأبرص، لها، أقلّ جاذبيّة من محيّا وسيم.

+ شخصيات عامة +

رئيس بعثة الصليب الأحمر بيروت: علّق قالاً: إنّ ما أذهل الجميع هو طاقتها المتدفّقة. فقد رأت المشكلة ، وجثت على ركبتَيها، وصلّت مدى ثوانٍ، ثمّ راحت تدوّن ثبتاً بالإمدادات التي كانت في حاجةٍ إليها.

رئيس بعثة الصليب الأحمر في لبنان: لم نتوقع من قديسة أن تكون على هذا القدر من الفعلية والجدوى . . انها مزيج من قائد عسكري والقديس فرنسيس الأسيزي.

طوم أحد نزلاء مركز مرض الإيدز: عندما هي تحدثك، تهزك عاصفة داخلية رقيقة ، انها تتلفظ بعبارات بسيطة ، تنقلب في ذهنك حقائق صاعقة.

السيدة بانيت نهرو شقيقة جواهر لال: سفيرة الهند في الأمم المتحدة، وصفت الاحتفال الذي شهدته تكريم الأم تريزا بوسام اللوتس العجائبي بقولها: تلك الراهبة المتلفحة بالساري هى تجسيد للتواضع نفسه ، صعدت الى المنصة ، وتسلمت الوسام وكأنها تتلقى بين ذراعيها طفلا مريضا أو انسانا محتضرا ، وقد استحوذ على الجمهور التأثر والحمية ، فانطلق تلقائيا يصفق ويهتف واغرورقت عينا الرئيس بالدموع. وقد سألت أخي : أليس ذلك مثيرا؟ فأجابني: لست أدري ما تشعرين به ، ولكنني جاهدت طويلا لكي أحبس دموعي.

السيناتور ادوار كندي: في جغرافيا رحمتها المنقطعة النظير، تدرك الأم تريزا أين ينبغي أن تنشئ مراكزها ، وفي ايمانها المثالي ، لا تشك، أبدا ، في الحصول على الوسائل اللازمة لتحقيقها. ويشرفنا التأكيد على أن ثقتها تكافأ دائما وبغزارة.

السيّد أليبر لوخانوف: تنهض الأم تريزا رمزاً للإنسانيّة والطيبة والرحمة التي تعلّمنا جميعاً كيف يمكننا أن نعيش بالحبّ.

كبار المدعوين في الامم المتحدة تشرين الأوّل 1985: في قاعة المداولات في الأمم المتّحدة ، نحو ألفٍ من كبار المدعوّين سياسيّون ، ديبلوماسيّون ، أقطاب مالٍ وصناعة وأعمال ، وفنانّون ، ونجوم مجتمع. قدّم الأمين العام للأمم المتّحدة ضيفة الشرف بهذه العبارة: نحن في قاعة المداولات ، وقد تعاقب على هذه المنصّة رجالٌ يفترض أنّهم الأقوى سلطةً في العالم ، وها نحن الآن نحظى باستقبال المرأة التي تتمتّع بأقوى سلطةٍ على الأرض. إنّها أرفع شأناً منّي ومنّا جميعاً. إنّها الأمم المتّحدة. إنّها سلام العالم.

أوجز روبير ماسّون: سحر الأم تريزا وسط جمهورٍ متأنّق، على مسرح التلفزيون ، كانت هي الأجمل، جمالاً لا عمر له ، جمالاً شفّافاً، جمالاً يقول شيئاً متفرّداً بل يقول أحداً. إنّ الأم تريزا لن تموت أبداً، فقد دخلت في أبديّتها.

إبلين أوجين كاتبة سيرتها تقول عنها: لنحو ثلاثين سنة خلت شاهدت الأم تريزا تنهض بمهامها الوضيعة الخفيّة في شوارع كلكوتا ، خادمةً رجالاً ونساءً وأطفالاً شبه أموات يمدّون نحوها أيادٍ نحيلة مجرّدة ، ملتمسين شيئاً من الحبّ والعطف. وكان هدف الأم تريزا أن تظهر لهم أنّ الربّ يحبّهم من خلال حبّها لهم. وقد شاءت العناية الإلهيّة في مراميها الخفيّة ، أن تصير تلك المرأة الضئيلة الحجم وجهاً عالميّاً شهيراً. إنّها تتعامل مع العظماء ، وأصحاب النفوذ ، ورؤساء الدول ، ومالكي خيرات هذا العالم ، مثلما تتعامل مع أفقر الفقراء، كما لو كان كلّ منهم شخص يسوع بالذات.

راؤول فوليرو: الأم تريزا هي الحب. إنني أرمق هذه البطلة ، هذه القدّيسة ، فألمح محيّاً مشدودا ً، وعينين جافّتين ، فهي تمسك نفسها عن هدر ذرّة من قواها في عذوبة الدموع العقيمة. ليس فيها شفقة بالمعنى العاطفي، فالشفقة هي صيغة الحب الوبيلة ، أمّا هي، فهي الحب ، إنّها ذلك العطاء المتبصّر ، الإراديّ، العنيد.

المطرب الشهير بوب جيلدوف: كانت تدرك أنّها، بفضل النفوذ الأدبيّ الذي تتمتّع به، كان من اليسير عليها أن تشخص الى المطار، فتطلب بطاقةً مجّانيّةً الى واشنطن وحال وصولها أن تلتمس مقابلة رئيس الولايات المتّحدة، وهي واثقةٌ أنّه لن يجرؤ على رفض طلبها.

روبيرت فولغام: لست افهم لغتها غير أنّ فصاحة حياتها هي التي تكلّمني فيداخلني شعورٌ بالعقاب والبركة معاً. لا أظنّ أنّ شخصاً واحداً يمكنه أن ينجز أموراً كثيرةً في هذا العالم ومع ذلك، كانت هناك في أوسلو، وكانت تبعث برسالةٍ الى البسيطة كلّها لست أشاركها طريقتها في فهم الله، ولكنّ قوّة إيمانها تغمرني خجلاً، وهكذا أنا أؤمن بالأم تربزا. وفيما أنا أصارع مشاعر الكبت الناجمة عن عجزي الشخصي ، تمضي هي، قدماً، مغيّرةً وجه العالم. وفيما أنا أقف أتمنى المزيد من السلطة والوسائل ، في ذلك الوقت عينه تستخدم ، هي ما تملك كي تحقّق أكبر قدرٍ من الأشياء الممكنة. إذا ما ساد على الأرض ، يوماً السلام وحسن النوايا، فسيتمّ ذلك بفضل أمثال الأم تريزا، فليس السلام أمراً يتمنى بل ينبغي صنعه، وبناؤه، وعيشه، وتوفيره.

جان غيتّون يصحّ القول في: الأم تريزا السحر حضورٌ للشخص يتخطّى حدوده، يعبّر عن ذاته بنوعٍ من اليسر في الحركات والأقوال، والأعمال، ومناهج السلوك الأكثر تضحية، بحيث يبدو عمل من يعمل بتلك النعمة، وكأنّه بعث إلهي، ينبع، بلا جهد، من اتّصاله الدائم بمنبع الخير. انها أخت منقطعة النظير، وكذلك هي حياتها وحياة أخواتها. . ما أبعدنا نحن عن الانجيل، في حين هي تمارسه في حياتها اليومية، وسط القوم.

روبيرت مكنامارا مدير البنك الدولي: وقد أبدى رغبة في التحدث اليها والاطلاع على منجزاتها في مختلف جيوب الجوع في العالم، وأعلن عن رأيه بأنها كائن بشري فذ. وقد كان لرأيه هذا أثر حاسم في منحها جائزة نوبل للسلام سنة 1979.

الدكتور أنكيساريا عن جماعة الفارسيين الزردشتيين في الاحتفال باليوبيل الفضي: واليوم، ها هي ذي، فيما بيننا، ابنة المسيح التي أرست كل حياتها على تعاليم سيدها. ذاعت الأم تريزا صورة راهبة معاصرة سيطر عملها على اهتمام وسائل الاعلام، تقضي قسطا من وقتها مسافرة الى من مختلف أركان المعمورة، حيث تدعى للتحدث، أو الى حيث تدعوها الأحداث للبذا والغوث.

جامعة لويولا في ولاية ايوا الأميركية: ان الأم تريزا تهب أصدقاءها حياتها، وأصدقاؤها هم المرضى، والجرحى، والمحتضرون، والوحيدون، في عالمنا الفاسد. لقد أغدقت عونها على أعز الاخوة وأصغرهم ، اخوتها واخوتكم ، اخوة المسيح.

استاذ هندوسي في سكرانتون في الولايات المتحدة: مرة كل عدة قرون، يختار الله من يرسله ليكون حلقة اتصال بينه وبين أبنائه. وشبه فعالها بفعال بوذا وغاندي ونظرائهما من عمالقة الروح.

بول شارون: بشريا يتعذر تفسير الأم تريزا. انها احدى معجزات الله تتجلى تحت أنظارنا.انها دليل حي خارق على حبه لنا. ثمة، دائما، مبعث دهشة وتأثير في رؤية ما تتميز به من بساطة وتواضع، تلك الأم التي تشع، في كل مكان، حضور يسوع. زمذ يتصل بها المرء، يؤنس في داخله فرحا يستعصي على الوصف.

صرحت فتاة حضرت لقاء الشبيبة في تورنتو في كندا: ان مجرد مشاهدة الأم تريزا، قد أطاح الكثير من تربيتي المتعلقة بشؤون الدين. فكم هي تبدو مفعمة بالله، وبالحب!

روى شاهد عيان: لقد شاهدت الرئيس ريغان لا يقوى على مقاومتها، كما شاهدته يغرق في حضورها في الضحك كالأطفال. ويسعني اليوم، سرد حادثةٍ ظلّت ، في حينها، طيّ الكتمان، يوم كانت الحرب مستعرةً في أنغولا، بمشاركة جيشٍ كوبيٍّ منيع، فضرب حصارٌ إقتصاديٌّ على ذلك البلد، ربات الأنغوليّون يعيشون في جحيمٍ لافتقارهم الى كلّ شيء، وصار مئاتٌ من أطفالهم يلقون حتفهم كلّ يومٍ جوعاً وسقماً. والتمست الأم تريزا من الرئيس ريغان إرسال معونةٍ غذائيّةٍ مستعجلةٍ الى أنغولا، فلم يقوى على مقاومتها وصارت مصالح الدولة عديمة الشأن إزاء طلبها، فأنفذ المعونة سرّاً، خارقاً قوانين بلاده، ولو شاع الأمر آنذاك، لسبّب له مصاعب جمّة.

زيارة رئيس أساقفة كانتربوري عام 1986 في مراكزها كالكوتا: فلم يتمالك نفسه من الجثوّ أمامها، وتقبيل يدها، معترفاّ بأنّ تلك التجربة قد استثارت فيه أقوى مشاعر تواضعٍ وحماس انتابته في خلال حياته كلّها.

انطباع كاتب سيرة حياتها الهندوسي نافين شولا: ما الذي جعلها متميّزةًعلى هذا النحو؟ هل حضورها المتواضع هو الذي جعل الغرفة الفسيحة، التي كنّا جالسين فيها ، تبدو صغيرة؟ أم الساري المرقّع بعناية في عدّة مواضع، والذي كانت ترتديه، أو قطعة القماش ذو المماسك الخشبيّة الذي كانت تحمله، هو ما كان يسبغ عليها ذلك المظهر المتواضع.

+ صحافة وصحافيون +

الصحفي مالكوم موجيريدج: إنّها في عالم اليوم شخصيّة فريدة لا بالمعنى المعهود الذي يرسم هالةً من نور فوق الرؤوس، بل و بالحريّ، على نقيض ذلك. فقد انغمست في صميم البشريّة، بكلّ ما ينطوي عليه من شائع، وتمثّلتن بالألم والشقاء البشريّين. لولا النعمة الخاصّة التي قدّستها لربّما كانت شخصاً قاسياً، فظّاً. ولكن الربّ حوّل تلك القسمات لصالحه، إذ ليس أقلّ منها عاطفيّة واستسلاماً للأحلام، وأعمق واقعيّة فهي مثلاً، ريثما أنشأـ مركزاً لإعادة تأهيل البرص، ووغرّت لهم عملاً كريماً، لم تجد غضاضةً في تركهم يتسوّلون لكسب عيشهم، وكانت كلّما التقطت أحدهم، استوضحته عن حصيلة تسّوله.
الصحفي مالكوم موجيريدج: ما لا يصدّق أنّها، مع افتقارها الى فسحةٍ من الوقت كي تطالع الصحف، أو تشاهد التلفزيون، كان لديها شبه حدسٍ عن الأماكن التي تواجه مصاعب ، وعن العلاج اللازم لها. من الواضح أن الأم تريزا، احصائيا لا تفعل سوى القليل الذي لا يعتد به، بيد أن المسيحية ليست رؤية احصائية للحياة: ففرح السماء بخاطئ واحد يتوب أعظم من فرحها بتسعة وتسعين صالحا يمارسون حياتهم في الفضيلة، منطق يتحدى الاحصاء. وتؤكد الأم تريزا أن النشاطات الاجتماعية تستهدف نتيجة، أما الحب المسيحي فيستهدف الانسان.

الصحفي الفرنسي ساندرو بوريدينيون: أظنّ أنّ ما من فيلسوف أو موالٍ للنزعات الإنسانيّة، قد تميّز، مثلها ، بحسٍّ حادٍ بقيمة كلّ كائنٍ بشري.

صحيفة افتنسبوستن: ما أروع رؤية عالم الصحافة مفتوناً، ولو مرّة واحدة، بنجمة حقيقيّ، نجمةٍ بلا أهدابٍ مزيّفة، ولا تبرّج، ولا جواهر، ولا معطفٍ من الفرو، ولا حركاتّ مسرحيّة. فرحها يكمن في التفكير بإنفاق قيمة جائزة نوبل الماليّة لصالح أفقر الفقراء، والأكثر بؤساً في العالم.

نيويورك تايمز: كم كانت الأم تريزا صادقةً مع نفسها عندما صرّحت، بشأن منحها جائزة نوبل: إنني لا أستأهلها، لم يكن هذا التصريح دليلا على تواضعها الشخصيّ فحسب، بل كان يعبّر، أيضاً عن قناعتها الراسخة بأنّها، وهي تخدم الفقراء وتساعدهم، إنّما تؤدّي، في الحقيقة، واجبها، بل أكثر من ذلك، واجبنا جميعاّ.

صحيفة إندباد إكسبرس: إنّ مثال إلتزامها المطلق وجرأتها في مكافحة البؤس البشري يدفعان ألوفاً من الرجال والنساء الى عمل شيءٍ في سبيل هذه المثل العظيمة. إنّ نشاط محبّتها الرسولي قد ارتدى صيغةً قشيبةً، عام 1950، عندما أحدثت مؤسّسةً لخدمة فقراء الهند وفقراء أماكن أخرى.

صحيفة تابمز أوف إنديا: حقّاً كان اختيار لجنة جائزة نوبل مدهشاً في صوابه. . وإنّه لحسنٌ أن يعترف العالم بأنّه ما زال بوسع الفضيلة، والرجاء، والحبّ، التغلّب على الإستهتار والبؤس. . إنّ البشريّة ترى في الأم تريزا ما يميّزها عن الآخرين، لأنّها أعادت الى الإنسان الرجاء في ذاته.

صحيفة ستيتسمان: نادراً، بل ربمّا أبداً، لم ياق تكريمٌ نظير هذا الإجماع الذي ناله، هذه السنة، إسناد جائزة نوبل للسلام للأم تريزا الكلكتاويّة.

صحيفة ذي تريبيون: إنّ الأم تريزا قريبة من القداسة قرباً يكاد لا يتخيّله إنسان عصرنا. إنّ عملها قد تخطّى أتعاب وجهود كلّ المناضلين في سبيل السلام.

صحيفة ديكان هيرالد: لقد صارت الأم تريزا قدّيسةً وأسطورة، وهي حيّة، لأنّها كرّست ذاتها كليّاً لخدمة البائسين، والذين يعانون أشدّ حاجةٍ الى التفاهم والحبّ.

روبير سيرّو في مجلة ماتش: إنّها من جنس مجانين الله، من جنس القدّيسين.

مجلة لوبوان: لئن ظفرت الأم تريزا بجائزة نوبل للسلام، فلإنّها، منذ أكثر من 30 سنة، إختارت منزلاً في قلب شقاء العالم.

وصفتها مجلّة NOUVEL OBSERVATEUR ببسمةٍ في الجحيم. عند تسلّم الأم تريزا وسام رتبة المحرّ في فنزويلّلا، اعترف المترجم، الذي كان ملحداً، بأنّ تلك المناسبة قد أثّرت فيه أثراً لم يعهد أبلغ منه في حياته، إذ اعتره شعورٌ بترجمة أقوال قدّيسةٍ حقّة، أقوالٌ بمنتهى البساطة ومنتهى الأصالة.

صحيفة دبكا هيرالد بنغالو: قليلون هم الذين يتسنى لهم خلق أسطورتهم، وترسيخ حقهم الحصري في الخلود، منذ وجودهم على الأرض. لقد صارت الأم تريزا قديسة وأسطورة حية، وهي على قيد الحياة، بفضل حياة مكرسة بأكملها لخدمة أكثر أهل الأرض بؤساً.

واشنطن بوست: كتبت المهم في هذا الإختيار هو مثال التضحية بالذات في سبيل الآخرين. . بين فينة وأخرى تستخدم لجنة نوبل تلك الجائزة للتذكير بأن السياسة ليست السبيل الوحيد الى بناء السلام.

الشيخ خالد من تونس رئيس رابطة أصدقاء الإسلام في فرنسا: إنّها تجلٍّ إلهيّ.المؤسسات الانسانية تجد في عملها المنقطع النظير في اتساعه وشموله، أسوة فذة، ومثالا رفيعا، والجامعات ةالمؤسسات العلمية تعترف بأن كل ما تلقنه من معرفة وعلم لا يرقى الى مستوى ما علمته الأم تريزا حول حقائق الوجود. إنّها تتكلّم عن يسوع، ولكنّها لا تفرضه على أحد. . إنّ رسالتها شاملة.

الأم تريزا قالت: في أحد المشافي للمصابين بسرطانات خطيرة: إن علّتكم هبة من الله.
هذا القول قد يستفزّ ثورة من يحمّلون الله جريرة آلامهم، ولكنّ صدقها الّذي تؤيّده كلّ حياتها يحملهم على إعمال الفكر على حدّ ما صرّحت به امرأةٌ مصابةٌ بسرطانٍ عضال، وجّهت لها الأم تريزا هذا القول، فاعترفت: لو جاءني هذا القول من أيّ إنسانٍ سواها لأثار استنكاري، ولكنّه عندما ينبعث من فم الأم تريزا الّتي اعرف معاناتها للآلم في جسدها، وانحناءها منذ أربعين سنة على آلام الآخرين، فهذه العبارة تخترق قوقعة ثورتي، وتؤثّر بي تأثيراً يستدرّ دموعي.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار