الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْر

لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْر

لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْر
د-بشرى بيوض
كثيراً ما نقف أمام مكايد الأشرار موقف الحملان الوديعة من الذئاب المفترسة
وكم من المرات ننسى أننا حملان فنرتدي ثياب الذئاب، وإذا بنا نردّ على الشر بشرّ وعلى الشتيمة بشتيمة، وندبرّ لكل مكيدة مكيدة، وعندئذ نصير من حال سيّئ إلى حال أسوأ، لأننا أهملنا قول الكتاب: “لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ
إن الذئب لا يتجرأ أن يختطف فريسته من الحملان التي تكون بالقرب من الراعي. فهل نتعلم من الحملان دروس الالتجاء إلى الراعي بالصلاة الدائمة والصراخ إلى الرب؟
فنصرخ إليه في الفرج كما في الضيق، في الفرح كما في الحزن، في الصحة كما في المرض .
لا تحاول أن تثأر لنفسك، فالحملان الوديعة لا تقوى على الدفاع عن نفسها أمام الذئاب المفترسة، لكنها بالتأكيد تقوى على الصراخ إلى الراعي، وهذا ما نحن مطالبون للعمل به؛ أن نصرخ إلى الرب الذي وعد بأن يحارب عنا ونحن صامتون
في هذا العالم يسوع المسيح لا يزيل البحر من الوجود (سيكون هكذا في السماء) بل يعطينا قدرة ان نسير عليه دون ان نغرق فيه. يكفي ان ننظر اليه،للمسيح، اي يكون هو هدف وصولنا، ومرسى سفينتنا
ان الخلق السامي النبيل الذي يريده الرب لنا أنه يريدنا أن نكره الشر وليس الأشرار نكره الخطأ وليس الخطأة او ليس من يخطئ فالمخطئون هم مجرد ضحايا للفهم الخاطئ أو الشيطان ، علينا أن نحبهم ونصلي لأجلهم ، لكي يتركوا ما هم فيه اما كيف ننفذ ذلك ، فيكون اما ان
لا نحمل في قلبنا كراهية لأحد مهما أخطأ إلينا فالقلب الذي يسكنه الحب ، لا يجوز أن تسكنه الكراهية أيضاً
ولا نفرح مطلقاً بأي سوء يصيب من يسئ إلينا وكما يقول الكتاب: ” المحبة لا تفرح بالأثم “( 1كو 13: 6) بل نحزن أن أصاب عدونا ضرر
علينا أن نرد الكراهية بالحب وبالأحسان فنغير بذلك مشاعر المسيء إلينا وكما قال القديس يوحنا ذهبي الفم :” هناك طريق تتخلص بها من عدوك ، وهي أن تحول ذلك العدو إلى صديق
مقابلة العداوه تزيدها اشتعالاً والسكوت على العداوه قد يبقيها حيث هي بلا زيادة أما مقابلة العداوة بالمحبة ، فإنه يعالجها ويزيلها
لذلك لا تتكلم بالسوء على عدوك ، لئلا تزيد قلبه عداوة ومن الناحية العكسية إن وجدت فيه شيئاً صالحاً امتدحه فهذا يساعد على تغيير شعوره من نحوك
أن وقع عدوك في ضيقه تقدم لمساعدته فالكتاب يقول :” أن جاع عدوك فاطعمه ، وأن عطش فاسقه ( رو 12: 20)
ويقول الكتاب أيضاً لا يغلبنك الشر ، بل اغلب الشر الخير “( رو 12: 21) أنك إن قابلت العداوه بعداوة ، يكون الشر قد غلبك .. أما إن قابلتها بالحب فحينئذ تكون قد غلبت الشر بالخير
لقد احتمل السيد المسيح في لحظات الآلام والصلب، لكن بعد هذا تحول كل ذلك إلى مجد.. فعندما قال السيد المسيح: “لا تقاوموا الشر”كان يعلم أن هذا الكلام هو من أجل منفعتنا. لأن من يقاوم الشر فالشر يؤذيه.. وعندما قال السيد المسيح:”أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم” (مت5: 44) كان يقصد أننا نغلب أعداءنا بالمحبة، لأن الذي يغلب عدوك هو محبتك أكثر من عداوتك وكراهيتك
الإنسان الذي يستخدم العنف هو إنسان لا يستحق أن يكون مسيحيًا. بل تكون نتيجة عنفه؛ أذيته هو أكثر مما يستطيع أن يؤذى غيره. فالعنف لا يعطيه نصرة أو مجد كما يتصور إنما يسبب له أذية أكثر مما يتوقع. فوصايا السيد المسيح ليست لتقييدنا كما يعتقد البعض، أو يقول أن الوصية صعبة. لكن الحقيقة أن السيد المسيح يسعى لأجل منفعتنا، لأنك إن فعلت ذلك ينجيك من الشر الذي يمكن أن يؤذى روحك
لذلك إن كنت مازلت مخدوعا بقوة الشر ومازلت تتسلح بالشر فتتوهم الانتصار، إعلم أن النهاية الفعلية للتسلح بالشر هي الفشل والهزيمة. لكن إن فتح الرب عينيك على نعمة المسيح المخلص واتحدت بشخص المسيح، فستكتشف قوة البر والقداسة والوداعة في كل معارك الحياة، وستختبر قوة الانتصار الحقيقي حتى وسط صرخات الأشرار الذين يتوهمون انتصار الشر، وستختبر يوما فيوم “لا يغلبنَّك الشرُّ بل اغلب الشرَّ بالخير” وكما قال داود “لا تَغَرْ من الأشرار ولا تحسد
الإثم فإنهم مثل الحشيش سريعاً يُقطَعون ومثل العشب الأخضر يذبلون. اتكل على الرب وافعل الخير. اسكن الأرض وارعَ الأمانة. وتلذَّذ بالرب فيعطيَك سُؤْل قلبك. سلّم للرب طريقك واتكل عليهِ وهو يُجري. ويُخرِج مثل النور برَّك وحقك مثل الظهيرة. انتظر الربَّ واصبر لهُ ولا تَغَر من الذي ينجح في طريقهِ من الرجل المجري مكايد. كُفَّ عن الغضب واترك السخط ولا تغر لفعل الشر. لأن عاملي الشر يُقطَعون والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض. وبعد قليل لا يكون الشرير. تطَّلع في مكانهِ فلا يكون. أما الودعاءُ فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلامة
امين
د-بشرى بيوض

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض