اقوال وايات

أليشاع والاراميين

أليشاع والاراميين
سفر الملوك الثاني 6
ملك الاراميين أراد الهجوم على بني أسرائيل للقضاء عليهم . الملك أجتمع مع
كبار ضباطه لعمل خطة لمحاربة بني أسرائيل . الخطة وضعت ومكان عسكرت جنوده لا
يعلمه أحداً أنه مكان يختبىء جنود ملك أرام فيه وليقع في فخه ملك أسرائيل لما
يمر من هذا المكان الذي يختبىء فيه ملك وجنود أرام . الاراميين وضعوأ الخطة
وهم في أنتظار مرور ملك أسرائيل من هذا الطريق
بني اسرائيل كان عندهم كثير من الانبياء وفي زمن الحروب الارامية كان عندهم
نبي أسمه اليشاع وهو أحد تلاميذ وأتباع النبي أيليا
اليشاع كان يعتبره رجل الله بحسب ما ذكر في سفر الملوك الثاني 6 / 9 علم بخطة
ملك أرام
اليشاع اخبر ملك أسرائيل وحذره أن لا يمر من هذا المكان وهذا الطريق لكي لا
يقع في أيدي الاراميين . أليشاع كان بمثابة خليفة النبي أيليا كانت مهنته
الفلاحة أضافة الى كونه نبي وكان أسم أبوه شافاط وكانت مهمته مساعدة الفقراء
قدر الامكان . وبحسب المفسرين أستمرت خدمته حوالي الاربعين سنة ومن أهم
معاصريه أيليا وأخاب وأيزابل وياهو
ملك أسرائيل ماذا فعل تاكد من صحة خبر النبي اليشاع وعرف من أن تحذير النبي له
كان صحيحاً ولعدة مرات كان يحذره من أن لا يمر من مكان المواجدين فيه
الاراميين
الملك أرام طال أنتظاره وأضطرب وتعجب من أمره وشكك أن واحداً من ضباطه يعمل
أستخبارات لملك أسرائيل فتحقق من ضباطه أنه ليس أحداً يعمل ضدنا لصالح بني
أسرائيل لكن أحد من هؤلاء الضباط أخبره أن النبي اليشاع هو الذي يخبر ملك
أسرائيل بهذه الامور وحتى أنت تتكلم وجالس في غرفة نومك . اليشاع كونه نبي كان
يخبره الله في منامه بالحلم وهو يخبر ملك أسرائيل بذلك . ملك أرام تعقد كثيراً
وجن جنونه من هذا الامر فاراد القبض على أليشاع أين ما كان هو فامر جنوده
بالبحث عنه ليقبض عليه فوراً
لا يفهم من هذا أن الجيش كان بالآلاف لكن ربما عدة عشرات مسلحين فهو جيش ثقيل
بالنسبة للمهمة المطلوبة أي القبض على شخص واحد وهو إليشع فملك أرام صمم على
أسر إليشع ليمنع إسرائيل من الاستفادة منه
اخبروا الملك أنه مقيم في منطقة أسمها دوثان . في الحال ملك أرام أرسل قواته
من خيل ومركبات في الليل وأحاطوا المدينة من كل الجهات حتى لا يخرج منها أحداً
.
في الصباح الباكر خادم اليشاع رغب في الخروج من المدينة واذا به يشاهد جيش
كثير من جنود وخيل ومركبات يحيط المدينة كلها ولا يتمكن أحداً الخروج أو
الدخول من المدينة .
في هذه القصة يذكر خادم اليشاع والارجح الخادم هو جيحزي الذي اصابه مرض البرص
لما كذب على سيده اليشاع بسبب محبته للمال أذاً هذه الحادثة وقعت قبل ذلك
اليشاع لما سمع ما اخبره به خادمه أجابه في الحال لا تخف قالاً له أن الذي
معنا أكثر من الذي معهم
خادم إليشع الذي اضطرب من خيل ومركبات العدو وربما إليشع نفسه لم يرى هذه
الخيل والمركبات فهو مؤمن واثق أن الله سيحميه فالرؤى يسمح بها الله لضعاف
الإيمان ليشتد إيمانهم قال له المجد الى تلمذه توما في انجيل يوحنا 20 طوبى
لمن آمن ولم يرى
اليشاع النبي لم يخف من كلام خادمه بل راى ان جيش الله في الاقوى والاكثر
عدداً بايمانه وصلاته الى الله بان يفتح عيون خادمه ويرى ويكشف له من أن الجبل
مملوء خيل ومركبات نار حول اليشاع .
الايمان بالله هو الذي يحمينا من كل الشدائد فافتح عينك وشاهد وأنظر بعيون
الايمان بركات ومساعدة الرب له فاذا لا تفتح عينك هذا دليل أنه يوجد عائق في
عيونك وفي حياتك لا يقبل أن تؤمن الايمان الكامل بيسوع
خادم اليشاع عيونه انفتحت روحياً وفكرياً فراى أن الله موجود لمساعدتهم في وقت
الضيق الايمان البصري ضروري للانسان وكما قال له المجد يسوع لليهود في الاصحاح
التاسع ( لو كنتم عميان لما كانت عليكم خطئية ولكن ما دمتم تقولون اننا نبصر
فخطيئتكم باقية
جيش أرام هجم على المدينة وأتوا الى اليشاع ليقبضوا عليه وقبل الوصول اليه
اليشاع صلى صلاة قصيرة الى الرب بان يضرب هؤلاء الجنود بالعمى ولكن ليس العمى
الكلي بل فقدان البصر وعدم الرؤية الجيدة أو بمعنى اخر هو عدم التميز ما يرى
الشخص امامه ففي الحال ضربوا بالعمى فقال لهم اليشاع ان الطريق والمدينة ليست
هذه بل تعالوا ورائي وانا ادلكم على الرجل الذي تطلبونه . الجنود لم يكونوا
لهم المعرفة الكاملة بشخص اليشاع ولا شكله وقبل الوصول اليه اصبحوا عميان
فاقدي البصر
الله يريد منا أن نسلك بالإيمان لا بالعيان وأن نثق في حمايته ومحبته دون رؤى
أو معجزات ولكن إن وجد الله أن الإنسان هو ضعيف في ايمانه لن يؤمن ان لن يرى
المعجزات مثل توما وخادم اليشاع يلجأ الله إليها.
الله يريد منا أن نسلك كما ورد في ريسالة العبرانيين 11 / 1 ( الايمان هو
الوثوق بما نرجوه وتصديق ما لا نراه وبه شهد الله للقدماء )
اليشاع سار بهم إلى الرجل الذي تفتشون عليه أليست حربهم ضد إسرائيل موجهة لملك
إسرائيل فهو أخذهم إلى الرجل الذي يفتشون عليه ويعلنون الحرب ضده وضد شعبه فهو
قادهم لملك إسرائيل حين تصوروا أن أليشع سقط في قبضة يدهم
اليشاع سار بهم الى ان وصل السامرة ودخلوا المدينة وهناك كلب اليشاع من الرب
أن يفتح عيونهم ففي الحال انفتحت عيونهم وابصروا واذا هم في وسط السامرة
الرب الاله فتح عيون هؤلاء كما فتح افواه القديسين كما جاء في رسالة بولس
الرسول الى أهل افسس 6 / 19 ( ولي أنا أيضأً حتى أذا فتحت فمي للكلام منحني
الله ما اعلن به بجراة سر البشارة )
الله يفتح كذلك أذانهم واذاننا ليفهموا كلمته كما ورد في سفر أشعيا 50 / 4 و 5
( الرب اعطاني لسان التلاميذ لأعين المتعبين بكلمة صباحاً فصباحاً ينبه أذني
لأصغي إصغاء التلاميذ . السيد الرب يفتح أذني فلا أتمرد وأرتد عنه )
جنود ارام أكيد خافوا من وضعهم الصعب وفكروا في أنفسهم أنهم سوف يقتلونهم
جميعا لما سمعوا أن ملك اسرائيل طلب من اليشاع أن يعطيه أمراً بقتل هؤلاء
الاراميين مع العلم أنه لا يجوز قتل الاسرى في اسرائيل الا في الحالات الخاصة
التحريم من الله أو كما ورد في سفر الملوك الاول 20 / 31 لما هرب بنهدد ودخل
مدينة اسرائيلية قالوا له رجاله إننا سمعنا أن ملوك اسرائيل هم ملوك رحمة
فلنضع الآن مسوحاً على أحقائنا وحبالاً على رؤوسنا ونخرج الى ملك اسرائيل لعله
يبقي على انفسنا .
اليشاع رفض طلب ملك اسرائيل انه لا يجوز قتل من اسرهم بسيفه وقوسه اليشاع عمل
بمحبة المسيح ولم يرد الشر بالشر بل رد الشر بالخير فامر بان يعطوهم الخبز
والماء لياكلوا ويشربوا ثم يطلق سراحهم وبمعنى أخر اليشاع أعدة لهؤلاء
الاراميين مادبة كبيرة فاكلوا وشبعوا ثم صرفهم في الحال الى ملكهم ارام ومن
هذه الحادثة لم يعد الاراميون عن محاربة بني اسرائيل
اليشاع طبق قول بولس الرسول فان جاع عدوك فاطعمه وان عطش فاسقيه .
قال احد القديسين
فتح الرب عيوننا ورأينا المعونات التي تحمينا فنرى بعيون مفتوحة مجد الرب الذي
يعين في آلام الشهداء وحال في أعمالهم
إليشاع في معجزاته التي تتسم بالمحبة يرمز للمسيح خصوصا أنه جاء بعد إيليا
فهنا نرى محبته وتسامحه مع الأعداء بل أن عودتهم سالمين بعد ما حدث هو أعظم
شهادة للأراميين عن عظمة إله إسرائيل ورجاله
فالعبرة من هذه القصة ان الله يحمينا ويساعدنا في كل شيء ما نحتاج اليه
والمسامحة للاخرين ومحبتنا للاعداء
والمجد لله امين
الشماس سمير كاكوز

عن الشماس سمير كاكوز

الشماس سمير كاكوز