مجاميع كنيسة المشرق .. الحلقة الرابعة والعشرون

الكنيسة جسد رسلها جماعة ومراتب، حياتها جماعية ومشتركة. لذا برزت (المجمعية Synodality) فيها. نلقاها واضحة في كنيسة المشرق منذ محاولات التجمع في مركزية موحدة، كما في أجتماع المدائن أيام مار فافا عام 317، وقد أعطاه مجمع مار داد يشوع عام 424 الحق، رغم الأشكالات التي حصلت، لأنه الأب العام لكنيسة المشرق.
ثم توالت المجامع في حياة كنيسة المشرق: رسمية على صعيد الجاثليقي البطريركي منذ عام 410، كما وثقها جامع المجامع المشرقية (السنهادوسات Synodicon)، فكان المجمع الرسمي الأول أو سينودس مار اسحق عام 410 في المدائن، الذي قبلت فية كنيسة المشرق أعمال مجمع نيقية المسكوني، ثم كان مجمع مار يهبالاها عام 420، حيت كنيسة المشرق المجمع القسطنطيني عام 381 ومجامع خاصة عديدة (انقرة غلاطية عام 314، قصيرية في قبادوقية عام 320، غنغرة عام 345، انطاكية عام 341، اللاذقية عام 343).

ثم أنعقد مجمع مار داد يشوع عام 424 في مركبثا دطيايي، ربما الحيرة وفيه تأكد على خصوصية كنيسة المشرق وأستقلالها الرئاسي بمفهوم يقرب كثيراً الى الطروحات المعاصرة في (الكنائسية Ecclesiology) بفضل أصالة كتابية ومفهوم الأبوة في السلطة. وكان مجمع آقاق عام 486 في أعقاب مجمعين غير رسميين عقدهما برسوما أسقف نصيبين والغاهما هذا المجمع.

ثم مجمع مار بابي عام 497 فيه تبنت كنيسة المشرق رسمياً الأنتساب الى الخط التيودوري، تمهيداً لقبول الخط النسطوري الذي عرفت به لاسيما من قبل الطرف المونوفيزي أولا ثم عبر التاريخ. وأنعقد مجمع مار آبا المصلح الكبير عام 544، فيه أزيلت الأزدواجية أو الثنائية الرئاسية، على صعيد الرأس والأب العام وخاصة على صعيد أساقفة الأبرشيات، ووضعت قوانين تؤكد على الأخلاق المسيحية لاسيما بشأن الزواج. وكان مجمع مار يوسف عام 554 وفيه قوانين رائعة تحدد الضوابط التي على الرئيس الأعلى أن يتفقد بها، وأن لم يكن البطريرك نفسه من هذا الطراز.

وكانت مجامع أخرى رسمية: مجمع مار حزقيال عام 576 ومجمع مار ايشوعياب الأول عام 585 ومجمع مار سبر يشوع عام 598 ومجمع مار غريغور عام 605 وأجتماع أساقفة المشرق في البلاط الفارسي وردهم على الأساقفة المونوفيزيين عام 612 ومجمع مار كوركيس عام 676 ومجمع مار حنا نيشوع الثاني عام 775.
وتتوقف أعمال المجامع في المتاب الرسمي للمجامع ربما لأن أول جامع له هو البطريرك طيمثاوس الأول الكبير الذي هو نفسه عقد مجمعين خلال رئاسته الطويلة (790-828) ثم رتبها البطريرك ايليا الأول (1028-1049) حتى كرس خلاصتها البطريرك طيمثاوس الثاني في مجمعه المنعقد عام 1318 معتبراً كتابي عبد يشوع الصوباوي مطران نصيبين وارمينة والعلامة الشهير دستوراً قانونياً لكنيسة المشرق، وهذان الكتابان هما (مجموع القوانين المجمعية) و ( نظام الأحكام الكنسية) وتتضمن هذه المجامع، صور أو صيغ أيمان، وقوانين تتناول الأيمان والمعتقد، والأخلاق والنظم والطقوس والعادات، كما تحتوي على قوائم الأساقفة ووقائع تاريخية، ونستدل منها على الأبرشيات التي كانت قائمة آنذاك وكان أصحابها حاضرين، وعلى الأحداث لا نلقاها في مصادر أخرى. فهي لذلك وثيقة تاريخية من الدرجة الأولى.

الموسوعة الكلدانية- كتاب تاريخ الكلدان صفحة 84- 85.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

سعادة الفرد والمجتمع مصدرها المدرسه

  ليس هناك في الكون اروع واهم واثقل واكثر تاثيرا في ميزان العمل والمهن مثل مهنة التعليم …