أفكار وارده تستحق الاهتمام …..العالم يستعد لمصايب اخرى جراء الكوفيد اللعين

منذ ظهور وباء كورونا اللعين فى نهاية عام 2019، وما نتج عنه من تحورات متتاليه للعديد من السلاسل المختلفة، التى ضربت كل دول العالم، والتأثيرات الكبيرة على الاقتصاد والسياحة والبطالة والحياة العامه، ومع دخول العالم لتطعيم نحو 35% من سكان الكرة الأرضية، وتزامن ذلك مع تغيرات مناخية تسببت فى فيضانات وأعاصير وموجات من الحرائق.. وما خلفته من تدمير للبنية التحتية والنفوس وتشريد مئات الآلاف من السكان فى العديد من الدول وتجاوزت خسائره مئات المليارات من الدولارات، كل هذا أدى إلى اتلاف المحاصيل الزراعية، وتدمير منصات استخراج النفط والغاز فى عدة دول، ومنها الولايات المتحدة وكندا بسبب الأعاصير التى ضربتهما قبل شهرين، وتأثير ذلك على توقف استخراج البترول من باطن الأرض علاوة على قرارات منظمة أوبك بلص بخفض انتاجها من البترول، مما دفع لقفزة هائلة فى سعر برميل البترول، الذى كان قد وصل لأقل من 37 دولارا فى شهر يونيو الماضى ليتجاوز حاليا حاجز 80 دولارا وهناك تقديرات تتحدث عن وصوله لنحو 90 دولارا قبل نهاية هذا العام.

كل هذه التداعيات غير المتوقعة، وعودة الدول للانتاج وفتح المصانع المغلقة والبطاله القسريه، وزيادة الطلب على البترول والغاز بعد زيادة نحو أضعاف ما كان عليه خلال شهر أغسطس الماضى، وأدت إلى ارتباك الأسواق العالمية، وأسعار الغذاء فى مختلف الدول، مع ارتفاع أسعار الشحن والنقل، مما سيلحق الضرر بالبلدان الفقيرة ذات الدخل المنخفض، والتى تعتمد كليا على استيراد كل احتياجاتها، وسبق لصندوق النقد الدولى فى يونيو الماضى التحذير من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية ويواجه المستهلكون على مستوى العالم موجة جديدة من ارتفاعات الاسعار مثلما حدث العام الماضى، ومع ارتفاع اسعار الشحن البحرى بنحو ثلاث مرات فى ظل ارتفاع اسعار البنزين ونقص السائقين، الذين ينقلون البضائع بالشاحنات يزيد من تكاليف النقل البرى، والذى سيؤثر على زيادة أسعار المواد الغذائية، والتى ارتفعت مع ذروة كورونا فى ابريل 2020 بنسبة 47%، فيما ارتفعت فى الفترة من مايو 2020 ومايو 2021 بعض السلع مثل فول الصويا والذرة بين 86 و111% على التوالى، طبقا لتقرير صندوق النقد الدولي.

وحدد صندوق النقد الدولى فى تقريره الاسباب وراء أزمة الطاقة والاسعار بزيادة الطلب على المواد الغذائية الأساسية، مع قيام الدول بتخزين احتياطاتها بسبب المخاوف المتعلقة بالوباء بشأن الأمن الغذائى، والثانى أزمة المناخ وتسببه فى وجود طقس جاف فى الدول الرئيسية المصدرة للاغذية، ومنها الأرجنتين وروسيا والبرازيل واوكرانيا وأمريكا، وكان السبب الثالث زيادة الطلب على الوقود الحيوى، وكل هذه المؤشرات تدفع نحو الارتفاعات المقبلة فى أسعار الغذاء، وسيؤثر على حياة الناس ممن لا يملكون المال الكافى لتوفير احتياجاتهم الأساسية، ويدفع هذا كل الحكومات إلى التعامل مع حالة السوق العالمى من طاقة وغذاء، وضرورة التوعية المبكرة للمواطنين، خاصة فى مصر بما هو مقبل من ارتفاعات لم تكن الحكومة سببا فيها، بل ندفع ثمن ما حدث فى العالم من تغيرات مناخية وارتفاع أسعار البترول، والتى ستحقق مكاسب هائلة للدول المنتجة للنفط والغاز، لكن سيكون على حساب البلدان الفقيرة والشعوب محدودة الدخل، ومن الملاحظات المهمه للدول ذات الكثافة السكانية الكبيره مثلا تحركت الحكومة المصرية قبل عدة ايام، لمواجهة تداعيات التطورات الناجمة عن زيادة أسعار النفط وأثره على السلع، ورغم ما نملكه من احتياطات كبيرة تصل بين 3 و7 شهور للسلع الاستراتيجية مثل القمح والسكر والزيت واللحوم والدواجن، لكن الأمر يتطلب ضرورة التقليل من صدمة رفع الأسعار العالمية، وتأثيرها المباشر على السوق المحلى وقدرة المستهلكين، الذين سيجدون انفسهم خلال أسابيع قليلة، أمام اسعار تزيد بنسب متفاوته مع التطورات العالمية، وزيادة فاتورة الاستيراد لبعض السلع، وقد يمكن امتصاص الصدمة الكبيرة المتوقعة للاسعار العالمية، بضخ كميات كبيرة من المخزون الاستراتيجى لتغطية حاجة السوق المحلى، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام زيادات غير مسبوقة، مع أهمية عدم استمرار ارتفاع السعر العالمى لأكثر من 4 أشهر،بعض الدول العربيه وعلى مدار السنوات الماضية، وضعت أمامها زيادة مساحة الأراضى المزروعة بنحو 4 ملايين فدان حتى عام 2023، واستنباط سلالات جديدة من المحاصيل وزيادة مساحات الصوب الزراعية لتغطية فجوات بين العروات من الخضر والفاكهة ـ لمواجهة أى تقلبات فى الأسعار وتأثيره المباشر على المستهلكين، وأيضا لتوفير حاجة المواطنين فى ظل زيادة سكانية هائلة، ويتوقع أن يصل عدد سكان مصر خلال 9 سنوات مقبلة نحو 120 مليون مواطن.

بقلم : الدكتور خالد اندريا عيسى

عن د خالد عيسى

Avatar

شاهد أيضاً

لماذا نصلي ان كان الله يعرف مقاصدنا ..؟؟

يقول القديس أوغسطينوس إن لا شيء يحدث في هذا الكون دون إرادة الله، وأن الله، …