لماذا صعد المسيح الى السماء ؟؟ بعد قيامته من بين الاموات ؟

امس كان يوم خميس الصعود 13 / 5 /2021 عيّدُ صعود ربّنا يسوع المسيح إلى السمّاء، وذلك بعد أربعين يومًا من قيامَتِه من القبر وظهوره للتّلاميذ.

رسالة فيلبي 2 : 7 ” لكنه اخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس “.. ، وفي انجيل يوحنا 1 : 14 والكلمة صار جسدا وحل بيننا ..”.. فيسوع المسيح كان له مهمة فداء تتطلب تجسده ليدفع ثمن خطايانا ويعيد العلاقة بين الله والانسان التي انقطعت بسبب خطية ادم الاول ، بعد أن أتمَّ عمل الفداء وأكمل خطة الخلاص على الارض، بصلبه وموته ودفنه وقيامته من القبر ، ظهرلتلاميذه وكان اول من ظهر له ورأه بعد القيامه كنّ النساء عند القبر كما في انجيل يوحنا 20 : 14 ولما قالت هذا التفتت الى الوراء فنظرت يسوع واقفا ولم تعلم انه يسوع “.. وظهركذلك لاثنان من التلاميذ في طريقهم الى قرية عمواس انجيل لوقا 24 : 13- 31 ” فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا،
انْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا،”..

” كما ظهر للتلاميذ في اورشليم وهم مجتمعين لوقا 24 : 36 -43 ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ ! فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي”.

وظهر كذلك يسوع للتلاميذ على بحر طبرية ،” يوحنا 21 : 1 بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ.

وفي 21 : 4 وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ.

وبعد ذلك ظهر لاكثر من خمس مئة شخص “رسالة بولس الى اهل كورنثيوس الاولى 15 : 6 ”

في اعمال الرسل 1 : 3 الذين اراهم ايضا نفسه حيا ببراهين كثيرة بعد ما تالم وهو يظهر لهم اربعين يوما ويتكلم عن الامور المختصة بملكوت الله ، .

من الملفت للانتباه ان نلاحظ بان النساء والتلاميذ لم يعرفوا يسوع المسيح بعد قيامته من القبر ؟؟ الا بعد ان أظهر لهم هو نفسه وكشف لهم عن حقيقته انا هو يسوع المسيح ، البعض يسائل كيف لم يعرفوه تلاميذه وهم قضوا معه زمنا يزيد عن ثلاث سنوات ، في الوقت الذي ان غيابه عنهم من موته وقيامته لم يزيد عن 72 ساعة ، ؟؟ ماذا يدل هذا ؟؟ وكيف يفسر ؟؟ ما يدل بكل بساطه هو ان يسوع المسيح بعد ان قام من القبرتغير جسد انسانيته ” من جسد انساني الى جسد ممجد ” .. لوقا 24 : 36 – 43″ .. لذلك لم يعرفوه تلاميذه بجسده الممجد . فالجسد الممجد صعد الى السماء ، وليس كما يعتقد البعض خطأ بان المسيح صعد بجسد انسانيته الى السماء ..

ويضيف لوقا 24 : 44 -49 قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لابد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير ، فاخرجهم خارجا الى بيت عنيا ، الى جبل الزيتون قرب اورشليم ، وهناك وعد يسوع تلاميذه وأوصاهم أن يظلوا في أورشليم حتى يحل عليهم الروح القدس. ثم باركهم . وبينما هو يباركهم، بدأ يرتفع إلى السماء.” كما في انجيل لوقا 24: 50-51 وأيضاً أعمال الرسل 1: 9-11 وَلَمَّا قَالَ هذَا

ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ، وفيما

.  كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ ، وقلا ايها الرجال الجليليون ما يالكم واقفين تنظرون الى السَّمَاءِ ، ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ “.. وهكذاعاد الى ملكوته كما يقول الرسول(يوحنا 18: 36)

هنا نسأل ما هو لاهوت الصعود وكيف نفهمه نعيشه؟
يمكننا أن نميّز أبعاد أهمية الصعود بما يلي ..

أولاً: الصعود بين الوهية المسيح

المسيح قبل أن ينزل على الأرض هو الله الكلمة .. فصعوده إلى السماء وجلوسه على يمين الأب هو عودته الى المكان الذي كان فيه قبل النزول ، مسكن الألوهية (رؤيا 1: 5) وبتجسده اكمل خطة الخلاص لبني البشر ، فأعاد العلاقة بين الله والانسان (يوحنا 1: 51)..واكد مجده السماوي (أعمال 2: 34).


ثانيا :
3) المسيح في الصعود اكد مجيئه الثاني: إن “يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء” (أعمال 1: 11). هذه العبارة تؤكد حقيقة عودة المسيح ثانية في اخر الازمنه ، نازلاً من السماء (1 تسالونيكي 4: 16) على الغمام (رؤيا 14: 14- 16)، بينما يصعد مختاروه لملاقاته، هم أيضا على غمام (1 تسالونيكي 4: 17). ينبغي أن نكون مستعدين لمجيئه المفاجئ (1 تسالونيكي 5: 2 ” …).

ثالثا

كان صعود يسوع المسيح الى السماء مرتبطا بارساله الروح القدس ليحلّ على تلاميذه ” ستَنَالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أُورَشَليمَ وكُلِّ اليهودِيَّةِ والسَّامِرَة، والى أَقاصي الأَرض (اعمال 1: 8). معنى هذا بان المسيح بعد ان كان معنا في الارض ،سيكون كائن فينا بعد الصعود ، يؤكده الرسول بولس برسالته الى اهل أفسس:3 : 17 ” ليحل المسيحُ بالايمان في قُلوبِكم ،

رابعا

صعود المسيح ليشفع فينا في حضرة الله (عبرانيين 9/ 24) .. يجلس عن يمين الله (عبرانيين 1: 3) فوق الملائكة (عبرانيين 1: 4-9) صعد أول الجميع، مجتازاً السماوات لنا رئيس الكهنه عظيم (عبرانيين 4: 14)
خامسا

الصعود المسيح لإعداد مكان لنا في السماء: يعودُ الربّ بالمجد إلى أبيه ليُعدّ لنا مكانًا (يوحنا 14: 1-3). ثم يأتي ويأخذنا إلى هناك ليكونوا على الدوام معه (يوحنا 14: 28)…

والخلاصة لنفرح لان الذي نزل من السماء لأجل خلاصنا هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السماوات ملك على الأمم، جلس على كرسي قدسه (مزمور 47/8). والذي نزل هو الذي صعد فما هو الا انه نزل ايضا “.. لكي يملأ الكل (أفسس 4/ 9-10).

كان مجتمع معهم على جبل زيتون وكان واقفا على صخرة ولازالت اثار قدميه ظاهره على تلك الصخرة ، وهواليوم مزار يُحيي المؤمنون ذكرى صعوده ؟

بُني هذا المزار على قمة جبل الزيتون في اورشليم ، في عام 378 ميلادية شيّد من قبل بومينا إمرأة تقية من عائلة الإمبراطور بيزنطه ، عرف باسم “امبومن” أي “على المرتفع”. وهي عبارة عن بناء مستدير الشكل بلا سقف ليدل الجميع على طريق السماء تتوسطه الصخرة المباركة حيث ارتفع المخلص تاركاً اثر قديمة الطاهرتين . وأرضيتها مرصوفة بالفسيفساء.
وفي عام 614 ميلادية دمّر كسرى ملك الفرس مزار الصعود. وبعد سنتين قام البطريرك مودستس بترميم الكنيسة. وإبان الفتح العربي عام 638 حافظ المسلمون على الكنيسة. ولكن السلطان الفاطمي الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز أمر بهدمه وهدم كنيسة القيامه في عام 1009. اذ اصدر امرا الى عامله في اورشليم قال فيه ، اجعل الكنسية طولها عرضها وعرضها ارضها .. ” بمعنى ان تهدمها وتجعلها مع الارض ،
وفي القرن الثاني عشر بنى الصليبيون كنيسة مثمنة الشكل فوق انقاض الكنيسة المهدمة ويتوسطها بناء مستدير يحوي مذبحاً تحته صخرة تشير إلى موقع صعود الرب. ولكن في عام 1187 هدم صلاح الدين الأيوبي الكنيسة ولم يبق سوى المزار الصغير المثمن الشكل في وسط الساحة. وتحوّلت ممتلكات الكنيسة إلى وقف إسلامي عام 1198. ويعلو المزار قبة أقامها المسلمون عام 1200 ولم يُنصب على القبة صليب أو هلال بل عمود رخامي ليشير أن المزار هو مكان صلاة لجميع المؤمنين. اذ يؤيد القرآن رواية الصعود بقوله “إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (سورة آل عمران 55 ) ..
يذهب الآباء الفرنسيسكان و الروم الأرثوذكس والأرمن والأقباط والسريان كل سنة في عشية عيد الصعود إلى هذا المزار فيقضون الليل هناك تحت الخيام، ثم في صباح العيد يجتمع الحضور للمراسيم الدينية وتلاوة التسابيح وصلاة المزامير.

وختاما : قال المسيح “خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم وأيضًا أترك العالم وأذهب إلى الآب” (يو16: 28).

وقال عن نفسه لليهود: “أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم” (يو8: 23). ولكن قال في انجيل متي 28 : 19 و20

فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ.

بقلم: المحامي يعكوب ابونا

14 /5 /2021

عن يعكوب ابونا

Avatar

شاهد أيضاً

لا مستَحيل في الحياة

منقول بتصرف كُل شيء قابل للتطور والحداثة، فللطبيعة معيار وشاشة حقيقية تُثبت مرة تلوى الاخرى …