الملاك الحارس “لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ”* كيف عالج الكتاب المقدس هذه الحقيقة: بقلم د.طلال كيلانو

كلمة “ملاك” تعني “رسول”. وللملائكة أجساداً لطيفة من النار أو الهواء، “وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ، “وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ”(متى 3،2:28)، (مرقس 5:16)، والملائكة أكثر اقتداراً وقوة وسرعة ونشاطاً من الإنسان، وهم أقدر على معرفة الأشياء، وأسرع إلى الوصول إلى حقائق، خلقهم الله قبل خلقة الإنسان في اليوم الأول (حيث خلق الله النور والملائكة من نور). وقد سقط بعضهم بخطيئة التكبر. الملائكة في الكتاب المقدس ثلاث مجموعات: الأولى: السرافيم، الشاروبيم، العروش، الثانية: القوات، السلاطين، السيادات، الثالثة: الرئاسات، رؤساء الملائكة، الملائكة الملاك ميخائيل* هو الأول في رؤساء الملائكة السبعة : ميخائيل وغبريال ورافائيل (ذكروا في الكتاب المقدس) وسوريال وصداقيال وسراتيال وأنانيال (أشار إليهم التقليد الكنسي في الكتب الطقسية). شاءت عناية الله ومحبته للبشر أن يقيم لكل إنسان مؤمن ملاكاً يحرس نفسه وجسده، ويلازمه منذ بدء تكوينه وإلى أن تنفصل نفسه عن جسده فتعود الروح إلى الله، وكذلك الطفل حين يولد، كما هو يرافق المؤمنين ويحمل صلاتهم إلى الله، ويرشدهم إلى طريق الاستقامة، وتجنب مواطن التهلكة، أنه يهرع إلى الأرض بلحظات لإتمام خدمته بحراستنا في انفعالاتنا النفسية، من فرح وحزن وتعجب وغيرها، حينها نشعر بمشاركتهم لنا في ظروف الحياة كلها. وقد قال الرب، “هكَذَا، أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ”(لو 15: 10). فالملائكة يحاولون إبعاد المؤمنون عن الخطيئة.

يسعد الملائكة أن يتركوا لنا دلائل على وجودهم، لأنهم يعرفون أننا في كثير من الأحيان نحتاج إلى أدلة ملموسة للمساعدة في تعزيز إيماننا بهم. يمكن أن تقدم لنا أنواع مختلفة من اللافتات التي تركتها الملائكة رسائل مفيدة، ورؤى، وتوجيهات، والتي ستكون دائمًا خيرنا. إن هدف الملائكة أيها القارئ من خلال استخدامها لعلامات محددة للوصول إليك هو المساعدة على تهدئتك، وتشجيعك، وإلهامك، ودعمك، وإعدادك، وترقيتك، وتعزيز إيمانك، وكشف إرشادات ومعلومات محددة لك وكل هذا نيابة عن الله. لن تتركك الملائكة أبدًا أي علامات تسبب لك أي خوف أو إنذار، وإذا شعرت بهذه الطريقة، فيمكنك أن تكون واثقًا من أن “(الأنا) لديك مشبعة بالمحبة ومتألفة مع السلام النفسي”، يتم تسليمها لك من الملائكة في الغالب من خلال العفوية الطبيعة الخاصة بك. يمكن للملائكة أن تدفعك لقراءة كتاب معين، أو مشاهدة معينة، والالتفات إلى محادثة شخص غريب، أو لمقابلة شخص معين، تقوم الملائكة بذلك لأنهم يعلمون أن هناك شيئًا جيدًا يمكنك أن تجده هناك، أو جزءًا مهمًا من المعلومات، أو الصلة، أو الأهمية التي تناسبك فقط، انتبه إلى أي ومضات عفوية من الحكمة التي تتلقاها، لأن هذا سيكون ملاكك الحارس الذي يحاول دفعك في الاتجاه الصحيح، عندما تبدأ فكرة ملهمة أو الإجابة على ما كنت تبحث عنه على الفور في عقلك الواعي.

في نهاية المطاف ستصبح العلامات أقل تكرارا وأقل أهمية بالنسبة لك عندما لا تكون بحاجة إلى تلقيها من أجل معرفة أنك تتلقى المساعدة – ما لم تكن بالطبع مستخدمة من قبل الملائكة للكشف عن رسالة محددة لك. ومع ذلك فالعلامات ليست في حد ذاتها وهم بل هي مجرد للتذكير المفيد بأن الله يراقبنا. الهدف من العلامات التي تركتها الملائكة هو المساعدة على إثارة وإيقاظ طبيعتنا البديهية حتى نتمكن من توسيع اتصالنا الواعي وتعميق علاقتنا ” كما هي ليست في الغاء لدور العقل وزواياه المحملة بالمعرفة”. كيف عالج الكتاب المقدس موضوع الملاك الحارس هذه الحقيقة المباركة: مفهوم الملاك الحارس تمت معالجته بالمزيد من التفصيل والدقة، فالملائكة وسطاء بين الله والانسان، والرب يسوع إشارة الى تعاليم العهد القديم وقال: ” انظروا، لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار، لأني أقول لكم: إن ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات ” (متى 18:10). ونستنتج من هذا ان للأطفال الصغار ملائكة حارسة وهناك أمثلة رئيسية أخرى وهي عن الملاك الذي هب لنجدة المسيح وهو في الحديقة*، ونجد أيضاً وظيفة أخرى للملاك الحارس وهي قيادة الروح إلى مملكة الرب.

في اعمال نجد أن الملاك قام بإطلاق سراح بطرس من السجن ذهب الى منزل ماري أم يوحنا (يسمى أيضاً مرقس) فعرفته الخادمة (رودا) من صوته فعادت مسرعة لتخبر الجماعة بأن بطرس كان هنا: ” فَقَالُوا لَهَا: أَنْتِ تَهْذِينَ! وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هكَذَا هُوَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مَلاَكُهُ! وَأَمَّا بُطْرُسُ فَلَبِثَ يَقْرَعُ. فَلَمَّا فَتَحُوا وَرَأَوْهُ انْدَهَشُوا”(12: 15، 16)، وهكذا أصبح ملاك بطرس الحارس أكثر الملائكة الذين جرى تصويرهم في الفنون ومن أشهرها جدارية (رافاييل) التي تحمل عنوان ” نجاة القديس بطرس في الفاتيكان”. وفي سياق اخر نجد انه يخاطب يوسف “فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ” (متى 1: 24) وقال لمريم “فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ”(لوقا 1: 30) “فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ (لوقا 1: 28).

وقد شهد مفهوم “الملائكة الحافظة” تطوراً وانتشارا واسعاً في معتقدنا منذ القرن الخامس، حيث شهد اللاهوت في موضوع الأرواح الحارسة العديد من التطورات في كلاً من الشرق والغرب وهو الاعتقاد بأن الملاك الحارس يقدم خدمة الحماية لمن يوكلهم الرب من البشر وأن الملاك الحارس يصلي للرب بالنيابة عن الشخص الموكل به، “أَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا” (متى 28: 5)، وفي القرن12، هناك تعليم يشير الى ان لكل نفس ملاك حارس مكلف بها منذ اللحظة التي تكون فيها في الرحم. وصنف بعض الباحثين الملائكة الحارسة، في أسفل الترتيب بين الملائكة ونجحت فكرتهم الى حين وانتشرت بين الناس، رغم ان البعض الاخر يعتقد بأن أي ملاك يمكن أن يكلف بمهمة الحراسة مهما علا شأنه، ويصف بعض القديسين ” الملائكة الحارسة ” على اعتبارها ” عقل الكنيسة ” بقولهم : ” كم هي مكرمة النفس البشرية وبعدها بعدة قرون و تحديداً في عام 1997 أشار البابا يوحنا بولس الثاني إلى مفهوم الملاك الحارس مرتين ، وخلص إلى: “دعونا نستدعي مملكة الملائكة والقديسين ، فهي قد تمنح لنا مدعومة بالملائكة الحارسة ليكونوا شهوداً على سر الفصح (قيامة يسوع المخلص)” فلا نستطيع القطع بأنه هناك ملاك معين لكل واحد من المؤمنين، ولكننا نعلم كما ذكرنا من قبل أن الله يستخدم الملائكة لمعونتنا. وكما يستخدمنا الله، ويقوم باستخدام الملائكة. برغم أنه لا يحتاج الينا أو للملائكة لتحقيق خطته ولكنه يختار أن يفعل ذلك.

وفي النهاية، أنه لا يهم إن كان هناك ملاك معين لحراستنا أم لا، فحارسنا وحافظنا هو الله نفسه، فأنه يجعل كل الأشياء تعمل معاً للذين يحبونه، “وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ، لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِين، وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا، فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا”(رومية 28:8-30)، “ظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ” (إنجيل لوقا 2: 13)، وينبغي أن نعلم أن الرب يسوع لن يهملنا أو يتركنا، “لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: «الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ”(عبرانيين 5:13-6). فإن كان ربنا مطلق القدرة والسلطة والمعرفة والمحبة، فلن نهتم، وإن تعليم الإنجيل هو أننا لا نقوم بما تقدم وبهذه الرحلة الشائكة في الحياة بمفردنا، بل يرافقنا “مرشدين أمناء، يحافظون على نفوسنا وأجسادنا”.

أيها الملاك القديس الملازم لنفسي الشقية وحياتي لا تهملني أنا الخاطئ ولا تبتعد عني ولا تعط فرصة للشيطان لكي يسود باقتداره على جسدي بل امسك بيدي واهدني إلى طريق الخلاص. نعم يا ملاك الله القديس الحارس والساتر لنفسي. سامحني بكل ما أحزنتك به جميع أيام حياتي. وان كنت قد أخطئت اليوم فكن أنت ساتراً لي في هذه الليلة، واحفظني من جميع الحيل، وتشفع من أجلى إلى الرب ليثبتني في مخافته ويجعلني لصلاحه عبداً مستحقاً آمين”……
د. طلال كيلانو
——————————————————————————————————-

* “لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ”*(مزمور 11:91). “مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ، (مزمور 7:34). “فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ” (لوقا 1: 11)، *استخدم محرك البحث google للوصول الى الموضوع (الملاك يساعد يسوع المسيح في حديقة الجثمانية قبل صلبه) *تذكار مار ميخائيل رئيس الملائكة/ اختلفت كنائسنا الإقليمية في تحديد التاريخ “ميخائيل ويعني “مَن مثل الله” رئيس الملائكة ومعهم قاتل الشيطان المتكبر وملائكته الاشرار واخرجه من السماء كما جاء في سفر الرؤيا، “وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ”(12/ 7). وقد اتخذته الكنيسة المقدسة شفيعاً ومحامياً لها ولأبنائها. وتذكاراً للأعجوبة التي صنعها في مدينة كولوسي المشهورة برسالة القديس بولس. عندما جاء رجل وثني مع ابنته الخرساء منذ ولادتها فرأى الجموع يغتسلون بحوض الماء قرب كنيسة القديس ميخائيل فعمل مثلهم وسقى ابنته من الماء فشفيت حالاً… فآمن الرجل وبعض معارفه، فغضب الوثنيين واتوا ليهدموا الكنيسة وبدأوا بالحفر حولها فأخذ حارس الكنيسة وهو من بعلبك يدعى ارخيبوس يتضرع الى الله ويستغيث بالقديس ميخائيل. فظهر الملاك ميخائيل ليلاً للوثنيين وهم يحفرون ليحولوا الماء عليها، فحوّل الماء عنها إذ شق صخرة بعصاه فغارت المياه فيها ولم تصب الكنيسة بأذى فآمن عدد كبير من الوثنيين. وكان هذا حوالي القرن الثاني للميلاد.

عن ادارة الموقع

ادارة الموقع

شاهد أيضاً

الأمثال بين رمزية المعاني وقيمتها التعليمية والأدبية …. كيف وردت في الكتاب المقدس واهميتها التربوية.

المثل: هو موجز للموعظة أو للعبرة، “قد يتقبل الكثيرون النصح، لكن الحكماء فقط هم الذين …