ثقافة الصدقة والعطاء

وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ، لِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكَ فِي الْخَفَاءِ.

تحتفل شعوب في أرجاء العالم المعمورة بميلاد السيد يسوع المسيح له المجد والأكرام والأحتفال بالعام الجديد، بالرغم من وباء وجائحة كورونا التي شلت العديد من مرافق الحياة. وخلال هذه الأيام تكون كافة الأسواق قد وفرت أنواع عديدة وكثيرة من المكولات والأغدية والحلويات والمشروبات والهدايا والملابس، ولكن الغذاء والطعام أولاً لأنه حاجة الانسان لكونه قوته يومياً.

في كثير من المناسبات والأعياد الدينية أو الازمات والاوبئة والكوارت الطبيعة، تضع بعض الأسواق والمتاجر الغذائية أمام باب الدخول أعلان الى الزبائن أن يقدموا مساعدتهم السخية من خلال شراء بعض المواد الغذائية الأساسية، وأن يقدموا شيئاً من ذواتهم وليس أجباراً بتاتاً على أي أنسان، وعند باب الخروج توجد صناديق خاصة مكتوب عليها لوحة ضع المواد الغذائية هنا، ونشكر تعاونك، لكي توزع من قبل دائرة أو مؤسسة (بنك الغذاء أو الطعام) وتكون هذه المؤسسة معتمدة ولها تصريح رسمي بالعمل من قبل الدولة أو من محافظة أو بلدية لتقديم وتوزيع المساعدات الى العوائل المحتاجة والفقراء بطريقة أنسانية، فما أجمل هذه الطريقة الجميلة والرائعة بالعطاء، وبأسلوب أنساني وحضاري بالغ الأهمية من الأحترام والتقدير . . ولماذا؟

بأن المعطي لا يعرف لمَن تذهب عطاياه، والمحتاج الى الطعام والمساعدة، لا يعرف من هو المعطي. حتى لا يتفخر بها المعطي، ويتباهى ليكُتب أسمهُ على الجدران، أو يُضاع أسمه من أعالي المنابر الدينية، أو ينشر في أسمه في الصحف والمجلات، فيكون عطاءه تفاخر وكبرياء ونفاق، فما أجمل وأعظم أن يكون عطاءنا بسخاء وبالخفية بدون تفاخر وكبرياء وأظهر من نحن، وهذه النوع من العطاء هوعدم أحترام وتقليل من قيمة الأنسان الأخر المحتاج.

فيجب يكون العطاء من أهتمامنا وأحترامنا للآخرين من كل جنس، عرق، دين، مذهب، وقومية، ويكون مبدأ الانسانية أولاً. والأهم والمهم حتى لا يقدورا المحتاجين أن يبادلوا أهتمامنا وعطائينا بالمقابل، فقط بالشكر والدعاء. ومن المحتمل يأتي يوم نحن أيضاً نحتاج لهذه المساعدة، ولا نعرف ما تخبي لنا الأيام القادمة. وحينما نعمل جميعاً بروح خلاقة ونفس طيبة على تكميل وسد أحتياجات الناس الآخرين، ينبغي أن لا ننسى أن كل أنسان منا لديه أحتياجاته المادية والروحية والرعوية، والنفسية، فنحن نعيش في عالم أنساني واحد.

ونختم ما قاله السيد يسوع المسيح عن العطاء والصدقة:
اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ، لِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكَ فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً. متى6: 1- 4.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …