أنتشار الكثلكة في قرى الموصل.. الحلقة الرابعة والثلاثون

أما عن أنتشار الكثلكة في قرى سهل نينوى، فقد جاء في مذكرات تشارلس واطسون برات عن زيارته لكرمليس في تموز 1758م: وتعيش في القرية بعثة تبشيرية من المرسلين الدومنيكان وأن في القرية أربعة قسس قد عينوا من قبل البطريرك الكلداني. مما يدل على أن كهنة القرية كانوا من الكاثوليك (وهم القس حذبشبا قنكايا، والقس حنا أبن القس هرمز والقس أسحق ساعور). وكذلك ما أكده كارستن نيبور لدى زيارته لكرمليس في 17/ 1/1776م اذ يقول: وكان جميع سكان كرمليس الى قبل سنوات قليلة خلت من النساطرة.

أما الأب دومينيكو لانزا الذي زار كرمليس في آب 1765م اذ يقول: وعند اقدام هذا التل كنيسة أثرية على أسم القديسة الشهيدة بربارة، هجرها النساطرة من مدة طويلة، فأتخذها كاثوليك القرية للصلاة والعبادة، وأهتموا بها شيئاً فشيئاً حتى جعلوها كنيسة يقيمون فيها الأسرار المقدسة، ولقد أقيمت فيها القداس في اليوم التالي لوصولي، يستدل من ذلك ان الكثلكة دخلت (كرمليس) منذ بدء الحركة التبشيرية وأنها قد تكثلكت برمتها في حدود عام (1766).

أما عن (القوش) فكان أول المكثلكين فيها هو القس (حذبشبا) وذلك عام (1762) وتبعه بعد ذلك القس هومو أبن القس حنا دانيال، وأنضم اليهم عدد غفير من سكان البلدة، وأنفردوا بكنيسة مار ميخا لأداء الشعائر الدينية كما أشتهرفي هذه الفترة القس كيوركيس بن يوخانا الالقوشي، والمطران يوحنا هرمزد اللذان جاهدا في نشر الكثلكة بين قرى الموصل وكركوك والعمادية وزاخو ومانكيش وبيرسفي.

وفي تلكيف كان الساعي الأول لنشر الكثلكة فيها منذ أوائل القرن الثامن عشر مار يوسف الثاني (1692- 1714م) التلكيفي الأصل والذي كان بطريرك الكلدان ومقره آمد (دياربكر). أذ كان في (تلكيف) سنة (1747م) خمسون عائلة كاثوليكية يتولى شؤونهم كاهنان بدون كنيسة.

أما في (باطنايا) (4) فكان القس قرياقوس الباطناوي هو أول المتكثلكين فيها والداعين لها، وهو الذي سعى في نشر الكثلكة في القوش وتللسقف وباقوفا وبقية القرى.

وهكذا أنتشرت الكثلكة في ربوع نينوى بين النساطرة والارثوذكس، وما أن اطل القرن التاسع عشر حتى كانت معظم قرى نينوى وخاصة (القوش، تللسقف، باقوفا، باطنايا، تلكيف، وكرمليس) أصبحت كاثوليكية بعد أن كانت تدين بالنسطورية منذ ظهورها وأنتشارها. أما بقية القرى الأخرى التي كانت تدين بالارثوذكسية مثل (باخديدا) و (برطلة) فأن (باخديدا) تكثلكت غاليبيتها، و (برطلة) قد حافظ معظم سكانها على المذهب الارثوذكسي. أما مسيحيوا (بعشيقة) فهم فرقتان كاثوليك وأرثوذكس، و (بحزاني) فهم من السريان الأرثوذكس. أما عن مسيحيي (الموصل) فأن في مطلع القرن التاسع عشر، وبالذات سنة 1803م فقد كانت عدد العائلات الكاثوليكية فيها ألف وخمسمائة عائلة ارتدت عن النسطورية. ومن أشهر من أعتنق الكثلكة في تلك الفترة هو القس خدر (5) بن المقدسي هرمز الموصلي وذلك عام 1723م وكان مديراً لمدرسة لفترة تزيد على الثلاثين عاماً في محلة ايشوعياب بالموصل. وقد تخرج على يده كهنة وشمامسة، فلم يتمكن البقاء في الموصل بسبب ملاحقة البطريرك أيليا الحادي عشر له، سافر الى روما سنة 1725م. أن غاليبة مسيحيي نينوى كانوا من النساطرة (6) قبل ظهور حركة الكثلكة وكان لهم مطران واحد وأربعة أساقفة وعشر كنائس وعددهم داخل المدينة تسعة الآف بيت وفي خارجها ثمانية الآف بيت، وعندهم سبعة أديرة يسكنها رهبان عديدون. فبعد ثلاثة قرؤن أصبح النساطرة قلة فغادروا الى القرى الجبلية.

المصادر: (1) حبيب حنونا ص 36. نفس المصدر ص37. (3) نفس المصدر ص37. (4) نفس المصدر ص37. (5) نفس المصدر ص35. (6) نفس المصدر ص38.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 118 – 119.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

حتى شرب الماء يجب ان يكون بنظام كالادويه

تُقدَّرحاجة جسم الشخص الطبيعي البالغ لشرب الماء بين ليتر أو إثنين أو على الأكثر ثلاث …