“وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ” …. اختيار شريك الحياة لا يحتاج الى تنضير، بل هو شعور انساني للحاجة الى السكن النفسي … كيف عالج الكتاب المقدس موضوع شريك الحياة:

“خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ” (2كور 11: 2) اهداء خاص الى لقاء للشبيبة (Jongerenbijeenkomst) في كيف أختار شريك الحياة؟ لقاء الجزء الثاني….. في 2021/11/7 ….. اعتذر لكم عن سعة الموضوع وعدد الصفحات ….

“وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ”، “فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا”، “وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي، هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ، لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا”(تك 2: 24،23،22،21،18).

يكبر الصّغار وتتعمّق استقلاليّتهم وتَبلُغ مداها في المراهقة وعند البلوغ والشباب سيشعرون بالحاجة والرّغبة إلى أقامه العلاقات العاطفيّةٍ والوجدانية مع الآخرينٍ من البشر لتكون مصدراً للأمن ومَلاذاً يتطلعون إليها، وعندها يبدأ الميل إلى الجنس الآخر بالظّهور، ويُصبِح لكلِّ فتىً فتاة أحلام، ولكلِّ فتاةٍ فارس أحلام، وهنا تباشر بعض من الحاجات النفسية عملها في التأثير المباشر في السلوك وتلقي بضلالها على نوع العلاقات بين الافراد في المجتمع ومنها، اختيار الشريك المناسب لإكمال الحياة معه، ضمن مواصفات ومجموعة من المعايير الشخصية والاجتماعية التي يجب مراعاتها حتى لا نقع ضحية لسوء الاختيار، وفي البدء يجب أن نعرف ما هي المفاضلة في الاختيار التي تخضع إلى المعرفة بما نريده من هذه الحياة، فكل منا عندما يكون واضحًا مع نفسه سيكون من السهل اختياره لشريكه المناسب متماشيا مع المعايير التي توضح لنا أهمية الاختيار وتؤسس له وكما يلي:

1- التقبل والتوافق النّفسيِّ Psychological acceptance and compatibility: انه الشّعور بالأمن والمؤازرة والمؤاساة والأنس والطّمأنينة.. الأبحاث النّفسيّة تُؤيِّد بالأدلّة أنَّ الإنسان رجلاً كان أو امرأةً إنَّما يبدا بمشروع شريك الحياة والخطبة ليرتبط بشخصٍ من الجنس الآخر بحثاً عن الشّعور الممتع بالأمان الّذي كان يجده في العائلة ثمَّ افتقده عندما استقلَّ بنفسه كفردٍ له كينونته وفرديّته. إذن هو الأمن والسّكن النّفسيِّ الّذي من أجله يتعلَّق رجلٌ بامرأةٍ، وتتعلَّق امرأةٌ برجلٍ، يربط كلٌّ منهما مصيره ومسيرته في هذه الحياة بالآخر، “كَذلِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ، كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً، كَالْوَارِثَاتِ أَيْضًا مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ تُعَاقَ صَلَوَاتُكُمْ، وَالنِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعًا مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ”(1 بط 3: 8،7)، “اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ”(أم 31: 10)، “وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا وَطَرِيقًا وَاحِدًا لِيَخَافُونِي كُلَّ الأَيَّامِ، لِخَيْرِهِمْ وَخَيْرِ أَوْلاَدِهِمْ بَعْدَهُمْ” (إر 32: 39)، البحث في الأمن والتقبل والتوافق والسّكن في الحياة من المنظور النّفسيِّ، يدعونا الى معرفة متداولة مفادها إنَّ مجرد التفكير بمشروع اجتماعي كالذي نحن بصدد والحديث عنه بين الجنسين إنَّما هو لتُحقِّق الأمن النَّفسيِّ للرِّجال والنِّساء على السّواء. والّذي يؤَكِّد هذه الحقيقة هو ميل البعض للظَنِّ أنَّ السّكن النّفسيِّ مطلب للرّجل يحقِّقه دون أن يكون للمرأة المطلب ذاته.. بل على العكس إنَّه الإشباع المتبادَل لحاجةٍ نفسيّةٍ مُشتركةٍ. علماء النّفس يرون أن هذا الشّوق إلى الارتباط بفردٍ من الجنس الآخر شوقاً للعودة إلى فردوس الأمن والسّكن النّفسيِّ الذي نَعِمَ به الإنسان في طفولته في حضن العائلة التي كانت ترعاه من خلال:

1- 1– إن حالة الارتباط بشخص ما أو التفكير في الدخول في علاقة جدية، هو بحد ذاته يعني الثقة فيما إذا كان ذلك الشخص مناسبا، فمن المهم للغاية أن تفكر مليا بشأن مدى الثقة والتوافق والقبول لما سيحدث في مجرى تلك العلاقة.

1-2- عندما تجد شخصا يمكنه الإصغاء إلى جميع تفاصيلك الخاصة، فذلك مؤشر على مدى التوافق الحقيقي بينكما، وغالبا ما يعلم هذا الشخص أمورا يجهلها الآخرون عنك.

1-3- حين تشعر أنه لن يخذل ثقتك، علما بأن صفة الوفاء أصبحت نادرة في عالمنا، ويجب أن تكون قادرا على الشعور بالأمان مع شريكك، وإذا كنت قادرا على رسم البسمة على وجه الطرف الآخر وجعله يشعر بالثقة والأمان، فذلك يعني أن قدركما أن تكونا معا.

1-4-عندما تجد شخصا على استعداد لتشجيعك على السعي لتحقيق أحلامك، فهذا يعني أنه الشخص المناسب لتمضية حياتك معه. ومثل هؤلاء الأشخاص لا بد أن توليهم الاهتمام.

1-5- في حال كنتما معجبين بكل الأمور التي تتعلق بكما وتتقبلان شخصية بعضكما البعض بجميع عيوبها، فأنتما تعتبران مناسبين بشكل مثالي لبعضكما.

1-6- تساعد روح الدعابة في التغلب على المشاكل وحل النزاعات وجعل الحياة أكثر متعة، وغالبا ما يتسم الشريك الذي يتمتع بروح الدعابة ويقدم نفسه على نحو سليم، بذكاء ويكون سهل المعشر.

1-7- عندما تكون أنت وشريكك قادرين على تصور وبناء مستقبلكما معا، فذلك يعني أن علاقتكما ستدوم مدى الحياة، لكن غالبا لا يبدي الكثير من الأشخاص استعدادهم لمناقشة مستقبل علاقاتهم، خاصة وأن معظمهم يصابون بالذعر عندما يتعلق الأمر بمناقشة مواضيع مماثلة.

1-8- عندما تجد شخصا على استعداد لتشجيعك على السعي لتحقيق أحلامك، فهذا يعني أنه الشخص المناسب لتمضية حياتك معه. ومثل هؤلاء الأشخاص لا بد أن يكونوا محط الاهتمام لما يقدمونه لك.

2- المؤانسة Sociability:

مُصطلح يتّعلُّق بالارتباط النّفسي psychologicalattachment، ليصفوا به الحالة الوجدانيّة والعاطفيّة الّتي تنشأ بين اثنين، فوجدوا أنَّ الأمر يتجاوز المفهوم المُعتاد للارتباط بل يذهب الى جذوره وهي نشأة مراحل القبول والمودة والتفاهم الفكري وصولا الى التوأمة الروحية ثم يظهر بعد ذلك الإعلان عن الحب وصياغة اتفاق جديد لحياتهما في الدخول الى مرحلة المؤانسة المتبادلة، وليكونا مصدر لغذاء روحي لبعضهما سواء ما يتعلُّق بالأمن والسّكن النّفسيِّ هذا أولا، وما يتكون بينهما من علاقة تعد بداية لأنشاء قاعدة الأمان لينطلقوا منها لاستكشاف بعضهما ثانيا، “وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ”(يو 17: 26) “كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ، وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي”(نش 2: 3) “كَالسَّوْسَنَةِ بَيْنَ الشَّوْكِ كَذلِكَ حَبِيبَتِي بَيْنَ الْبَنَاتِ”(نش 2: 2)، “اِلْتَذَّ عَيْشًا مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْبَبْتَهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاةِ… لأَنَّ ذلِكَ نَصِيبُكَ فِي الْحَيَاةِ وَفِي تَعَبِكَ الَّذِي تَتْعَبُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ”(جا 9: 9).

3- الغاء شعورٍ المُنافسة Eliminate the feeling of competition:اختلافٍ الشّكل والدّور الّذي يُؤدّيه كلٌّ من الرّجل والمرأة في هذه الحياة يلغي أيّ شعورٍ بالمُنافسة بينهما، وعل وجه الخصوص في مرحلة البدء بتكوين العلاقة، فالمنافسة تُوَلِّد العَداء وتُنْقِص وتُعيق نشوء المودّة، فالمُتأمِّل في الواقع الإنساني وما فيه من علاقاتٍ بين البشر لنجد أنَّ أفضل مرحلة هي القرار الشخصي الصادر بعنوان اننا مقبلين على اللقاء بالأخر يكون عادةً بين رجلٍ وامرأة، أي أنَّ الودّ يتحقّق في كمال شكل العلاقة بين رجلٍ وامرأةٍ، “لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ”(أف 5: 25).

4- الاحساُّس بالمسؤوليّة والالتزام والنضج Sense of responsibility and commitment and maturity:

لابد أن يتحلى كل طرف مقبل على علاقة بشريك الحياة بالوعي الكافي للقصد من هذه العلاقة، ذات الأهداف هامة تقع في مسؤولية الطرفين، وبل أنها بناء لعلاقة دائمة بعد مجموعة من الاختبارات المتبادلة والتي تحتاج إلى قدرة كبيرة من تحمل مسؤولية في المستقبل، ومن أهم تلك المسؤوليات القدرة على تخطي الصعوبات والأخطاء السابقة وأخذ العبرة منها لتحقيق الاستقرار مع الشريك.

5- الثقةٍ المتبادلة والاطمئنانٍ إلى سلامة نواياهMutual trust and reassurance of the integrity of intention:

الثقة ووجودها يفضي إلى أزالة الأقنعة التي يستُر بها أي من المتقدمين على الشركة مع الاخر وليستمدُّ منه المؤازرة النّفسيّة، ودون الثقةٍ لا يُمكن له بالتّالي أن يطلب إشباعاً الحاجات الّتي تُجسِّدها هذه العلاقة كما إنّه دون ثقةٍ بالطّرف الآخر لا يُمكن أن يكون الإنسان عفويَّاً تلقائيّاً وعلى سجيّته وهو مع شريك الحياة إنّما سيكون معه أو معها كما يكون مع شخصٍ غريبٍ، وبدون ثقة تفقد العلاقة حيويّتها ويفقد الالتزام معناه ويصيبه الشلل والوهميّة. والثّقة حين تتُواجد تحتاج إلى اشخاصٍ قادرٍين على تبادلها مع الآخرين ولا مكان للشّك والتَّوجُّس بالشريك، بل الثّقة من خلال تحمّله للمسؤوليّة ووفائه والتزامه، وصدقه وأمانته، وعند غياب الثقة يؤدي إلى انهيار العلاقة الإنسانية، وقد تتحول إلى الخلاف وحب الامتلاك والسيطرة، حيث يحاول كل طرف مراقبة خطوات الاخر، “فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ، لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ”(عب 10: 35، 36)، “وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ”(في 1: 6).

النجاح في الوصول لشريك الحياة المناسب، لضمان حياة مستقرة من خلال ما يلى:

1- عندما ندرك ذكور واناث ما نتميز به عند البدء بالاختيار والتعامل مع هذه المميزات بقدر من الثقة والمسؤولية التي تساعدنا في التعامل الاجتماعي مع من سيكون المستهدف في هذه الشركة من الطرفين، وفي تبادل المنافع النفسية أولا و رؤيا المستقبل الذي سيؤسس له الاثنان من هذا الحاضر، فضلا عن المفاجأة المتوقعة والتي تستجد من خلال البدء بتركيب محتويات هذه الشركة و قبول استمرارها.

2- البحث عن صفات حقيقية في شريك الحياة لا البحث عن الشكل لأن الشكل زائل ولا يمكن أن يتم من خلاله بناء حياة، ولكن الصفات الحقيقية هي تلك التي تبقى.

3- الابتعاد عن المغالاة في المتطلبات التي يتم تقديمها للشريك فربما قد يدفع ذلك للتباعد والتفكير ان هنا مصلحة خاصة يروج لها الشريك.

4- التعارف مرحلة اختيار اولي لشريك الحياة في موقف حقيقي يستطيع الاثنان من خلاله أن اكتشاف كيف سيكون المستقبل، فكثيرا من حالات التعارف تحدث ونكتشف بعد ذلك أنها خاطئة.

5- محاولة اشراك وتقريب العوائل ليتعارفوا على بعضهما امر في غاية الأهمية كي يسودهما شعور ان هناك توافق لأن العلاقة بين الشريكين إنما هي بين عائلتين هذا المتعارف عليه في الطقوس الشرقية في الاختيار اما اية تقاليد اخري فهي نتاج ورؤيا المجتمعات التي تمارسها كالتي نحن فيها الان.

6- إذا تم الاتفاق بخصوص المناسبة لبعضكما فلابد أن تتشاركان في صياغة حياتكما وألا يعتمد كل منكما في التخطيط لها، بل هي تشاركية مع الآخر حتى تستمر الحياة والاستعداد للمراحل التالية.

الزواج هل هو قسمة ونصيب أم اختيار:

في اللّغة العربيّة خَطَبَ يَدَهَا اختارها كشريكة لحياته: طَلَبَهَا لِلزَّوَاجِ خَطَبَهَا إِلَى أَهْلِهَا : طَلَبَهَا مِنْهُمْ لِلزَّوَاجِ خَطَبَ وِدَّهُ : تَوَدَّدَ إِلَيْهِ، طَلَبَهُ مِنْهُ خَطَبَ فلانَةَ،: طلبها للزَّواج خطبها إلى أهلها: طلبها منهم للزَّواج.

الزواج يعتبر نقطة تحوّل مهمّة في حياة كل منا، فهي المرحلة التي ننتقل فيها من مرحلة العزوبيّة إلى مرحلة الشّراكة الحقيقيّة مع الآخر، ويختلف البشر من الجنسين عبر الحضارات والى يومنا هذا فيما بينهم في كيفيّة الوصول إلى هذه المرحلة، فمنهم من يفضل الطّريقة التّقليديّة في البحث عن الزّوج حيث تتولّى الأم والأخوات للقيام بهذه المهمّة، بينما يحبّذ آخرين ان يبحثوا بأنفسهم عن شريك حياتهم، وفي كلّ الأحوال يكون الزّواج اختيار وفي نفس الوقت قسمة ونصيب، فكيف يتمّ التّوفيق بين الاختيار في مسألة الزّواج ونصيب الإنسان؟ هذا السؤال يتردد كثيرا في اغلب مجتمعات العالم والشرقية منها على وجه الخصوص.

فالنصيب او التخيير همّا وجها لشركة الزواج ومما لا شكّ فيه أنّ الله قد بارك المفهومين في الاختيار والارتباط وعلى البشر سلوكهما في هذه الحياة ولا يوجد تعارض بين النصيب في الزّواج ومسألة الاختيار عن الإرادة، فحرّية الاختيار هي حقيقة في حياته كل من يبحث عن الزّوج الصّالح المناسب والتأكد من مواصفاته والاشتراك معه كما بينا سابقا.

اشارت البحوث في هذا المجال الى ان هناك ثلاثة ملاحظات في قرار اختيار الشريك والخطبة والزواج للأبناء والبنات هي:

1- ألا يقف الاباء في طريق الاختيار بل يعملان متعاونين فيما هو لصالح أبنائهم. فلا تقولوا، إذا وافق أبي على هذا الشخص فهذا الشخص تقدم بمشيئة الله، في الحقيقة والدك أو الدتك أو الأب الروحي لا يحل محل الروح القدس في هذا الأمر المصيري، فعليكِ أن تعرف هذا الشأن وأن تعرف كيف تستمع للروح بنفسك.

2- أن القرار في يد الأبناء، فليس من حق الوالدين أن يُلزموا الأبناء بالاختيار أو الزواج أو عدمه.

3- ألا ينشغل الوالدان بنظرة المجتمع، بل بما هو لبناء النفوس وتعزيز الشراكة مع الأبناء. وعلى المجتمع ان يعذر من يتعثر وفي خيبة الامل وسوء الاختيار، فمن امتلك حرّية الاختيار منذ البدء فاختار نصيبه، وكثيراً ما يتردّد على الألسنة عبارات اللائمة على النّصيب عند الفشل في العلاقات الزّوجيّة بقول هذا نصيبه أو هذا نصيبها، والحقيقة أنّ الأمر يعود إلى الإنسان وطريقة اختياره لشريك حياته وهل اختياره موفق، فعشوائيّة البحث عند الارتباط واغفال القواسم المشتركة او عدم مراعاة أسس الكفاءة والتّعليم، والثّقافة، والعمر وغيرها والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الاختيار، فالزّواج إذن علاقة مبنيّة على الاختيار الكامل والقبول بين طرفين.

الاختيار الصحيح من أول مرة هو مشيئة الله كيف عالج الكتاب المقدس موضوع الشريك: يوضح لنا الكتاب المقدس أن هناك مجموعة مُطالبات من الشركين أن يتأقلما معها، نعم هذا ما جاءَ في : “كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، “فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ سَيِّدَهَا، الَّتِي صِرْتُنَّ أَوْلاَدَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْرًا، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفًا الْبَتَّةَ، كَذلِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ، كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً، كَالْوَارِثَاتِ أَيْضًا مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ لِكَيْ لاَ تُعَاقَ صَلَوَاتُكُمْ”( 1 بط 3 : 5،1 ،6 ،7) (أف 5 : 22 ،32) 2**، وأيضاً الاحترام والتقدير المتبادل واعتبار ان الشراكة هي هدية من الله وأن تتعامل معها كـكـــــنــــز تَـــــقديراً مماثلاً للتقدير الذي يَـلي الله.

في الوقت الذي قد يكثر فيه البحث عن شريك الحياة، مع وجود بعض المقاييس الاجتماعية المثيرة للاهتمام والجدل بنفس الوقت والتي تؤدي الى الحيرة لدى الجنسين في كيفية حسم الاختيار وخوض التجربة والتي قد تكون لمرات عديدة أحيانا، يحاول الطرفين فيها إيجاد الوسيلة المناسبة لأنشاء توازن بين الإيجابيات والسلبيات في الشخصية التي تم اختيارها والكثير قد يفشل، أذ ليس من مشيئة الله ومن غير المستحسن اجتماعيا أن يتم اختيار الشريك رجل كان وامرأة ثم ينفصلا، الكثير من الباحثين في الشأن الاسري يشيرون الى التجربة وقوة الارتباط هو نسيج يصنعه الاثنين معا، فيه من القوة لدرجة لا يمكن فيه ان يرى الاثنين ان هناك فرصة لترك بعضهما.

لكن عندما نجد فيها أن الشريك ليس مناسباً فستتغير الرؤيا لتذهب الى مفترق طريق هو انتظار البديل … رغم ان هذا ليس مشيئة الله لحياتك لأنه ليس لخيرك أن يحدث هذا وليس لخير الطرف الآخر الذي يجب أن تضعه في الاعتبار معك. وَلْيَجْعَلْكُمُ الرَّبُّ تَنْمُونَ وَتَفِيضُونَ فِي الْمَحَبَّةِ لِتُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَجَمِيعَ النَّاسِ كَمَحَبَّتِنَا لَكُمْ”(1تَسَ ٣: ١٢ ) ولكن في العهد الجديد يمكننا أن تتعرف عل فكرة الروح القدس، “وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.”(رو 5: 5)، الذي سيقودك في داخلك، فالطريقة قد اختلفت بين العهدين، ولكن أتكلم هنا عن النتيجة، أقصد في حالات الارتباط في الكتاب المقدس ستجد أنه يطلب دائماً ان تكون صائبة وليس هناك فسخ خطوبة ولا اختيار خطأ، أذا انهضوا أيها المقبلين على انشاء الشراكة لأسرة جديدة واعرفوا كلمة الله، فمن مفاتيح النجاح الذهبية هي عدم إعطاء العذر للنفس وتحملها للمسئولية وهي أن تعرف كلمة الله وأن تسعى إلى بناء الحياة الروحية وحينما تفعل هذا فسنحصد الحياة.

“لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا، لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ، فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ” (غل 6: 8،7 ،10،9)،

هل العنوسة هي للرجال والنساء وهل نحتاج الى الارتباط بشريك الحياة:

وأود أن أنصح كل شاب او فتاة أقول لهما التأخر في حضور شريك الحياة والتقدم في العمر وبدأ الأهل يقلقون عليكِما، أو إن كنتِما من الذين عانوا من الرفض أو فسخ خطوبة، لا تقلقوا!!!

1- فالأمر ليس بيد الاخرين الذين يتصدقون لكما بالكلام والاطمئنان، لكن كل شيء مستطاع لكِما، فقط ممارسة إيمانكم، نعم لأنكِم مدعوين من الروح القدس الذي أنتم ملكه يمكنه أن يساعدكم بكلمة البشارة المنطوقة، “لأَنِّي عَرَفْتُ مَا رَسَمْتُهُ لَكُمْ. إِنَّهَا خُطَطُ سَلامٍ لَا شَرٍّ لأَمْنَحَكُمْ مُسْتَقْبَلاً وَرَجَاءً. فَتَدْعُونَنِي وَتُقْبِلُونَ، وَتُصَلُّونَ إِلَيَّ فَأَسْتَجِيبُ لَكُمْ، وَتَلْتَمِسُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ”(إر 29:11-13)

2- أكدوا للأخرين بأن لا ارتباط بأقل مما نسعى اليه، لا تتنازلوا وتحاولوا لفت الانتباه اليكم لكي يرتبطوا بكِم ، استمروا في سلوككم الأمين والكتابي، فاذا لم تتوافر ما تسعون اليه في الشخص المرشح لا ترتبطوا بهِ ، أعني بهذا أنكما كرجل أو كامرأة حينما يأتي في الطريق مشروع ارتباط ولا توجد به مواصفات فلا داعي للتفكير في الأمر، واذا كان لابد من القبول فبالحد الأدنى من المواصفات، ان انتظار الارتباط لا يمنع من الاناقة والهندام العصري بما يليق كتابياً وليكن الدافع هو أن تكونوا رائعين المظهر ليس لجذب الأنظار بل لأنكما ابنا لله.

3- توكلوا على الرب ولا تدعوا همومكم تؤثر عليكم، بل كلما تأتيكم أفكار سلبية أعلنوا كلمة الله عكسها، لا تواجهوا هذه الأفكار بأفكار، بل بكلمات منطوقة مثلما فعل الرب يسوع بمقاومة الأفكار الداخلية بكلماته المنطوقة “أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ……” (مز 55: 22).

4- صلوا بألسنة كثيراً من أجل الأمور المجهولة بخصوص الشخص المناسب الذي سيتقدم لكم، ونمتلئ بالروح القدس يومياً وافرحوا هذا هو الإيمان، “فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا، اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ (رو 8: 32،31)، “وَتَكُونِينَ إِكْلِيلَ جَمَال بِيَدِ الرَّبِّ، وَتَاجًا مَلِكِيًّا بِكَفِّ إِلهِكِ، لاَ يُقَالُ بَعْدُ لَكِ: مَهْجُورَةٌ، وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِكِ: مُوحَشَةٌ، بَلْ تُدْعَيْنَ: حَفْصِيبَةَ، وَأَرْضُكِ تُدْعَى: بَعُولَةَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِكِ، وَأَرْضُكِ تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ، لأَنَّهُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ عَذْرَاءَ، يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ. وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلهُكِ. (إش 62: 5،4،3)، فهذا حق يُوضح أن في مشيئة الله أن يحدث الارتباط ولا تذوقوا العنوسة، لان الأمر ليس مرتبط بالجمال الخارجي، بل بإيمانكم وبإخراج جمال الروح.

العنوسة اصطلاحا تشير الى:

عَنَسَ: (فعل)عنَسَ يَعنُس، عُنُوسةً وعِناسًا وعَنْسًا وعُنُوسًا، فهو عانس فهي عانِسٌ وعَوانِسُ، عَنَسَتِ الْبِنْتُ: طَالَتْ عُزُوبِيَّتُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، عَنَسَ الرَّجُلُ: أَسَنَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ 3*…. فالرجال والنساء هذه الأيام يتأخرون في اتخاذ قرار الارتباط بشريك الحياة، ويتأخرون في سن الزواج ليدخلوا في سن العنوسة بالنسبة للرجل والمرأة ويرجع تأخر سن الزواج لعدة أسباب ومنها ارتفاع نفقات الزواج مع ارتفاع معدلات البطالة في العالم اجمع، والظروف الاقتصادية قد ترفع نسبة العنوسة فالوضع الاقتصادي الذي يمر به العالم في السنوات الأخيرة وفي الحياة الاجتماعية بكل أنواعها ادى الى انتشار هذه ظاهرة، فضلا عن إقامة العلاقات الصداقة خارج إطار الزواج يضاف الى ذلك ارتفاع اعداد الراغبين في اكمال تحصيلهم العلمي وانشغالات اجتماعية أخرى متنوعة.

ملاحظ هامة: لا يوجد مقياس ثابت لتحديد سن العنوسة أنه يختلف من مجتمع إلى أخر، لذلك فإن مفهوم العنوسة وإن كان يطلق أكثر على النساء لكن هو بنفس المعنى وفي نفس الوقت للرجال ايضا، وإن متوسط العمر يختلف عند كل منهما فما بين سن 40 إلى 45 عند المرأة و50 إلى 60 عند الرجل.

عزيزي وعزيزتي من منكم الذي يستعد الان لكي يختار شريكا لحياته ان يعود أولا الى آيات الكتاب المقدس لتمثلها في سلوكه، و مع من سيختاره شريكا لحياته ثانيا، وثالثا سيكون قد أدى دورا سيباركه الجميع من حوله كونه اختار من يسعده ويسكن له طول العمر، ورابعا أن كلمة الله لن تتركه محتاراً وستجعل حياته وارتباطه أجمل مما كان يفكر به، فبقوة الروح القدس، فقط ستكون للكلمة شأن فيما ستحصل عليه شريكا للحياة وتعيش مشيئة الله الكاملة، لذا تحمل مسؤوليتك ولا تخف ، فالروح القدس لن يختار لك، ولكن عندما تسأله سيساعدك في الاختيار.

في الختام أقول هكذا يفكر الإباء في أغلب بقاع هذه الارض نحو إشكالية اختيار شريك الحياة لأبنائهم او تأييد الاختيار الشخصي من الأبناء أنفسهم، ونحن الاباء دوما في الانتظار والترقب لهذا الحدث السعيد الذي يؤدي الى تكوين اسرة جديدة واحفاد يملؤون الدنيا فرحا لأجدادهم انها سنة الحياة ايه الاخوة الأعزاء لا بد من تحقيقها في كل زمان ومكان ….. الرب يبارك جمعنا ويمنحنا القوة والصبر لإنجاز مهامنا في الحياة هذه هي رسالتنا والباقي عليكم ايه الابناء في انجاز ما لم نستطع نحن الإباء ان نوفره لكم والى كنيستنا ان تبارك من يختار شريكا لحياته وتمنحهم السر العظيم لتكوين العائلة الجديدة …… الى الرب نطلب.

“لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ، وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، كَذلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ” أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ، لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ، مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا، وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا” (أف 5: 23 ..25، 28..33).

د. طلال كيلانو

————————————————————————————————-

“وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ” (هو 2: 19). ادناه التفسير لمحتوى الاية أغار عليكم غيرة الله = قبل أن يتكلم الرسول عن أتعابه نراه هنا يظهر محبته فما يدفعه لإحتمال كل هذه الآلام محبته لله ولكنيسة الله وقوله غيرة الله= تعني أنا أحبكم بغيرة شديدة تماماً كمحبة الله، والغيرة البشرية أنانية ولكن الغيرة الإلهية نقية. فهو إذاً لا يهدف لشيء إلاّ مصلحتهم، هو خائف أن تفقد الكنيسة ما حصلت عليه من بركات. وفي التعبيرات اليهودية حين يُضاف لفظ الله لكلمة ما فهذا يعني الضخامة، فقوله غيرة الله تعني غيرة شديدة جداً. وأيضاً قد يعني تعبير غيرة الله أن مصدر هذه الغيرة هو الله الذي وضع محبتكم في قلبي. فأنا أغار عليكم ليس من أجل نفسي، بل من أجل المسيح لأنني خطبتكم له وأريد أن أقدمكم إليه كعذراء عفيفة نقية طاهرة السيرة، بعيدين عن كل ضلال أو خداع أو خطيئة. وما يحطم عذر اويتنا أي محبة غريبة لخطية ننخدع بها كما إنخدعت حواء. وطالما أن المسيح هو رجل واحد فهو يريدكم كعروس أن تكونوا متحدين في الإيمان والمحبة. بولس هنا يُظهر نفسه كواسطة بينهم وبين المسيح، هو يريد أن يظهرهم في أجمل صورة كخاطبة تريد أن تظهر العروس في أحلي صورة للعريس حتى لا تخجل منها. وتشبيه علاقة المسيح بالكنيسة كأنها علاقة عريس بعروسته. إستخدمها الرسول في (أف 5: 23 – 32). وبعد الخطبة يأتي العرس، وكمال الإتحاد بين العريس وعروسته سيكون في السماء. راجع (رؤ 21: 2) أورشليم الجديدة… مهيأة كعروس مزينة لرجلها.

**”أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. كَذلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ. فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ. لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ. «مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا». هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ.” (أف 5: 22-32).

***تعريف ومعنى عنوسة في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي.

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

لماذا نصلي ان كان الله يعرف مقاصدنا ..؟؟

يقول القديس أوغسطينوس إن لا شيء يحدث في هذا الكون دون إرادة الله، وأن الله، …