وخير جليسٍ الان وخلال هذه الجائحة ( تلقيح )

أصبح واضحًا ومعروفا أن الآثار النفسية والصحيه لجائحة كورونا ستكون أخطر ما سيبقى بعد انقضائها. وقد أشرتُ فى استنتاج  حول (صحة البشر بعد كورونا-27 أكتوبر) إلى تقرير منظمة الصحة العالمية الذى يتضمن هذا المعنى.  

ويختلف المدى الذى تبلغه الآثار النفسية للجائحة بمقدار قدرة الشخص أو عجزه ومدي طاقته على تحمل الإجراءات الوقائية التى اتُخذت منذ تفشى الفيروس فى ربيع العام الماضى ولحد اليوم، وغيرت أنماط حياة البشر حول الكون.  

ومن أكثر هذه الإجراءات تأثيرًا على الحالة النفسية الإغلاق والكمامات والتي تعيق التنفس الطبيعي بما يتضمنه من قيود على الحركة والالتزام القسري بها، والتباعد الجسدى وما يؤدى إليه من حرمان من التفاعل المباشر مع أقارب وأصدقاء وزملاء العمل وابناء المجتمع الواحد. ومازالت هذه الإجراءات مستمرةً بدرجات متفاوته وتختلف من بلد إلى آخر، ومصحوبةً بقلق وخوف ووجل ورعب قاس ومر من انتقال العدوى يقل نسبيًا بمقدار ازدياد معدلات التطعيم ضد الفيروس، ولكنه لا ينتهى.  

وهذه الآثار النفسية عامة، ولكنها تتفاوت بين الأشخاص حسب تكوين بنيته ومناعته كل منهم ونمط حياته. وربما يكون محبو القراءة هم الأقل تأثرًا، لأن الكتاب يُساعد فى تقليص هذه الآثار عندما يعيش الإنسان معه ويُركز فيه، فيأخذه إلى عالم أرحب بكثير جدًا، أيًا كان نوعه، من المساحات المحدودة التى صار عليه ألا يتجاوزها.  

وتؤكد تجارب بعض من وجدوا فى الكتاب سلوى صدق الشاعر المُبدع أبو الطيب المُتنبى عندما قال: (خير جليس فى الزمان كتاب) ضمن قصيدة نظمها عام 960 ميلادية (349 هجرية) حين كان رجال كافور الأخشيدى حاكم مصر آنذاك يُتابعونه كظله خوفًا من هرب شاعر يتنافس الملوك فى تقريبه إليهم. ويُعدد محمود محمد شاكر، فى كتابه (المتنبى – دروس فى الطريق إلى ثقافتنا) الصادر 1936, أفضل من عبرعن حالة المتنبى فى ذلك الوقت.

وما أقربها الصلة بين تلك الحالة والظروف التى فرضتها الإجراءات الوقائية فى ظل الجائحة. فأيًا يكن نوع ما يُقيد الإنسان ويجثم على صدره لا يجد جليسًا أفضل من الكتاب أيًا يكن رأيه فى محتوى ما يقرؤه. فيبدو الكتاب فى مثل هذه الحالات كما لو أنه عقار او دواء ما يَشفى أرواحًا، أو يُسكن آلامه ويعيد لها حيويتها وديناميكيتها، حين يتفاعل معه القارئ والمصاب بعقله وجسده ووجدانه.

بقلم: الدكتور خالد اندريا عيسى

عن د خالد عيسى

Avatar

شاهد أيضاً

الموت ومرارته

ما أصعب الفراق وهنا أقصد الفراق الجسدى فكثير ممن نبكيهم اليوم كانت تجمعنا بهم صلات …