القديس يوحنا دون بوسكو – شفيع الشباب والأحداث…. كتب في رسائله:” قد ارسلني الله للشباب”. واني مستعد ان أهب كل شيء لأربح قلوب شباب وأقدمها للرب. “عندما يترك الابنٌ والديه تلبيةً لدعوة الله يحلّ يسوع المسيح محلّه في العائلة”

اهداء الى شباب خورنة ما توما الرسول ….. القديس يوحنا دون بوسكو شفيع تجمع مؤسسة شلامة للشباب هولندا تحتفل كنيسة المسيح في 31 /1/2022 من كل عام بعيد القديس الذي لم يتوان يوماً عن الاهتمام بالمحتاجين، هو الذي كرّس حياته للعمل مع الشباب ولزيارة السّجناء والمرضى والأيتام، آوى الاحداث وأطفال الشّوارع، وأحتضنهم وقدّم لهم الملجأ وهو يؤكد لنا أيمانه بأن “سعادة الحدث والطفل الكبرى هي إدراكه أنّه محبوب، فالأطفال فرح الله”. القديس دون بوسكو، الكاهن والمعلم للشباب في شوارع تورينو إيطاليا……. رغم التحديات الكبيرة التي كانت تواجه دون بوسكو لكنه تجاوزها منذ طفولته وحتى تأسيسه لرهبنته الساليزيانية من أجل مساعدة وتعليم الشباب.

هذا القديس ساهم في تقديم المساعدة لكل نفس بحاجة الى من يقرّبها من السّماء. “وأعطى النفوس المتعطّشة لمن يقودها الى الله اهتمامه الكبير، وقد واجه معارضة كبيرة من قبل المجتمع بسبب محاولته إيجاد مكان لإسكان وتعليم شباب تورينو المشردين، حين قرّر تكريس حياته لخدمتهم ومساعدتهم بعد أن رأى في منامه وحوشاً ضارية تفتك بخراف وديعة وسمع العذراء تقول له: خذ عصاك وأمضِ إلى المرعى، عاهد يوحنّا بوسكو الله أن يقدّم حياته حتّى الرّمق الأخير في سبيل الشبيبة المعوزين، وكان يستخدم التّربية ويعتبرها “عمل القلب”، وأدخل الله إلى قلوب الشّبيبة ليس فقط من خلال الكنيسة وإنّما أيضًا عبر التربية والمدرسة والمجتمع.

أيقن هذا القديس عند تعهّده لخدمة الشّباب وقيادتهم الى الله انها مهمة واسعة فيها الكثير من العمل، لكن هذا المربي الّذي انتشل الشّباب من ظلمة الحياة وفساد المجتمع أغتنى بالفقراء والمشرّدين بحنانه كأب وصّديق، ومرشد، ومعين لهم. تابع دراسته بالرّغم من كل الصّعاب مؤمناً أن علمه كفيل أن يساعده على خدمة الإنسانية. حمل هموم البؤساء وآلام الضّعفاء وحوّلها الى آمال ورجاء.

نال دون بوسكو الرسامة الكهنوتية:

يشير الكتاب المقدس الى اهمية الدعوة الكهنوتية انضم دون بوسكو الى الكهنوت بقبوله لطلب الرب يسوع بحسب البشير مرقس حين قال: “الحقَّ أقولُ لكُم: ما مِنْ أحدٍ ترَكَ بَيتًا أو إخوَةً أو أخواتٍ أو أُمًّا أو أبًا أو أولادًا أو حُقولًا مِنْ أجلي ومِنْ أجلِ البِشارَةِ، إلّا نالَ في هذِهِ الدُّنيا، معَ الاضطِهاداتِ، مئةَ ضُعفٍ مِنَ البيوتِ والإخوةِ والأخواتِ والأُمَّهاتِ والأولادِ والحُقولِ، ونالَ في الآخِرَةِ الحياةَ الأبديَّةَ”(مرقس 10 : 29-30). ونحن أيضا مدعوين ان”نصلي أيضاً من أجل أن يختار الرب شباب وشابات من عائلاتنا ليكونوا في خدمة الرهبنة والكهنوت وفي الحياة المكرّسة، إنّ الدعوة للتفاعلَ اليومي مع كلمة الله تحوّلنا إلى مختبراتٍ روحيّة وتجعل منا مكانًا يقصده كل من يريد التقرّب من الله وعيش الإنجيل، وتجعلنا رهبان وآباءً روحيين، في الخدمة”.

وفي عام 1835 دخل بوسكو الكلية الكهنوتية في تشيري بجوار كنيسة إيماكولاتا كونسيزيوني، بعد سنوات من الدراسة، وفي عام 1841 اقتبل موهبة الكهنوت في احتفالية خاصة عشية يوم الثالوث المقدس على يد رئيس أساقفة تورين وكان يبلغ من العمر حينها ستة وعشرين عامًا.

وتعهد من اليوم الأول من رسامته الكهنوتية متوكّلاً على الله ومريم العذراء، وبصلوات والدته ان يهب حياته لخدمة الشبيبة ففي عيد الحبل بلا دنس، استقبل أول شاب مشرد وتلي معه ” السلام الملائكي”، وبعدها بدأ عدد الشباب يزداد حتى بلغ الأربعمائة الذين تحت رعايته.

وفي تورينو عام 1841، قام متأثراً بالقديس يوسف كافاسو بالعمل في خدمة الاحداث والشبان والفقراء الذين قدموا للمدينة طلباً للعمل، فقدم لهم بوسكو التربية والتعليم إضافة للإرشاد الديني، وأنشأ مؤسسة كبيرة ضمتهم ومدارس مختلفة وكنيسة، كما جمع الأطفال والاحداث والفتيان المتروكين والمهمّشين من الشّوارع والأزقّة والسّجون، فكساهم وأطعمهم وعلّمهم وصادقهم ولعب معهم، وأكثر من ذلك عرّفهم على يسوع المسيح في ختام كلّ يوم في حصّة التّعليم الدّينيّ. فزرع في الشّبيبة مبادئ الإيمان، أرشدهم إلى طريق الحق وحذّرهم وحماهم من الفساد، واكتسب شهرة واسعة جيد كواعظ شعبي.

وفي عام 1859 أبصرت الرهبنة السالسية النور في غرفة دون بوسكو المتواضعة مع ثمانية عشر شابا ومن بينهم ميشيل روا 22 عاماً الذي تسلم العمل مع الشبيبة بعد وفاة دون بوسكو، ويوحنا كالييرو الذي انتخب أوّل أسقف وكردينال لمدينة سالسي….

اختار الله دون بوسكو ليعمل في حقله مع “الشباب بهجة الله”:

“فنفوسهم كنز ثمين مخبأ في حقل العالم وموهبته ككاهن ومربي ورسول الشبيبة مكنته من العمل وكما يلي:

1- عمله كان امتدادا لمحبة الرب يسوع الذي كان يدعوا الشبيبة اليه وكانه يحاكي بذلك عندما اعطى نصيحة للشاب الذي سأله، “فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلًا الصَّلِيبَ”(مر 10: 21).

2- ليقبلهم ويباركهم كما فعل الرب يسوع مع الصغار عندما دعاهم، “أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ”(مت 19: 14).

3- يعيد إليهم الحياة كما ورد في التعليم الكتابي، “ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّابُّ لَكَ أَقُولُ قُمْ”(لو 7: 14).

4- يحررهم من عبودية الشيطان وليغفر لهم بمباركة الرب يسوع حين قال، “أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَرَحٌ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ تَائِبٍ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ”(لو 7:15) “لأَنَّ ابْنِي هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ. فَابْتَدَأُوا يَفْرَحُونَ”(لو 15: 24).

5- يدعوهم للعمل في الحياة رغم الصعاب وكانه يساهم معهم في صنع حياة افضل، “هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلكِنْ مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ”(يو 6: 9).

6- أصبح مثال لتربية الشبيبة في العالم الذي يحتاج اليها، ومن هنا نتساءل أين يكمن سر نجاح دون بوسكو في تربية الشبيبة، وصورة الكاهن المربي الصالح والفاضل للشبيبة، وما هو سر نجاحه في روحانيتِه واسلوبِه التربوي.

تقوم روحانية القديس يوحنا دون بوسكو على مجموعة عناصر هي:

1- الايمان بالله: والاتّكال على نعمته والثقة التامّة بحضوره الفعّال في كل خطوة كان يخطوها. وكثيرا ما كان يكتب هذه العبارة “الله يراني”.

2- الإصغاء: لإلهام الروح القدس بشكل مستمر واتخاذ المسيح معلمه الالهي مثال له في محبة الشبيبة والتعامل معهم وفي نشر رسالته وتعليمه وتأسيس رهبنته.

3- الحضور: المميّز لمريم أم المعونة في حياته ويقول، “مريم هي امنا” وبذلك أجاب على سؤال مهم في حياته هو “بأيّ معجزة استطعت الانتشار في العالم وان تُنشئ مؤسسات ودور للاعتناء بالشباب، أجاب: “ان السيدة العذراء هي التي تعرف حاجات عصرنا، تساعدنا، صليت وفوّضت أمري الى السيدة”. وعلى فراش الموت قال: ” هي فعلت كل شيء”.

4- الدين: هو الوعي والإدراك المقدس. فالله هو مصدر القداسة. فيطالب دون بوسكو بمحبة الله وحفظ وصاياه والايمان بالعناية الإلهية بقوله: ” تذكّروا أيّها الأولاد أنَّنا إنَّما خُلقنا لنُحِبَّ الله خالقنا ونعبُدَه، فمخافةُ الله سبيل نجاحنا، وبها يتعلّق خيرنا الأبديّ والزمني معاً، فالإيمان يصنع المعجزات والصلاة تُضاعِف قيمة الأعمال، فلا تخطأوا”. وعن الاعتراف والتناول قال، هما جناحان نطير بهما إلى السماء، وهما السلم اليه، وأمنا مريم نلجاء اليها، “ابتهلوا إليها في اعمالكم”.

5- الفضائل: “أجمل ما يتزيّن به الشاب، إنَّما هي الفضائل الأربع التالية: الاحتشام، والتواضع، والطاعة والمحبة.

6- الطاعة قال فيها: “كُن مطيعاً تَكُن قديساً”. وطالب تلاميذه بالاستفادة من الوقت: “يا بَنيّ لا تضيّعوا وقتكم فلا يضيّعكم الوقت في الأبدية.

7- العقل: يقول دون بوسكو “ان الانسان له عقل يفكر ويميّز ويعرف ما هو الخير وما الشر”. لذا العقل بحاجة لسلطة المربي. وتقوم بكشف المواهب والقدرات.

8- الصبر: أشار اليه دون بوسكو قائلا” الغضبُ أسهلُ من الصبرِ، وتهديدُ الشابِّ أسهلُ من إقناعِهِ، بل وإنَّه لأسهلُ علينا في قلّةِ صبِرنا وكبريائِنا أن نَفرِضَ العقابَ على المشاكسين من أن نعملَ معهم على إصلاحِهم، واحذَرُوا من أن يَحكُمَ عليكم أحدٌ بأنَّكم تعانون من سرعة الغضبِ، “لا يجوز ان تغيب الشمس على غضبكم ولا يجوز ايضا تذكير بالإهانات الماضية المغفورة”.

اعطانا القديس دون بوسكو الكيفية لمواجهة الأخطاء:

كيف نواجه أخطاء الشباب سؤال حير الكثيرين، لكن هذا القديس كان لديه الحل حين قال إنَّهم أبناؤُنا، وكلَّما واجهَتْنا أخطاؤهم يجَبَ أن نضعَ جانبًا كلَّ غضبٍ وأن نلتزمَ الهدوءَ إلى أقصى حدٍ، ونُعامِلْهم بالرحمةِ وبالأملِ في الإصلاحِ والتعديل. وفي الحالاتِ العسيرةِ جدًّا، من الأفضلِ رفعُ الصلاةِ إلى الله بتوسُّلٍ وتواضُع على مثال بولس الرسول، بدلاً من إطلاقِ سيلٍ من الكلماتِ والألفاظِ التي تجرحُ نفسَ السامعِ، ولا تأتي بأيِّ علاجٍ للمُذنِب.

اسلوبه التربوي

وجه الى دون بوسكو في عام 1884 سؤال مفاده، ما هي طريقتك في التربية، فأجاب “أنها في غاية البساطة: ان نترك للأحداث الحرية ليعملوا ما يحلو لهم. بالاعتماد على خصائصهم الحميدة والعمل على تنميتها. فكل منا يعلم انه يتمكن من النجاح في عمل ما. إني أعتمد هذا المبدأ، وتلاميذي يعملون جمعهم بنشاط وبمحبة، وتلاميذه يحبونني”.

الأسلوب الوقائي في التعلم لدى القديس دون بوسكو:

الاسلوب الوقائي: مفاده “تجنب خبرة سيئة أفضل من محاولة محو أثارها. وهذا الأسلوب يقوم على “التعريف بالأنظمة السائدة للطلبة ثم الاشرف عليهم كمرشد وأب عطوف ويسدي لهم النصائح ويصلح اخطاءهم مستندا الى العقل والدين والمودة”. ومن هنا نبحث في هذه العناصر الاساسية الثلاثة في التربية.

الأسلوب القمعي: بمفهوم دون بوسكو “يقوم على اطلاع المرؤوسين على القانون، ومن ثم مراقبتهم لكشف المخالفين ومعاقبتهم فيحافظ الرئيس على كلام ونظرات قاسية متوعدة بعيدة عن كل اتصال ودود مع مرؤوسيه وهذا الاسلوب يشمل في مفهوم علم النفس الحديث الازدراء، الاحتقار، الامتهان، السخرية، التهكم، التبخيس، أحكام الدونية، التخويف والحرمان.

التعامل بمودة: التربية تبدأ بالقلب. فاهتم ّ دون بوسكو بالقلب اللطف يجلب المودة و الثقة، العمل والنصح سنربح كل شيء، فان اردت الثقة فابدأ بنفسك وثق بالأخرين، وسننجح بنظرة محبة وكلمات تشجيع هي افضل من التوبيخ الذي يثير القلق والاضطراب في النفس، كُنْ محبوباً فتُطاع، ويشير القديس انه يكره العقاب. ان نظرة غير وديه الى البعض من الطلاب لها أثر في القلب، أعمق من التوبيخ الشديد. كذلك فان المديح عند اتقان العمل يزيد الاعجاب والمحبة.

وتوفي دون بوسكو في 31 كانون الثاني 1888 على عمر 73 سنة ودفن في كنيسة مريم العذراء أم معونة في تورينو.

وفي نيسان 1934علن البابا بيوس الحادي عشر “حنا دون بوسكو قديسا”، وحينها تحول حلم دون بوسكو الى حقيقة وتلك البذرة التي زرعها كانت شجرة كبيرة تنتشر حتى بلغت في 133 دولة منتشرة في العالم يحتمي في ظلّها ملايين من الشبّاب بنعمة الرب وبعمل الروح القدس. وأصبح دون بوسكو شفيع الشبيبة والطلبة. والى يومنا يتساءل الجميع ويبحثون عن سر نجاح دون بوسكو في تربية الشبيبة.

ما الدروس المستفادة مما قدمه لنا القديس يوحنا دون بوسكو:

1- الرجاء في الصلاة من اجل الشباب نقول: الشباب : يُفكرون بطريقة مختلفة عن والديهم و رؤسائهم. وقد لا يرضى الكبارُ دوما عن آرائهم وعن تصُّرفاتهم. يقول يسوع ما معناه…. دعـوهم يفكرون لهم شخصيتهم ولهم مواهبهم المختلفة ولهم دعـوتهم ومهّمتهم الخّاصة التي لا بديلَ لها ولا ينوبُ عنهم غيرهم. دعوهم يعيشون حياتهم ودعوتهم.

2- القدّيس يوحنّا بوسكو يدعونا لان نصلّي متّحدين: مع الشّبيبة العاطلة عن العمل، والأطفال واسعادهم، والى الدّعوات الرّهبانيّة والكهنوتيّة ونجاحها مع الشباب، والى العائلات الشّابّة.

3- اليوم نصلّي أيضًا بشفاعة دون بوسكو أن يتخذ المربّون والتربون: درسا مستفاد من السير على خطاه في رسالتهم التّربويّة فيقفون إلى جانب الشّبيبة ويدعمونهم بروح المسؤوليّة ويبتكرون المبادرات الملائمة بجرأة من أجل خلق إنسان جديد مفعم بروح المسيح فدون بوسكو مثال للكهنة في تربية الشبيبة وتقديسها.

4- نصلي اليوم بشفاعة القديس يوحنا دون بوسكو لكي يجد كل: محتاج الى لمسة عطف وليختبر بدوره الدفء السّماوي ويتخذ من تعليم الرب يسوع في حياته منهجا يسير عليه.

وفي الختام ها نحن قد انتهينا من قراءة الموضوع، النصل سوية الى حقيقة وهي: ان البحوث والدراسات التي تناولت أسلوب القديس يوحنا دون بوسكو ونجاحه في حقل التربية والتبشير، فسرت لنا روحانيته واسلوبه التربوي في العمل الكنسي المريمي مع الشباب والتي جعلت منه شخصاً عصريا ومثالا للكهنة المربيين الذين يبادرون بالهمس في أذن الشاب: “اذا ساعدتني، فاني أريد ان اجعلك سعيدا في هذه الحياة فضلا عن ان وصيته اشارت الى انتظاره لمحبيه من الشباب فكانت وصيته الاخيرة: “قولوا لأولادي اني انتظرهم جميعا في الفردوس”.

لنردد هذه الصلاة التي كان يرددها القديس دون بوسكو عندما كان طفلا: ” يا يسوع ومريم ومار يوسف، أعطيكم قلبي ونفسي وحياتي وأنا أنعم بلطف صحبتكم”. آمين

يا رب أعطنا الوسيلة للعمل مع الشباب الذين هم بأمس الحاجة الى الرعاية والاهتمام، هم بحاجة الى التعرف على معاني المحبّة والحياة التي تقرّبهم منك وبارك كنيستك راعية الشباب وامنح المؤمنين فيها القدرة على الصلاة لها كي تبقى حية وقوية ….. الى الرب نطلب.

اعداد….. د. طلال كيلانو

—————————————————————————————-

من هو يوحنا بوسكو:

يوحنا بوسكو (بالإيطالية: Giovanni Bosco)‏ أو القديس يوحنا دون بوسكو، ويعرف فقط بدون بوسكو، هو قديس في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وقسيس إيطالي ومربي وكاتب من القرن التاسع عشر، كان رائداً بنشر الثقافة بين الفقراء ويشتهر خاصة لتأسيسه الرهبنة الساليزيانية. ولد بتاريخ 16 أغسطس عام 1815 في قرية قرب تورينو في ولاية بييمونتي شمال إيطاليا والتي كانت واقعة آنذاك في مملكة سردينيا، في قرية بيكي بإيطاليا الواقعة على سفح التل. تقع بيكي في منطقة كانت تسمى كاستيلنيوفو داستي، والتي أعيدت تسميتها فيما بعد باسم كاستيلنيوفو دون بوسكو تكريماً للقديس. كان الابن الأصغر لفرانشيسكو بوسكو (1784-1817) ومارغريتا أوتشينا. كان لديه شقيقان أكبر منه، هما أنطونيو وجوزيبي (1813-1862). وُلد دون بوسكو في زمن النقص الشديد والمجاعة في ريف بيدمونت، بعد الدمار الذي سببته الحروب النابليونية والجفاف في عام 1817. وتوفي بتاريخ 31 يناير عام 1888 في تورينو. أُعلن قديساً في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بتاريخ 1 أبريل من عام 1934.

عندما كان عمره أكثر من عامين بقليل، توفي والده فرانشيسكو، الأمر الذي ترك مسؤولية الأولاد الثلاثة لأمه مارغريتا، التي لعبت دورًا قويًا في تكوين شخصية بوسكو، وكانت من أوائل الداعمين له.بدأ بوسكو، عندما كان في العاشرة من عمره يراقب مواقف وتصرفات زملائه، وفي كل خصام كان هو الحكم. كان الأولاد الأكبر سناً يخافون منه لأنه يعرف نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم.

قضى سنواته الأولى كراعي، وتلقى تعليماته الأولى من كاهن الرعية. يُعتقد أن تجارب طفولته ألهمته ليصبح كاهنًا. مهنة الكاهن في ذلك الوقت كانت مهنة للطبقات المتميزة أكثر من كونها مهنة للمزارعين. تُصوّر سيرته الذاتية شقيقه الأكبر، أنطونيو، على أنه العقبة الرئيسية أمام طموح بوسكو في الدراسة، إذ احتجّ أنطونيو بقوله: كان مجرد مزارع مثلنا!.

مرحلة البلوغ كان عدد سكان تورين 117000 نسمة، عكست المدينة في ذلك الوقت آثار التحضر. عاش العديد من العائلات في الأحياء الفقيرة بالمدينة وقد قدموا من الريف بحثًا عن حياة أفضل. أثناء زيارته للسجون، انزعج دون بوسكو لرؤية الكثير من الأولاد المتراوحة أعمارهم بين 12 و18 عامًا. كان مصممًا على إيجاد وسيلة لمنعهم من الوصول إلى هذا المكان.

ولهذه الغاية، أقام مدرسة علمية ومهنية لاحتضان الشّباب وتنشئتهم، وكان هدفه الأول تأهيلهم مهنياً لكي يعتمدوا على أنفسهم في بناء المستقبل. كما حمله اندفاعه لخدمة الشّباب لتأسيس “جمعية القديس فرنسيس دي سالس”، كما أسس مع القديسة ماريا مازاريللو رهبنة لتربية الفتيات حملت اسم “رهبنة بنات مريم سيّدة المعونة” وعُرفت باسم “راهبات السالزيان”.

لم يكتف القديس بوسكو بتأسيس الجمعيات والمدارس، بل شيّد كنيسة مريم أم المعونة وهي أهم كنائس تورينتو وأجملها، كما شيّد كنائس عدّة في ضواحي المدينة المهملة ورمم كنيسة قلب يسوع الأقدس في روما.

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

فنار كنيستي

فكرة وأمل . . صبر وأنتظار . . حان الأن الوقت والمكان . . بجهود …