حديث بين كاهن وطفلة حول التناول الأول

 

كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللـهُ.

عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللـهِ، إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ. مَتَى أَجِيءُ وَأَتَرَاءَى قُدَّامَ اللـهِ؟

مزمور 42: 1-2.

+ اليوم الخامس عشر من تأملات شهر قلب يسوع الاقدس، “تأمل في حاجتنا الى اللّـه”، جاء نص الخبر أدناه: روى أحد المرسلين في كولومبيا البريطانية أن أحدى الفتيات لم يسمح لها أن تأخذ التناول الأول لصغر سنها، وغير أنها كانت تتلظى شوقاً الى قبول رب الأرباب. فذهبت يوماً الى الكاهن وقالت لهُ: يا أبانا أني أشتهي أن آخذ أتناول التناول الأول. فأجابها الكاهن: لا يمكنكِ أن تتناولي لأنك صغيرة السن ولا تعرفين ما التناول. فأعادت السؤال وألحت في الطلب. وحدث بعد ذلك أن الكاهن أجتاز يوماً وقت الظهر بجانب الكنيسة فدخلها للقربان المقدس فإذا بالفتاة جاثية أمام المذبح تناجي يسوع مناجاة عالية وتقول: ألا يا يسوع، أن الكاهن يقول لي: أني لا أعرفك أنتَ أبن اللّـه.

أنت الطفل الذي ولد في مغارة بيت لحم وعشت في الناصرة وجلست بين العلماء في الهيكل، ثم أخذت لك رسلاً وعلمتهم الصلاة وتألمت ومُت على الصليب، وقمت من القبر في اليوم الثالث، فترى أني أعرفك حسناً. فأطلب أذن منك أن تفتح عينيّ الكاهن حتى يعرف جلياً إني أعرفكَ.

فأثر هذا الكلام في قلب الكاهن وسالت دموعه، وفي المساء رجع الى الكنيسة وقد أجتمع فيها المؤمنون للصلاة فدعا الفتاة وقال لها: كم مرة زرتِ اليوم القربان الألهي؟ أجابت: خمس عشر مرة. فقال لها: أن الرب يسوع أستجاب صلاتكِ وعرفتُ الآن وتحققتُ أنكِ تعرفين حسناً ما هو سر القربان المقدس فأستعدي للتناول الأول حسب رغبة قلبكِ.

+ النواة الأولى:

كيف عرفت هذه الطفلة الرب يسوع المسيح المتجسد في سر القربان المقدس؟ هو سؤال مهم جداً للجميع! حسب تعليمات الكنيسة لم يسمح لعمرها أن تتناول القربان المقدس، الأ أن تدخل دورة التعليم المسيحي والتناول الأول. ولكن كيف تعلمت وتعرفت على الرب يسوع؟ أن معرفة هذه الطفلة جاءت من نواتها الأولى هي كنيستها بابا وماما والعائلة منذ ولادتها وحضورها المستمر للقداديس في الكنيسة وتشاهد تناول والديها، والمؤمنين القربان المقدس، ترجمة هذا الحضور المستمر، وهذه الصور المتكررة الواضحة الحقيقة الجلية أمام عيونها، والتعايش اليومي المشترك في الصلاة مع عائلتها في البيت خلق لها الجو الروحي والأيماني كل يوم فنمت هذه البذرة الصغيرة في تربة صالحة ورتوت من مناهل الأيمان، حتى تأثر وأقتنع الكاهن عند سماع كلماتها ومناجاتها الطفولية البرئية وذرف الدموع، لأن تنمية وتعليم الأطفال هي مسؤولية مشتركة بين راعي الخورنة، ومعلمي ومعلمات التعليم المسيحي والتناول الأول، والعائلة، لأن دور العائلة هو الأكبر، لأن الأطفال يعيشون في كنف العائلة كل يوم صباحاً ومساءاً وأقامة ممارسات عديدة يومية ومنها الصلاة، لآنها مسؤولية يشترك بها الجميع.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

مثل في التواضع السلطة خدمة

يسوع دعا تلاميذه وقال لهم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونها وأن أكابرها يتسلطون عليها فلا …