الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - لوحة القديس يوحنا الصليب للفنان الأسباني سلفادور دالي Salvador Dali

لوحة القديس يوحنا الصليب للفنان الأسباني سلفادور دالي Salvador Dali

يتاثر الفنانين بعالمهم كبقية الناس الأخرين بحياتهم داخل الأسرة والمجتمع ومن حولهم، وهي مسألة طبيعة أو من خلال دراستهم ومطالعتهم وثقافتهم العامة والفنية، وهذه التأثيرات مهما كان نوعها، حيث يرسلوا الفنانين برسائلهم الفنية العديدة بشتى الأنواع والأشكال الى الأخر من خلال أعمالهم الفنية في مجالات الرسم، والنحت والموسيقي، والغناء وغيرها من الفنون الأخرى، وأرسالها بطريقة وأسلوب لأيصال الأيمان الى المؤمنين بالمعبود الذي يعبدون، وكان من بينهم الفنان العالمي (سلفادور دالي Salvador Dali) الذي ولد بتاريخ 11 أيار 1904، فيغيراس، جرندة في اسبانيا – توفي بتاريخ 23 كانون الثاني 1989 في فيغيراس، كتالونيا في اسبانيا.

يعتبر الفنان سلفادور دالي من أهم فناني القرن العشرين، وهو أحد أعلام المدرسة السريالية يتميز الفنان بأعماله الفنية التي تصدم وتمتع المشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها، وكذلك بشخصيته وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة والتي تصل حد اللامعقول والأضطراب الفكري والنفسي. وحياة دالي الفنية تختلط بالجنون والعبقرية، لكن يبقى مختلفاً وأستثنائياً، في فوضاه، في أبداعه، في جنون عظمته، وفي نرجسيته الشديدة.
لا شك في أن عيون الفنانين هي أكثر قدرة على المراقبة والرصد والألتقاط والأحساس من غيرهم من الناس الطبيعيين. هذه القدرة الأستشعارية تتجلى في رؤية ما لا يراه الأخرون. وكانت رؤيته الفنية، وأدواته، ومخيلته، وتقنياته، وقدراته الأنفعالية لحظة الخلق والأبداع الفني التي زج بها كل طاقاته في رسم هذه اللوحة. وكان مصدر ألهام فنانا القدير في رسم هذه اللوحة الشهيرة (لوحة القديس يوحنا الصليب Christ of John of the Cross) من خلال قرائته الكتاب المقدس وشخصيته الفذة الأولى لسيد المسيح قبل مجيئه الى عالمنا الأرضي وولد وعاش حياته وصلب ومات وقام من بين الأموات وصعوده الى السماء. وقد أبدع الفنان في وضع كل طاقاته العلمية والعملية من خلال شخصيته:
قارئ مثقف . .
رؤية فنان . .
روحية مؤمن . .
لأمسات رسام . .
بأحث لتاريخ . .
رسم الفنان سلفادور دالي عام 1951 لوحته يصور فيها ربنا يسوع المسيح على الصليب في سماء مظلمة تطفو فوق جسم مائي مليء بالقارب والصيادين. على الرغم من أنه تصوير للصلب، إلا أنه خالي من المسامير والدم وتاج الأشواك، لأنه حسب مفهوم دالي، كان مقتنعاً بحلم أن هذه الميزات ستفسد تصويره للمسيح. في الحلم أيضا، تم الكشف عن أهمية تصوير المسيح في أقصى زاوية واضحة في اللوحة. رسم اللوحة: بمادة الزيت على قماش. أبعاد اللوحة 205سم × 116 سم. مكان عرض اللوحة: في متحف ومعرض فنون كيلينغروف، غلاسك، أسبانيا.
يعود تاريخ اللوحة إلى حقبة حياة الصوفي الأسباني في القرن السادس عشر، + القديس يوحنا الصليب، الذي رسم صليباً في حالة من النشوة الدينية. رسم بقلم الرصاص في نفس المنظور غير المعتاد كما في رسمه دالي. تذكر دالي نفسه بمولدها بالطريقة التالية: (لقد بدأ كل شيء مع حلم كوني زارني في عام 1951، عندما حلمت بالصورة المستقبلية بالألوان، كان للون هيكل الذرة، ورأيها في جوهره بقوة ميتافيزيقية توحد الكون كله بالمسيح! قال كُنت محظوظاً بفضل الأب برونو، راهب الكرمل، لرؤية رسم قام به القديس يوحنا للصليب. لقد صممت بناء مثلث ودائرة ووضع المسيح داخل المثلث. من أجل تصوير المسيح، قد أستعار الفنان دالي شخصيتين صغيرتين في المقدمة من شخصيات القرن السابع عشر، الذين أعجب بهما دائماً: تم تصوير جهة اليسار من صورة دييغو فيلاسكيز، والتقطت الصورة على اليمين من لوحة لويس لو ناين. تصور المناظر الطبيعية خليجاً بالقرب من بورت ليجات، مسقط رأس الفنان دالي.

وأعطانا الفنان لوحة ونظرة تجسيدية من الأعلى الى الأسفل وترجم فيها لغة الجسد المثيرة للأنبتاه في غاية التصوير الأنساني بشخص السيد المسيح مصلوب على الصليب، وهو يرى من عُـلا السموات والكون والطبيعة والناس.

  • نبذه مختصر عن القديس يوحنا الصليب:
    ولد القديس يوحنا الصليب (سان خوان دي لا كروز) 24 حزيران 1542، وتوفيه بتاريخ 14 كانون الأول 1591. وأسمه الأصلي (خوان دي ييبيس الفاريز)، شخصية رئيسية في الأصلاح، ومتصوفاً وقديساً وراهباً كرملياً وكاهناً. يُعتبر يوحنّا أحد أهم الشعراء في الأدب الأسباني. ولديه أربعة أعماله رئيسية: الصعود الى جبل الكرمل، الليل المُظلم، النشيد الروحي وشعلة المحبة الحية. المصلوب الذي رسمه القديس يوحنا الصليب بعد وحي إلهي، وجد آلاف الناس في كتابات القديس يوحنا الصليب، وهو واحد من أهم المتصوفين في التاريخ، طريقاً للتقرب أكثر من اللـه لكن قلة قليلة منهم متآلفة مع صورة المصلوب التي رسمها بعد حصوله على وحي إلهي. إنه رسم صغير (مقاساته الأصلية تقارب الـ2. 25 إنش و1. 9 إنش) رسمه القديس يوحنا الصليب عندما كان في أفيلا أي عندما كان بطلب من القديسة تيريزا مُعرف الراهبات الكرمليات في دير التجسد وذلك بين العامَين 1572 و 1577.
    وتشير السجلات المعاصرة الى ان القديس يوحنا شاهد رؤية ليسوع المصلوب فجسدها في رسم على ورقة صغيرة. أعطى القديس بعد فترة الرسم الى أحدى راهبات الدير وباستطاعة زوار متحف الدير اليوم مشاهدة والرسم المحفوظ في بيت مخصص للذخائر من الخشب المُذهب. إنه عمل عبقري يُظهر صورة المسيح الميت على الصليب في اللحظة التي أسلم فيها الروح. تختلج المرء سلسلة من المشاعر عند رؤية هذا الرسم على الرغم من صغر حجمه خاصة، عندما يرى أعضاء يسوع المخلوعة ويداه ممزقتان بفعل الحمل المُلقى عليهما بواسطة المسامير. ويتأثر المرء كثيراً لرؤية رأس يسوع منحنٍ على صدره بالكاد يمكن رؤيته. ساقاه منهاران بفعل حمل جسده فلا تستطيعان حمله. ويدعونا هذا الرسم الى رؤية يسوع المصلوب كما رآه اللّـه الآب الذي تأثر بتقدمة أبنه وتضحيته تعويضاًعن خطايا العالم.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

“اِسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ، ……. هل هو سؤال له علاقة بالأيمان او بتقنية انتظار الاستجابة كما يراها الكتاب المقدس عند الانسان.. د.طلال فرج

نواجه في الحياة العديدَ من مواقف الضعف و حالاتِ القلق والتوتّر الناتجة عن عدم إشباع …