أبونا في عيد الأب

عيد الأب هو يوم جميل للأحتفال به وتكريم الأباء أجلالاً وتقديراً وأحتراماًعلى تفانيهم لعائلاتهم وأبنائهم وبناتهم وأحفادهم، وفي هذا اليوم السعيد يتم تقديم الهدايا لهم، أو أرسال بطاقات التهاني التي تحمل بين طياتها أجمل آيات الكلمات والمعاني الجميلة على جهودهم السخية.

فما أجمل وأحن من كلمة أبونا، الأبوية والروحية والرعوية والأرشادية التي تزرع فينا روح المحبة والمودة، ونكون أبناهم في الأيمان، وحتى الأخوة والأخوات من الديانات الأخرى في كافة بلدان العالم ينادون الكاهن أو القس أبونا، ودأئماً عندما نصلي الصلاة التي تعلمنها من معلمنا وأبونا يسوع المسيح، هكذا نقول ونصلي: أبانا الذي في السماوات.

خلال فترة التعليم المسيحي ودروس التناول الأول قبل خمسين عام تقريباً، كانت دورات التعليمية تستمر خلال العطلة الصيفية لمدة شهرين تقريباً، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثانية عشر ظهراً، وبأشراف الأب كاهن الرعية، وبعض من الراهبات، ومعلمي ومعلمات التناول الأول.

يوم الأحتفال بالقداس الألهي لتناول كوكبة جديدة من الأولاد والبنات في أحد الكنائس، وبحضور حشد كبير من المؤمنين وأهلي وأقرباء المتناولين. بعد الأنتهاء من القداس قالت أحدى الأمهات الى أبنها وهي في غاية الفرح والبهجة السعادة: لماذا لم تصبح كاهن والكل ينادوك أبونا، وأضافة شاهد من هنا كيف أبوه وأمه وأخوته فرحين به. وقبل مغادرة الكنيسة والذهاب الى البيت ذهبت الأم والأب وعائلة والطفل المتناول لتقديم الشكر الى الكاهن راعي الكنيسة، وكان جالس بقربه أبوه وأمه، لما وصل الى الطفل لتقبيل يد الكاهن، سمع أبو الكاهن ينادي الى أبنه أبونا وأيضاً أمه. وبقية كلمة أبونا عالقة في ذهن وعقل الطفل المتناول، ولم يكن الوقت يسمح بطرح السؤال على أمه بسبب الأزدحام وكثرة الشعب المحتفل. بعد الأنتهاء من حفلة التناول المُعدة من قبل أسرة الطفل المتناول للأهل والأقرباء والأصدقاء، بتناول وجبة الطعام، وعند المساء غادر جميع المدعوين الى بيوتهم، ولم يكن الأحتفال في قاعة كبيرة في ذلك الزمان.

ذهب الطفل الى غرفة نومه وهو فرحان وسعيد بهذا اليوم في الكنيسة وتلقيه هدايا كثيرة، جاءت الأم لتقبل أبنه وتصلي معه، بعد الأنتهاء من الصلاة سأل الطفل أمه: سمعت وأنا أقبل يد أبونا الكاهن أن أبوه وأمه ينادونه أبونا، لماذا؟ قالت الأم: بشكل مختصر، أبني كل الناس ينادون الكاهن أو القس أبونا، لأن لديه كهنوت المسيح، وهذا الكهنوت سر من أسرار الكنيسة، وكما نحن نصلي، صلاة الأبانا، نصلي الى الرب لأنه أبو الجميع، ونصلي أيضاً الى أمنا العذراء وهي أمنا جميعاً. أجاب الطفل: لماذا لم يعطونا درس عن أبونا؟ سؤال ذكي من طفل، تعلم الصلاة والتراتيل وصايا الكنيسة بشكل بسيط حسب مدارك الطفل في هذا العمر.

بعد سنوات طويلة كبر الطفل وتزوج وأصبح أب ولديه أطفال، وفي أحد الأيام كان مدعو مع عائلته الى أحد قداديس التناول الأول، بعد القداس جمعته الصدفة أن يتحدث مع ثلاثة أشخاص وكان أحدهم أخو الكاهن المحتفل، وليس ذلك الكاهن، وكان يوجد أختلاف حول موضوع ما، قال أخ الكاهن: بعد قليل نسأل أبونا؟ فعاد الرجل الى يوم تناوله الأول وتذكر كلام أمه عندما كان طفل عن معنى كلمة أبونا، بحيث نسى الحديث الذي كان يتكلم به مع الأشخاص، والجميل في العائلة المسيحية التي لديها كاهن، لم ينادونه بأسمه، بل ينادون أبونا.

أبونا هو كاهن وتلميذ ربنا يسوع المسيح، الذي نتلقى منه النعم والبركات الروحية، هو الأب الروحي والراعي لرعيته، والكهنوت هو أحد أسرار الكنيسة السبعة تتركز خدمته، بأقامة الصلوات والطقوس الدينية، القداس الألهى وتقديم سر التناول الأول، الأفخارستيا، سر المعمودية، بركة الخطوبة، صلاة الإكليل أو الزواج، صلاة الجناز على الموتى، مسحة وصلاة المرضى، ومباركة المنازل، الوعظ والتعليم الديني وتفسير الكتاب المقدس، وتقديم الأرشادات الروحية، تلقى الأعترافات في سر الأعتراف، تفقد وزيارة عوائل رعيته.

فما أجمل الحياة المسيحية عندما نعيش فيها ويكون لنا، ثلاثة أباء، (أب سماوي)، (أب جسدي)، (أب روحي).

وبهذه المناسبة السعيدة نقدم أجمل آيات التهاني وأعطر التبريكات المحملة بأريج وعبير الورد والزهور الى كافة الأباء الكهنة في العالم ونتمى لهم دوام الصحة والعافية لخدمة كلمة الرب وكنيسته المقدسة وشعبه المؤمن.

شامل يعقوب المختار

  • بمناسبة عيد الأب يوم 21 حزيران 2020 .

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

حرف الصاد في زمن وباء كورونا

الصبر، الصلاة، الصوم والصدقة: هذه الكلمات الأربعة واظبوا ومارسوا الناس وحول الكلمات الى أفعال وممارسات …