أنتَ مثل أبي

رقد أحد الرجال في دار العناية والرعاية الصحية لمرضه الصحي والجسدي، وكان كل شيئ متوفر له في هذا الدار من عناية ودواء وأهتمام وأحترام. ودارت الأيام الأ ان جاءت أحد العاملات تعمل في هذا الدار في مجال تقديم الخدمات وتقديم وجبات الطعام، ولم تكن ممرضة.
في أحد ليلي الشتاء تمرض هذا الرجل بنزود برد وارتفاعة درجة حرارة جسمه، ومن خلال واجب هذه العاملة بزيارة غرف المرضى والتفقد عليهم، شاهدت حالة هذا الرجل الصحية، فقالت له: هل تريد أن أحضر لك صحناً من الشوربة، أنت مثل أبي ! !
أجاب الرجل: هل حقاً مثل أبيكِ؟
قالت: نعم.
قال لها: هل أبوك أسمه فلان هو، كان اخاً وصديق ولا يزال.
كيف أنا أكون مثل أبيك ! !
قالت لماذا ؟ ؟
قال لها: أولا شكراً لكِ، وذكرها بما عملت في أبيها وأخوها، قبل سنوات عندما طردتهما، من بيتها قبل أن يطردهما زوجها وكان الأب مريضاً، برغم من مشاكله التي كان يعيشها ويعاني منها في ذلك الوقت. وكان بيتها القريب من بيت أبيها. ولا يوجد من يعينه، أما أنا اليوم يوجد الكثير من العاملات والممرضات يقدمون لي الرعاية الكافية، فكان أبوك أكثر بحاجة مني في ذلك الوقت.
لم تتحمل الجواب، ترك الرجل في تلك الليلة، كما ترك أبوها. ولم تعود أن تخدمه، وقامت تخدم غيره بعد أن عرفها ماذا عملت في أبوها، وكانت هذه البنت هي البكر من أولاده، وبالرغم ما عملت به سامحها الأب، وهو على قيد الحياة أعطها وساعدها من المال لكي تشتري بيتنا لها والى وزجها وأولاد.
قسوة بنت، وحنان قلب أب.
ولا ننسى الوصية الخامسة من الوصايا اللـه العشرة، أكرم أباك وأمك. وهذه الوصاية لم يكتبها ملك، أمبراطور، قائد، مفكر، وشاعر . . الخ.
هذه وصاية اللـه.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …