الأديرة في كنيسة المشرق – الحلقة العشرون

كان للاديرة (1) دوراً ريادياً وجوهرياً في تثبيت وتركيز الديانة المسيحية ومراكزاً ثقافية وحضارية، أنارت بأشعاعها حياة المؤمنين عبر مسالك ودياجير الظلام الذي خيم عليهم، خاصة خلال عهود الأضطهاد الفارسي البغيض، كما كانت هذه الديانات ملاذاً للنساك الذين زهدوا الدنيا وابتغوا العزلة والتعبد وكانوا مثالاً للقدسية والعفة. لقد جندت كنيسة المشرق جميع فئاتها وطاقاتها في سبيل أعلان البشرى السارة. وفي عهد مبكر أنتشرت الأديرة في بلاد الرافدين، من أقصى شمالها الى أقصى جنوبها، من دير مار اثقن في جبالنا الحدودية، الى الآديرة العديدة الواقعة في المنطقتين الوسطى والجنوبية، لا سيما في منطقة الحيرة وفرات وميسان، عبوراً بدير قني ودير بيت عابي الشهير والاديرة المجاورة للموصل.
أما دير أيزلا الكبير الذي أسسه ابراهيم الكشكري في القرن السادس في مرتفع يقع بين نصيبين وماردين، فكان له دور كبير في تنشئة العديد من الرهبان ومن رؤوساء الاديرة، وكان منطلقاً للحياة الرهبانية في بلادنا. لقد قيل أن عدد الاديرة في بلادنا تجاوزت الثلاثمائة في القرنين الخامس والسادس.
وكانت هذه الديارات مراكز علم وشعاع كبير، بالأضافة الى كونها مواطن التعبد والزهد والصلاة. ومن هذه الاديرة انطلقت الارساليات الأولى الى الشرق والغرب، الى البلدان المجاورة لبحر قزوين ومنها الى الهند والصين، والى البلدان الواقعة الى الغرب، مثل الحجاز واليمن.
أنها كانت بعثات متواضعة، والحق يقال، ترافق قوافل التجار، لكنها حملت المسيحية الى مختلف البلدان، ونقلت نور الأنجيل الى شعوب كانت تعيش ظلام الوثنية، وحاولت أن تنيرها وتهذب أخلاقها وتسمو بها الى المثل العليا التي تولي حياة الأنسان معناها الحقيقي وتوجه نشاطه الى الخير والمحبة والسخاء.

المرفقات: خارطة.

المصادر: (1) التقويم شهرآب 1990

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 71 – 72.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …