الهدية ……. “وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا” ….. الهدية كيف وردت في الكتاب المقدس وما هي فكرة استخدامها:

الْهَدِيَّةُ حَجَرٌ كَرِيمٌ فِي عَيْنَيْ قَابِلِهَا، حَيْثُمَا تَتَوَجَّهُ تُفْلِحْ”(أم 17: 8).

ملاحظة هامة: قبل ان نقرر مطالعة هذا الموضوع علينا ان نحاول مع أنفسنا تذكر الاشخاص الذين هم محط اهتمامنا في زمن الميلاد كي نتطلع الى تقديم الهدية لهم عندها ستكون النتائج المفرحة والسارة لهم ولنا كما وردت في الموضوع ادناه:

الهدية تقرب النفوس وتفرح القلب هي ليست بالعملية الخاسرة، بل عملية استثمارية ناجحة ومربحة فهي كالبلسم الشافي يوضع على الجرح المفتوح فيجعله يلتئم سريعاً، ولها مفعول السحر لتحويل الاعداء الى أصدقاء، لا تنسى ان ترفق هديتك الى الاخرين بابتسامة.

أذا الهدية هي ما يقدمه شخص لآخر، عن رضى، وبرهانًا على العاطفة والمجاملة. ويُكْثِر الشرقيون من تبادل الهدايا، ومنهم انتقل هذا التقليد إلى كافة أنحاء العالم وفما هو سلوك تبادل الهدايا وماذا يمثل:-

1- الهدية بقيمتها المعنوية وهي اكرام لشخص اما لمحبة أو لصداقة او طلب حاجة، هذا من جانب والأخر هو ان الهدية ابداع ايجابي في الاحاسيس والمشاعر عند تبادلها بين الافراد وغالباً ما يبقى اثرها ولا تنسى.

2- تقديم الهدية سلوك اجتماعي وتفاعل ايجابي متبادل بين افراد المجتمع، وألية هذا الاهداء تبنى على التأثير النفسي في الاخرين بشكل مباشر، وتلعب دوراً مهماً في توطيد اواصر المحبة والود.

3- الهدية تجمع في ثناياها كلمات الترحيب والحب والتقدير والصداقة والاعتذار والشكر والثناء وكل معنى جميل أخر. وهذا يتوافق مع تعريف الهدية وتقديمها، عند علماء الاجتماع وعلم النفس، “إذا كان الاصدقاء يتبادلون الهدايا، فإن الهدايا هي التي تصنع الأصدقاء”.

4- الهدية تعكس الكرم لشخصية من يقدم الهدية فهي تعطي انطباع وتصور بناء، وهي من اهم مقومات الشخصية الناجحة، لأنها تصنع البهجة والسعادة للأخرين.

5- لا تكمن أهمية الهدية في قيمتها المادية فحسب، فالقيمة المادية تسجّل نقاطاً في رصيد المُهدي، فعند ما يهدي الأب ابنه ساعة لنجاحه في مرحلة دراسية، ونحن جميعا مررنا بهذا، فهي عنوان لرغبة الاب في حثه على مزيد من الجد في الدراسة، والابن تلقى الهدية بمشاعر الامتنان وسيعلن لكل معارفه أنّ هذه هي هدية أبيه له.

6- التهادي غالباً ما يعبر عن معنى انساني. أوردته بعض البحوث عن الهدايا والتهادي وعن أسباب التهادي، كحقيقة مرتبطة بحدث معين ويمكن العكس، أوقد تكون رغبة في التعبير عن عاطفة معينة وحتى من دون مناسبة، او قد تتخذ شكلاً شخصياً فتأتي في صورة عينية او مادية، أوقد وتشمل مجموعة الهدايا في مناسبة مشتركة.

أهمية الهدية في جانبها النفسي وعوامل نجاح عملية الاهداء يكمن في:

1- الجهد المبذول لانتقائها وليس في قيمتها المادية، والوقت المستغرق والذي نمضيه في البحث عن هدية لشخص مقرب مهما كان نوع هذه العلاقة يدل على مدى المحبة والاهتمام.

2- البحث عن هدية مناسبة ذات فائدة أهم بكثير من هدايا باهظة الثمن لا فائدة منها، وليس بالضرورة أن تكون مكلفة، بل ممكن أن تكون بسيطة وكافية لتغيير الحالة النفسية ومزاج الآخرين.

3- لا يجب ان يكون اختيار الهدية مهمة يجب الانتها منها بأسرع وقت ومن دون جهد، ناسين أهمية الهدية المعنوية وتأثيراتها العاطفية لدى الآخرين. فضلا عن ان تغليفها بشكل مناسب يعني الاهتمام بالمقابل.

4- عنصر المفاجآت في الهدايا في كل الأوقات والمناسبات، فالمبادرات التي تدخل الفرح والسرور لا تحتاج إلى أسباب، وقد يمر الإنسان بأوقات يحتاج الى ذلك، مع عدم ذكر نوع الهدية واهميتها للشخص المهداة اليه، بعد تقديمها له.

5- الهدية تتحدث عنا أكثر بكثير من أفعالنا، كتقديم الهدية عند بدء العلاقة والصداقة، فالهدية تعبر عن المحبة، وبالإمكان تكرارها كلما كان ذلك ممكنا، وان تكون الهدية نفسها أكثر جاذبية وأثارة.

بعض الملاحظات الهامة عن الهدية:

1- البعض يفضل أن يُهدي مبلغاً من النقود ويقدمه في ظرف أنيق مغلق، لكنّ كثيراً من الناس يمتنعون عن قبول الهدايا النقدية، وهنا توصلت محلات بيع الهدايا وكل المحلات الاسواق إلى فكرة بطاقة الهدية وتتضمن مبلغ نقدي معبأ فيها ضمن حدود رغبة المُهدي، وبوسع المُهدى إليه أن يأخذ البطاقة ويذهب بها الى محل مذكور فيها ويبدلها ببضاعة حسب رغبته. هذا النوع من الهدايا يقدم غالباً للمتزوجين حديثاً ويتيح لهم استفادة من الهدية.

2- الهدايا للمعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات، وهذه فيها تحديدات كبيرة، لأنّ التلامذة والطلبة لا يملكون استقلالاً مالياً يتيح لهم تقديم هدية تكافئ جهد المعلم وغالباً توجه لهم هدية جماعية من كل الطلبة أو التلاميذ.

3- البعض يهتم جداً بالهدايا المصنوعة باليد، ويجب الانتباه إلى أن البعض لا يفضلون الهدايا العينية التي يمكن الاستفادة منها منزلياً أو شخصياً ويفضلون عليها الهدايا التذكارية، مثل صورة فنية، أو تمثال صغير أو عدة مكتب أنيقة، وما شابه لأنهم يحتفظون بها في مكان يزيّن صالات بيوتهم بشكل دائم.

الهدايا المذكورة في الكتاب المقدس العهد القديم على أنواع خمسة:

1- طلب الرضى والصفح ويمارس في وقتنا الحاضر ذلك ايضا، مثل هدية يعقوب لأخيه عيسو، “وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَخَذَ مِمَّا أَتَى بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِيسُو أَخِيهِ، مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا، مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا، ثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلاَدَهَا، أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ، عِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ حَمِي”(تك 32: 13-15) *(9)

2- إبداء القبول للهدية وترقب ذلك، مثال هدية يوسف لأخوته وأبيه، “وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَلَ ثِيَابٍ، وَأَمَّا بَنْيَامِينُ فَأَعْطَاهُ ثَلاَثَ مِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَخَمْسَ حُلَلِ ثِيَابٍ، وَأَرْسَلَ لأَبِيهِ هكَذَا: عَشَرَةَ حَمِيرٍ حَامِلَةً مِنْ خَيْرَاتِ مِصْرَ، وَعَشَرَ أُتُنٍ حَامِلَةً حِنْطَةً، وَخُبْزًا وَطَعَامًا لأَبِيهِ لأَجْلِ الطَّرِيقِ” (تك 45: 22-23)

3- المال المفروض دفعه على الرعية تشابه في ذلك الهدية الجماعية الآن: ما كان الشعب يقدمه لملوك بني إسرائيل، “وَكَانَ سُلَيْمَانُ مُتَسَلِّطًا عَلَى جَمِيعِ الْمَمَالِكِ مِنَ النَّهْرِ إِلَى أَرْضِ فِلِسْطِينَ، وَإِلَى تُخُومِ مِصْرَ. كَانُوا يُقَدِّمُونَ الْهَدَايَا وَيَخْدِمُونَ سُلَيْمَانَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ”(1 مل 4: 21 ) ( 2 أخ 17: 5)، الفضة وغيرها، “وَكَانُوا يَأْتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بِهَدِيَّتِهِ، بِآنِيَةِ فِضَّةٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَحُلَل وَسِلاَحٍ وَأَطْيَابٍ وَخَيْل وَبِغَال سَنَةً فَسَنَةً”(1 مل 10: 25).

4- ليستعطف وجهه، كهدية يعقوب لعيسو فقال يعقوب، “فَقَالَ يَعْقُوبُ: لاَ. إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي، لأَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ اللهِ، فَرَضِيتَ عَلَيَّ، خُذْ بَرَكَتِي الَّتِي أُتِيَ بِهَا إِلَيْكَ، لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ وَلِي كُلُّ شَيْءٍ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَخَذَ”(تك 33: 10).

5- إذا ارتبطت الهدية بالحب الداخلي مع التواضع، يكون لها تقديرها الخاص لدى قابلها، “الْهَدِيَّةُ حَجَرٌ كَرِيمٌ فِي عَيْنَيْ قَابِلِهَا، حَيْثُمَا تَتَوَجَّهُ تُفْلِحْ”(أم 17: 8).

اما الهدايا في العهد الجديد:

1- حمل المجوس إلى يسوع الطفل ذهبًا ولبانًا ومرًّا، “وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا”(مت 2: 11).

2- أما التقدمات إلى الله فتسمى قرابين، “فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلًا اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ”(مت 5: 23 و24).

3- يتحدث الكتاب المقدس عن هدية فائقة القيمة وثمينة لا تقدَّر بثمن في نظر مَن يتلقاها، الله أحب العالم كثيرا حتى انه بذل ابنة‏ كي لا يهلك كل مَن يمارس الايمان به،‏ بل تكون له حياة ابدية. “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ”(يو 3: 16). الهدية التي تمنح صاحبها الحياة الابدية!‏ انها فعلا هدية ولا كل الهدايا، صحيح ان كثيرين لا يعرفون قيمتها في هذا العالم المضطرب‏، والحقيقة تقول نها هبة كريمة وغالية، “لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ النُّفُوسِ”(1بط 1:‏ 8،7،‏ 9‏)‏.

4-عندما قدَّم الله حياة ابنه هدية للعالم، “وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ، حَتَّى يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ فَلاَ يَرَى الْقَبْرَ”(مز 49: 9،8)، فالإنسان أخطأ عندما تمرَّد عمدا على الله.‏ فخضع بالتالي لعقوبة الموت وورَّثها لكل ذريته،‏ اي للبشر جميعا.‏ ولكي يخلِّصوا من عقوبة الموت، وبتضحية تُعرف بالفداء الذي يناله كل مَن يؤمن بيسوع والحياة الأبدية “لِأَنَّ أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا عَطِيَّةُ ٱللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا”( روم 3:‏24‏).‏

5– هذا هو الفداء الفريد من نوعه ماذا يميزه عن باقي هدايا الله وكيف ينبغي ان يؤثِّر فينا. كما عبر عنه بولس الرسول في،‏ “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: فَرَّقَ. أَعْطَى الْمَسَاكِينَ. بِرُّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، “فَشُكْرًا للهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا”(2 كو 9: 15)، “وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي”… (مر 8: 34-38)، سألهم أن يحملوا معه الصليب بإنكار ذواتهم… وهنا يكون لكل منا هديته وهي، “مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ، وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ، يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ”(مر 16:17 ، 18).

يميز الكتاب المقدس بين نوع الهدية وقيمتها والرشوة:

1- “الشِّرِّيرُ يَأْخُذُ الرَّشْوَةَ مِنَ الْحِضْنِ لِيُعَوِّجَ طُرُقَ الْقَضَاءِ”(أم 17: 23)، الأولى لكسب روح الحب والمودة، أما الثانية لاعوجاج طرق القضاء، أو نوال أمورٍ لا حق لنا فيها، أي غير مشروعة، وكثيرًا ما تَعمي الرشوة أعين المسئولين، فيصدرون أحكامًا غير عادلة. لذا لا يليق تقديم رشوة لنوال ما لا حق لنا فيه، ولا أن نقبل رشوة من أحدٍ حتى لا ننحرف عن الحق والعدل.

2- وكثيرًا ما كانت تفاهة قيمة هدية ما، سببًا في نشوب الحروب بين الدول، وكما وان عدم تقديم الهدايا في مناسباتها والى يومنا هذا اداة للتجاهل الاحتقار احيانا، “وَأَمَّا بَنُو بَلِيَّعَالَ فَقَالُوا: كَيْفَ يُخَلِّصُنَا هذَا؟، فَاحْتَقَرُوهُ وَلَمْ يُقَدِّمُوا لَهُ هَدِيَّةً. فَكَانَ كَأَصَمَّ”(1 صم 10: 27). 3-هدية ملكة سبا لسليمان فاتت لتمنحنه الهدايا والى اورشليم بموكب عظيم جدا، “وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ، فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا، بِجِمَال حَامِلَةٍ أَطْيَابًا وَذَهَبًا كَثِيرًا جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا”(1 مل 10: 2).

4- الهدية غير المقبولة هدية نعمان لاليشع فذهب واخذ بيده الهداية، وبعد ان طهره من برصه فقال له والان خذ بركه من عبدك فقال حي هو الرب الذي انا واقف امامه انى لا اخذ. والح عليه ان يأخذ فأبى أي رفض بشده لأنه مجانا اخذتم مجانا أعطوا أيضا، “اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا”(مت 10: 8).

القراء الكرام لنتبادل الهدايا بعيد ميلاد المخلص ما اعظم الهدية:

وتعني للكثير بدء الاحتفال بالعيد، وهو ما يجعل موسم عيد الميلاد أكثر مواسم السنة ترقبا واهتماما…… فالهدايا القادمة الينا على عربات تجرها غزلان وتدخل المنازل عن طريق المدافئ، وتقدم الى الأبنا المحتفلين بمجيء الرب يسوع*(7)، ….. ويقوم جميع أفراد الأسرة بتبادل الهدايا بين بعضهم البعض وإن كانت رمزيّة.

وختاما عزائي المتابعين لنشاط الهدايا لابد ان يكون هناك ثمرة للهدية، كونها تعبر عن الاحترام والتقدير والعرفان والمحبة والتألف وتزيد حسن الظن بين البشر كما انها تزيل الكره وتفتح القلوب المغلقة، …… هذا ما اعتدنا عليه أن نقدم لبعضنا الهدايا كتعبير عن الحب والتقدير، ومهما كانت قيمة الهدية، سيأتي وقت نتركها ونترقب تبادل أخرى غيرها معهم، لذا أحب أن أشير عليكم بهدية تبقى معنا إلى الأبد، هي شخص المخلص الرب يسوع المسيح هدية السماء لنا، باركنا يا رب بهذه الهدية، وكنيستك التي اهدت الينا الكتاب المقدس طريق الايمان وأعلمتنا انها هدية المخلص يسوع المسيح له المجد …

“الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ” (لو 2: 14). ……. الى الرب نطلب.

د. طلال كيلانو

—————————————————————————————————————

1- “الْهَدِيَّةُ حَجَرٌ كَرِيمٌ فِي عَيْنَيْ قَابِلِهَا، حَيْثُمَا تَتَوَجَّهُ تُفْلِحْ”(أم 17: 8)

2- إذا ارتبطت الهدية بالحب الداخلي مع التواضع، يكون لها تقديرها الخاص لدى قابلها. يميز الكتاب المقدس بين الهدية والرشوة، “الشِّرِّيرُ يَأْخُذُ الرَّشْوَةَ مِنَ الْحِضْنِ لِيُعَوِّجَ طُرُقَ الْقَضَاءِ، “الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْفَهِيمِ، وَعَيْنَا الْجَاهِلِ فِي أَقْصَى الأَرْضِ”(أم 17: 23، 24)، الأولى لكسب روح الحب والمودة، أما الثانية لاعوجاج طرق القضاء، أو نوال أمورٍ لا حق لنا فيها، أي غير مشروعة.

3-“فَقَالَ مَلِكُ أَرَامَ: انْطَلِقْ ذَاهِبًا، فَأُرْسِلَ كِتَابًا إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، فَذَهَبَ وَأَخَذَ بِيَدِهِ عَشَرَ وَزَنَاتٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَسِتَّةَ آلاَفِ شَاقِل مِنَ الذَّهَبِ، وَعَشَرَ حُلَل مِنَ الثِّيَابِ وَأَتَى بِالْكِتَابِ إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ يَقُولُ فِيهِ: فَالآنَ عِنْدَ وُصُولِ هذَا الْكِتَابِ إِلَيْكَ، هُوَذَا قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ نُعْمَانَ عَبْدِي فَاشْفِهِ مِنْ بَرَصِهِ”( 2 مل 5 : 5 ).

4- وكانت الهدايا تختلف وتتنوع حسب الظروف وإمكانيات الذين يقدمونها وقيمة المهداة لهم. وهي مواشيٍ كما بينا، ونقود وثياب، “فَقَالَ يُوآبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: “إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ، فَلِمَاذَا لَمْ تَضْرِبْهُ هُنَاكَ إِلَى الأَرْضِ، وَعَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَكَ عَشَرَةً مِنَ الْفِضَّةِ وَمِنْطَقَةً”(2 صم 18: 11).

5- أليعازر الدمشقي خادم إبراهيم يقدم هدايا إلى لابان، “فَأَجَابَ لاَبَانُ وَبَتُوئِيلُ وَقَالاَ: مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ خَرَجَ الأَمْرُ. لاَ نَقْدِرُ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِشَرّ أَوْ خَيْرٍ. هُوَذَا رِفْقَةُ قُدَّامَكَ. خُذْهَا وَاذْهَبْ. فَلْتَكُنْ زَوْجَةً لابْنِ سَيِّدِكَ، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ وَكَانَ عِنْدَمَا سَمِعَ عَبْدُ إِبْرَاهِيمَ كَلاَمَهُمْ أَنَّهُ سَجَدَ لِلرَّبِّ إِلَى الأَرْضِ، وَأَخْرَجَ الْعَبْدُ آنِيَةَ فِضَّةٍ وَآنِيَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا وَأَعْطَاهَا لِرِفْقَةَ، وَأَعْطَى تُحَفًا لأَخِيهَا وَلأُمِّهَا”(تك 24: 50-53).

6- ويشير بولس الرسول الى، “مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ”(رو 5: 12).

7- فتعود لعام 1823 حين كتب الشاعر الأمريكي كلارك موريس قصيدة “الليلة التي قبل عيد الميلاد” يصف بها هذه الشخصية التي تعتمد ربما على أبعاد تجارية غالبًا وما يقوم الأطفال بكتابة رسائل إلى سانتا كلوز ويضعونها في جراب الميلاد أو بقرب الشجرة قبل العيد، ويستيقظون صباح العيد لفتحها.

8- أيضًا فإن بعض الكتاب حديثًا فسر تبادل الهدايا على أنها ذات صلة بالهدايا التي قدمها المجوس الثلاثة عند زيارتهم لبيت لحم، على ما ورد في إنجيل متى (مت 2: 11).

9- وفي موضع اخرما يشبر الى الهدايا، “فَقَالَ لَهُمْ إِسْرَائِيلُ أَبُوهُمْ: إِنْ كَانَ هكَذَا فَافْعَلُوا هذَا: خُذُوا مِنْ أَفْخَرِ جَنَى الأَرْضِ فِي أَوْعِيَتِكُمْ، وَأَنْزِلُوا لِلرَّجُلِ هَدِيَّةً. قَلِيلًا مِنَ الْبَلَسَانِ، وَقَلِيلًا مِنَ الْعَسَلِ، وَكَثِيرَاءَ وَلاَذَنًا وَفُسْتُقًا وَلَوْزًا. وَخُذُوا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِيكُمْ. وَالْفِضَّةَ الْمَرْدُودَةَ فِي أَفْوَاهِ عِدَالِكُمْ رُدُّوهَا فِي أَيَادِيكُمْ، لَعَلَّهُ كَانَ سَهْوًا”(تك 43: 11)

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

فنار كنيستي

فكرة وأمل . . صبر وأنتظار . . حان الأن الوقت والمكان . . بجهود …