سنة جديدة بنعمة الرب

تَحتَ حمايتك نلتجئُ يا والدة الله القدّيسة، لا تَرفضي دعاءنا ونحنُ في مِحنَة كورونا مِحنَة التَجربة، فأنقذينا مِنْ كُلِّ خطر، أيَّتها العذراء المجيدة والمباركة. مع بداية سنتِنا الجديدة نَضع كُل آمالنا وثِقتنا بابنك يسوع المسيح طالبين مِنْكِ أنْ تتَشفّعي لنا لديه كي يُشفينا مثلما شفى مرضى أرض اليهوديَّة والجليل. نطلب الحماية والملجأ مِنْ الّتي أعطتنا ابن الله بركتنا وسلامنا. لأنَّ الأوقات ليست أفضل وحتّى العام الّذي يبدأ يولَد تحت ظروفٍ غير مُشجِّعة. وإليك أيّها البار مار يوسف نَطلب مِنْكَ أنْ تَحرُس عوائِلنا مِثلَما حرَست وأنقَذت عائلة الناصرة، بِحكمَتِك وصمتِك وبرارتِك.  

اليوم عندما نحتفل بأوَّل أيام السنة الجديدة، نحتفل في نفس الوقت بخِتانة يسوع.في هذا اليوم تدعونا الكنيسة الى التأمّل في دعوتِنا التي تأتينا مِنَ الله، ونسأل هل حقَّقنا دعوتنا المسيحيَّة؟ الله يهبنا سنة جديدة مَملوءة بالمحبّة، فيها فرص كثيرة لحياةٍ جديدة رغم فايروس كورونا وما أتى به، فهل نحن مستعدّون للمهام الموكلة الينا كمسيحيين في هذه السنة؟ هل نستطيع نشر المحبّة رغم كُل ما نراه مِنْ اختلاف وكراهيَّة وحروب في هذا العالم؟  

يذكرنا الإنجيل، إنَّ أُمَّنا العذراء كانت تَحفظ في قلبِها كُل الأشياء الّتي حدَثَت لها وتأمَّلت في أحداث ولادة ابنها مِنْ أجل القبول بِمشيئة الله فيها. فلتكن سَنَتنا هذه حفظ كلمة الرَب في قلوبنا والتفكير بها كي نكون مُستعدين لِقبول مشيئة الله في حياتنا.  

تعني “إنَّها كانت تَحفَظ كُل شيء في قلبِها” عدم التَخلي عَنْ ما يُعلِنه الله مِنْ خلالِ كلمتِه، ولكن أيضًا حقائق الحياة اليوميَّة. سيقول يسوع “طوبى لمن يَسمَع كلام الله ويعمل به” (لوقا 11: 28). هذا بالتأكيد هو المَسار الروحي الّذي نحن مَدعوون لِتَطويره مِنْ أجلِ تَغذية الوعي بنور الحقيقة الّذي يسمح لنا بتوجيه سلوكنا على طريق الخير والصواب وغرس ذلك الأمل الّذي يمنحنا القوّة للعمل باستمرار.  

اليوم في كثيرٍ مِنَ المسيحيين وكذلك الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة، الضمير نائم. ومِنْ ثَمَّ فإنَّ العديد مِنْ التنازلات مع الثقافات السائدة تؤدي إلى الفصل بين ما يؤمن به المرء وما يختبره المرء كُل يوم. يصبح الضمير أضعف وأضعف في نداءِهِ الداخلي إلى الخير والمرونة في قواعده الأخلاقيَّة بحيث يُبَرِّر أي سلوك.  

الضمير الراكد يؤدي إلى العجز والاستسلام: حقائق تَمنَعنا مِنْ الإيمان بقوّة الحقيقة والخير، ومِنْ النضال الجاد ضد كُل أشكال الظلم وسوء التَصرُّف، ودفع ثمن التهميش إذا لزم الأمر.  

إنَّ واجب الالتزام الكبير الّذي يجب أنْ يُفرض على تربية المؤمنين وشهادتهم هي إيقاظ الضمير في كُلِّ مرحلة مِنْ مراحل الحياة، لتغذيته بقيم إيجابيَّة مُستَمدَّة مِنْ كلمة الله ومِنْ مُمارسة التأمل والاستماع إلى صوت الله يتكلَّم فينا. هكذا على الشباب على وجهِ الخصوص الّذين لديهم أحلام ومُثُل عظيمة في قلوبِهم يمكن أنْ تُشجعنا على أنْ نَهدف إلى تحقيق هدف تغيير العالم وجعله أكثر إنسانيَّة وفي نفس الوقت أكثر إلهي.  

بقوتِنا وخبرتِنا كبالغين وكبار السن، يحركها ضمير حقيقي ومُستقيم، يُمكِنُنا التَغلُّب على هذا التَحدّي، أي على كُل ما يُنقِص مِنْ كرامة الإنسان. دعونا نؤمن بأنَّنا حتّى لو شعرنا بالضعف والفقر، لِنَبقى مُتَّحِدين، ونَعمل بِنفسِ إيمان وحماس مريم الّتي وثَقَت وعهَدت نفسها إلى قُدرة الله المُطلقة، ولهذا السبب، فعل فيها أشياء عظيمة لصالح البشريَّة جمعاء.  

لنُصلي مع بداية هذا العام أنْ تكون هناك مُساواة بين الشعوب وهنا أود أنْ نقرأ سوية ما قاله القدّيس بولس إلى أهل كورنثوس والّذي أجِدَهُ مُناسِب جداً في بداية سنتِنا: “لا أعني أنْ تكونوا في ضيقٍ ويكون غيركم في راحةٍ، بل أعني أنْ تكون بينكم مُساواةٌ” (2 كورنثوس 8: 13). وأيضاً: «تذكَّروا أنَّ مَن زَرَعَ قليلاً حصدَ قليلاً، ومَن زرَعَ كثيراً حَصَدَ كثيراً. فعلى كُلِّ واحدٍ أن يُعطي ما نوى في قلبه، لا آسفاً ولا مُجبراً، لأنَّ الله يُحِبُّ مَن يعطي بسرورٍ والله قادرٌ أن يُزيدكم كُلَّ نِعمةٍ، فيكون لكم كلَّ حين في كل شيءٍ ما يكفي حاجتكم وتزدادون في كل عمل صالحٍ، كما ورد في الكتاب: “فَرَّق بسخاءٍ وأعطى الفُقراءَ، فجودُهُ دائِمٌ إلى الأبد” (مزمور 112: 9)» (2 كورنثوس 9: 6-9). تعطينا مريم القديسة مثالاً أن نؤمن مثلها باستحالة المولود فيها من الإيمان به ومن الصلاة المستمرة الّتي تُغذّي الصدقة والمساواة.  

فيا رب أعطينا أن نعيش هذه السنة بسلام ومحبة وأن نجسّد كلمتك في حياتنا مثلما فعل القديس يوسف حين قام من نومه “ففعل ما أمره ملاكُ الرب”. أرسل لنا ملاكك كي يُنير طرقنا مع بداية العام الجديد كي نكون أداة يمر من خلالها نورك البهي فيسطع لجميع سكان العالم.  

بقلم: الاب الدكتور سامي الريس

عن الاب سامي الريس

Avatar

شاهد أيضاً

فنار كنيستي

فكرة وأمل . . صبر وأنتظار . . حان الأن الوقت والمكان . . بجهود …