معمودية المسيح …… كيف قدم لنا الكتاب المقدس سر المعمودية من اين اتى يوحنا المعمدان بمعمودية الماء سؤال يحتاج الى تفسير كونه معقد بعض الشيء لكن المصادر تشير الى هناك العديد من اسفار العهد القديم تذكر المعمودية وكما يلي:

يوحنا والمعمودية: ولد القديس يوحنا المعمدان ومعنى اسمه “الله حنان” من والدين تقيين وهما : زکریا الكاهن وأليصابات، ولادته كانت التالي: “وَأَمَّا أَلِيصَابَاتُ فَتَمَّ زَمَانُهَا لِتَلِدَ، فَوَلَدَتِ ابْنًا، وَسَمِعَ جِيرَانُهَا وَأَقْرِبَاؤُهَا أَنَّ الرَّبَّ عَظَّمَ رَحْمَتَهُ لَهَا، فَفَرِحُوا مَعَهَا. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ جَاءُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ، وَسَمَّوْهُ بِاسْمِ أَبِيهِ زَكَرِيَّا. فَأَجَابَتْ أمُّهُ وَقَالَتْ: لاَ! بَلْ يُسَمَّى يُوحَنَّا، فَقَالُوا لَهَا: لَيْسَ أَحَدٌ فِي عَشِيرَتِكِ تَسَمَّى بِهذَا الاسْمِ، ثُمَّ أَوْمَأُوا إِلَى أَبِيهِ، مَاذَا يُرِيدُ أَنْ يُسَمَّى، فَطَلَبَ لَوْحًا وَكَتَبَ قِائِلًا: اسْمُهُ يُوحَنَّا، فَتَعَجَّبَ الْجَمِيعُ، وَفِي الْحَالِ انْفَتَحَ فَمُهُ وَلِسَانُهُ وَتَكَلَّمَ وَبَارَكَ اللهَ”(لو 1: 64،57)، “وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ”(لو1: 76).

هام جدا….. هناك دليل يؤسس لقناعة كافية عن يوحنا هي شهادة اناجيل العهد الجديد الواسعة عنه، والدليل تاريخي الاخر عن يوحنا المعمدان كان من القرن الأول الميلادي، من خلال كتاب ادراشاات ياهانا التي تعني كتابات يوحنا عند الصابئة، انه يقدم دليل تاريخي عن يوحنا المعمدان من القرن الأول الميلادي، ونلاحظ دليل اخر قدمه المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس* هو الوحيد الذي شهد للحقيقة عن ان يوحنا المعمدان مثبت في التاريخ وذكر مكان موته في القلعة التي عاش فيها هيرودس التي تم تدميرها بعد 70 ميلادية واختفت. ولكن أراد الرب أن يتم اكتشاف اثارها في سنة 1807…..

يوحنا الملقب بالمعمدان (المغطس) قتله هيرودس رغم ان يوحنا كان رجل صالح حث اليهود على الفضيلة وان يكونوا عادلين تجاه أحدهم الاخر وان يسجدوا لله، وبعد ان يفعلوا هذا يجتمعوا معا للمعمودية. لان التغطيس في الماء لتقديس الجسد والروح التي تطهرت خلال الأعمال الصالحة. وعندما لاحظ هيرودس التجمع حول يوحنا كبيرا وقد تأثروا بكلامه، خاف من هذا تأثير القوي على الشعب اليهودي وقد يحمله على ثورة، ارتكب هيرودس حماقته بقتل يوحنا كما هو مكتوب عند متّى البشير، “مِنْ ثَمَّ وَعَدَ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبَتْ يُعْطِيهَا. فَهِيَ إِذْ كَانَتْ قَدْ تَلَقَّنَتْ مِنْ أُمِّهَا قَالَتْ: أَعْطِني ههُنَا عَلَى طَبَق رَأْسَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، فَاغْتَمَّ الْمَلِكُ. وَلكِنْ مِنْ أَجْلِ الأَقْسَامِ وَالْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى. فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ. فَأُحْضِرَ رَأْسُهُ عَلَى طَبَق وَدُفِعَ إِلَى الصَّبِيَّةِ، فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهَا. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَرَفَعُوا الْجَسَدَ وَدَفَنُوهُ. ثُمَّ أَتَوْا وَأَخْبَرُوا يَسُوعَ”(مت 14: 12،7). من القرن الرابع كان يقال أن مكان دفن يوحنا كان في (السامرة)، التي تقع الآن في فلسطين. يوحنا بلغ درجة عظيمة في البرّ والصلاح، إذ تم وصفه، “لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ نَبِيٌّ أَعْظَمَ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ”(لو 7: 28).(مت 11: 11)، فقد أدرك مكانة المسيح بالإشارة اليه وليؤكد انه هو يسوع : “فَدَعَا يُوحَنَّا اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَى يَسُوعَ قَائِلًا: أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ”(لو 7: 19). هذا النبي جاء ليُمهد الطريق لرسالة المُخلّص يسوع المسيح.

1- المعمودية في العهد القديم

والاشارة التي تمت في، “وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ. وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ…..”(حز 36: 25-28).

رابي عقيبا في القرن الثاني يقول “مبارك انت يا إسرائيل، امام من طهرت نفسك ومن طهرك الاب الذي في السماء” وتبع لهذا المعمودية ليست فقط لغرض كشف الخطايا الروحية كما هو الحال بشكل أساسي وفي انتهاك ما يسمى الناموس اللاوي للتطهير، وهذا المعروف جيدا عند يوسيفوس والذي يتحدث فيه عن يوحنا المعمدان (فالمعمدان شخص حقيقي وموجود وتكلم عنه يوسيفوس) “ان التغطيس سيكون مقبول عندما يستفاد منه ليس لنزع الخطايا ولكن لتنقية الجسد مفترضا ان الروح تم تنقيتها قبل وبواسطة البر”….في سفر اللاويين 8 فقدم موسى هرون وبنيه وغسلهم بماء، هو كان تغطيس، مع ملاحظة كلمة بمايم هو بالماء، وسفر الملوك الثاني، “فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَعُ رَسُولًا يَقُولُ: «اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُر”(2 مل 5: 10)، ان كلمة غطس هنا هي أتت في الترجمة السبعينية εβαπτισατο ايبابتيزاتو من فعل βαπτίζω ومن كلمة بابتيزما فالمعمودية واضحة في العهد القديم وإنها بالتغطيس للتطهير عند اليهود المعمودية او التغطيس هو اسمه ميكفاه بالنطق القديم او مكفيه بالنطق الحديث**.هذا النوع من المعمودية وكمثال هو قبل الزفاف للعروس اليهودية تذهب العروس الي المعمودية التي تسمى ميكفا وشروطها ان تكون مياه نبع من الأرض او مياه جارية وتتعمد وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع عريسها.

ومثل ذلك العروس الكنيسة لابد ان تتعمد من الينبوع والحياة القديمة انتهت وتبدأ حياة جديده مع عريسها المسيح. ولهذا المسيح أيضا بنزوله الي المعمودية اعد المعمودية لعروسه الكنيسة بانه اعد ينبوع مياه لتتخلص من حياتها القديمة وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع المسيح.

المعمودية في العهد الجديد:

“ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا”في قانون الإيمان نيقية القسطنطيني أعلن الآباء إيمان الكنيسة بمعمودية تُمنَح مرّة واحدة لمغفرة الخطايا. وقد ختم هذا الإعلان الرسمي واتخذ تقليداً في الكنيسة يعود إلى الزمن الرسولي. فالرسل كانوا يعمّدون، بأمر من السيّد المسيح نفسه، في أثناء حياته ومن بعد قيامته. بالمعمودية يولد الإنسان ولادة جديدة ويشترك في حياة الله. يشترك في موت المسيح وقيامته، ويقبل عضواً في الكنيسة جسد المسيح وشعب الله الجديد. في ولادة جديدة واشتراك في حياة التبنّي، بهذه الولادة الجديدة يكون الإنسان ابن الله ووارثاً مع المسيح، ويستطيع أن يدعو الله كما كان يدعوه المسيح: أبّا أيّها الآب، “لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ، اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ الله، فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ”(روم 8: 17)، “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ”(أف 1: 3)، “وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمِيعُ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ وَاعْتَمَدُوا جَمِيعُهُمْ مِنْهُ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ”(مر 1: 5)، المعمودية انضمام الى الكنيسة جسد المسيح أوّلاً وإعلان الإيمان.

المعمودية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإيمان.

فهي التعبير الحسّي عنه وهو في الوقت عينه نعمة من الله والتزام من قبل الإنسان. وهذا ما تعبّر عنه رتبة المعمودية نفسها. فهي إعلان أنّ الله قد قبل المعتمد وأهّله وليُحفَظه تحت ستر جناحيه”. ثمّ يطلب الصلاة إلى الله أن يملأ المعتمد من الإيمان به والرجاء والمحبة، “وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”(يو 17: 3).”مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ”(رؤ 3: 5).

معمودية المسيح ليس هدفها التوبة

لم يكن الرب يسوع المسيح بحسب ما كان يدعوا اليه يوحنا بحاجة لها وقال، “أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَار”(مت 3: 11)، ويسوع كان يجب أن يقوم بها لأنه حين قال ليوحنا، “هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ”، أدرك يوحنا سبب مجيء المسيح إليه وطلب منه وقال له اسمح لي، “فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ، حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ”(مت 3: 15). لكن يوحنا ما يزال تحت تأثير المفاجئة وقال له، “وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلًا: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ”(مت 3: 14)، وكانت إجابة يسوع مقنعة له للقيام بأداء هذه البركة وهي (البر).

الدروس المستفادة من القراءة الروحية للمعمودية هي:

1- المسيح اكمل كل بر وهذه الكلمة ذات معنيين الأول هو البر بمعنى الاحسان الذي نتبادله مع الاخرين والثاني الذي قصده يسوع انه تبرير الانسان بمعني ان المسيح نزل الي معمودية التوبة ليبرر أي ليعطي سببا لكل من يتعمد بالخلاص من الخطايا ليحملها عنه، فالمسيح الذي حمل خطايانا ووضع شرط ان من يؤمن يعتمد لكي يخلص ليكون المسيح بالفعل حمل خطاياه بإرادة هذا المؤمن،إن بره الكامل يستوفي كل متطلبات الناموس بالنسبة للخطاة الذين لا يوجد رجاء أن يستطيعوا ذلك لأنفسهم، “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ”(2 كو 5: 21).

2- لكي تكتمل صورة العماد بحلول الروح القدس عندما تعمد الرب حتى لا تختفي كرامة الذي يتعمد، و كما قال يوحنا “وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ”(يو 1: 33)، “فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلًا، هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (مت 3: 17،16)، انه كان لائقاً ان يكون الرب يسوع المسيح اول من ينال ثمار الروح القدس بالعماد ويتحقق لنا الثالوث المقدس بصوره مميزه وبتجلي واضح….. الآب في الصوت، الابن في الإنسان، الروح القدس في الحمامة، نحن نؤمن ان الآب و الإبن و الروح القدس ثالوث لا ينفصل، إله واحد لا ينفصل وورد ذلك واضحا في قانون الايمان الذي نردده جميعنا.

3- اظهر المسيح إلى يوحنا رضاؤه عن معمودية يوحنا، وشهادته بأنها من السماء وأن الله راضٍ عنها. وهذا كان أمراً هاماً عندما شك الناس بعد ذلك في سلطان يوحنا، خاصة عندما قبض عليه هيرودس، “فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ: لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ، وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ خَافَ مِنَ الشَّعْبِ، لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ”(متى 14: 3-5).

4- من المناسب أن يعمد يوحنا المسيح في بداية خدمته العلنية، وبدأ عمله العظيم، وأن يتم الإعتراف به علنا بواسطة من جاء ليعد له الطريق، والذي تنبأ به إشعياء، يدعو الناس للتوبة استعدادا لمجيء المسيا “صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلًا لإِلَهِنَا”(إش 40: 3)، وعندما عمده يوحنا ليعلن هذا هو الشخص الذي ينتظرونه، إبن الله، وتنبأ بأنه سوف يعمدهم “بالروح القدس والنار، “أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ”(مت 3: 11).

5- المعمودية العلنية سجلت للأجيال القادمة تجسيداً لله ومجدا من السماء. إن الشهادة المباشرة برضى الآب عن الإبن ونزول الروح القدس على المسيح هذه الصورة الجميلة لطبيعة الله المثلث الأقانيم، جاء المسيح لكي يخلصنا لإن الآب يحب المختارين من قبل تأسيس العالم، “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ”(أفسس 1: 4،3)، وقد أرسل إبنه لكي يطلب ويخلص الهالكين، “لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ”(لو 19: 10)، لقد تم إظهار حقيقة رحمة الله من خلال المسيح في معموديته

6- ” يغطس المعمَّدون في الماء كي يدفنوا بخطاياهم فيها فيقومون لحياة جديدة وكان المعمَّدون قديمًا ينزلون عراة في جرن المعمودية.. وعندما يغطس المعمَّدون في الماء أنهم يتجاوزون الموت الذي المستوجب من جراء خطاياهم.. وللتعبير عن ذلك كانت الكنيسة القديمة تختار للمعمودية أماكن تتميز بغزارة المياه، بمياه تنبع من ينبوع حي، ينزلون في الماء أمواتًا ويصعدون منه أحياء”(سيداروس اليسوعي)

في الختام لنقول سوية المعمودية تلد الإنسان لحياة جديدة، ويحل الروح القدس في قلب المعتمد، ويملأ ثنايا جسده وروحه، ليتمّم أعماله كلّها في الانقياد الحرّ لروح الله، “إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ، بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ”(أف 4: 15،13)، فيقدّم ذاته مع المسيح في سرّ الإفخارستيّا.

الأعزاء المتابعين أقول ماء المعمودية بحسب الطقس الكنسي يحمل الغنى اللاهوتي والروحانيّة المميّزة لسرّ التنشئة المسيحيّة، وهو سرّ محبّة الله الآب للإنسان، التي تجلّت بابنه يسوع المسيح الذي أعتمد وتوجّه نحو الصليب ليحقّق الخلاص ونحن، بقوّة الروح القدس الذي اعتمدنا فيه اشتركنا بهذا الخلاص ونَعِمْنا بمحبة الآب اللامتناهية، ففي العماد يتحقق عربون ميثاقنا مع الله: الموت والدفن والقيامة والحياة، يحدث هذا كله دفعة واحدة. القارئ العزيز انت معي في نعمة المعمودية التي هي إقرار لعهد ووعد الله بالمحبة والقبول والغفران الذي قدمه لنا، وعلامة العهد الجديد بين الله وشعبه، ففي المعمودية يعلن الله نفسه لمرة واحدة في حياة كل مؤمن ينالها والى الأبد، ويعرّف الله نفسه الينا بأننا أبنائه، والمعمودية تصادق على اتحادنا مع المسيح في موته وقيامته وبأننا قُمنا معه لحياة جديدة مع الله بالإيمان، وفي مياه المعمودية وعد بأن كل خطايانا قد مُسِحَت تماماً وأنها لن تعود أبداً أمام الله، لقد دفع المسيح ثمن خطايانا كاملاً، وبالرغم من أننا لا نزال نسقط في الخطية إلا أن علينا أن نتذكر معموديتنا دائماً، وبأننا قدّمنا حياتنا طَوْعاً (بكامل حريتنا) الى الله، وأن حياتنا الآن لن تكون إلا فيه وأنه هو ربنا وسيدنا ومخلّصنا.

لقد اعتمد المسيح من يوحنا لكي يعمل رمزاً كان مزمعاً أن يفعله عملياً بموته على الصليب ودفنه وقيامته.

يا رب باركنا نحن مجتمعين حولك بنعمة الايمان الذي نحن فيه وزده لنا وثبتنا في المعمودية. وامنحنا القدرة على ان نكون رسلا للرب يسوع المسيح لكي نأخذ المهمة التي كلف بها تلاميذه الرسل، اليوم بعد نحو أكثر من 2000عام كلفنا نحن أيضا بهذه المهمة “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم”…… واجعل من لاهوت كنيستك منهاجا لخلاصنا وبارك جميع العاملين فيها ……. الى الرب نطلب.

د. طلال كيلانو

ورد ذكر المعمودية في العهد الجديد البشائر الأربعة واعمال الرسل:

1- “فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ آمِينَ”(مت 28: 18-20)، تكلم به الرب على الجبل في الجليل، وأمر تلاميذه أن يذهبوا، لا لإسرائيل فقط، بل

2- قال الرب يسوع للتلاميذ، بعد القيامة: “وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا، مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ”(مر 16: 16،15). الرب يصدر الأمر للتلاميذ بأن “يكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها”، وفى ذات الوقت يقرر لهم هذا الحق: “من آمن واعتمد خلص”، الإيمان أولاً ثم المعمودية ثانياً، مع أنه في القول الخاص بالدينونة لم يذكر المعمودية، بل قال: “ومن لم يؤمن يدن”،

3- ايها المؤمنين انظروا الى (انجيل يوحنا 1) كم هو جميل في التعبير عن العماد وواضح في وصف ما حدث وبالتفصيل، “فَسَأَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ: فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ، وَلاَ إِيلِيَّا، وَلاَ النَّبِيَّ، أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلًا: أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ، هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ، هذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ، وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ،……” (يو 1: 36،25)، قول الرب والإعلان عن الله في جوهر الثالوث ” وهذا ما يُبنى عليه الإيمان المسيحي.

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

كلمات وداع الى الاب فراس

الى معلمنا المبارك الاب الفاضل فراس غازي مع محبتي المعاني الإنسانية لرسالة الوداع التي حررتها …