الهيدروجين مصدر طاقة الموعود اليوم والمستقبل وصديق البيئة النقي والابدي

الهيدروجين Hydrogen معناه مولد الماء (هيدرو معناه مائي ، جين معناه مول ) بداية يمثل غاز الهيدروجين المصدر البديل الوقودي والبيئي الوحيد للطاقه الذي يجري توزيعه عبر الشبكة العامة للتدفئة حول
أربعون بالمائة
من منازل دول الاتحاد الأوروبي ولتوفير نحو 15% من الطاقة اللازمة للصناعة الأوروبية
يُعوَّل على استخدام غاز الهيدروجين كوقود نظيف؛ إذ إن احتراقه في الجو او خلال الاستخدام ينتج عنه بخار الماء ومن دون تخلف أي شئ، لذا فهو غير ملوِّث للبيئة على الإطلاق. بجانب أنه أكثر كفاءة، إذ إن الطاقة التي ينتجها كيلوجرام واحد من الوقود الهيدروجيني النظيف تساوي الطاقة الناتجة عن 2.8 كيلوجرام من وقود الفحم الحجري الأحفوري الملوِّث للبيئة.
يستخدم الهيدروجين لمصدر لإنتاج حراره عاليه ومرتفعة تلبي حاجة الصناعات الثقيلة. كذلك يمكن الاستفادة منه كماده خام كيميائيه مساعده في صناعة الحديد الصلب وإنتاج والامونيا ومن ثم الأسمدة وكذلك يستخدم في معامل التكرير او لانتاج ميثان صناعي لتقليل العمليات المسببة في انتاج كميات من اول وثاني أوكسيد الكربون. كذلك يستفاد منه في مراحل انتاج السمنت والصناعات البلاستيكية.
العالم كله الان واقع تحت هذا التأثير الكبير للوباء اللعين لذلك فان العمل على التخفيف السلبي للوباء هو بتسريع اعتماد تقنيات الهيدروجين وتصفير انبعاثات اكاسيد الكربون من الوقود الفحمية واستمرار العمل في ظل اقتصاد قوي وثري من خلال دعم واسناد مثل إجراءات الدعم التقني والمالي لقطاعات الطاقة والنقل والصناعة الكثيفة للاستهلاك للتدفئة والتبريد من استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة والعمل على إزالة اكاسيد الكربون من الجو
بالإضافة إلى ذلك، يُعَدُّ الوقود الهيدروجيني ناقلًا مثاليًّا للطاقة، ما يعني أنه يمكن استخدامه بسهولة وسيطًا لتخزين الطاقة ونقلها، لذلك تسعى العديد من الحكومات والشركات إلى تعميم استخدامه، وقودًا نظيفًا اقتصاديًّا آمنًا.
يشهد العالم حاليا تحور كبيرا مبتعدا عن استخدام الفحم الحجري والفحم النفطي الاسود والغاز الطبيعي المصاحب لهذه الأنواع من مصادر الطاقة غير النقية متحولة الى الطاقة النظيفة وتطوير الأبحاث عن تقنيات نقل هذه المواد وتخزينها.
رغم الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية والصحية الناتجة عن هذه الجانحة.
فلا تزال الدول العربيه بمجملها بعيده كل البعد حتى الان عن مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الهيدروجين العالمي فضلا عن عدم تبني سياسات تخص هذا القطاع الحيوي والضروري
وكانت العديد من الدول الصناعية الاوروبيه مثل المانيا وبريطانيا واستراليا واليابان قد اعلنت خلال العام الماضي عن خططها باستخدام الهيدروجين وتطبيقاته. ومؤخرا جدا أي خلال الاسابيع الماضية ارتفعت وتيرة هذا التطبيق رغم انتشار هذا الوباء.
فقد خصصت استراليا على سبيل المثال 191 مليون دولار امريكي لبدء مشروعات في قطاع الهيدروجين
وتخطط البرتغال لبناء محطة هيدروجين جديده تعتمد على الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي بحلول 2023
كما كشفت هولندا عن استراتيجيتها الخاصة بهذا الغاز في أواخر شهر مارت(اذار)2020 .
حيث تسعى لانتاج الهيدروجين الاخضر من محطات عام 2025 بطاقه كهربائية تساوي 500 ميغاوات.
يعدّ الهيدروجين مصدر للطاقة النظيفة وصديق حميم للبيئه متعدد الاستخدامات ونظيفاً لا يلوث البيئة عن الاستخدام ويتمتع بالمرونة، ويمثّل في قطاعات كثيرة البديل الأفضل أو الوحيد لوقف انبعاثات اكاسيد الكربون.
ويصنّف الهيدروجين بحسب طرق الحصول عليه إلى «رمادي» قائم على الوقود الأحفوري، و«أزرق» يعتمد على الوقود الأحفوري مع احتجاز الكربون وتخزينه، و«أخضر» ينتج عن تحليل الماء إلى عُنصُرَي الهيدروجين والأكسجين باستخدام الكهرباء المولّدة من المصادر المتجددة.
، عموما يأتي معظم الهيدروجين المنتج حالياً من الوقود الأحفوري بحصة 76 في المائة للغاز الطبيعي و23 في المائة للفحم، فيما تبلغ حصة الهيدروجين الأخضر 1 في المائة فقط نظراً لارتفاع كلفة إنتاجه وخزنه ونقله. وتتوقع الوكالة في تقرير صدر منتصف 2019 أن تنخفض كلفة إنتاج الهيدروجين من الطاقة المتجددة بنسبة 30 في المائة بحلول سنة 2030.
وبينما تبلغ كلفة الهيدروجين الأخضر حالياً نحو 6 دولارات لكل كيلوغرام هيدروجن حر ونقي، في مقابل 1 إلى 1.8 دولار للهيدروجين المعتمد على الوقود الهيدروجيني، من المتوقع أن يدفع انخفاض أسعار الطاقة المتجددة وتراجع أسعار تكنولوجيا التحليل الكهربائي الهيدروجين الأخضر إلى أسعار تقل عن دولارين، وربما تصل إلى دولار واحد لكل كيلوغرام في سنة 2050، مما يجعله منافساً للغاز الطبيعي، خاصة مع ارتفاع أسعار سوق الكربون.
ورغم أن قطاع الهيدروجين لا يزال في مراحله الأولى من النمو والتطور، فمن المتوقع أن يحقق معدل نمو سنوي مركّب يصل إلى 6 في المائة بين 2019 و2020، ليبلغ حجم سوق الهيدروجين العالمي في نهاية هذه الفترة 260 مليار دولار.
ومع زيادة الوعي بشأن البيئة حول العالم وزيادة الإقبال على استخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، يحظى الهيدروجين بفرصة كبيرة لأن يكون وقود المستقبل. ولكن التحولات اللافتة التي يشهدها قطاع الطاقة منذ سنوات قد تأخذ منحى آخر تحت وطأة الركود الاقتصادي الناتج عن جائحة «كورونا». فقد تتخلى الشركات الكبرى التي كانت تخطط لاستثمارات كبيرة في التكنولوجيا عن خططها أو تقلّص تمويلها بشدّة. كما يُرجَّح أن تعاني الشركات الصغيرة والرائدة التي تطوير تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر من نقص كبير في السيولة بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات، مما قد يدفعها لخفض عدد الموظفين أو إشهار إفلاسها.
ودفعت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي نتيجة جائحة «كورونا» أسعار النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها في عشرين سنة. ومن المتوقع أن تقلل التداعيات الاقتصادية للجائحة من نمو الطلب العالمي على الوقود الأحفوري خلال السنة المقبلة، ولذلك من غير المحتمل أن تتعافى أسعار النفط والغاز بسرعة، مما يؤثر على القدرة التنافسية للاستثمارات الخضراء، بما فيها الاستثمار في قطاع الهيدروجين.
مع ذلك، يملك الهيدروجين من عناصر القوة ما يجعل الاستغناء عنه أمراً مستبعداً جدا. في أوروبا مثلاً، يمثّل الهيدروجين البديل البيئي الوحيد للغاز الذي يجري توزيعه عبر الشبكة العامة لتدفئة أكثر من 40 في المائة من منازل الاتحاد الأوروبي، ولتوفير نحو 15 في المائة من الطاقة اللازمة للصناعة الأوروبية.
وفي قطاع النقل، يمثّل الوقود الهيدروجيني أحد أفضل الخيارات الواعدة للحدّ من الانبعاثات الكربونية لوسائل النقل، نظراً لكثافته الضئيلة التي تجعل وزنه منخفضاً، ولزمن تعبئته القصير مقارنة بزمن شحن البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية. ولا تقتصر تطبيقات الهيدروجين على توليد الكهرباء، بل يمكن حرقه أيضاً لتوليد الطاقة في محركات الدفع الصاروخي.
ويُستخدم الهيدروجين لإنتاج حرارة مرتفعة مصدر بديل لتكوين للطاقة تلبي حاجة الصناعات الثقيلة لخدمة المجتمع . كما يمكن توظيفه كمادة خام كيميائية في صناعة الصلب وإنتاج الأمونيا ومعامل التكرير وغيرها، أو كميثان صناعي لتقليل العمليات المسببة في انبعاثات عالية لثاني أكسيد الكربون، كما في إنتاج الإسمنت والصناعات البلاستيكية.

  • دعم متواصل يتجاوز المخاوف
    يمكن التخفيف من التأثير السلبي لجائحة «كورونا» على تسريع اعتماد تقنيات الهيدروجين، والتحول إلى انبعاثات كربونية صفرية في ظل اقتصاد قوي وثري، من خلال اتباع عدد من إجراءات الدعم مثل ربط عملية الإنعاش والدعم المالي لقطاعات الطاقة والنقل والصناعة الكثيفة الاستهلاك للطاقة والتدفئة والتبريد، بضمان وجود التزامات قوية بإزالة الكربون خلال فترة زمنية محددة.
    ومن إجراءات الدعم المقترحة تقديم الضمانات باستمرار شراكات البحث والابتكار الخاصة بالهيدروجين النظيف، مع زيادة الميزانية وتوسيع نطاق الأبحاث. ويمكن فتح الأسواق التجارية الأولى للهيدروجين الأخضر عبر زيادة حصته في السندات الائتمانية الخضراء، ومراجعة التشريعات لتسهيل نقله عبر شبكات الغاز الطبيعي، وإعطائه الأفضلية في عقود الكربون.
    وتوجد مؤشرات كثيرة على توجه العديد من الدول للاستمرار في دعم قطاع الهيدروجين وإدراج ذلك في خطط التعافي من جائحة «كورونا». فالاتحاد الأوروبي أكّد عزمه على مواجهة الركود الاقتصادي الناتج عن الجائحة بتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة. وتتضمن خطة التعافي الأوروبية تقديم حوافز مهمة لقطاع الهيدروجين، لا سيما في مشاريع تأهيل البنية التحتية لشبكات الغاز الطبيعي، بحيث تستخدم في نقل الهيدروجين.
    وكانت شركات الكهرباء الأوروبية الرئيسية دعت المفوضية الأوروبية لإعطاء الأولوية للهيدروجين الأخضر في خطتها للتعافي من جائحة كورونا. واعتبرت الشركات في رسالتها إلى المفوضية أن «الهيدروجين المنتج عن طريق التحليل الكهربائي الذي يستخدم الطاقة المتجددة على نحو كامل لا تنتج عنه أي انبعاثات كربونية»، وينبغي أن يكون على رأس أولويات أوروبا دعم سلسلة إمدادات الهيدروجين النظيفة.
    ويمثّل الهيدروجين أحد أوجه حل أحجية تخزين الطاقة بسبب الطبيعة المتغيّرة لتوليد الكهرباء المتجددة والحاجة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في جميع الأوقات. لذلك كان الهيدروجين «مكوّناً مركزياً» في استراتيجية تكامل نظام الطاقة التي طرحتها المفوضية الأوروبية مؤخراً.
    وكانت العديد من الدول، مثل ألمانيا وبريطانيا وأستراليا واليابان، أعلنت خلال العام الماضي عن خططها تجاه الهيدروجين أو بدأت بتطبيقها فعلياً. وخلال الأسابيع الماضية ارتفعت وتيرة تطبيق هذه الخطط رغم انتشار جائحة «كورونا». فقد خصصت أستراليا، على سبيل المثال، نحو 191 مليون دولار أميركي لبدء مشروعات في قطاع الهيدروجين. وتخطط البرتغال لبناء محطة هيدروجين جديدة تعتمد على الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي بحلول سنة 2023، كما كشفت هولندا عن استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين في أواخر مارس (آذار) 2020 حيث تسعى لإنتاج الهيدروجين الأخضر من محطات باستطاعة 500 ميغاوات بحلول سنة 2025.
    وفي استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين، أعلنت ألمانيا في مطلع يونيو (حزيران) 2020 عن توفير 7 مليارات يورو إضافية لدعم سوق تقنيات الهيدروجين في البلاد وملياري يورو أخرى للشراكCات الدولية. وتعتزم ألمانيا بناء مرافق توليد هيدروجين صناعي باستطاعة 5 ميغاوات بحلول سنة 2030، مع ما يتطلب ذلك من إمدادات الطاقة المتجددة البرية والبحرية اللازمة، أي ما يعادل تقريباً خمس محطات للطاقة النووية أو خمس محطات كبيرة تعمل بالفحم.
    وتمثل الصفقة الخضراء الأوروبية، التي تدعم خطط التحول إلى أوروبا صفرية الانبعاثات في سنة 2050 وخطط تعافي الاتحاد الأوروبي من جائحة «كورونا» فرصاً غير مسبوقة للبلدان العربية في شمال أفريقيا، حيث تقل كلفة إنتاج الهيدروجين بواسطة الألواح الشمسية بمقCدار 14 في المائة مقارنة بأوروبا.
    وفيما يشهد العالم تحولاً عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة وتطوير الأبحاث في تقنيات نقل الطاقة وتخزينها، رغم الضغوطات الاقتصادية الناتجة عن جائحة «كورونا»، لا تزال الدول العربية بمجملها بعيدة حتى الآن عن مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الهيدروجين العالمي، فضلاً عن تبني سياسات تخص هذا القطاع.

بقلم : د. خالد اندريا عيسى

عن د خالد عيسى

Avatar

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …