شهداء بيت كرماي وحدياب – الحلقة الخامسة عشر

مما سبق يظهر جلياً أن الأضطهاد في بدايته أشتد خاصة في كلدو أي أرض بابل والاهواز أعني في المدن وفي اطراف المدن التي كان الملك يقيم فيها. ومنذ سنة 343 بدأ يشتد أيضاً في ولايتي بيت كرماي وحدياب فأن شابور وجد هناك لمحاربة الروم. وكان اخوة ارداشير متولياً على الجنود الذين هناك فقتل في هاتين الولايتين أيضاً عدد لايحصى من المسيحيين والذين بلغت أسماؤهم وهم التي ذكرهم:

1 – مار نرسا أسقف شهرقرد ويوسف تلميذه (2)
في سنة 344 اذ كان شابور الملك في مدينة شهرقرد قبض على نرسا أسقف المدينة وتلميذه يوسف قد بلغ الثمانين. ولما أخرجا الى القتل تبعهما جم غفير ليتفرجوا. ولما بلغا الى المكان المعين رفع مار نرسا بصره ناظراً الى الجمع الكثير فقال له يوسف تلميذه: علام تنظر الى الجمع أيها الشيخ الوقور ها أن الجمع ينظرك لكي تطلقه في حال سبيله وتذهب أنت في حال سبيلك، فدنا القديس الى تلميذه وقبله وقال: طوبى لك يا يوسف النقي فأنك لم تتشبث بحبائل العالم بل دخلت بفرح باب الملكوت الضيق، قال هذا ودنا السياف وقطع أولاً رأس يوسف ثم رأس مار نرسا وكان ذلك في 10 تشرين الثاني، وتذكاره عند اليونان في 20 منه.

2 – بعض شهداء بيت كرماي (3)
والظاهر أنه في تلك المدة أيضاً أي في سنة 343 أو في السنين التابعة تكلل أغلب شهداء بيت كرماي المطبوع جدولهم في المجلد الثاني من أعمال القديسين والشهداء. وقد سبق الكلام عن بعض منهم. واما الأخرين فهم: مار اسحق كاهن قرية حولاسار رجم بالحجارة في كرخ سلوخ بأمر الحاكم، ومار بابا كاهن قرية حلمين قتل في قرية كلال بأمر ارداشير ملك حدياب، ومار اوهنام الفتى الراهب رجم في قرية كنزاك بأمر ارداشير أيضاً وكان كرخ سلوخ، وساسان وزرون ونوح وطيما أصلهم من لاشوم وكانوا علمانيين وسيقوا الى الاهواز حيث اذيقوا كأس المنون بأمر شابور الملك، وباعوثا وهي من أشراف نساء كرخ سلوخ وتقلا وداناق من كرخ سلوخ أيضاً وقد قتلن بأمر آذركوشنسب الحاكم، وابيات وحاتا ومزكيا من كرخ سلوخ أيضاً وقتلن بأمر شابور الملك عند وجوده في المدينة، وكوشتازاد الحاجب كان من كرخ سلوخ وعلى باب ارداشير ملك حدياب فوشي به أنه مسيحي وطرح في السجن وكان محبوساً معه وارتان كاهن قرية سلوقانا فهذا لدى مشاهدته العذاب طار قلبه شعاعاً فزاغ عن أيمانه فأمره ارداشير أن يقتل هو كوشتازاد فجسر وفعل ذلك. واتى أيضاً أسماء بعض الشهداء من بيت كرماي في جدول سنة 412 وهم: بيبا وماري وشمعون وبابا واسحاق كهنة قرية حولاسار وابراهام وبطرس وبمباق وسوساي وساسان وبارس الكهنة.

3 – مار يوحنا أسقف اربيل ويعقوب الكاهن (4)
أن هذين القديسين تكللا في غرة تشرين الثاني 344 وكان يوحنان قد خلف شرعياً على كرسي اربيل سنة 316 ولقب بأبن مريم لأنه كان يحب مريم البتول ويتعبد لها كثيراً. وقاس عذابات كثيرة من المجوس حتى أن أضطر واستخفى في الجبال. ولما كانت السنة 329 حضر في أنتخاب شمعون برصباغي وبعد أن بقي سنتين في المدائن أنطلق الى الاهواز لتدبير أمور الكنيسة وكان هناك لما ابرز شابور أمره بأضطهاد المسحيين فهرب واتى الى اربيل وكان حينئذ موهباطا على حدياب باغراسب وكان شفوقاً ولم يقتل في أيامه سوى بعض انفار ولكن لما مات وتعين مكانه بيروز طمشابور أشتد الأضطهاد فالقي القبض على يوحنان الأسقف ويعقوب القسيس الملقب بطنان أي الغيور وقتل عدد غفير من المسيحيين منهم نرساي الكاهن وحننيا ورحيما الشماسان واما يوحنان ويعقوب فبعد أن حسبا سنة كاملة ساقهما بيروز طمشابور الى بيت لاباط عند الملك وهناك قطع رأسيهما بالسيف وتذكار يوحنان عند اللاتين والكلدان في 1 تشرين الثاني.

4 – ابراهام أسقف اربيل (5)
ولما كان يوحنان محبوساً أجتمع مسيحيوا اربيل وأنتخبوا خفية مار ابراهام ليدبر مكانه شؤونهم الروحية فوصل الخبر الى المجوس وارادوا قتله وفي تلك الأثناء عزل شابور الملك الموهباط بيروز طمشابور وعين عوضه موهباطا آخر أشد قساوة يقال له آذوربره فهرب ابراهام وأختفى في قرية تلئياحا، لكنه قبض عليه وأخذ رأسه بالسيف في 5 شباط سنة 345 وفيه يعيد له الكلدان وخلفه ماران زخا ودبر الكرسي سنة 374 ولم يزل ينتقل من قرية الى قرية ومن جبل الى جبل خوفا من القتل.

5 – حننيا الاربيلي (6)
وفي 12 كانون الثاني سنة 346 أستشهد مار حننيا وكان علمانياً من مدينة اربيل وقبض عليه بأمر آذورشاغ الموهباط فأذيق ضروب العذابات وجلد ثلاث مرات بالمطارق حتى أن جميع أعضائه أنحلت وكل عظام جانبيه وساقيه وذراعيه تكسرت ولما أغمى عليه ظن المجوس أنه مات فأمسكوا عن ضربه وسحبوه وطرحوه في السوق فأتى المسيحيون وأخذوه خفيه وذهبوا به الى بيته فزاره الأسقف ماران زخا وكثير من المسيحيين وبينما كانوا محاطين بفراشه فتح عينيه وبدأ يخاطبهم عن المجد السماوي ثم أسلم الروح وتذكاره عند الكلدان في 12 كانون الأول وعند اللاتين في 1 منه.

6 – يعقوب الكاهن وأخته مريم (7)
وفي 17 أيار سنة 347 أستشهد يعقوب كاهن قرية تللا شليلا من اعمال حدياب مع أخته مريم الراهبة على يد نرساطمشابور الذي أنزل بهما النكال وضربهما بالعصى أخيراً أمر واحداً من أشراف المسيحيين أسمه مهداد أن يقطع رأسيهما بالسيف فأذعن لأمره مداهنة له وأستشهدا في تل دارا على ساحل الزاب الكبير.

7 – القديسة تقلا ورفيقاتها الراهبات (8)
وفي ذلك الزمان عينه القى القبض بأمر نرساطمشابور على خمس راهبات من قرية بكشاز وهن: تقلا ومريم ومارتا ومريم وإما واتوا بهن الى حزة ولما رفضن التزوج والسجود للشمس ضربوهن بالعصى ثم حكم عليهن بالموت وكان محبوساً معهن بولا كاهن قريتهن غير أنه نبذ ديانته حباً بأموال الدنيا لأنه كان ذا ثروة جزيلة ولما رأى الموهباط أن لم يعد عليه حجة ليقتله ويضبط أمواله أمره أن يقتل الراهبات بيده ظناً منه أنه لا يفعل ذلك غير أن حب المال كان قد اعمى بولا فأخذ سيفاً وقطع أعناق القديسات فلما رأى الموهباط ذلك منه أرسل اليه ليلاً وقتله وضبط أمواله كلها وكان أستشهاد القديسات في 6 حزيران سنة 347 وفيه يعبد لهم الكلدان.

8 – برحدبشبا الشماس (9)
وفي تموز سنة 355 قبض بأمر شابور طمشابور موهباط حدياب على برحدبشبا شماس مدينة اربيل وأنزل به هذا الظالم النكال بتباريح العذاب ثم أمر بقطع رأسه فسيق الى خارج قرية خزة وربط على تل هناك وكان محبوساً معه رجل حسيب من مسيحي قرية تحل في بيت كرماي يقال له عكاي فوعد الموهباط بتسريحه أذا قتل برحدبشبا بيده فأذعن له وأخذ سيفاً وهجم على القديس واذ ضرب رقبته سبع مرات ولم يقدر أن يقطع رأسه من خوفه وارتعاده القى من يده السيف المخضب بالدم فغضب عليه المجوس وتهددوه فأخذ ثانية السيف وطعن به قلب القديس فمات من ساعته وللحال أنتفخت ذراع عكاي اليمنى ومات أشنع ميته وترك المجوس حارسين على جثة الشهيد فأقبل أثنان من الرهبان ليلاً وربطاهما وأغتصبا الجثة ودفناها في محل لائق وتذكاره عند الكلدان في 20 تموز وعند اللاتين في 21 منه.

9 – إيثالاها وحبساي الشماس (10)
وفي 16 كانون الثاني سنة 356 تكلل إيثالاها وحبساي الشماس. كان إيثالاها حبر شربيل إلهة اربيل وكان به مرض لم يقبل الشفاء قد أضر به مدة سنين عديدة فاشار عليه أحد المسيحيين ان يتلجئ الى ماران زخا الأسقف فقصده وشفي من علته وبعد أيام قلية عرف أمره واراد المجوس قتله فهربه المسيحيون الى مدينة شهرقرد عند حبيبا الأسقف ثم هرب من هناك الى مدينة ماخوراريون وهناك تعمذ ورجع الى اربيل وسعي به عند شابور طمشابور فالقي القبض وأرسل الى حزة وحدث أنه في تلك الساعة كان برحدبشبا قد مخضبا بدمائه يخاف من الموت فيكفر بديانته الجديدة أما هو فوقع على الجثة المباركة وصار يقبلها ويأخذ من دمها ويدهن به جسمه فلما رأى المجوس ذلك غضبوا جداً وأجبروا أحد المسيحيين الجاحدين على قطع أذنه اليمنى وفي تلك الأثناء قبض أيضاً على حبساي شماس قرية ماثا عربايا وحبس مع إيثالاها ثم ساقوا هذين القديسين الى بيت لاباط واوقفا بين يدي الملك فأمر بقطع رأسيهما.

10 – يعقوب القسيس وازاد الشماس (11)
في شهر أيلول سنة 272 قبض بأمر كوركشيد الموهباط على يعقوب كاهن قرية سبركليتا وازاد شماس بيت نكارا وحبسا سبعة أشهر في اربيل واذيقا امر العذاب اذ عرضا مراراً الى الجلد وصب في مناخرهما رماد ممزوج بالخل والقيا على الجليد الليل كله عريانين ثم أخذ رأساهما بحد السيف ولم يكن للمسيحيين طريقة لأخذ جثتيهما فتركا فريسة للكلاب وكان أستشهادهما يوم جمعة الآلام في 14 نيسان سنة 373.

11 – عقبشما أسقف حانيثا ويوسف الكاهن بيت كاتوبا وايث ألاها شماس بيت نوهدار (12)
وكان ختام الأضطهاد الأربعين في حدياب بأستشهاد مار عقبشنا ومار يوسف ومار ايث الاها. كان عقبشما أسقفاً على حانيثا وأسم قريته بقعا وكان شيخاً وقوراً فاضلاً بهي المنظر شريف الأصل وقد ناهز الثمانين من العمر. ويوسف كان كاهناً لقرية كاتوبا وقد قارب السبعين. واصل ايث الاها الشماس من بيت نوهدار وقد ناهز الستين من العمر وكان ذلقا طلق اللسان. فقبضوا عليهم واتوا بهم مكبلين بالسلاسل الى اربيل وقاسوا عذابات شديدة بأمر آذركوركشيد الموهباط فجلد عقبشما ويوسف جلداً شديداً بقضبان مشوكة واما ايث الاها فشدوا ييديه تحت ركبتيه واتوا بخشبة غليظة وادخلوها بين فخديه تمر على ذراعيه ووقف عليها أثنا عشر رجلا يمنه ويسره حتى فككوا أضلاعه. ولما مر على حبسهم ثلاث سنين اتى شابور الملك الى أرض ماداي فذهب بهم الموهباط عنده فأرسلهم الى آذرشابور رئيس الموهباطين وهذا أمر أن يوثقوا ذراعي عقبشما بحبال متينة وصار يسحبه خمسة عشر رجلا من ذراعيه اليمنى وخمسة عشر من ذراعه اليسرى وجلاد يضربه بمطرقة على ظهره واخر على صدره وبطنه حتى قضى نحبه وسحبوا جثته خارج المدينة وامروا بحراستها لكنها سرقت بعد مرور ثلاثة أيام بهمة أبنة ملك ارمينة اذ كانت أسيرة هناك وتكلل عقبشما في 10 تشرين الأول 378.
اما يوسف وايث الاها فرجع آذركوكشيد الى اربيل ليجبر المسيحيين على رجمهما وكانت يازدندوختي التي مر الكلام عنها لاتزال تكرم الشهداء وتعولهم من اموالها فاحتالت واستدعتهما ليلا الى دارها وضمدت جروحهما وقبلت أياديهما المنحلة وبقي القديسان في الحبس ستة أشهر الى أن عين مكان آذركوركشيد موهباط اخر يقال له زرادوشت وكان معه أوامر شديدة بأجبار المسيحيين على رجم رؤوسائهم فقبض على جمع كبير منهم وأجبرهم على رجم يوسف وكان ذلك في أول جمعة الفنطقوسطي.
اما ايث الاها فساقه شابور طمشابور المجوسي الى بيت نوهدار الى قرية لها دستكرد أو رستكرد فأجبر رئيس البلد وأشراف المسيحيين رجالاً ونساءاً على رجمه وأستشهد يوم الأربعاء من أسبوع الفنطقوسطي وبنبتت محل رجمه شجرة آس أصبحت ينبوع البركات لكنها في السنة الخامسة لظهورها قلعت حسداً وبنى المسيحيون فيما بعد ديراً جليلاً، وتذكار مار عقبشما ورفيقيه عند اللاتين في 22 نيسان وعند اليونان 3 تشرين الثاني وعند السريان في 3 أيلول.

12 – الشهداء الكيلانيون والمسبيون (13)
في سنة 351 حمل شابور على ما بين النهرين وذهب الى ابواب انطاكية ولما أنتهى الى ساحل الفرات قتل ثمانية عشر من اجناده الكيلانيين اذ عرف أنهم مسيحيون والمعرفة أسماؤهمهم: بريخيشوع وعبد يشوع وشابور وسنطروق وهرمزد وهاذرشابور وهلبيد وايث الاها ومقيم. وكان ايضاً بصحبتهم امرأتان: بوني وهلمدور واولادها وتكلل هؤلاء القديسون سنة 351 يوم الخميس في 12 نيسان. ثم أن شابور شن حملة ثالثة على نصيبين سنة 360 واذ لم يقدر أن يفتحها حمل على سنجار وبيت زبداي وآمد. وبعد مرور سنتين أي سنة 362 نشر لواء العصيان سكان قسطرا بيت زبداي فاغار عليها ثانية وأفتتحها واجلى منها رجالا ونساء نحو 90000 نفس وتوجه بهم الى أرض الاهواز وكان فيما بينهم هليودوروس الأسقف ودوسا ويهب القسيسان ورجم كثيراً من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات. وتوفي هليودوروس على الطريق في موضع يقال له دسقارثا وقبل وفاته وضع يده على دوسا ورسمه أسقفاً وسلم اليه المذبح الذي معه وكان المسبيون يجتمعون في سفرهم اجواقا اجواقا ويرتلون المزامير فامتعض منهم المجوس ولما بلغوا بهم الى دورساخ في أرض الراديين صعدوا بثلاثمائة نفس منهم الى جبل مسبذان وكان فيما بينهم مار دوسا الأسقف ومار يهب فقتلوا منهم 275 نفراً واما الأخرين وكانو 25 شخصاً فخوفاً من الموت سجدوا للشمس واقاموا في القرى التي هناك وأن واحد من المجروحين أسمه عبد يشوع لم يمت من جرحه لأنه كان خفيف فدفن الشهداء وبدأ ينذر بكلام اللـه فقبض عليه رئيس القرية وقتله ثم أن احد رؤوساء الاديرة شيد في ذلك البلد هيكلاً حسناً ونقل اليه عظام الشهداء وتذكار هليودوروس ودوسا ورفائقهما عند اللاتين في 22 نيسان وعند اليونان في 9 منه.

المصادر: (1) ادي شير ص78 (2) ادي شير ص78 (3) ادي شير ص79 (4) ادي شير ص79 (5) ادي شير ص80 (6) ادي شير ص80 (7) ادي شير ص81 (7) ادي شير ص81 (8) ادي شير ص81 (9) ادي شير ص81 (10) ادي شير ص82 (11) ادي شير ص82 (12) ادي شير ص83 (13) ادي شير ص84.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 48 – 54.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …