عن سيرة العظماء .. المسيح نموذجا ..؟؟

ان السرد التاريخي لسيرة العظماء تقودنا ان نتعرف على ما تركه كل منهم من اثر للبشرية ، ومدى استفاده البشرية من افكاره او ابداعه او اختراعاته او كلمته اوفكره او تضحيته من اجل الاخرين ، ليقوم سلوكهم وايمانهم وخلاصهم الابدي ،… فعندما نريد الحديث عن اعظم هؤلاء العظماء سيكون يسوع المسيح اولهم واسمى مكانة لما تركه للبشرية من قيم اخلاقية سامية لم يسموا عليه بها غيره ، وموعظة الجبل خير دليل عن عظمة تلك القيم ( لنرجع الى انجيل متي الاصحاحات 5-7 ) تعطينا خير دليل لعظمة هذا الانسان وعلوه شانه على الاخرين ، لانه يعلمنا كيف نعيش قيم الانسانية ومعناها لندرك مفهوم التضحية والفداء ، لانه قدم لنا نفسه من اجل خلاص البشر من الموت الابدي ، كل ذلك تجلى بولادته وموته وقيامته .. فله نتكلم وبه نسترشد ..

يحدثنا الرسول لوقا ، في الاصحاح الاول من انجيله ، يقول كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ، كانت عاقرا ، ظهر له ملاك الرب في الهيكل وقال له سيكون لك ولد وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا
وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوح القدس ،”…

كان يوحنا ( يحيى ) نبيا تقدم امام وجه الرب ليعد طرقه ، فكان يكرز قائلا توبوا قد اقترب ملكوت السماوات ، وعندما سالوه هل انت المسيح قال لا انا صوتا صارخ في البرية اعدوا طريق الرب ، اصنعوا سبله مسقيمة .. انا اعمد باالماء ولكن ياتي من هو اقوى مني لست اهلا ان احل سيور حذائه سيعمدكم بالروح القدس والنار ،
 وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ من حمل اليصابات أُرْسِلَ الله مَلاَكُ جبرائيل

 إِلَى فتاة عذْرَاءَ من الناصرة اسمها مريم مَخْطُوبَةٍ لرَجُل اسْمُهُ يُوسُفُ.
 قَالَ لها : «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ
 فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَة

عند الله ، وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ 

 هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى،

 فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رجلا فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ

.. َقَالَتْ مَرْيَمُ: ” هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ ليكن لي كقولك ،..

والرسول متي في انجيله يحدثنا عن ولادة يسوع يقول  

لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
ظَهَرَ لَهُ ملاك بالحُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

 فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ

وكان قد تنيأ عن هذا الحدث اشعيا النبي قبل اكثر من 700 عام عندما قال” هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ” .. الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا 

في تلك الايام صدر أمر من اوغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة ، فصعد يوسف وخطيبته مريم وهي حبلى الى بيت لحم ليكتتب هناك كونه من عشيرة داود الملك ، وبينما هم هناك تمت ايام ولادتها ، ولم يكن لهم مكان في المنزل ، فاحتموا ” باسطبل الماشية ” فولدت ابنها يسوع هناك وقمطته واضجعته في المذود ،..

كان بالقرب من ذلك المكان رعاة يحرسون حراسات الليل على رعيتهم ، واذا ملاك الرب وقف بينهم ومجد الرب واضاء حولهم ، فقال لهم لاتخافوا فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ، انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب ، وظهرلهم جمهورمن الملاك مسبحين قائلين ” المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة”. .

ولما تمت ايام تطهيرمريم امه حسب شريعة موسى صعدوا الى اورشليم ليقدموه للرب ، فاكملوا كل شئ حسب الناموس ، وبعدها رجعوا الى مدينتهم الناصرة وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه،

وكان اول ظهوريسوع يوم كان عمره اثنتا عشرسنه ، عندما فقدوه والداه ووجدوه بعد ثلاث ايام في الهيكل وسط المعلمين يسمعهم ، ويسالهم ، وقد بهتوا به من فهمه واجوبته ، .. ولم يظهر ثانية الا بعد ان اكمل الثلاثين من عمره ، ليعلم حسب شريعة موسى …

في ايام التي كان بها رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الرب على يوحنا ( يحيى ) بن زكريا في البرية ، يكرز بمعمودبة التوبه لمغفرة الخطايا ،قائلا توبوا لانه قد اقترب ملكوت السموات ، فاعتمد الكثيرون في نهرالاردن، حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن ليتعمد على يد يوحنا ، ولكن يوحنا منعه قائلا انا احتاج ان اعتمد منك وانت تاتي الي ، فاجاب يسوع وقال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له ، فلما اعتمد يسوع وصعد من الماء واذا السموات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة واتيا اليه ، وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت “..

بعد المعمودية صعد يسوع الى البرية ، فبعد ان صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا ، تقدم اليه المجرب ( ابليس – شيطان ) قال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجاة خبزا ، فقال له يسوع ليس بالخبزوحده يحيا الانسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ، ثم اخذه الى المدينة المقدسة واوقفه على جناح الهيكل وقال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى الاسفل لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك بان يحملوك ولا تصدم بحجر ، فقال له يسوع مكتوب ايضا لا تجرب الرب الهك ، ثم اخذه ابليس الى جبل عال جدا واراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له اعطيك هذه جميعها ان خررت وسجدت لي ، حينئذ قال له يسوع اذهب عني ياشيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد ، ثم تركه ابليس واذ الملائكه قد جاءت لخدمته .. ؟

جاء يسوع الى الناصرة وفي يوم السبت دخل المجمع وقام وقرأ من سفراشعيا النبي ، ” روح الرب علي لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للماسورين بالاطلاق وللعمى بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية واكرز بسنة الرب المقبولة ، ثم طوى السفروسلمه الى الخادم وجلس ،فقال لهم ان اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ، فقاموا واخرجون خارج المدينة ، الى حافة جبل ليطرحوه الى الاسفل ، ولكن جاز في وسطهم ومضى ، ….

استمر المسيح بخدمته بعد ان اختار تلاميذه الذين سيحملون رسالته من بعده الى العالم. ولكن التلاميذ في الحقيقة كانوا محتاجون ان يعرفوا من يكون هذا الذي دعاهم فتبعوه. عاشوا معه ورؤا اعماله وعجائبه وسمعوا كلامه ، وتعجبوا بشخصيه و سمو اخلاقه لم يخطئ فتحدى الجميع وقال من ممكن يبكتني على خطيئة ….

  كان هو يغفر للخطاة التائبين ويدافع عن الضعفاء فى وجه المرائين.  كان ذو قدرة على الخلق فخلق اعينا للمولود اعمى.  له سلطة التحكم ليس على البشر فقط بل على الطبيعة ايضا مشى على الماء وامر العاصفة ان تهدأ فاطاعته.  اجرى المعجزات فشفى المرضى واقام الموتى بكلمة منه ، واطعم الآلاف بخمسة ارغفة وسمكتين ، علمنا ان نحب بعضنا بعضا لابل امرنا ان نحب حتى اعدائنا ، وان نبارك لاعنينا ونحسن لمبغضينا ، ونصلوا من اجل الذين يسيئون الينا ويطردونا ، بهذا نكون ابناء الله الذي في السماوات ..

لهذا اليهود لم يروا في يسوع هذا انه المسيح المنتظر ، لانه هم كانوا متمسكين بالآمال السياسية المتعلقة بمجيء المسيح الذي يخلصهم من الرومان ، ويحررهم من تبعيتهم لهم ، لذلك تلاميذ لم يجدوا عند اليهود من يقول ان يسوع ( يشوع ) هوالمسيح ،..لان صفات الملك الارضي غير متوفره بيسوع ، ولكن المسيح أراد أن يمحو هذه الفكرة منهم، لان هذا لا يتم بالانتصار على الرومان، بل بانتصاره على ذاته بموته وقيامته (مت ١٦:٢١ ) ..

فالمسيح في هذه المرحلة من نهاية خدمته اراد أن يعرف الناس حقيقته وكونه إبن االله (مت ٢٦- 63 و64 .) ..وعندما عرفوا انه ابن الله الحي ، صلبوه لانه كما قال لهم قيافا الذي كان رئيسا للكهنة في تلك السنة انه خير لنا ان يموت انسان واحد عن الشعب ولاتهلك الامة كلها … كان هدف قيافا ان يتخلص من المسيح وافكاره وسيرته وتعاليمه ويلغي رسالته ، ولكن كان بذات الوقت ومن حيث لا يدري ان ما قاله هو ما تنبأ به وكشف لاهوت المسيح ، ان يسوع مزمع ان يموت عن الامة ، وليس عن الامة فقط بل لجميع ابناء الله المتفرقين الى واحد ..” يوحنا 11 : 50 -52 “.. …. امين

بقلم: المحامي يعكوب ابونا

عن يعكوب ابونا

Avatar

شاهد أيضاً

كنائس المسيح عبر الأثير

بالماضي البعيد هدموا . . الكنائس . . بالأمس القريب فجروا . . الكنائس . …