اقوال وايات
الرئيسية - مشاركات و مقالات - مشاركات و مقالات دينية - هل تعتبر الشهادة بديلاً عن الخلاص بالرب؟بقلم مارتن كورش

هل تعتبر الشهادة بديلاً عن الخلاص بالرب؟بقلم مارتن كورش

هل تعتبر الشهادة بديلاً عن الخلاص بالرب؟

هل ممكن أن تُعتبر الشهادة بديلاً عن الخلاص بالرب لوحدها؟ سنعرف الجواب من خلال مقارنة نجريها بين طرفين كل طرف يحمل فكرة مناقضة للطرف الآخر. طرف يؤمن بأن الشهادة كافية لوحدها بدخول المضحي بنفسه إلى الجنة. الطرف الثاني لا يجد غير الخلاص بالرب طريقاً إلى الفردوس. أنها مقارنة بين شخص فدى نفسه عن غيره وبين شخص قُتِل على أسم الفادي يسوع المسيح”له كل المجد”.. بين رجل زانٍ قُتِل من أجل الدفاع عن وطنه وبين مؤمن مسيحي ذُبِح وهو في بيته.. بين شاب ملحد قُتِل دفاعاً عن حبيبته وبين مسيحي ذُبِح وهو يؤدي صلاته في كنيسته.. بين شخص يقترف الشرور لكنه ضحى بنفسه فكان في نظر الناس شهيداً، وبين مسيحي مؤمن بالرب مخلصاً، أقتحموا الأرهابيين بيته فذبحوه أمام أنظار عائلته.

من النظرة الأولى لن يجد غير المفتوحة بصيرته البتة فرقاً واضحاً، لكنه يجد في الشخص الذي ضحى بنفسه هو الأفضل وغير ذي حاجة لخلاص الرب، وسط أعلام كثيف وواسع وتهليل كبير من الرأي العام وبيانات من السلطة ترفع من شأن المُضحي بنفسه لتجعله في مصاف الملائكة، تُعطيه مسكناً في الجنة، حتى لو كان زانياً، قاتلاً مأجوراً، ممارساً للقمار، ملحداً لا يعترف بالرب يسوع المسيح”له كل المجد” مخلصاً شخصياً. نظرة جعلت الرعية في توهمٍ معتبرين التضحية بالنفس هي ثمن الدخول إلى الجنة غير عارفين (أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.) “1كورنثوس6: 9و10″.

لماذا يضع عامة الناس، الشخص المُضحي بنفسه، على الطريق إلى الجنة دون الحاجة إلى الخلاص بالرب يسوع المسيح”له كل المجد” واضعين الشهادة بديلاً عن الخلاص الممنوح من الرب وكأن التضحية بالنفس، ختم سماوي بها يتم الدخول إلى الجنة، متناسين أن (وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ . لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ.) “أعمال الرسل4: 12″.

لهذا الموضوع طرفين، هما:

الطرف الأول/ هم أبناء هذا العالم، محبو الأرض، صانعو لأنفسهم أمجاداً زمنية زائلة، يفتخرون بها، ترفع من شأنهم أو شأن ذواتهم بين الناس.. هم الفقيري العلم والمعرفة والغير باحثين عن الرب الذي فداهم. الذين وضعوا لكل شيء ثمن حتى سمحوا لأنفسهم ووضعوا ثمناً للدخول إلى الملكوت! علماً أن أي جهدٍ بشري مهما أُتيَّ من قوة بهلوانية أو مهما أُتِيَّ من تقوة لن يقدر على الوصول إلى الملكوت (كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟)”متى7: 22″. يرى هذا الطرف، أن الحسنة تمحو السيئات حتى أصبحت في نظره، الشهادة قمة الحسنات التي بها يمحو الشهيد كل سيئاته فيدخل الجنة. نظرة عاطفية ساذجة لا ترى إلا ما تريده، تشبه نظرة ولد عاش في كنف والد ظالم، زاني وأناني ويوم مات قال له أقرباءه: والدك ظالم لن يدخل الجنة. فيغضب ليجيبهم: أنه والدي كيف لا يدخل الجنة.

أن صيت التضحية بالنفس تمحو سيئات المضحي أمام عيون المجتمع فقط، وترفع من شأنه لكنها لن تقوى على منحه الفردوس، لأن هذه المكانة هي للذي قُتِل أو يُقتل على أسم يسوع المسيح”له كل المجد”.

قد يسأل سائل من بيننا: يا ترى من أين أتت هذه النظرة، التي تسرق الحق الالهي وتعطيه للخطاة وتُبطل (نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.)”2كورنثوس13: 14″ وتفضل عليها تضحية الإنسان؟ لقد ولدت بين الناس غير المؤمنين بأن الرب يسوع المسيح”له كل المجد” هو الله الأبن الأقنوم الثاني الذي تجسد في صورة إنسان، بل قللوا من مرتبته فأعتبروه نبياً كأي نبي، إنسان عادي، وهم بهذا يقللون من مرتبته الالهية كما فعلت خاصته، قد نسوا أنه معصوم لأنه الله المتجسد و (مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟)”يوحنا8:46″. أصبحت الشهادة في نظر الطرف الأول، منحة تؤهل الشهيد ليكون مثواه الجنة، لأن كف ميزان حسناته قد ثقل، غير سامعين يسوع المسيح”له كل المجد” وهو القائل(أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ » يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.)”رؤيا1: 8″

الطرف الثاني/ هو الذي يرى في الرب يسوع المسيح”له كل المجد” 100& لاهوت و 100& ناسوت، بيده مفاتيح الفردوس وهو الوحيد القادر على منح الملكوت، قد جاء بخطة الفداء، وفقها حمل ذنوبنا وآثامنا على أكتافه، لتتم محاكمته بالصلب من قبل الحاكم الروماني(،لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:  مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ.)”غلاطية3: 13″ بعد أن طالبت خاصته بصلبه (إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.) “يوحنا1: 11″. ليبدو كجاني أمام عيونهم.

لو فحصنا الكتب (فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.)”يوحنا 5: 39″ وقرأنا الكتاب المقدس بروح الإيمان ونحن نطلب حضور الروح القدس لوجدنا فرقاً كبيراً بين المُضحي بنفسه حتى لو كان نبياً وبين من قُتِل على أسم الرب يسوع المسيح”له كل المجد” الذي صُلِب على الخشبة. أن الشخص الذي ضحى بنفسه من أجل وطنه وشعبه قد نال إستحقاقه في عيون الناس، الذين يبقون يتذكرونه لأنه كان الأشجع بينهم. قد يتحول إلى رمز من رموز الرجال الأبطال في عيون المجتمع، دون أن يمنحه صيت البطولة ومكافأة منحه النياشين، أذن الدخول إلى الفردوس. حتى هذه الشهادة تقتصر على الرجال لأنهم وحدهم الذين يدخلون الحروب لينالوا أوسمة البطولة دون أن ينالوا الفردوس. لو قارنا نسبة النساء إلى نسبة الرجال لوجدناها (1%) أي تحرم النساء من هذه الميزة. لكنها مفتوحة لكلا الجنسين في المسيحية، بها ينال الشهيد/ الشهيدة (وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَكُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ.)”أعمال الرسل22: 20″ بدم الحمل نعمة الدخول إلى الفردوس.

نرى في الرب يسوع المسيح”له كل المجد” محور الدين المسيحي، حضر إلى الأرض بعد مغادرته عرش السماء، لأجل القيام بتنفيذ خطة الفداء التي قبل بها من باب حبه لنا نحن الخطاة (لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ)”يوحنا3: 16″ بسبب هذا الحب الالهي تحمل الرب ذنوب البشر ليعيشوا زمن النعمة، النعمة التي بها منحهم الرب الغفران وموافقة الدخول إلى الملكوت بتقبل كل خاطئ من البشر، الفادي مخلصاً شخصياً له. أننا نرى في كل من يُقْتَل على أسم الرب سينال مكانة سماوية، سيكون الرب الذي بيده مفاتيح الفردوس، مؤمنين أن (قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.)”يوحنا14: 6″.

نعلم من خلال سطور تأريخ الكتاب المقدس بأنه من يوم خروج أبوينا (آدم و حواء) قد أغلق الله خلفهما أبواب الفردوس. بمجيء الرب وفي يوم صلبه، أطلق قرار فتح أبواب الفردوس (فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ.)”لوقا23: 43″ ليكون أحد اللصين اللذين صُلِبا عن يمين ويسار الرب، أول مَن يدخل الفردوس بعد خروج أبوينا منها. أن الرب يسوع المسيح “له كل المجد” قد بذل نفسه من أجل كل الخليقة ونتائجها لازالت مستمرة إلى يوم مجيئه. غفرانه صك مفتوح الصرف لمن يريد صرفه من الخطاة. أن التضحية بالنفس لن تصل إلى مصاف قبول الرب مخلصاً، ولن تكون بديلاً عنها لدخول أي شخص بأعماله إلى الفردوس. بل هي نعمة تُعطى من الرب لمن يقبله مخلصاً له. اذا ليس بأعمالنا ولا بحسناتنا ولا بتضحياتنا، يعني مهما قدم الواحد منا من تضحيات في النفس والمال أو قُتِل في ساحة الوغى، ليس هو بأفضل من اللص الذي أدخله الرب إلى الفردوس، إلا اذا قُتِل من أجل الرب كما فعل الـ(21) قبطياً الذين ذُبِحوا على أسم الرب يسوع المسيح “له كل المجد”. لم ينكروه بل أنكروا العالم وملذاته، بل ساروا بكل إيمان كما فعل رب المجد (مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.)”أعمال الرسل8: 32″. أنا واثق كل الثقة بأن الروح القدس لم يتركم لوحدهم لحظة ذبحهم (فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ.)”مرقس13: 11″. كانوا شهداء على أسم الرب فنالوا مكانة مع القديسين في الفردوس.

في موضوعنا هذا لا نقلل من مكانة الشهيد، بل نوضح مقدار حجمها ومداها ونتائجها بعد إحترامها، دون أن ننسى أن ليس كل واحد من الرجال قادر على القيام بها، فكم من جندي قد أطلق العنان لقدميه هارباً من ساحة الوغى، فكان في عيون الآخرين جباناً. لكنها تبقى قاصرة عن أن ترتفع بروح صاحبها عمودياً نحو السماء، بل تقف منبسطة أوفقياً في ذاكرة الناس.

أن الذي أنكر الرب لكنه ضحى بنفسه (وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.)”متى10: 33″ قد نال أجره في عيون الأخرين فكان بطلاً لهم. أما الشخص الذي ذُبِح في بيته على أسم يسوع المسيح”له كل المجد” لكونه مسيحياً، ولم ينكر الرب    (وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.)”مرقس8: 34″ له مكانة القديسيس.

أن التضحية بالنفس لا تمنح المضحي نعمة الخلاص لأنه (مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي،)”متى10: 37″ كأن المعنى يشمل من أحب وطنه، أهله أو أمته إلخ… أكثر من الرب فلن يستحق الدخول إلى الملكوت. على الشخص أن يُكرس نفسه للرب الفادي وهو مؤمن بأنه غريب عن هذا العالم والأرض ليست وطنه بل الملكوت، عندئذ يستحق أن ينال نعمة الخلاص الممنوحة من الرب. أن الإيمان بالعيش في الملكوت يعني تفضيل حياة الأبدية في السماء على الحياة الوقتية على الأرض أي عدم التمسك بما هو زائل، يعني لا حروب بل سلام من حول العالم، ولا يكون قتلى أو مصابين، ولا مهجرين ولا نازحين. الكل سيعيش في سلام وأمان إلى يوم مجيء الرب ثانية.

أن تضحية بالنفس عمل بطولي يرفع من شأن منفذها بين الناس فينال ثناؤهم ومدحهم     (اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ!)”متى6: 5″. أما مَنْ قُتِل أو يُقتل على أسم الرب، ينال أكليل الشهادة التي تُدخله الفردوس، لأنها قامت على الأسس التي وضعها الرب سيد الفردوس، أولها (إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي،)”متى16: 24″.

المحامي والقاص

مارتن كورش تمرس

عن ادارة الموقع