أنا الحمار

أنا الحمار

أستخدم لنقل الناس وحمل الأثقال . .
من مكان الى مكان . .
يُكسر ظهري من حمل الناس والأحمال . .
برغم من كل هذه الخدمات والأعمال والأشغال . .
أضُرب بالعصا وأنذل وأنهان من قبل الأنسان . .
ولكن ليس كل أنسان هو أنسان . .
يوجد أنسان مَن يرفق ويعتني بالحيوان . .
منذ بدء التكوين . .
ركب على ظهري الأباء والأنبياء . .
أبراهيم وأسحاق ويعقوب . .

أنا الحمار . .
فرحتُ عندما عاد الزمان . .
يوم ميلاد يسوع الحنان . .
أناشدت ملائكة السماء . .
وبشرت أقاصي الأرض والكون . .
ولده لكم اليوم . .
في مدينة داؤد المخلص . .
يسوع المسيح أبن اللـه والأنسان . .
أنتَ رب المجد والنور والضياء والفداء . .
تمجد أسمك في عُـلا السماوات . .
زرعت الحُب والسلام على الأرض . .
أدخلت الفرحة والمسرة في قلوب بني البشر . .

أنا الحمار . .
أستخدمني الرب . .
أن أحمل أبنه الوحيد . .
لأكون له الدليل والطريق والأمان . .
ليهاجر من بيت لحم الى مصر . .
ركبت على ظهري . .
أمه العذراء مريم البتول . .
حاملة الرب يسوع الرضيع على صدرها . .
برفقة وحماية الأمين يوسف البار . .
من شر وحقد الأعداء . .
بعد أن أستقر الوضع والأمان . .
عادوا على ظهري من مصر الى أورشليم مدينة السلام . .

أنا الحمار . .
عرفني رب السماء . .
يوم هروبه أبنه . .
كُنتُ الوفي والخادم المطيع . .
خدمته بتواضع عميق وعرفان جميل . .
أنا الصابر والأمين . .
أستخدمني الرب . .
مرة ثانية . .

أنا الحمار . .
أرسل يسوع رجل السلام . .
أليه تلميذين أنا الحمار . .
لم يجلس على ظهري أي أنسان . .
ليصعد ويركب على ظهري . .
ليدخل أورشليم مدينة السلام . .
ويحتفل مع أهله وشعبه بعيد الشعانين . .

أنا الحمار . .
دخلت الفرحة في قلبي . .
لحمل ملك السلام . .
بعد أن ركب على ظهري . .
نازلتُ به من قمة جبل الزيتون . .
أسير بخطوات قصيرة ومدروسة . .
على أرض مفروشة تحت أقدامي . .
الملابس والآزهار والأغصان . .
وكُنتُ لا التفت لا يمين ولا يسار . .
وعيني على طريقي . .
حتى لا يسقط من على ظهري . .
قائدي ومرشدي . .
الناس في سرور وهتاف . .
مبارك الأتي بأسم الرب . .
أرتعشت المشاعر وأنهزت الأبدان . .

أنا الحمار . .
سعيد فرحان . .
أسمع بأذني الطوال . .
أناشيد الأطفال . .
هلاهل النساء . .
مزامير الرجال . .
صوت الهتاف هـز أركان المكان والفضاء . .
هتف الشعب بأعلى الأصوات. .
أوشعنا، أوشعنا لأبن داؤد . .
الشعب يرفرف . .
بسعف النخيل . .
وأغصان الزيتون . .
الشعب بغبطة وفرح وأبتهاج . .

أنا الحمار . .
كبتُ نهيقي ونفسي . .
لأن مُنكر الأصوات . .
حتى تسمع الأناشيد ومزامير الأحتفال . .
دخل الظافر على ظهري أنا الحمار . .
فرحاً حاملاً أغصان البر والعدل والحق والمحبة والسلام . .
بدون عربة مذهبه تجرها الخيول . .
بدون حراس حوله يلفون ويدورون. .
بدون سيوف ورماح وصولجان . .
بدون قطرة دم من الأعداء . .
بدون خراب ودمار . .
دخل الغيور ليفتح أبواب الرجاء والرحمة والحياة . .
ويزرع المحبة والأخاء والسلام بين الناس . .
كُنت أكثر فرحاً . .
حاملاً المخلص البار . .

أنا الحمار
أشكرك يا ربي . .
لأنك أخترتني . .
ولا تختار الحصان . .
لأنك وديع ومتواضع القلب بالحنان وطيب اللسان . .
تحملت العذاب والشقاء والموت . .
من أجل الأنسان . .
على صليب الخلاص والفداء . .
أنا خادمك في كل زمان ومكان . .
بالأمس واليوم وغداً وحتى أنقضاء دهر والزمان . .
أنا الحمار . .

لنحمل يسوع يوم ولادته وطفولته هروبه من بيت لحم الى مصر في قلوبنا وعلى أكتافنا وبين أحضاننا، ويوم دخوله الى أورشليم بعيد الشعانين نحمله على ظهورنا، ونركع ونصلي تحت صليبه المقدس، ونرفع عيوننا وافكارنا الى العُلا بمجد قيامته المجيدة.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أزدهار العلوم في كنيسة المشرق -الحلقة الحادية والعشرون

منذ قرون (1) عديدة قبل أنتشار المسيحية في بلاد الرافدين، كانت اللغة الأرامية قد أصبحت …