زيارة الملك فيصل الأول ملك العراق الى البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني …. الحلقة الثانية والخمسون

زيارة الملك فيصل الأول ملك العراق الى البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني (1) في 3 حزيران 1931 وصل الملك فيصل الأول رحمة اللـه الى الموصل فالتقى به البطريرك عمانوئيل ودعاه مع حاشيته لتناول الغداء على مائدته في مضيفه دير مار اوراها فقبل الملك الدعوة اذ أراد وهو السياسي المحنك أن تكون هذه الزيارة التفاته خاصة نحو المسيحيين وهو يريد في مملكته الفتية أن يشد من أواصر المحبة والألفة بين المواطنين على أختلاف أديانهم ومللهم.

كانت هذه الزيارة في ظني مدروسة لأنه في الأشهر السابقة لها ومنذ مطلع تلك السنة أضطربت النفوس في الموصل على أثر محاولات البعض لأثارة النعرات والفتن الطائفية مما زرع الخوف في نفوس المسيحيين ووصلت أصداء التخوفات الى الملك، فحاول بكل الطرق القضاء على المسببات، فابدل متصرف الموصل بشخص معتدل في تصرفاته لطيف في علاقاته مع الجميع هو السيد عبد العزيز المظفر الذي تسنم المنصب في 18 نسيان 1931 كما أستقبل جلالته المطران يوسف غنيمة المعاون البطريركي في 31 أيار وطلب منه أن يبلغ البطريركي تحياته وليطمأن نفسا وأرسل وزير الداخلية مزاحم الباجة جي الى الموصل من أجل أعادة الثقة بين رؤوساء الملل وأكمل تلك الخطوات الحسنة بزيارته الشخصية الى الموصل وتلبية الدعوة على مائدة البطريرك، والبطريرك هو رئيس أكبر طائفة في العراق والعضو في مجلس الأعيان.

تحرك الموكب الملكي من الموصل يوم السبت 6 حزيران قاصداً الدير وكان يرافق الملك رئيس مجلس الأعيان السيد محمد الصدر ووزير الداخلية مزاحم الباجة جي ومتصرف الموصل كما أن غبطته دعا بعض شخصيات الموصل من أصدقاء القلاية: آصف وفائي آل قاسم آغا وأمجد العمري وقاسم الجلبي وعبد الغني النقيب والسيد رؤوف شماس اللوس والخوري يوسف الخياط وهما نائبان عن الموصل في مجلس النواب العراقي (عن المسيحيين).

وجرى للملك أستقبال (2) حافل في تلكيف فدخل البلدة وزار الكنيسة الكبرى وقد أنتهت أعمال بنائها واعدت للافتتاح ثم خرج متجهاً نحو باطنايا حيث أعد له قوس النصر معقود من قبضات سنابل الحنطة والشعير وبين أصوات الهتاف والتصفيق وزغاريد النساء توجه الموكب الكريم شرقاً صوب الدير فلما قرب منه خرج البطريرك ورجال الدين الى الباب لأستقبال الضيوف وأدخلوهم الى الصالون حيث أعد عرش للملك وبينما كان يتبادل أطراف الحديث مع البطريرك تقدم القس سليمان صائغ واستأذن جلالته بالقاء قصيدة هذا مطلعها:

يا أيها الملك الذي ملك القلوب بجمله وبعزمه المضاء

وهي قصيدة طويلة حسنة البناء نالت رضى الحاضرين وأستحسان الضيف الكريم وبعد ذلك طاف الزوار في أرجاء الدير فأعجبوا بالبناء وبالكنيسة الساقمة والبساتين الغناء وغير ذلك. ثم عادوا الى الصالون فالقى القس عمانوئيل رسام كلمة تاريخية منوها بفرح المسيحيين كلهم بهذه الزيارة واتى الخطيب على ذكر العلاقة المتينة بين المسيحيين والمسلمين في العراق وأمانتهم في خدمتهم منذ عهد الخلفاء العباسيين ثم ختم بالدعاء للذات الملكية.

وعندئذ وجه الملك كلمة شكر وثناء وأعجاب لصاحب الدعوة بشخصه وبمن يمثل أي الكنيسة الكلدانية والشعب المسيحي بكل طوائفه في العراق.

ولما حان وقت الغداء أنتقلوا الى الغرفة الكبيرة فجلسوا الى مائدة عامرة وبعد الغداء وتناول المرطبات أخذت صورة تذكارية وقد أنتشرت هذه الصورة في البيوت وكان الناس يعتزون بها.

زيارة الملك فيصل الأول ملك العراق الى البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني في دير مار اوراها الواقع في محافظة نينوى شمال مدينة الموصل بين باطنايا وباقوفة.

نذكر أسماء القسس في هذه الصورة وهم:

الصف الأمامي من اليمين الى اليسار: الخوري يوسف خياط (سرياني)، القس متي كلشو، القس أسطيفان كجو، البطريرك، مار ايليا ابونا، الملك، القس سليمان صائغ، القس عمانوئيل رسام.

الصف الخلفي من اليمين الى اليسار: القس داود رمو، جبرائيل كني، ميخائيل كني، ابلحد كوندا، يوسف داديشوع نجار، القس هرمز موسى (ابوتوفيق).

المصادر: (1) دير مار اوراها الأب الدكتور بطرس حداد – بغداد – 1997 ص44. (2) نفس المصدر ص45.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 177 – 179.

الناشر/ شامل يعقوب المخت

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

فنار كنيستي

فكرة وأمل . . صبر وأنتظار . . حان الأن الوقت والمكان . . بجهود …