سلام الرموش الصامتة

أنا قادر على إخفاء الحزن في قلبي ! ولكن

لاأستطيع إخماد نيران الخذلان المندلعة في أحشائي ؟

حبيبي يا أغلـــــــى من عينيّ ،

ولإنك حبيبي ،

وأغلى من عينيّ ،

أقولُ لك :-

لاتفرش الحقيقة على المحّك والطاولة

دفعة واحدة؟؟

بل قّطّرّها

قطرة قطرة

وكل قطرة على حِدة ،

ولاتنكش جراح مُندملة ؟؟؟!!

فالقلب نضح من شظايا

الشئ واللاشئ ،

ولاساحل للابدية ،

دَع الجُرح دافئاً،

فلا موطئ لجرح أخر (1)

فلازلنا نرتقُ ثوب الحاضر

من مخلفات الهواء الساخن ،

عاتب بنظرة عين مُتأملة ،

وإذا الحبيب لم يكترث

زَد الحّدة في النظرة

حتى السهام النابلة

ثم سّلم صامتا

بالرموش المُدللة ؟

وأهبط لمستوى نظري

عندما تُخاطبني

خُذ كل النزوات البشرية

واكشط ماتريد من سطح العالم ،

وأذهب بعيدا بمشروعك الخالد .

فألم تّمل من صورتك العنجهية

في المرآة النرجسية !

ولـــــــــــــكـــــــــــــــــن؟؟؟؟

لاتحاورني من قمم عالية!!!

لاتكن ديماموجيا؟؟؟؟ (2)

وأتركني

على ماتبقى

في صُحبة المعنى .

فكم من عمر أنقضى

ونحن لازلنا فيما مضى ؟

إلا تعرف ياحبيبي

هناك نوعان من العظماء

واحد متعجرف يتركك وراءه

مُتسلقا فوق كتفيك ،

واضعا رقبتك تحت المقصلة ،

وأخر يستشعرك العظمة، كل العظمة

ويأخذك معه في القافلة .

وإذا أمتلكت شيئاً

لاتشعر قريبك بالعوز

ولاتطغي بالأنا .

لاتخدش صورة جميلة،

ولاتكن لمشاعر الناس مسمارً ، (3)

لانمراً ،

ولامُتنمراً ،

فكارثة إذا أرتقى جاهل منبراً .

كُن لازوردياً منيراً .

ألا تعرف ياحبيبي

بإن الحكيم عندما يخطأ يتحسف

والعاقل يتأسف

والاحمق يتفلسف .

تأنق ، وتأنى

في عجن الكلمة ،

ولاتصقل خادشاً سطوح

مُرهفة الاحساس،

شيد صروح

من الانقاض

بلمسة،

ولاتستخدم مشرحك

حتى لو كانت الروح … (4)

تتوق إلى رصاصة الرحمة .

راقب مروضاً أفكارك

فقد تتسربل مُتدحرجة

على لسانك

في غفلة زمانك.. فيخونك

ثم ينتصب ميزانك

على دينونتك؟؟

لجّم انفعالاتك!!

وُقطبة جفنك؟؟!

فهي رسالة ضمنية

كبساتين مُظللة

مكشوفة وفاضحة

بين السطور .

قال الشاعر:- إذا أردت الوصول

إلى نفسك الجامحة ،

فلاتسلك الطرق الواضحة . (5)

وأنا أقول :- إذا مشيت من نفسك وإلى نفسك الغامضة

أرمي من على كتفيك

كل

الأشياء الرافضة

وكُن حُراً

وأصنع نورك صناعة

في ليل متلالئ بالظلام الحالك

ولاتختار طريق السنونو؟؟

أبحث عن طريق اللازورد القمري

وذوب في أصغر تفاصيله

وتفرع منه كالاطراف،

تجذر كالأغاني ، ثم

الولادة الجديدة حيث

سلام الرموش الصامتة

في أروع لغة .

(6)

بقلم: فواز غازي يوسف

عن فواز غازي يوسف

Avatar

شاهد أيضاً

فنار كنيستي

فكرة وأمل . . صبر وأنتظار . . حان الأن الوقت والمكان . . بجهود …