المقدمة والتمهيد:
أهمية الإرشاد الديني المسيحي تكمن في توجيه المؤمنين نحو حياة روحية عميقة، وبناء إيمانهم على ما يقدمه الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة، فضلاً عن تطوير معطيات حياتهم بموجب القيم المسيحية، ودعم نموهم النفسي والمعرفي، ويضاف الى ذلك المساعدة على اكتشاف حضور الله في الحياة، وبناء مجتمع كنسي حيوي يعكس محبة المسيح للعالم، مما يساعدهم على مواجهة التحديات بإيمان ورجاء.
الاخوة الكرام قراءة عنوان الموضوع اليوم تكون في تأمل هذا التعليم الرسولي الموجه الى البشرية يطالبهم بتمثل الايمان بكلمة الله* والعمل بمضمونها قدمه لنا بولس الرسول بقوله: “اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ بِكَلِمَةِ اللهِ، فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ، هكذا يعلن عن العلاقة بين التمثل بمعنى استوعب وتعلم وأخذ النافع منه… وبمعنى التَّشَبُّهُ بِهِ، اِتِّخاذُهُ مِثالاً….أو تَصَوُّرُهُ لَهُ تَمَثُّلُه: تَصَوُّرُ انه مِثالِهُ، فضلاً عن علاقة الحب المتبادل بين الراعي ورعيته يرشدهم وهم عنه يتعلمون، هو يلتقي بهم فيطلب منهم تمثل ما تعلموه في السلوك ونقله الى خاصتهم والاخرين وبهذا يحقق غايته في الارشاد كمدخل للأيمان المسيحي كما في التالي من التعليم: “لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُك فِيهَا”(أف 2: 10)، “فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ رَأَى جَمْعًا كَثِيرًا، فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا، فَابْتَدَأَ يُعلِّمُهُمْ كَثِيرًا”(مر 6: 34)، كما ان بولس الرسول وعلى خطى معلمه قدم لنا ارشاداً يدعونا فيه الى تمثل ما يقدم لنا من تعليم كما هو في المسيح: “كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ”(1 كو 11: 1)…… واستنادا الى ما تقدم تبدوا لنا أهمية هذا الموضوع مدار بحثنا والحاجة اليه من خلال دور الإرشاد والمرشدين في كنيسة المسيح وأثره في إذكاء الايمان وفقاً لما يقدمه لنا الكتاب المقدس.
حدود الموضوع:
يمثل موضوع الإرشاد الديني والمرشدين مجالاً لعرض المعرفة التخصصية التي نحاول توصل اليها في موضوعنا الحالي الذي يعد من مواضيع ذات الشأن الديني والاجتماعي العميقة والمهمة، وسيقوم الكاتب بعرض تفاصيل خاصة لكل خطوة من خطوات تحريره من أجل ضمان إعداده بطريقته ميسرة بمعلومات رصينة بالاستعانة بالكتاب المقدس وبأدبيات المعرفة السابقة بتصرف ومن عنديات الكاتب أيضاً مع الالتزام بحدود الزمان والمكان للأحداث التي يوردها.
التعريف بتحديد المصطلحات المستخدمة في متن الموضوع:
1- التعريف بمعنى( كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ*): “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ”(يوحنا 1:1، 3)، “لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا” (1 كو 11: 23).
اعزائي القراء علينا ان نقوم بجولة تفقدية لمضامين الأفكار التي أوردها الرسول بولس في تعليمه الرسولي الى العبرانيين والذي يشير فيه الى آباء الكنيسة الذين يسعون الى بذار كلمة الله التي اوردها الكتاب المقدس العهد الجديد فضلاً عن القديم منه ويشهدون لها ويعلنوها في كرازتهم وسلوكهم وينتظرونها ان تنموا وتثمر في جماعة المؤمنين المتلقين لها والى يومنا هذا بقوله: “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ”(عب 12:4). ما أعظم التغيير الذي تحدثه كلمة الله في حياتنا وهي التي نلجأ إليها لنسمع صوت الله ونعرف مشيئته… “وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلًا فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ”(عب 13: 20-21 ) . احبائي الكتاب المقدس، يعد سجلًا لمّا ارسله الله لنا ولا يزال يتحدث إلينا بفاعليّة من خلاله. ويظهر هذا جليًا في كل المعرفة التي يقدمها وكأنها تحدث الان وشخصيّةً جدًا. أنا وأنتم نسمع صوت الله يتحدث إلينا وبشكل شخصي عندما نقرأ، وندرس تفاصيل ما ورد في هذا السجل الروحي العظيم ونتابع التفاصيل فيه كما الاتي: “وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ”(يو 16: 14،13، 15). لذلك يجب أن نجعل كلمة الله تسكن فينا، ونتأملها ليل نهار، وبهذه الطريقة تتجدد أفكارنا وتتحول إلي الإيجابية وإلي حياة النجاح التي تتكلم عنها الكلمة ونرى أنفسنا نسير في ظل مجد الله ومجد ابنه الحبيب يسوع المسيح الذي نقل مسرة الله ومحبته لنا…
وفي عودة الى حاملي كلمة الله اباء الكنيسة بمختلف مسمياتهم يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: أي نوع من المثال والتمثل هذا انها التضحية التي يقدمونها في سعيهم للتعريف بكلمة الله، والحق يقال ان التمثل المطلوب لكلمة الله هو لصالح المؤمنين، إذ يقول: “انظروا الى مرشديكم في حياتهم فتمثلوا بإيمانهم” فإن الإيمان إنما يعلن في الحياة النقية و”الحب الرعوي” وليتمكن المؤمنين الإعلان عنها في حياتهم والتعايش معها ومن المؤكد ان الكاهن ألذي يكرز بكلام الله إنما عليه أن تكون هذه الكلمة مضيئة في حياته وشاهدة للحق.
2- التعريف بمعنى (السيرة والتمثل):
“كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ”(1 كو 11: 1)، تمثَّل بمعنى اخذ ، استوعب عمل ما أخذه فيه نفع… تَصَوُّرُهُ لَهُ تَمَثُّلُه: تَصَوُّرُ انه مِثالِهُ، والسيرة الذاتية لمرشدي الكنيسة، تقدم لنا حياة قادتها (أساقفة، وكهنة ورهبان وشهداء) كنموذج للإيمان والقداسة، وتعد مصدر تاريخي مهم للتقييم الحياة الكنسية ماضيها وحاضرها، وأيضاً انها تقدم قدوة حية للإيمان المسيحي. عندما نقرأ سيرتهم الايمانية بمحبة الله والكنيسة، وسعيهم لتمثلها.. هي بمثابة علامات على الطريق ترشد الى كنيسة المسيح فضلاً عن كونها مكون معرفي رسمي متحصل عليه بجهود تبذل في الدراسة والمتابعة الدينية عبر مؤسسات تعليمية خاصة توفر متطلبات المسار المهني في الكهنوت، تعرض مضامين المعلومات التعليمة والأكاديمية والتاريخية والخبرات العملية، والمؤهلات التي تجعل منتسبيها ذو مقبولية اجتماعية يشار لها ولهم ومستمعين يبحثون عنهم وعن مضمون لقاأتهم الروحية مع المؤمنين وفي هذا الصدد اشير ان من يسعى الى تقديم الارشاد لابد ان يكون القدوة في الأداء الروحي والمجتمعي وبتحمل مسؤولية تحقيق الغاية والهدف لدى المتلقي للمعرفة اللاهوتية والايمانية بذلك تكون مؤسسة الكنسية قد حققت غاية وجودها.
3- التعريف بمعاني ((السيرة والإيمان)):
“فَقَالَ الرُّسُلُ لِلرَّبِّ: زِدْ إِيمَانَنَا”(لو 17: 5). “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ”(مت 17: 20). الارتباط اللازم بين السيرة المعرفية والروحية وتقديم الارشاد الكنسي القائم على الإيمان فائق للطبيعة، الذي يتعامل معه العقل الإنساني في التمثل والاستيعاب، لان الإيمان عطية من الله في الحياة. والمسيحية تؤمن انه هبه للإنسان يقدمها له ويحركه لقبول الأسرار والعقائد الروحية والكنستة فضلاُ عن كونه علاقة شخصية داخلية حية بيسوع المسيح ودعوة بدافع محبته الشخصية لنا فالمدعوين هم أنا وأنت عزيزي القارء ولكل شخص بأية صفة كان وعلينا تقبل هذه العطية والاستجابة لها، في قبول واعٍ، حر، مسؤول، وفعال وميسراً من خلال مراحل:
الأولى: نقل الإيمان (بشرى الأنجيل وخبرة التعرف والاهتداء واكتشاف الحق الأهلي.
الثانية: النمو في الإيمان من خلال تمييز مشيئة الله والعمل بها.
الثالثة: يعطي للإنسان بعد شفائه مسؤولية بناء النفس وبناء الآخرين… “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ”(2 كو 5: 17-18).
الرابعة: يساهم الإرشاد في تعظيم حجم المؤمنين بكنيسة المسيح وبمعونة الروح القدس ليتحقق ما طلبه الرب يسوع عندما قال للرسل: “فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ”. (مت 28: 20،19).
شواهد إنجيلية للإيمان:
يعلن لنا الكتاب المقدس أساس الإيمان المسيحي. ويحدده بالخلاص بنعمة الله ويسوع المسيح “لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ”(أف 2: 8)، وفضلاً عن القيامة، والإنجيل، والثالوث المقدًس هذه هي الاسس الرئيسة وأخرى كثير مواكبة لها علينا ان نفهمها ونؤمن بها إذا كنا بيسوع المسيح ومعه. “أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي، أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”(يو 10: 30،29).
أعزائي الكنيسة، حارسة “الإيمان الذي يسبق إيماننا، وتحمله، وتنشره وتغذّيه. والكنيسة أم لجميع المؤمنين ومَن لم يتّخذْ الكنيسة أمًّا، لا يكون الله أباه، دون الإيمان لا يمكن أن يحظى المرء برضى الله “وَلكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ”(عب 11: 6). لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ”(عب 6: 12)، “الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ”(عب 33:11 ) 4- التعريف بأهمية ( خدمة الارشاد الروحي والمرشدين ) في كنيسة المسيح:
يعد الارشاد والتعليم المسيحي ايقونة عمل الكنيسة مع المؤمنين وان هذه الخدمة ذات التخصص الدقيق في الإرشاد الروحي والاجتماعي المسيحي هي عونا واعترافاً من الكنيسة التي أسسها المسيح عندما اعطى لبطرس الرسول التعليم الذي يشير الى: “وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا”(مت 16: 18). اذاً شيدت الكنيسة على الصخرة بطرس وعلا بنائها بالحجر والبشر المؤمنين بها والى انقضاء الدهر ….. وفي هذه المسيرة لكنيسة المسيح ونحن في الالفية الثالثة من حضورها البهي ما زلنا نجدها في حيويتها ونشاطها وبالحضور الدائم لمؤسسها ومعلمها الرب يسوع المسيح والمؤمنين بها اعتبرتهم الكنيسة قيمة عليا يستحقون الاهتمام والمساعدة لمواجهة الذات والحياة واحتياجاتهما في ضوء ما يقدمه الكتاب المقدس من تعليم يكشف لنا ماهية الدعوة عبر تاريخ المصالحة التي منحها يسوع المسيح مع الله ومن خلال تدبيره لخلاص البشرية، “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ، إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ”(2 كو 5: 20،19،18،17). الكنيسة بمفهومها الواسع هي أم ومعلمة وبالمعمودية نحن أولاداً لله بالتبني وعند تلقينا المبادئ المسيحية فسلوكنا يكون بما يليق بأبناء الله بالنعمة.
5- التعريف بما (يتضمن الإرشاد المسيحي) كمحاولة للشفاء:
حقائق كثيرة عن تاريخ الخلاص وخطة الله من أجل البشرية وكما في ادناه:
الأولى كانت في البحث عن الإنسان وهو تحت وطأة الخطيئة والألم والموت لإنقاذه منها …
الثانية ان البشرية غالبا ما تتجه نحو الابتعاد عن الله بسبب ملذات الحياة وسهولة الحصول عليها والتي أدت الى تشويه الصورة التي خلقوا عليها وبموجبها من الله “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ”(تك 1: 27).
الثالثة السعي لشفاء البشرية بالكلمة المتجسد و(استعادة الصورة) بالخلاص الذي جاء به وقدّمه الرب يسوع المسيح لذلك بدأ رسالته بالكرازة رافقها شفاءات روحية وجسدية امّنَت جميع احتياجنا منها وأعلن عن قدوم ملكوت الله ليكون قريب جداً من الإنسان. “فَالْجُمُوعُ إِذْ عَلِمُوا تَبِعُوهُ، فَقَبِلَهُمْ وَكَلَّمَهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ، وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ”(لو 9: 11)،
الرابعة الشفاء الشامل للإنسان وتحريره من آثار الخطيئة بما في ذلك جروح والقروح التي يواجها في الحياة والذكريات الأليمة المخزنة والأفكار الخاطئة والتي جميعها يجب ان تكون كهدف للإرشاد في تصحيح صورتنا عند الله وامامه وبالتالي شفاء علاقة الإنسان مع الله، بالاعتماد على مرافقة نعمة الروح القدس …. أما أدوات الإرشاد المسيحي فهي الحوار، الصلاة (بأنواعها)، الكتاب المقدس والحضور الى بيت الله الكنيسة والمحبة بأهدافها المتنوعة التي سيتم طرحها بشيء من التفصيل في الفقرة ادناه (6).
6- التعريف ((بالمرشدين)) العاملين بكنيسة المسيح ودورهم بتقديم كلمة الله البشرية:
أهداف الإرشاد الديني التربوي المسيحي الموجه:هذه الاهداف تتحقق ضمن مسؤولية العمل الروحي لكنيسة المسيح الموجه نحو الانسان لتحقيق، البناء المعرفي وإعداد الافراد ليُدركوا الرب ويُعمّقوا معرفتهم بالكتاب المقدس، فضلاً عن التنمية الأخلاقية، وتنمية الفضائل المسيحية مثال المحبة، والحكمة والتسامح وتوجيه المؤمنين ومساعدتهم على إيجاد يسوع المسيح في حياتهم، والتوجه نحو حياة منتجة. بالإضافة الى تنمية المسؤولية الشخصية لتعزيز الشعور بالانتماء المسيحي، والخدمة المجتمعية، ويضاف الى ذلك تحقيق هدف الإرشاد الروحي لمساعدتهم على الإصغاء لحقيقة حياتهم وحركة الروح القدس فيها. إذا كانت الصلاة هي التحدث إلى الله، فإن التأمل هو الله الذي يتحدث إلينا، الصلاة هي محادثة تشارك فيها الأفكار والمشاعر مع ما نؤمن به، وان التعريف بدور المعلم او المرشد الروحي كمثال للآخرين بالتمسك بحقائق الإيمان والسلوك ونقل هذا كله الى المؤمنين بالقدوة بالمعلم أمر في غاية الاهمية، وبهذا الصدد يقول الرسول بولس تمثلوا بي كما أنا بالمسيح.
7– التعريف (بالطاعة والخضوع) التي يقدمها المؤمنين لمرشديهم:
أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هَذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ”(عب 13: 17). الدعوة الرسولية لطاعة خدام الكنيسة والمرشدين الروحيين الذين تعتبر خدمتهم مسئولية أمام الله بأمانة، ولأن عدم طاعتهم سوف لن يستطيعوا توصيل الفائدة الروحية يطلب بولس من الجميع أن يصلوا لمرشديهم حتى يعطيهم الله الحكمة والضمير المخلص. وبهذا الاتضاع والمطالبة، يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن أهمية الخضوع للإرشاد الروحي، قائلًا: إذا أُبتعد الراعي عن المرعى ستسيء إليه وتهاجمه الضواري وتهلكه، هذه الكلمات المستخدمة مجازاً تعبر عن الأهمية لوجود الرعاة واطاعتهم…
الخلاصة والتوصيات والمقترحات والخاتمة:
“كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ”(1 كو 11: 1).
يعد الإرشاد الديني في العموم الاوسع في الاهمية لتوجيه المؤمنين نحو حياة روحية عميقة، وبناء إيمانهم المسيحي الذي يعتمد على ما يقدمه الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة، ويشير عنوان موضوعنا هو تأمل التعليم الرسولي الموجه الى البشرية يطالبهم بتمثل الايمان بكلمة الله* التي أوردها الرسول بولس في تعليمه الرسولي الى العبرانيين ويشير فيها الى آباء الكنيسة الذين يسعون الى بذار كلمة الله في الكتاب المقدس العهد الجديد فضلاً عن القديم منه ويشهدون لها ويعلنوها في كرازتهم وسلوكهم اخواني القراء ما أعظم التغيير الذي تحدثه كلمة الله في حياتنا والتي نلجأ إليها لنسمع صوت الله ونعرف مشيئته، وتأسيسا على ما تقدم يجب أن نجعل كلمة الله تسكن فينا، ونتأملها ليل نهار، وبهذه الطريقة تتجدد أفكارنا وتتحول إلي الإيجابية وإلي حياة النجاح التي تتكلم عنها الكلمة ونرى أنفسنا نسير في ظل مجد الله ومجد ابنه الحبيب يسوع المسيح الذي نقل مسرة الله ومحبته لنا…… ولكي تتحقق غاية الإرشاد الروحي والكنسي أدعوكم أيها الاخوة متابعي موقع ابونا الاعلامي لقراءة هذه التوصيات والمقترحات:
1- مطالبة الكنيسة بتعزيز أعمدة بناء الإيمان والرجاء، من خلال مطالبة رعاة الكنيسة باستخدام الإرشاد الرسولي المتعدد الاوجه بما يلائم وحالة الحياة الراهنة يقيناً له أهميّة واسعة، وتأكيداً لما نتوقعه من ثمار تنجز في حياة المؤمنين.
2- مطالبة الكنيسة بالتأكيد على اهمية الإرشاد الديني والمرشدين اباء الكنيسة المدربين على الارشاد الجمعي والفردي لمعظم المواضيع التي يتطرق اليها التعليم المسيحي والسعي الى استخدم عن ذلك إشارات واضحة يمكن التعرف عليها.
3- مطالبة الكنيسة بتوظيف الجهد الكهنوتي والأسقفي. الرسولي الموجّه إلى مؤمني الكنيسة ليتناسب مع المراحل العمرية في الحياة وعلى وجه الخصوص المراهقين والشباب، واستنباط أساليب حديثة في هذا المجال.
4- مطالبة الكنيسة بنقل الخبرة النظرية المطروحة عن الايمان والرجاء والمتعلمة لتسهم في إمكانية تحويلها الى خبرات تطبيقية تمكّن المؤمنين من إشراك العالم بما يدعوا اليه الايمان المسيحي.
5- مطالبة الكنيسة باستحداث توقيتات منظمة لهذا الارشاد والسعي الى أنجاح مهمة المرشد الروحي باستقدام متنوع لإباء الكنيسة بمختلف مسمياتهم كمرشدين بشكل مستمر.
6- مطالبة الكنيسة بان تقدم القدوة وتساعده ان يتطور في الاختصاص الارشادي ليساعد المؤمنين للسير في طريق اختبار الايمان وتمثله ويمهد لهم تأثيره ويكون صورة ونموذج عن الايمان الذي يدعوا اليه…..
اخوتي الأعزاء ما تقدم هو تعاون فكري معكم لكي نساهم بقبول نموذج الايمان وان لنتمثله امام العالم والمحيطين بنا… الرب يبارك حياة الجميع ويطرح البركة في عملكم وعوائلكم ومعارفكم … الى الرب نطلب أمين..
د. طلال كيلانو
———————————————————————————————————-
*(عب 7:13-) الترجمة الكاثوليكيّة (اليسوعيّة) (ت.ك.ع) أُذكُروا رُؤَساءَكم، إِنَّهم خاطَبوكم بِكَلِمَةِ الله، وٱعتَبِروا بما ٱنتَهَت إِلَيه سيرَتُهم وٱقتَدوا بِإِيمانِهِم. ألقاب يسوع في العهد الجديد وكانت الأساس لظهور الكرستولوجيا:
الكلمة الكرستولوجيا عبر التاريخ تشير الى دراسة طبيعة شخص يسوع المسيح، ألابن، كلمة الله المُتجسّد. نستطيع اعتبارها جزء من اللاهوت العقائدي للمسيحية والكنيسة المقدسة وآباء الكنيسة.(( كرستولوجيا))، كلمة متكونة من مقطعين كريستوس ولوجيا باللغة اليونانية. كريستوس تعني المسيح، ولوجيا تعني المنطق أو الدراسة التي تهتم بالمسيح وكل ما يتعلّق بهِ من حيث حياته الشخصية وأحاديثه وتعاليمه أن كلمة لوجيا مُتقاربة مع الكلمة الإنكليزية لوجِكْ التي تشير الى المنطق. وبغض النظر عما تعنيه هذه الكلمة من معاني، فأنها تبقى علماً لاهوتيا مُهِّماً أو فرعاً منه ….
فيما يلي القاب الرب يسوع المسيح في مجمل التعليم الروحي الاناجيل الأربعة واعمال الرسل والرسائل بولس الرسول رؤيا يوحنا العهد الجديد:
الْكَلِمَةُ / وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ، (إنجيل يوحنا 1/1). المسيح، (إنجيل متى 1/1). المخلص، (إنجيل متى 21/1). عمانوئيل أي الله معنا، (إنجيل متى 23/1). السيّد، (إنجيل متى 2/8). المعلم، المعلم الوحيد، (إنجيل متى 10/23). ابن الإنسان، (إنجيل متى 30/24). الطبيب، (إنجيل مرقس 17/2). رب السبت، (إنجيل مرقس 22/2). ابن العلي، (إنجيل مرقس 7/5) .الابن، (إنجيل مرقس 7/9). العظيم، (إنجيل لوقا 32/1). حَمَلُ اللهِ ، (إنجيل يوحنا 29/1). ابْنِ اللهِ، (إنجيل يوحنا 18/3) .خُبْزُ الْحَيَاةِ، (إنجيل يوحنا 35/6) .نبي، (إنجيل يوحنا 40/7). نُورُ الْعَالَمِ، (إنجيل يوحنا 12/8) .الباب، (إنجيل يوحنا 9/10).الراعي الصالح، (إنجيل يوحنا 11/10).القيامة والحق والحياة، (إنجيل يوحنا 6/14).القدوس البار، (أعمال الرسل 14/3).واهب الحياة الأبدية، (أعمال الرسل 15/3).الفادي، (الرسالة الأولى إلى كورنثس 30/1).سيّد المجد، (الرسالة الأولى إلى كورنثس 8/2).آدم الثاني، (الرسالة الأولى إلى كورنثس 45/15).رأس الكنيسة، (الرسالة إلى كولوسي 15/1).حجر الزاوية، (الرسالة إلى أفسس 20/2).ملك الملوك، (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 15/6).الكائن في صورة الله، (الرسالة إلى فيلمون 6/2).الذي به خلق العالم، (الرسالة إلى العبرانيين 2/1).ضياء مجد الله، (الرسالة إلى العبرانيين 3/1).الكاهن الأعظم، (الرسالة إلى العبرانيين 17/2).الحي إلى الأبد، (الرسالة إلى العبرانيين 24/7).الأَلِفُ وَالْيَاء، (رؤيا يوحنا 8/1).الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ(رؤيا يوحنا 8/1).الأَوَّلُ وَالآخِرُ (رؤيا يوحنا 17/1).الأَمِينُ الصَّادِقُ، (رؤيا يوحنا 15/3).الأَسَدُ، (رؤيا يوحنا 5/5).الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، (رؤيا يوحنا 3/15).أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ (رؤيا يوحنا 22/16).كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ (رؤيا يوحنا 22/16).