الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - احفظوا ألسنتكم ، وذلك بأن لا تقولوا

احفظوا ألسنتكم ، وذلك بأن لا تقولوا

احفظوا ألسنتكم ، وذلك بأن لا تقولوا على أخوتكم شراً لأن الذي يقول على اخيه شراً ، يغضب الله الساكن فيه
د – بشرى بيوض

ان السيد المسيح يدعونا اولا الى إصلاح ذواتنا اي أن نخرج الخشبة من أعيننا قبل أن نعمل على إصلاح عيوب الآخرين وإخراج القذى من عيونهم لأنه عندما نصلح ذواتنا عندئذ مثلنا الصالح، سيرتنا الصالحة وحدها تكفي لإصلاح الآخرين لأن الناس بحاجة إلى المثل الصالح أكثر منه إلى الكلام الصالح لذا فيجب اولا العمل على إصلاح الذات لأنه إذا أمضينا وقتنا في انتقاد الآخرين فلا يبقى لنا
الوقت لكي نحبهم فمن منا مخول من قبل الله ليدين الناس، بل على العكس فان الله يطلب منا الرحمة كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم (لو 6: 36). لا تدينوا فلا تدانوا(مت 7: 1) والقديس يعقوب يضيف قائلاً أما أنت فمن تكون حتى تدين القريب؟ (يع 4/ 12)
فلذا فيجب على الإنسان ان يتكلم بحرص واتزان، ويكون كلامه بالميزان، لان كل كلمة لها ثقلها ووزنها ويكون الكلام برؤية وتأني بحكمة وتكون أيضًا بفائدة وليس بانتقاد او نميمه
والنميمة هي إشاعة أو حديث أو تقرير يتعلق بأمور ‏خاصة وحميمة جداً، وتكون عادة بين شخصين أو أكثر بغياب الشخص الذي يدور الحديث عنه. وبالتالي، ‏فالنمام أو ناشر الإشاعات هو شخص معتاد على كشف أمور شخصية أو مثيرة عن الآخرين وبغيابهم، ‏فالنمام هو شخص يتحدث معك عن الآخرين، ثم يتحدث مع الآخرين عنك.‏ النميمة في طبيعتها هي أن نقول شيئاً أو أشياء، حتى ولو كانت صحيحة، بقصد الإساءة للآخرين. أي إن ‏الإنسان النمام هو شخص يفتقر للحياة الصحيّة والمفرحة والمشبعة، ويجد لذته وشبعه في تحطيم الآخرين. ‏فالنميمة قاتلة. وكم من صداقة انتهت، وأشخاص ارتكبوا ‏جرائم وخطايا بسبب النميمة والكلام غير الضروري .
ان الله يدعونا إلى التوبة عن هذه الخطيَّة البشعة. ان التوبة تتم باتخاذ ثلاث خطوات عملية ‏للخلاص من هذه العادات الرّديئة:‏ لا تنطق ولو بكلمة واحدة بحق أي إنسان في غيابه إن كنت لا تستطيع أن تنطق بنفس الكلمة في ‏حضوره.‏ لا تقل أي شيء عن شخص معين دون حضور هذا الشخص للرد عليك.‏ ارفض الاستماع للشخص النّمام أو الذي يتحدث أمامك عن الآخرين، وادع هذا الشخص إلى تغيير ‏موضوع الحديث والكف عن النميمة.‏ ذلك دعونا نتوقف عن الكلام عن الآخرين، ولا تترك الفرصة لأحد أن يتكلم أمامك ضد الآخرين، حتى لو ‏استمعت لكلام ضد شخص ما، فلا تنقله لغيرك وبذلك تعمل على توقيف دائرة وحلقة النميمة وازدياد المشاكل ومن ثم تحلى ‏بالشجاعة المسيحية بمحبَّة المسيح ناصحاً إياهم أن يتوقفوا عن هذا الأسلوب في ‏الحياة .
عندما يتحدث النَّاس بكلام غير صحيح، أي كلام كذب، فإن أقوالهم مخجلة ‏ومكروهة من الله.كما نقرأ في سفر الأمثال 22:12 كَرَاهَةُ الرَّب شَفَتَا كَذِبٍ أي أن الكذب شيء مقرف ومثير ‏للغثيان. وما أكثر النَّاس الذين دمرت حياتهم بسبب الكذب. حتى عندما ينطق النّاس بأكاذيب يصفونها ‏بأنها أكاذيب بيضاء أو لا تضر بأحد، فهي في النهاية أكاذيب، وهي أمور باطلة أمام الله، بل إنها مكروهة ‏ومقرفة ولا تليق بالإنسان مهما كان، أنا واثق بأن الله يعرف بأننا لا نستطيع أن نروض ألسنتنا ونهذبها بقوتنا ‏البشرية لذلك إن أردت أن يتوقف لسانك عن النميمة وكلام الغير صحيح وعن الكذب واللعنات والحلفان، صلِّ ‏إلى الله معترفاً بخطاياك، واطلب من الرَّب يسوع أن يطهرك من خطاياك بدمه الذي سفك على الصليب ‏من أجلك، ثم صلِّ كما صلى نبي الله داود في مزمور 10:51 قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا ‏جَدِّدْ فِي دَاخِلِي . فمن فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ (متى 34:12). كذلك تذكر كلمات ربنا يسوع له ‏المجد في متى( 35:12) اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ ‏مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ

فمن يصون فمه ولسانه يحفظ نفسه من المتاعب (أمثال 21: 23).

يارب استأصل من قلوبنا ومن قلوب جميع المؤمنين بك الحقد والبغض والنميمة والشك والشراسة والظلم ، ووطّد فيها محبة القريب ليعيشوا على الأرض إخوة واخوات متحابين وينعموا برؤية وجهك في الآخرة ، فيلتّفوا حولك إلتفاف الابناء المخلصين
ان العثرة والشك بصفة عامة خطيران على المؤمنين فأخطر منها حينما  يأتى الداء ممن يفترض فيهم انهم مصدر الدواء أي أن تكون العثرة  من أخلص المحبين ومن اقرب المقربين
لهذا يجب أن نصون ألسنتنا ونبتعد عن كل خطيئة تبعدنا عن الله. إذا سلَّمنا رغباتنا الطبيعية للرب، فهو سيساعدنا أن نظل أبرار. ليتنا جميعاً نتبع تعليم الكتاب المقدس بأن نغلق أفواهنا ما لم يكن حديثنا ضروري ولائق
إن الذين يسلكون هكذا لا يفعلون سوى إثارة المشاكل والغضب والمرارة والألم بين الأصدقاء. وللأسف يوجد أناس لا هم لهم سوى البحث عن مثل هذه الفرص لتدمير الآخرين. وعندما تتم مواجهة أمثال هؤلاء فإنهم ينكرون التهم الموجهة اليهم ويجيبون بأعذار بدلا من أن يعترفوا بخطأهم فإنهم يلقون اللوم على الآخرين أو يحاولون التقليل من خطورة خطيئتهم.
في رسالة رومية يوضح لنا الرسول بولس طبيعة الإنسان الخاطئ مبيناً كيف أن الله سكب غضبه على الذين رفضوا ناموسه. فلأنهم ابتعدوا عن طرق الرب وإرشاده سلَّمهم لطبيعتهم الخاطئة.

صلِّ ‏إلى الله معترفاً بخطاياك، واطلب من الرَّب يسوع أن يطهرك من خطاياك بدمه الذي سفك على الصليب ‏من أجلك، ثم صلِّ كما صلى نبي الله داود في مزمور 10:51 قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا ‏جَدِّدْ فِي دَاخِلِي . فمن “فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ (متى 34:12). كذلك تذكر كلمات ربنا يسوع له ‏المجد في متى 35:12 اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ ‏مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ
إحذروا من “زارعي الزؤان” الذين يزرعون الخلاف من خلال لسانهم
قال السيد المسيح: «إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يُعطون عنها حسابًا يوم الدين لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان» ( مت 12: 36 ، 37)
وذلك لأنه «من فضلة القلب يتكلم الفم» ( مت 12: 34 ). فالفم هو أقصر طريق من القلب إلى الخارج
وحين يقول المسيح هنا «إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يُعطون عنها حسابًا يوم الدين فإنه يقصد الكلمة التي بلا نفع، أي الكلمة العاطلة (الفارغة)
هذا النوع من الكلام يتعامل البشر معه باستخفاف، إلا أن الكتاب المقدس يعطيه أهمية كبرى وإن الكلام الفارغ ثقيل جدًا في موازين الله .
عندما أمر الله الإنسان في الشريعة بالتطهير والاغتسال ، كان هذا إشارة الى طهارة القلب والفكرمن الزوان الذي بين الناس فالنظافة الجسدية شئ هام ، ولكن نظافة القلب من الغيرة والحسد والخصام أهم فهل أنت حريص قبل التناول مثلا على طهارة قلبك ونفسك ، أم تهتم بطهارة جسدك ؟ ليتنا نفحص أفكارنا ونياتنا ، ونغسلها بالتوبة كما نغسل أجسادنا بالماء
ان العمل الشريريبدا بمجرد فكرة واحدة. فأفكارنا قادرة على تلويثنا وجرنا إلى الخطيئة. وسماحنا لأفكار أن تتركز على الشهوة أو الحسد أو البغضة أو الانتقام، والكذب لذالك فان هذا كله يؤدي إلى أعمال شريرة،
في حياتنا نلقي بذور، ونحيا متحركين نحو الأمام ونمضي قدماً منتظرين زمان الحصاد؛ لا نتعجل ولا نتوانى، إنما دائماً نعمل في رعاية بذورنا، وفلاحة حياتنا؛ ولكل بذرة ثمرتها الخاصة، ولكل إنسان فلاحته الخاصة في بستان الحياة، فإن زُرِعت بذرة صالحة في أوانها وزمانها، يأتي الثمر في أوانه ونستعد لأزمنة الحصاد لنحصد ما زرعناه
إنّ حسد الشيطان هو من يُدخل الخطيئة إلى العالم بما فيها الأنانية والغيرة وتنقسم على بعضها بعضًا. وهذا ما يدعو إلى الثرثرة فيما بينهم. تبدأ الانقسامات من اللسان، وهذا نسمّيهم “زارعي الزؤان” من يزرعون الانقسام والخلاف وكما يمكن للسان أن يدمّر عائلة او جماعة اومجتمع في زرع الحقد او الكلام الفارغ
لذا فان الذي يخرج من الإنسان ذلك ينجس الإنسان
لأنه من الداخل، من قلوب الناس، تخرج الأفكار الشريرة
زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة،
تجديف، كبرياء، جهل (زرع الزوان) جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان

وفي مَثَل الزوان كشف المسيح قصد الشيطان في إفساد زرع الله. فالزوان يمثِّل المولودين من روح الشيطان، الذين ألقاهم الشرير وسط المولودين من كلمة الله. وكثيراً ما تعيش الفئتان معاً في عائلة واحده، أو صف مدرسي واحد. فيتشابكون بأفكارهم العلمية والحضارية. ولا يكون واضحاً أول الأمر من هو لإبليس ومن هو لله، لكن مع الوقت تظهر ثمار الأرواح بوضوح، لأن المحبة والتواضع والبغضة والكبرياء لا تستمر ساكنة في فرد واحد، فمصدر كل منها مختلف. فمن الواجب علينا ان ندرك ونميزماهو خير وماهو شر وإلى ذلك الحين علينا احتمال الزوان بصبر. حتى ولو أضرّ بنا. وبما أن الزوان يغتصب من القمح مكاناً وقوة، فابن الإنسان المجيد سيرسل في نهاية الأزمنة ملائكته ليفصلوا بين البشر بعدل تام
لذالك علينا ان نتقبل بذور كلمة الله في تربة قلبه الذي يسعى أن تُفلح بفلاحة النعمة بعمل الروح القدس في داخله،و يتوب ويعود لحضن الاب . وهذا وأنكم عارفون الوقت إنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الآن أقرب مما كان فلنخلع أعمال الظلمة وزرع الزوان ونبعد عن العثرات والكذب والغش لا بالخصام والحسد وغيرها بما لايرضي الرب ونلبس أسلحة النور التي ترضي الرب يسوع المسيح
لذالك فنحن فى أمس الحاجة فى عالم اليوم الذى يموج بالافكار والاخبار الى كلمة الرب القوية والفعالة التى تنقى وتقدس وترشد وتحيي الأنسان فى مسيرة حياته
صلاة
أعطينا يارب مزيدا من الوعي والحكمة، كي لانسيئ أبدا بكلامنا لأي إنسان كان ومهما كان موقعه في الحياة. بل اجعل من كلامنا تعزية للمحزونين ، وهداية للضالين، وكاس ماء للعطاش، ونورا للجاهلين، ورجاء لليائسين، وتشجيعا للمرهقين وللقلقين، وهداية للمترددين
واننا نقدم لك صمت شفاهنا ونهبها لك لنتكلم بهما. املك على قلبنا واجعل منه قيثارة تسبحك، وقناة لإيصال حقيقتك. إننا أرجو ونتمنى أن نصبح إناسا محبين ونفضل الكلام معك على الحديث معهم. ففي حديثينا معهم هبنا يارب القوة لكي نقربهم إليك آمين
امين
د – بشرى بيوض

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض

شاهد أيضاً

لاهوت الهجرة بين الامس واليوم..الاب ميلاد