لاَ تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ بَلْ بِالْخَيْرِ


ان في قلب كل انسان نبتة صالحة فان سقاها بالخير تفرعت وصنعت له بستانا وان سقاها بالشر فسدت وافسدت ارضه وما حوله لذالك فان الخير والشر خصمان لدودان عنيفان يعملان داخل الانسان وهما في صراع مستمر منذ دخل الشر ساحة الانسان وكلٌ منهم يحاول التغلب على خصمه وبخاصة الخير من حيث كونه من صنع الله الذي القى بذرته في الانسان وتركها تنمو لذا فعلينا علينا أن نرد الكراهية بالحب و بالأحسان فنغير بذلك مشاعر المسئ وكما قال القديس يوحنا ذهبي الفم : هناك طريق تتخلص بها من عدوك ، وهي أن تحول ذلك العدو إلى صديق لانه من يصنع الخير هو من الله، ومن يصنع الشر، فلم يبصر الله لانه اذا وصلت الى المحبة تكون قد وصلت الى الله .
ان المحبة هي جوهرة صفات الله حيث تنهمر من السماء على الجميع كنزول المطر في الأرض اليابسة فترويها وتنعشها من جديد، وتعمل حينا على بلسمة الجراح وحينا آخر تدفع بالإنسان للرجوع إلى قلب الله، فمحبته لا حدود لها فهي تخرق الحواجز وتنساب بهدوء كسواقي المياه العذبة، فتدخل إلى داخل أعماق الإنسان من دون استئذان لتمحي البغض والضغينة وتحارب الكره والحسد والنميمة فتزرع حقائق روحية ثابتة لا تتزعزع وأجملها الخلق والتبني والغفران فاحبوا بعضكم بعضا ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود بل لتكن المحبة بحرًا متموجًا بين شواطئ نفوسكم لانه من يصنع الخير هو من الله، ومن يصنع الشر، فلم يبصر الله فلذالك لا تمشي في طريق على الارض اذا لم يوصلك الى السماء ولااحد يجلب لك السعادة الحقيقية الا الله فلذلك كن مع الله دائما فهي العلاقة الوحيدة التي من المُستحيل أن تخسرَ فيها هي علاقتك مع الله إن الذي يخاف الله‏ ‏ لا يخطئ‏ وأما الذي يخطئ فإنه شاهد على نفسه أنه لا يخاف الله‏ ‏ والذي يخاف الله‏ لا يعمل شرًا حتى في الخفاء‏ لأنه يعرف أن الله يرى كل شيء‏ ويسمع كل شيء‏ ويفحص حتى أعماق القلوب ان مخافة الله بالنسبة للمؤمنين بأنها إحترام الله . والرغم من أن إحترام الله هو جزء من مخافته بالتأكيد، إلا أن مخافة الله هي أكثر من ذلك بكثير. فمخافة الله بحسب الكتاب المقدس تتضمن إدراك مقدار كراهية الله للخطيئة، والخوف من دينونة الله للخطيئة حتى في حياة الشخص كما إن مخافة الله تقود الإنسان إلى التوبة وتمنعه من فعل الخطيئة قبل ارتكابها .
ان من يفعل الشر ويمتلىء قلبه بالعجرفة وحب الذات ينحنى بإرادته للظلمة فلا يقدر أن يبصر الله فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو6: 14) ومن أبصر الله فلقد أبصر النور فالله نور والنور يضىء له الطريق فيعرف الحق .
أن الظلمة ليس لها كيان ولا شخصية بل هي حالة غياب النور، كذلك الشرّ ليس له جوهر وبالتالي ليس له طبيعة إيجابية بل سلبية، وذلك لأن لا وجود للشر إلا حين نفعله فقط وعمره قصير للغاية، فلا يوجد أحد شرير بطبعه، لأنه لا يولد إنسان حاملاً الشرّ في داخله، والله لم يصنع شيئاً رديئا قط، لأن كيف لقوة نقية أن تخرج شيء فاسد أو غير صالح للوجود، بل كل ما صنعه الله صالح بل وحسنٌ جداً، ولكن عندما نُعطي بدافع من شهوة القلب شكلاً لما ليس له شكل ولا جوهر أو هيئة، يبدأ أن يكون ويظهر متخذاً الشكل أو الهيئة، لأننا نحن الذي شكلناه بميلنا نحو الباطل، وبذلك جعلنا للظلمة كيان خاص لأننا أدخلناها بإرادتنا وحدنا فقط، فنحن الذين جعلنا الموت يُمسكنا ويُسيطر علينا بالفساد، وبذلك لم نعد نحتمل النور، وهذا هو سرّ هروب كثيرين من محضر الله وعدم القدرة على الصلاة ان العمل الشريريبدا بمجرد فكرة واحدة فأفكارنا قادرة على تلويثنا وجرنا إلى الخطيئة. وسماحنا لأفكار أن تتركز على الشهوة أو الحسد أو البغضة أو الانتقام، والكذب لذالك فان هذا كله يؤدي إلى أعمال شريرة،
في حياتنا نلقي بذور، ونحيا متحركين نحو الأمام ونمضي قدماً منتظرين زمان الحصاد؛ لا نتعجل ولا نتوانى، إنما دائماً نعمل في رعاية بذورنا، وفلاحة حياتنا؛ ولكل بذرة ثمرتها الخاصة، ولكل إنسان فلاحته الخاصة في بستان الحياة، فإن زُرِعت بذرة صالحة في أوانها وزمانها، يأتي الثمر في أوانه ونستعد لأزمنة الحصاد لنحصد ما زرعناه إنّ حسد الشيطان هو من يُدخل الخطيئة إلى العالم بما فيها الأنانية والغيرة وتنقسم على بعضها بعضًا. وهذا ما يدعو إلى الثرثرة فيما بينهم. تبدأ الانقسامات من اللسان، وهذا نسمّيهم “زارعي الزؤان” من يزرعون الانقسام والخلاف وكما يمكن للسان أن يدمّر عائلة او جماعة او مجتمع في زرع الحقد او الكلام الفارغ
و اخيرا لاَ تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ بَلْ بِالْخَيْرِ، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ الْخَيْرَ هُوَ مِنَ اللهِ، وَمَنْ يَصْنَعُ الشَّرَّ، فَلَمْ يُبْصِرِ اللهَ. (3 يو 1: 11)
د – بشرى بيوض

عن د. بشرى بيوض

د. بشرى بيوض

شاهد أيضاً

لقاء الأب جان ماري ميركو الدومنيكاني

لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ، وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِه. لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، …