بدء الأضطهادات – الحلقة الثانية عشر

في الشهداء (1) الذين تكللوا في أضطهاد ديوقلطيانوس (303 – 311) أن ديوقلطيانوس نصب قصيراً على الرومانيين سنة 285 وكان حازماً ذكياً. وجرت له وقائع مع الفرس عليهم وأخذ منهم نصبيين. وأثار ديوقلطيانوس وشريكه غلاريوس أضطهاداً شديداً على المسيحيين. ودام هذا الأضطهاد من سنة 303 الى سنة 311 ومات فيه خلق كثير لا يحصى في مملكة الرومانيين ومن أشهر الذين أستشهدوا فيه في اورهاي ونصبيين فبرونيا وكوريا وشامونا وحبيب الشماس.

1- القديسة فبرونيا (2)
في أوائل الجيل الرابع كان نصيبين دير للبنات فيه خمسون راهبة وعليهن رئيسة أسمها برونه. وكانت فبرونيا من جملة هولاء الراهبات وهي ذات حسن وجمال فائق. ولاجل هذا كانت تحتفظ بها الرئيسة مخافة عليها من فخاخ الأشرار فضلاً عن أنها كانت أبنة أخيها. فأتى سيلينوس بأمر ديوقلطيانوس الى ما بين النهرين وفتك بالمسيحيين نحو سنة 304. ولما بلغة خبر فبرونيا أمر بالقبض عليها واذاقها امر العذابات وأشنعها. فأنه مزق ثيابها في وسط المشهد ثم مددها على الأرض وشعلوا ناراً خفيفة وجلدا ظهرها بقضبان. ثم علقوها على خشبة ومشطوا جنبيها بأمشاط حديدية وأحرقوها بالنار. ثم قلعوا اسنانها وقطعوا ثدييها وأخيراً قطعوا يديها ورجليها فرأسها. ودفنت القديسة في ديرها. وتقول تومايس كاتبة قصتها: أن أسقف نصيبين بنى كنيسة فاخرة أكملها في ست سنين ونقل اليها جزءاً من ذخيرة القديسة فبرونيا.

2 – كوريا وشامونا (3)
أن كوريا وشامونا كانا من اطراف اورهاي. الا أنهما تربيا في اورهاي نفسها. وكانا شيخين جليلين وقد خرجا الى بعض البراري وانفردا فيها متمسكين بالسيرة النسكية. فلما أتصل خبرهما بانطونيوس حاكم اورهاي امر بالقبض عليهما فعلقا من اذرعهما في رأس عمود عالٍ وربطت بأرجلهما حجارة ثقلية تجرها الى أسفل وبقيا على تلك الحالة الموجعة مدة خمس ساعات. ثم القيا في سجن ضيق ردي المناخ ولما راى الحاكم أن عزمهما لم ينثنِ امر أن يعلقا بأرجلهما ويضرب رأساهما بالسيف. وكان ذلك في 15 تشرين الثاني وفيه يذكرهما السريان والاتين واتى ذكرهما عند الكلدان في 25 حزيران.

3- حبيب الشماس (4)
كان حبيب من قرية تلصها من اعمال اورهاي. وفي زمانه أي في سنة 309 اذ كان قونا أسقفاً لاورهاي أثار ليفينوس أضطهاد على المسيحيين. فكان حبيب يطوف القرى ويرشد. ففشا امره وقبض عليه. وجلد بقساوة وحشية ثم وضع في قفص من حديد وضيق عليه بشدة والقى في السجن وفي اليوم الثاني من أيلول امر الحاكم بأحضاره
وامر الجلادين أن يضجعوه على الأرض ويضربونه بقضبان من شجر الرمان ثم علقوه على خشبة ومزقوه بأظفار حديدية وأخيراً انزلوه في حفرة ووضعوا عليه الحطب واحرقوه ودفن في قرية كوريا وشامونا واتى ذكره في السنكسار الروماني في 15 تشرين الثاني.

4 – الشهداء
في الشهداء الذين تكللوا على أيام شابور الملك قبل الأضطهاد الاربعيني (5) أن شابور الثاني ملك سبعين سنة أي منذ سنة 309 الى سنة 379. وكان شجاعاً جباراً. وفي أول ملكه اغار على بلاد العرب وتغلب على اكثر قبائلهم وحمل أيضاً على الاقوام البرابرة الذين زحفوا على الجهات الشمالية من مملكته وقهرهم وتشبه شابور بمن تقدمه من الملوك الساسانيين الذين اضطهدوا المسيحيين.

يونان وبريخيشوع ورفاقهما: (6) أن يونان وبريخيشوع كانا أخوين شقيقين من قرية أسمها بيت آساو كانا كاهنين كما تشير الى ذلك قصتهما. وقبض عليهما لانهما تجاسرا فدخلا السجن وشجعا المعترفين المحبوسين من أجل أيمانهم حتى فازوا بأكليل الأستشهاد. وكانوا تسعة: زبينا ولاعازر وماروث ونرساي وايليا زمهري وحبيب وسابا وشيمبيتا.

باداي الكاهن (7) قبض عليه ميهرنرسا الحاكم وامره أن يسجد للشمس فأبى فأمر بتعذيبه وضربوه بقساوة حتى تناثر لحمه فقضى نحبه.

شهداء بيت كرماي: (8) شابور كان أسقف بيت نيقاطور واسحق أسقف كرخ سلوخ كان يبنيان كنائس ومعابد ويشجعان المجوس على التنصر فغضب الملك وامر بقتلهما.

3 – كنيسة جريحة (9)
طالما كانت الامبراطورية البيزنطية تدين بالوثنية، كان موقف ملوك الفرس تجاه المسيحيين يتم بشتى من التسامح او التغاضي ولكن حينما أصدر قسطنطين الكبير مرسوم ميلانو سنة 313 الذي يقضي باعطاء الحرية للديانات المسيحية، ثم أعطيت الاولوية لهذه الديانة وأعتنقها الامبراطور نفسه، تغير موقف ملوك الفرس أتجاه المسيحيين وصاروا ينظرون اليهم بعين الارتياب، بل يحسبونهم من الموالين للبيزنطيين بما أنهم يقاسمونهم الديانة ذاتها. وكانت عدواة تقليدية قائمة بين الامبراطوريتين الشرقية الفارسية الغربية والبيزنطية على اثر حروب وغزوات متبادلة. واذ كان شابور الثاني الفارسي آنذاك حديث السن، فقد احتمل هذا الوضع على مضض ريثما يتنسى له الانتقام ممن يعتبرهم خطأ أعداء المملكة ومن حماتهم الروم. وظن أن الوقت قد حان بموت قسطنطين الكبير، فأظهر نواياه المعادية. ولكنه لم يفلح في حروبه مع البيزنطيين. فعاد يصب نقمته على مسيحي بلاده. وسبيل تحقيق مآربه، فرض ضرائب باهظة على رعاياه المسيحيين، وكلف الجاثليق مار شمعون برصباغي بجمعها. لكن المسيحيين كانوا عاجزين عن دفع مثل هذه الضرائب المضاعفة. واذا بشابور يشن اضطهاداً عنيفاً عليهم. ولاحت بوادر هذا الأضطهاد منذ سنة 339 ودام حتى سنة 379 لذا سميى بالاضطهاد الاربعيني. وبلغ الأضطهاد ذروته سنة 341، وراح ضحيته عشرات الالاف من الشهداء المسيحيين.

المصادر: (1) ادي شير ص57 (2) ادي شير ص58 (3) ادي شير ص59 (4) ادي شير ص60 (5) أدي شير ص61 (7) ادي شير ص62 (8) ادي شير ص62 (9) التقويم نيسان 1990.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 34 – 36.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

الأضطهاد الأربعيني – الحلقة الثالثة عشر

الشهداء الذين تكللوا في (339- 379) أن الاضطهادات (1) التي أثارها ملوك الفرس او المجوس …