كنيسة منبعثة – الحلقة التاسعة عشر

ظن شابور الثاني (1) والمجوس أنهم بأضطهادهم المسيحيين سيستأصلون شأفهم من البلاد ويقضون على هذا الدين الجديد. ولكن هيهات! فأن دم الشهداء أصبح بذاراً للمسيحيين فما أن خفت وطأة الأضطهاد بموت شابور سنة 379 حتى راح المسيحيون يستعدون كيانهم وينظمون شؤونهم وينشرون هذه الديانة التي تعذر على السيوف والحراب القضاء عليها. وكان مار ماروثا أسقف ميافارقين في مقدمة الذين أسهموا في نهضة هذه الكنيسة فاقبل مراراً الى المنطقة الشرقية موفداً من قبل الملوك البيزنطيين لعقد الصلح بين الامبراطوريتيين. وأنتهزها فرصة لكي يتجول في أرض الشهداء ويجمع الكثير من ذخائرهم والقصص المتداولة عنهم والأناشيد التي نظمت أكراماً لتذكارهم.
وساعد ماروثا كنيسة المشرق في تنظيم شؤونها ودافع عنها لدى سلطات البلاد وحسن علاقاتها بالملوك والفرس الذين تأكد لديهم أن المسيحيين ليسوا غرباء ولا دخلاء، بل هم من أهل البلاد ومن أكثر الناس ولاء وأخلاصاً لوطنهم.
وتوصل ماروثا الى عقد المجمع بصفته الرئيس الأعلى لكنيسة المشرق كلها. وسن المجمع 21 قانوناً في تنظيم الحياة المسيحية وعلاقات المؤمنين برؤسائهم، أستناداً الى مقررات المجمع النيقاوي (325). ونأل المجمع أستحسان الملك فيروز الذي ايد مقرراته. وهكذا أصبحت ديانة يعترف ملك الملوك بوجودها وشرعيتها في نطاق امبراطوريته.

المصادر: (1) التقويم شهر أيار 1990.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 70.

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أجهاض جنين

كان الحُب . . حُب الروح . . حُب الجسد . . بين الأحضان والقبلات …