ذَرّ اَلرَّمَادِ فِي اَلْعُيُونِ

لِذَلِكَ كُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ فِي الظَّلامِ سَوْفَ يُسْمَعُ فِي النُّورِ،

وَمَا تَحَدَّثْتُمْ بِهِ هَمْساً فِي الْغُرَفِ الدَّاخِلِيَّةِ سَوْفَ يُذَاعُ عَلَى سُطُوحِ الْبُيُوتِ.

لوقا12: 3.

القول: ذر الرماد في العيون يعتبر القانون الأول من قوانين القوة والمكر.

هو مثل او قول او مصطلح مجازي، ويُقال بتعبيرات مختلفة وشاع أستعماله بهذا المعنى المجازي بين الشعوب: وهذا التعبير لهُ أفرازات عديدة من تجارب حياة المجتمعات، ويختلف من مجتمع الى أخر، ويستخدم القول عن التمويه، المغالطة، الخدعة، الضلاله، الكذبة، والباس الحق بالباطل من خلال تزييف الحقائق. حيث يُقال: أن فلان ذر أو نثر الرماد في أعين فلان، وغالبا ما يسبب لتعتيم العيون من الرؤية الواضحة وحجب الحقيقة عنه، وكثير ما يستخدم هذا القول أو المصطلح من خلال القاء الخطابات والمواعظ والتعابير عبر منصات ومنابر حكومية، برلمانية، حزبية، أدارية، ودينية من قبل بعض رؤوساء الدول والأحزاب، ورجال السياسة والدين والأعلامين من أصحاب الأجندات الخفية لتمرير الصفقات المشبوهة وبثها عبر القنوات الفتن الأعلامية والمضللة لزرع الحقد والكراهية والفرقة بين الناس والشعوب، والستر والخفاء على ما يقومون به من أفعال وأعمال ملتوية الغير أنسانية، قانونية، دستورية وأخلاقية من قبلهم.

وقد تعتمد تلك العلاقة بين الناس على الأيحاء أكثر مما تعتمد على الصراحة، فلا يحاول الأنسان او تلك الجهة أبداً أن تفصح عن أفكارها ونواياها للأخرين، ومن السهل أن تفصح عن نواياها ومشاعرها الحقيقية، لكن الأمر يتطلب قدراً كبيراً من المهارة والحكمة أذا ما حاولوا الأمساك بضبط اللسان وكتمان الأسرار، وقد يظن كثير من الناس أن الصراحة هي الحل الوحيد، علماً أن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين أي نقطتين. لكن الصراحة قد تكون مخادعة، بما أنك صادق مع نفسك، تنتظر لمن يعاملك الأخر بنفس الدرجة من الصدق والحقيقة. بينما تؤدي صراحتك في الواقع الى جرح مشاعر الأخر بحيث تجبره على الكذب عليك وتضليلك في نهاية الأمر. وبعض الأحيان يجب أخفاء نواياك وأهدافك لكي تضمن النصر قبل أن تبدأ الحرب والتحدي. فليس هناك من رئيس او قائد يكشف خطته قبل خوض معركته. فعندما تصبح قوياً، يصبح الآخر ضعيف وبالعكس، الا أن هذا التناقض يمنع أي طرف من الخروج من أرض دائرة النقاش والصراع والتحدي مع الأخر. ولعل من أبرز تلك التحالفات والتكتلات وبعض منها، الفردية، الأسرية، الحزبية، العقائدية والدولية وهي ليس بجديد فقد أستخدمات منذ الماضي وحتى يومنا هذا التحالف مع الأخر ضد الأخر.

أن بعض الأعذار الواهية أنها لا تقنع صاحبها في المقام الأول فكيف يمكن أن تقنع أحداً أخر؟ ألا الناس الساذجين الذين يتم ذر الرماد في عيونهم لأبعاد أبصارهم عن الحقيقة وأستغلالهم وتكتلهم وتنظيمهم لعمل الفوضى والتطبيل لمصالحة هذا الطرف او ضد الطرف الأخر، حتى وصل الأمر في أستغلال المناسبات الوطنية والأعياد الدينية واللعب بمشاعر وأحسيس الناس للتغطية على أجنادتهم وخلق الفوضى وزرع الفتنة مع بين أفراد العائلة، أبناء الحي، أعضاء الفريق، رفاق الحزب، الذين ينتمون الى نفس الوطن، الدين، العقيدة، المذهب، الحزب والفريق، ومع الأسف الشديد ليس الكل ساروا على هذه المنوال وأصبحت ثقافة العصر الحالي أكثر أدراك وتوعية بفضل القنوات الأعلامية ومواقع التواصل الأجتماعي الصادقة النزيهة الغير مسيرة للأجنادات القوة الخفية التي تعمل بالظل من الخلف للأغراض عديدة لغرض الحصول على مناصب مهمة لتخدم ذاتها ومصالحها الفردية والمادية أكثر من تخدم الأخرين. ومن الحكمة أن يتم قراءة المواقف بكل هدوء وتستدعي قدراً كبير وعظيم من التوازن الفكري والمنطقي والعقلي والسعي والبحث وراء تلك الأهداف المتعارضة لكشف زيفها.

قد ينطبق على الكثير من المسؤولين في العديد من المناصب التي ذكرنها أعلاه بدلاً من أن تقتنع بواقعها وتسعى لتغييره، نراها تسعى جاهدة الى أختلاق الأعذار والأسباب بعد كل هزيمة أو فشل على أعتقاد أن الناس والجمهور لايفهم وقد لا يرحم، ولم يتقبل المسؤول بألاعتراف بخطئه أو خطأ مَن يعمل معهُ، متناسين أن الشعب الذي يخدمه ويقوده لديه من الوعي الكامل والكافي والتفريق بين الأعذار الواهية، والأعتراف بالأسباب الحقيقية وراء كل نجاح أو فشل. فكفانا أعذاراً ولنبدأ العمل السليم والطريق الصحيح بالحق والحقيقة، وعدم السير وراء مَن يذر التراب بعيون الأخرين.

شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

اعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ يَسْتَجِيبُ لِصَلَوَاتِكُمْ إِنْ وَاظَبْتُمْ عَلَى الصُّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ أَمَامَ الرَّبّ

ان الصوم الكبير هو موسم التوبة وتجديد العهود هو موسم العودة إلى أحضان المسيح وتظل …