الكاهن كوميداس متعدد المواهب

  • مقدمة: شخصية رائعة جذابة غنية بمواهب عديدة في حياة زاخرة بالأحداث، مفعمة بالنشاط والدراسة والمثابرة والأيمان، فأستعد لرسالته الحياتية منذ نعومة أظفاره بأكتساب المعرفة والعلوم، برغم من فقر عائلته أجبرته ليتابع دورسه وطموحه، فأحترف مواهب عديدة أستخدمها فيما بعد في سبيل خدمة شعبه ووطنه وغيرته على كنيسته.
    يعتبر كوميداس شماساً، كاهناً، راهباً، موسيقياً، مغنياً، مرتلاً، مؤلفاً، ومؤرخاً. عندما تتعمق في قراءة حياته يدعو القارئ الى الدخول أعمق لتعرف عليه أكثر. وهذا يعطينا أمراً جوهري يساعدنا في فهم شيئاً ما هو عادي وما هو مميز من طموحه وخبربته الجوهرية في حياته.
  • نبذة مختصرة عن حياته: ولد بتاريخ 26 أيلول 1869 في مدينة (كوتاهيا) أو (كوتينيا) الأرمنية غرب تركيا قرب أسطنبول في آسيا الصغرى، جرى تعميده في اليوم الثالث وأطلق على أسمه صوغومون. وأسم والده كيفورك صوغومونيان من مدينة كوتاهيا، وأسم والدته تاكوهي هوفانيسيان من مدينة بورصا. كانت عائلته معروفة ولديها خلفية موسيقية وأيمانية، حيث كان والده وعمه مساعدين للكاهن في كنيسة القديس تيودوروس في مدينتهم، وما زال كبار السن في المدينة يغنون بشغف الأغاني باللغة التركية التي قام والده ووالدته بتأليفها وتلحينها. توفيت والدته في عام 1870 أما والده فقد توفي عام 1880، وبعد وفاتهما أعتنت به جدته مريم من والده في فقر مدقع. دخل المدرسة عام 1876، وتخرج منها عام 1880، وكان والده قد أرسله إلى مدرسة في مدينة بورصة، ثم عا د إلى مدينته بسبب وفاته أبوه قبل أن أكمل العام الدراسي.
  • زيارة مطران المنطقة: أثناء زيارة مطران لمنطقته قرر أصطحابه وتربيته في الكنيسة، وأختير من بين عشرين طفلاً يتيماً لأرساله الى إيتشميادزين مقر الكنيسة الأرمنية في أرمينيا كاثوليكوس لعموم الأرمن(1 و 2)، وفي العام الدراسي 1881-1882 دخل المدرسة الداخلية، وعندما وقفه أمام الكاثوليكوس، لم يفهم الصغير القروي اللغة الأرمنية فغضب الكاثوليكوس وكاد يرفضه. فأجابه صوغومون: أنا لا أتقن اللغة الأرمنية لكنني أغني بالأرمنية. وبدأ يغني فتأثر الكاثوليكوس بصوته وبكى. إلا أنه كان قد تعلم الغناء وخاصة الألحان الدينية بالأرمنية في البيت من والده وأعمامه.
  • تعلم صوغومون اللغة الأرمنية: تعلم هذا الصبي الموهوب صوغومون اللغة الأرمنية خلال عام واحد بل تعلم اللغة الأرمنية القديمة (كرابار) قبل صوغومون منذ سن الأثني عشر في معهد للرهبان كيفوركيان التابع للكاثوليكوسية في إيتشميادزين والتي تعتبر أهم مؤسسة تعليمية لرجال الدين في علوم اللاهوت والفلسفة والأدب والموسيقى وغيرها من العلوم في ارمينيا، وتابع كافة الدورات والدروس في معهد وتخرج منه عام 1893 وأصبح مدرساً للموسيقى في الكنيسة، ووضع بصماته عليها.
  • شماس وكاهن: 8 حزيران 1893 رسم شماساً، ثم كاهناً عام 1895، وعندما سافر كانت رتبته كاهن- طالب. ولفت الأنظار كتلميذ ومرتل صاحب صوت شجي في الكاثوليكوسية، وكان هو ورفيقه يقفا إلى جانب كرسي الكاثوليكوس كيفورك الرابع ليرتلوا بمفردهما، وكانت عيناه الكاثوليكوس تدمعان عند سماعه، ويذرف دموعاً تسيل بين ثنايا لحيته البيضاء. في عام 1894 أي بعد عام من تخرجه نُصب كاهناً وسمي بأسم كوميداس، على أسم كاثوليكوس أرمني من القرن السابع الميلادي، الذي كان هو أيضاً شاعراً وموسيقياً لفت أنتباه أسم كوميداس، وسطع أسمه عندما أسس عدة جوقات غنائية، وبعد تخرجه من المعهد، تم تعيينه أستاذاً للموسيقى في ذات المعهد، وقائداً للجوقة في الكنيسة.
  • أكمال درسته الموسيقية: في عام 1895 نقل الى تبليسي عاصمة جورجيا ليكمل تعلميه فدرس موسيقى الهارموني على يد الملحن الشهير الأرمني (ماكار يكماليان)، ثم أنتقل عام 1896 الى مدينة برلين لأستكمال دراسته الموسيقية بمساعدة أحد المتبرعين. وتوجه إلى عازف الكمان العالمي على يد أستاذه (هوفسيب هوفاكيم) الذي كان أستاذاً في المعهد الموسيقي الملكي في برلين، ونصحهُ أن يدخل المعهد الموسيقي (شميت Schmidt) 1896 – 1899، وأخذ أستاذه الى معهد (ريتشارد شميدث) على عاتقه لتعليمه بشكل فردي. علماً كان لديه أطلاع بدراسة البيانو إلا أنه بدأ من البداية، وبقي معه ثلاث سنوات حتى حزيران عام 1899، وأنهى دوراته الخاصة بالموسيقى النظرية والعملية. وفي نفس الوقت كان يتابع دروسه في قسم الفلسفة في جامعة (فريدريخ- فيلهيلم) في برلين، وأنهى دوراته في الموسيقى وتاريخ الفلسفة على أيدي أساتذة كبار أمثال (بيلرمان) و (فريدلاندر) وغيرهما. كان قد دخلت صفوف الاكليريكية في معهد كيفوركيان التابع للكاثوليكوسية وترفع إلى درجة أستاذ للصف الرابع، ثم تم تعينه أستاذاً للموسيقى في المعهد. وكان يدرس الموسيقى في الكنسية الأرمنية من خلال النوتات الأرمنية والأوروبية حتى سفره إلى الخارج.
  • زملائه أطلقوا عليه نوتجي: لقد كُتب الكثير عنه اثناء فترة بقاء كوميداس في المعهد، وكيف كان بعكس زملائه الذين يذهبون في العطلة الى القرى، بينما كان كوميداس ينتظر الزوار في المعهد لكي يستمع الى أغانيهم وصلواتهم ويسجلها. ويذكر أنه لم يكن يشارك في التدريبات والنشاطات الرياضية والبدنية الذي يمارسه بقية الطلاب، بل كان يردد صوته النوتات الأرمنية: (خو، نيه، با، بو)، وثم الأوروبية: (دو، ري، مي، فا، صول). كانوا يطلقون عليه تسمية الـ (نوتجي) عندما كان يأخذ بمداد قلمه ويسجل الألحان المغنين من حوله. كان يبقى وحيداً في غرفته الفارغة، وتحتوي على طاولة وكرسي عادي، أما سريره، فكان عبارة عن خشبة وأغطية بسيطة. كان يعيش حالة من الحلم بين تدفق الأنغام وعذوبة الأصوات، وكان لديه موهبة في تعليم الأغاني (متعددة الأصوات) بسرعة كبيرة. وهكذا درس تلاميذه خلال أسبوعين القداس الذي قام بتوزيعه.
  • قال: الموسيقى هي أخ وأخت وولد: لقد أبدى كوميداس خلال حياته الموسيقية أهتماماً بالغاً بالموسيقى الأرمنية الشعبية، ودراسة الموسيقى الدينية على حدً سواء، معتبراً إياهما أخ وأخت وولد من ذات الجذور.
  • عودته الى إلى إيتشميادزين: بعد أن تخرج من المعهد والجامعة، في أيلول عام 1899عاد للتدريس في المعهد، وتم تعينه كبير أساتذة الموسيقى في مقر الكاثوليكوسية وأشرفه على جوقة الكنيسة الأم.
  • محاضرته خارج أرمينيا: بعد تخرجه قدم أول محاضرة حول الموسيقى الشعبية والكنسية الأرمنية في 10 أيار 1899 لدى المجمع الموسيقي الدولي في برلين، وأصبح أحد أعضاء المجلس المؤسس لهذا المجمع. وكرر القى محاضرته بطلب من المجمع في 14 حزيران أمام جمهور موسيقي أوسع في قاعة المعهد الموسيقي شارفينكا، وكتبت عنها الصحافة ومجلة المجمع. بعد الحفلة في باريس أستلم دعوة لمحاضرته الثالثة حول نفس الموضوع من أدارة (مدرسة الدراسات العليا)، حيث ألقى المحاضرة مع مرافقة العازفين معه في 13 كانون الثاني 1907. وتوالت محاضراته في نفس الموضوع في مدن عديدة مثل (إيكدير) و (باكو) و (باريس) و (بيرن) و (لوزان) و (جنيف) و (فينيسيا).
  • دراسة ثقافة الشعوب الموسيقية: يعتبر بعض الباحثين أن الفترة ما بين 1899-1905 كانت أكثر الفترات ثراء، حيث كان كوميداس يتابع عدة مجالات في الثقافة الموسيقية في وقت واحد، فكان قائداً للجوقة في المعهد، وقام بتأليف وتحضير كتباً لدراسية الموسيقى، وألف كلمات للأغاني شعبية، ولحن، وحاضر دراسات للمجمع الدولي للموسيقى. من أعماله أيضاً جمعه وسجل لأكثر من ثلاثة آلاف لحن أرمني، وكردي، وأيراني، وعربي، وكتبه عشرات الدفاتر التي تحوي على نظريات تحويل النوتات الأرمنية، وأعمال أخرى حول دراسة الأغاني الشعبية، ومسودات أغاني وغيرها. وما يعرف الآن من أعمال لكوميداس هو جزء من تلك الأعمال الضخمة والذي يشكل أساس علم الموسيقى الشعبية الأرمنية. مما يعطيه غنى أكبر، لقد درس الموسيقى الجورجية والأيرانية والعربية والبيزنطية. وألم بالموسيقى الفرنسية والألمانية والروسية. كان أول موسيقي غير أوروبي يقبل في المجمع الدولي للموسيقى.
  • تأسيس فرقة كوسان: في عام 1906 أسس فرقة كوسان الموسيقية التي جال بها عواصم عديدة من العالم، باريس، برلين، أسطنبول، تبليسي، موسكو، القاهرة، وفينيا. بعد ذلك قدم حفلات عديدة في القوقاز في (دبخيس) و (باكو) بأضافة أقامتها في العاصمة يريفان وإيتشميادزين.
  • الموسيقى والأغاني الأرمنية في أوروبا: سعى كوميداس الى أظهار الأغنية القروية كونها تجسد ظاهرة فريدة في الثقافة الأرمنية. وقد نجح بأحتكاكه بالعالم الغربي، في تعريف الموسيقى الأرمنية أمام كبار الموسيقيين الأوروبيين. منذ عام 1901 وأبان دراسته في معهد الدراسات الأجتماعية العليا، تعرف على الموسقيين الفرنسيين مثل (كلود دوبوسي Debussy) و (موريس رافيل Ravel) و (كابرييل فوريه Faure) وغيرهم. وأقام جوقة من مغنين أرمن وفرنسيين، دربهم على الأغاني الشعبية والتراتيل الأرمنية، فقدموا حفلة في باريس أمام نخبة من الجمهور الفرنسي عام 1906، بعد العرض تقدم (كلود دوبوسي Debussy) نحو كوميداس وأنحنى أمامه قائلاً: أيها الأب كوميداس، أنا أنحني أمام براعة الموسيقى الأرمنية. والتفت الى الجمهور وقال: كان يكفي لكوميداس أن يكتب أعنية (دونية – المشرد من بيته) فقط، ليكون من الموسيقيين العظماء في العالم.
  • القداس يتصدر قمة أعماله: كان يقلقه وضع الموسيقى الكنسية بشكل عام، وقد بحث عن طرق جديدة ومبتكرة لتنقية الموسيقى الدينية وأساليب تطورها. حيث قدم من خلال كتاباته مشروعه موضحاً فيه أفكاره في أعادة أحياء وتطوير الموسيقى الكنسية. حيث أخذ بعين الأعتبار الوضع المتردي للموسيقى الكنسية، وبناء على الدراسات النظرية التي أستكملها، وأقدم كوميداس على تأليف القداس. ويتصدر القداس قمة أعماله التي ما زالت تُنشد وترتل حتى يومنا هذا أثناء الطقوس الدينية في الكنيسة الأرمنية. وقد أعتمد فيها المبادئ التالية: التخلص من التنغيمات الأجنبية، وخلق أنسجام بين الأحتمالات التي أوجدها، وأختيار ما هو الأقرب الى روح الموسيقى الكنسية الأرمنية، وملائمة نظم أبيات وقصائد الشعر بمعنى الكلمات، والأستفادة من المقامات القديمة عند تغيير اللحن. وقد تم تسجيل القداس أول مرة في باريس عام 1933. والتي تعتبر من أهم الأعمال متعددة الأصوات التي ألفها كوميداس في أطار موسيقى الكنيسة الأرمنية. لقد صاغها من خلال جمع الألحان من كهنة إيتشميادزين، وكهنة قرويين، وألحان تراثية قديمة أنتقاها، لأنها تحمل الطابع الأرمني.
  • مقالة كتابها في جريدة أزادامادا: مقالة كتابه بتاريخ 18 أيلول1913 في جريدة أزادامادا الصادرة في القسطنطينية كتب فيه: لقد قمتُ بتدوين مواد تاريخية فوقعت في يدي مصادر أجنبية وأرمنية، لكني لم أدرسها. فقد كان محور دراستي وأهتمامي المقامات الأرمنية القديمة التي شكلت فكرة عنها من خلال جمعها وترتيبها وتدقيها خلال عشرين عاماً لوحدي. وقد قُمت بهذا العمل بالتعمق في معاني المقامات، كان هدفي الوحيد أن أتمكن من أظهار الألحان الأرمنية من المخطوطات، وملائمتها مع المتطلبات الحديثة من أجل تدعيم الموسيقى الكنسية، أما الموسيقى الدنيوية فهي تعيش بفضل القرويين. وعندما نتملك من الموسيقى الكنسية والدنيوية نكون قد شكلنا فكرة أعمق عن الموسيقى الوطنية بشكلها الكامل.
  • تاثير كوميداس في الفنون الأخرى: نادراً ما نجد فناناً أو نحاتاً أو رساماً أرمنياً لم يتأثر بكوميداس وبفنه وعطاه. فأضحى هذا الرجل لأغناء الفنون الأخرى، التشكيلية والأفلام الوثائقية والمسرحيات وغيرها. وعد من كبار موسيقي وأدباء الأرمن. وقام الشاعر (باروير سيفاك) عام 1959، بتأليف ملحمة بعنوان (الناقوس الذي لا يصمت) عن حياة كوميداس، فالكتابة عنه تعني الكتابة عن الشعب الأرمني بأغانية ودموعه وماضيه ومستقبله. جاءت الملحمة بأسلوب شعري عالج فيها فكرة الوطن المسلوب والقهر المستمر وهي تشكل ظاهرة فريدة في الشعر الأرمني المعاصر. أما الموسيقار (آرام خاجادوريان) فقال عنه: موسيقى كوميداس صافية تجري كتدفق ينبوع جبلي فأذا أراد الملحنون الأرمن المعاصرون المساهمة في تكوين مدرسة موسيقية أرمنية عليهم التعرف عليه من صميم قلوبهم، بل ينبغي عليهم ذلك!. ويعد (بارسيغ كانانجيان) من أشهر تلاميذ كوميداس ممن عرفوا به ونشروا رسالته في أنحاء العالم خلال حياته وبعد رحليه.
  • قال كوميداس عن الشعب: الشعب البسيط هو أكبر مبدع، أذهبوا وتعلموا منه. نحن نعرف الأرياف بجهلها، ولكنها في نظري مقدس للفن الأرمني، فأرى هناك الأغنية الأرمنية على شفاه القرويات. فالمحراث والمنجل والأحجار كلها مقدسة بالنسبة لي. ولكونه رجل دين، كان يتنقل متخفياً بين الأرياف ويجلس مع القرويين ويستمع الى أغانيهم الشعبي، وبهذه القناعة أنطلق كوميداس في ظروف صعبة وجال لأكثر من عشرين عاماً في العديد من القرى في أرمينيا وجمع أكثر من ثلاثة آلاف أغنية شعبية من أفواه القرويين.
  • قال كوميداس في الموسيقى: أن الموسيقى لاهي ضرب من الحركية، كالضوء والحرارة والكهرباء الخ. وهذا أمر بسيط جداً، لأنه الموسيقى تتكون من الأصوات التي ليست إلا حركات أتت من الجو. ولذلك يجب أن نرى في الأغنية أو اللحن الحركية أولاً. وتلك الحركية تتوافق مع حركية العالم الداخلي، أي المشاعر والأضطرابات. فحركات العالم الداخلي للأنسان هي نتيجة لحركات العالم الخارجي. وهكذا، تعدد البيئة يولد تعدد المشاعر. وبما أن الموسيقى هي أنعكاس للمشاعر، فتظهر أمامنا بحزن وسعادة وسمو، وفق البيئة التي يعيش ويشعر وينتج فيها هذا الشعب.
  • أناشيد وأغاني متنوعة: نشيداً لكل أرمني يحن الى وطنه. ولعل أشهر أغنية له (أيتها اللغة المدهشة) ألفها في أسطنبول عام 1913 بمناسبة الذكرى 1500 سنة على كتابة اللغة الأرمنية و400 سنة على طباعة أول كتاب أرمني، كما له الكثير من الأغاني الراقصة مثل (شوغير جان ، الحبيبة شوغير) و (خومار خاركي ، كنا كنا ، أذهبي أذهبي) وغيرها من الأغاني التي تتكلم عن الحُب والشوق، وأغاني قروية، وأغاني جماعية، وأغاني الغربة، والعمل، وأناشيد وأغاني خاصة بالحصاد، وأغاني طقسية تُعنى بأغاني الأعراس والأفراح، وكذلك أغاني وطنية، وتراتيل دينية من القرون الوسطى، تم توزيعها بحس مرهف، وفن راقي. أضافة الى ذلك يتمثل القداس الكوميداسي بالأصوات المتعددة كقيمة حقيقية يمكن أن تنافس أعمال موسيقيين عالميين.
  • الشعب السوفيتي في ذكرى كوميداس:
    أن الموسيقيين ومتذوقي الموسيقى من الشعب السوفييتي وحاليا الروسي يحترمون ويقدسون ذكرى كوميداس. أن المؤلفين السوفييت الأرمن يتبعون في أعمالهم على خطى كوميداس العظيم. أن موسيقاه تعيش وستعيش الى الأبد مع الموسيقى السوفيتية والروسية.
  • أثناء الأبادة الجماعية: في عام 1915 أثناء الأبادة الجماعية الأرمنية ، فقد كوميداس مقربين له من أساقفة وكهنة وشعراء وأبناء مدينته ومئات الألاف من المسيحيين الأرمن ومن الأشوريين والكدان والسريان وغيرهم، ونجا كوميداس من الأعتقال والترحيل بفضل تدخل أصدقائه الأتراك. ولكن ما رآه من عذابات المسيحيين خلال التهجير جعل توازنه النفسي يختل. وأمضى بقية حياته في مشافي أسطنبول، ثم نقل عام 1919 الى الى دار للرعاية في باريس. وتروى أحدى الممرضات عنه، كان ساهماً على الدوام فتارة يعزف بعشوائية وتارة أخرى في غاية الروعة والأبداع.
  • وفاته: توفي عام 1935، ثم نقل رفاته الى يريفان عاصمة أرمينيا ليرقد في مدفن العظماء (البانتيون). يحتفل الأرمن وكل محبي، سنوياً بذكرى ولادته ووفاته، وقد أطلق أسمه على مدارس وشوراع في أرمينيا، وهناك متحف خاص بأسمه، كما يوجد تمثال له في إحدى الحدائق العامة، مقابل المعهد العالي للموسيقى في العاصمة يريفان الذي يسمى أيضاً بأسمه.
  • كوميداس رمزاً للشعب: وبذلك يمكن أعتباره مؤسس مدرسة الغناء والموسيقى الأرمنية وأصبح رمزاً لشعب بأكمله لغنى ثقافته وتراثه، لكن مع ذلك تمكن من ازاحة ما أشع عن الموسيقى الأرمنية أنها حزينة. فأثبت حيويتها وروحها الوثابه. فالموسيقى صدى لحياة الشعوب وما بداخلها تفتح افاقاً جديدة أمام تطور الموسيقى في العالم فتصبح بفضلهم موسيقى للجميع الشعوب.
  • كلمة عن الموسيقى:
    • الأنسان موسيقي بالفطرة قبل أن يتعلمها، لأن الموسيقى بحد ذاتها وسيلة مهمة من وسائل حوار الأنسان مع ذاته ومع الأخرين والمجتمع، وهي الوسيلة المعبرة عن أسراره وعن جمال الطبيعة بلغة شعرية ناعمة تدخل عقل وقلب الأنسان مثلما ينزل ندى الصباح الباكر على أوراق الشجر. أنه وسيلة رائعة في أيصال الكلمة الحلوة مع اللحن الجميل الى الروح والقلب، فهي غذاء الروح والجسد.

• تعتبر الوان الموسيقى الكنيسة عن تجذر الكنيسة وتأصل ليتورجيتها في تاريخ وثقافة كل شعب تقبل المسيحية. فبدءاً من تلاوة وتلحين المزامير التي ورثها المسيحيون الأولون من اليهودية، مروراً بتنوع الطقوس بين الشرق والغرب، ونجد في كل زمان ومكان ولادة أنواع جديدة من الموسيقى الكنسية، والموسيقى العالمية للجميع الشعوب.

شامل يعقوب المختار

  • الهوامش:
    1- أرمينيا أول دول أعتمدت المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 ميلادية. الديانة السائدة في أرمينيا هي المسيحية، والكنيسة الوطنية في البلاد هي الكنيسة الأرمنية الأرثودكسية، التي تأسست وفق التقاليد الكنيسة في القرن الأول على القديس تداوس والقديس برثلماوس، وكلاهما من تلاميذ السيد يسوع المسيح الأثنى عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها بالرسولية.
    2- كنيسة إيتشميادزين، مقر الكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية في أرمينيا.

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

أنا أعرف المزمور الشيخ يعرف الراعي

في أحدى المناسبات والتجمعات الدينية القى شاب وشيخ المزمور الثالث والعشرين على منصة واحدة أمام …