حصار مدينة الموصل … الحلقة السادسة والثلاثون

وفي سنة 1743م هجم طهماسب (1) الثالث المعروف بنادرشاه الفارسي شمال العراق وحاصر مدينة الموصل، ولم يتكمن من فتحها وقذف الموصل بالاف القنابل من مدفعيته وحاول أقتحام المدينة فلم يتمكن فقد دافع أهل الموصل دفاع الأبطال. وكان قائد الموصل الوزير حسين باشا الجليلي اذ كان يحث ويشجع نضال أهالي الموصل بيد أن عساكر نادرشاه أكتسحت قرى كثيرة عامرة وهدمت كل ما وجدت في كرمليس وبرطلة وتلسقف والقوش وتلكيف وغيرها، وأخذت تغتال شبابها وشيوخها وتسبي نساءها وأطفالها وتنهب دورها وكنائسها وتقتل رهبان معابدها واديرتها ولا سيما دير مار أيليا ويسمى دير سعيد ودير مار اوراها ودير ربان هرمز.

واقام نادرشاه (2) ثلاثة أيام يطلق قنابله على الموصل وقد القى عليها ما ينيف على خمسين الف قنبلة. ثم طفق يحاول هدم الأسوار (3) التي قاومت بمتانتها قنابله ولم يتزعزع. وكان الباشطابية الواقعة في شمال الموصل بجوار جامع الأمام يحيى أبي القاسم العساكر العديدة يصلون العدو حرباً حامية بأطلاق قنابلهم، وكان على البرج الحاج حسين باشا الجليلي وبنتيجة القصف حدثت ثغرة في السور فقام (4) العمال والبناؤون بسد هذه الثغرة وقد حاول نادرشاه بحفر ثلاثة الغام في السور فلم ينجح في هدمه.

كفّ نادرشاه عن الحصار وسار بجيوشه الى جزيرة (5) أبن عمر حيث وضع السيف وقتل ونهب وسبى النساء ثم دخل بيعة المسيحيين من الكلدان يوم الأحد وقام بذبح المصلين الأبرياء داخل البيعة ولما فراغ من ذلك رجع الى الموصل لاحتلالها فلم يتمكن فغادرها خائباً منكسراً.

المصادر: (1) بابو اسحق ص133، (2) الصائغ1 ص284، (3) نفس المصدر ص284، (4) نفس المصدر ص 285، (5) نفس المصدر ص 285.

الموسوعة الكلدانية – كتاب تاريخ الكلدان صفحة 125

الناشر/ شامل يعقوب المختار

عن شامل يعقوب المختار

شامل يعقوب المختار

شاهد أيضاً

الارق والشاي

يعاني تقريبا  30 في المئة من سكان العالم من مشاكل الأرق ومشاكل عدم الحصول على …