تمثال للخريج

وفي صحة المرحوم
 
هناك مثل عربي واقعي وجميل  
 
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه/ لا يذهب العرف بين الله والناس  
 
دخل رجل كبير السن وزوجته وكانا يرتديان ملابس متواضعة جداً إلى سكرتيرة مكتب رئيس جامعة هارفارد الأميركية الشهيرة لمقابلة رئيسها، ولم يكونا قد حصلا على موعد مسبق لللقاء، فقالت السكرتيرة للزوجين:
 
 
 الدكتور مشغول جداً ولن يستطيع مقابلتكما اليوم

 فردت السيده بثقة:  
 
عموماً سوف ننتظره، وظل الزوجان ينتظران لساعات طويلة أهملتهما خلالها السكرتيرة تماماً على أمل أن يفقدا الأمل وينصرفا.  
 
ولكن مع إصرارهما قابلهما رئيس الجامعة دون أن يعطيهما الاهتمام  الرئيس لازم، فقالت السيدة لرئيس الجامعه ابننا كان يدرس هنا في الجامعة الرائده لكنه توفي في حادث السنة الماضية وجئنا لنخلد ذكراه بتمثال جميل ينصب حرم في الجامعة، فنظر لملابسهما وشكلهما المتواضع.  
فرد عليهما: نحن لا نضع تماثيل لخريجينا في حرم الجامعة، فردّت عليه بنفس الهدوء: حضرتك فهمتنا خطأ، نحن نريد أن نبني مبنى جديد في جامعة هارفارد يكون باسم المرحوم ابننا، فرد عليهما بسخرية واضحة وهو ينظر لملابسهما المتواضعه.  
قائلا  
إن ذلك البناء سيكون كبير جدا ويحتاج لعدة مبان ومع الاقسام والدوائر الرسميه والعلميه والاكاديميه وباقي المرافق الضروريه سوف يكلف اكيدا أكثر من مائة مليون دولار.
ساد الصمت بينهم فترة وجيزة ظن خلالها الرئيس أن بإمكانه الآن أن يتخلص من الزوجين.  
وهنا استدارت السيدة وقالت لزوجها سيد ستانفورد: ما دامت هذه هي تكلفة إنشاء جامعة كاملة، فلماذا لا ننشئ جامعة جديدة تحمل اسم .  
المرحوم ابننا.  
 
غادر الزوجان مكتب رئيس الجامعه الابتسامات الساخرة من الرئيس، وعادا إلى كاليفورنيا حيث أسسا جامعة ستانفورد العريقة التي تعد اليوم من أفضل الجامعات في أميركا.  
المبدأ
من المهم دائماً أن نسمع.  
 وإذا سمعنا أن نصغي ونتفهم، فمن المهم ألا نحكم على الناس من مظهرهم وملابسهم ولكناتهم وطريقة كلامهم وتصميمهم، تماماً مثلما من المهم ألا نقرأ كتاباً أبداً من عنوانه مهما غلا ثمنه وزخرفة غلافه.  


وإليكم نموذجاً آخر: فقد ترك الأميركي جاك ماكدونالد – وهو غير ماكدونالد صاحب مطاعم (الهامبورغر) المشهوره – بعد وفاته عن عمر يناهز 98  عاماً، ثروة تقدر بـ187 مليون دولار، والتي تبرع بها إلى إحدى الجامعات الأميركية، وجمعيتين خيريتين، بعد حياة عاشها بتواضع شديد.
وأحلى ما في الموضوع أن ختام حياته كان مسكاً، فبناء على طلبه لم يعقد له حفل تأبين، إذ فضل في وصيته بالتبرع بها لشحاذي الشوارع في نيويورك، الذين عندما وزعوها عليهم كان بمثابة يوم عيد، وأغلبهم اشتروا بها مشروبات روحية، وتعاطوها وهم يرقصون ويصرخون (في صحة المرحوم)، وأزعجوا السكان النائمين.

بقلم : د.خالد اندريا عيسى  

عن د خالد عيسى

Avatar

شاهد أيضاً

كنيسة شمعون الصفا … الحلقة التاسعة والثلاثون

كنيسة شمعون الصفا (1) تعتبر كنيسة شمعون الصفا من المواقع الأثرية الهامة التي تفتخر بها …